قال صلاح الدين مزوار، وزير التجارة والصناعة وتأهيل الاقتصاد، إن المغرب أضحى في صدارة دول المنطقة من حيث استقطاب رؤوس الأموال، إذ انتقلت الاستثمارات الخارجية المباشرة إلى أكثر من 25 مليار درهم خلال هذه السنة.
وأكد مزوار، في حديث إلى "المغربية"، أن كثرة المتدخلين والوسطاء في القطاع التجاري ظاهرة تعيق نمو وتطور القطاع، كما تؤثر سلبا على ارتفاع الأسعار بالنسبة إلى بعض المواد.
ومن أجل الحد من هذه الظاهرة، يضيف مزوار، جاء برنامج رواج بمجموعة من التدابير تهم بالخصوص تنظيم القطاعات، والتقليص من عدد المتدخلين، عبر إحداث مشاريع مهيكلة للقطاع كالفضاءات اللوجيستيكية للتوزيع، والأقطاب التجارية المهيكلة، إضافة إلى إعادة هيكلة وتنظيم مسالك توزيع المواد الطرية، عبر مجموعة من المشاريع تروم إعداد مخطط مديري لإعادة التوزيع الجغرافي لأسواق الجملة للخضر والفواكه والأسماك والمجازر، وجعلها أكثر مهنية، واعتماد التخصص حسب طبيعة المناطق الموجودة بها.
وفي ما يخص القطاع الصناعي، قال مزوار إن المغرب سجل سنة 2006 معدل نمو مرتفع، مقارنة مع سنة 2005، وأرجع هذا التطور إلى الدينامية المتسارعة والفعالة التي يعيشها هذا القطاع خلال السنوات الأخيرة، وكذلك إلى تعزيز تنافسية النسيج الصناعي الوطني، بفضل التدابير الناجعة المتخذة في إطار السياسة الصناعية الحالية.
وكشف مزوار لـ "المغربية"عن الاستراتيجية التي تبنتها وزارته في مختلف القطاعات التي تشرف عليها.
وفي ما يلي نص الحوار
٭ تشرفون على قطاعات تشكل حجر الزاوية في الاقتصاد الوطني، أولا كيف تنسقون بين هذه القطاعات، ثم إلى أي حد أنتم راضون عن النتائج التي تم تحقيقها خلال فترة إشرافكم على هذه القطاعات؟
ـ أود أن أخبركم أن من مهام وزير الصناعة والتجارة وتأهيل الاقتصاد التنسيق والإشراف المباشرين على قطاعي الصناعة والتجارة، اللذين يتولى تسييرهما وفق البرامج والسياسات القطاعية التي جرى تسطيرها، بالإضافة إلى طاقم إداري متخصص.
وفي هذا الإطار، تجدر الإشارة إلى أن القطاعات التي تشرف عليها الوزارة تتوفر اليوم على رؤية واضحة متفق بشأنها، وكذا برامج عمل واقعية ممتدة على مدى العشر سنوات المقبلة، مما سيجعل عمل هذه الوزارة أكثر فاعلية.
فبخصوص قطاع الصناعة، قامت وزارة الصناعة والتجارة وتأهيل الاقتصاد بدراسة من أجل وضع استراتيجية تهدف إلى تطوير القطاع الصناعي في أفق العشر سنوات المقبلة
وبمقتضى هذه الدراسة، جرى تحديد سياسة صناعية إرادية وهادفة من أجل الإقلاع بالاقتصاد الوطني، تتمحور حول أربعة ركائز أساسية تهم تطويرا إراديا لقطاع جديد حول ترحيل الخدمات وإنشاء مناطق صناعية "ميدزون" متخصصة في المناولة وموجهة بالأساس للتصدير نحو أوروبا (صناعة أجزاء السيارات وصناعة معدات الطائرات وصناعة الإلكترونيك)،علاوة على تأهيل وتطوير القطاعات التي تشكل حاليا الدعامة الرئيسية للصناعة الوطنية وهي : قطاعات الصناعة الغذائية والفلاحية، تحويل مواد الصيد والنسيج والجلد، وتسريع وتيرة تأهيل النسيج الصناعي بشكل عام.
ومن شأن هذه السياسة أن تمكن من الرفع من مساهمة هذه القطاعات في الناتج الداخلي الخام بنحو 91 مليار درهم، وفي حجم الصادرات الوطنية بحوالي 34 مليار درهم، وكذا خلق حوالي 440 ألف منصب شغل، مباشر وغير مباشر، في أفق سنة 2015 .
أما في ما يخص قطاع ترحيل الخدمات، فيعتزم المغرب تطوير مناطق مخصصة لعمليات BPO وITO لتسهيل مشاريع ذات قيم عالية للمستثمرين الأجانب.
كما قدمت الحكومة في 13 يوليوز 2006 عرض المغرب الخاص بقطاع ترحيل الخدمات، الذي يحتوي على مجموعة من التدابير، التي تجعله أكثر تنافسية، منها على الخصوص، التجهيزات التحتية وخدمات الجودة العالمية إضافة إلى الجانب المتعلق بتكوين الموارد البشرية مع تقديم تسهيلات بشأن الضرائب والرسوم الجمركية وكذا وضع نظام إداري سهل وشباك موحد في عين المكان وذلك من أجل استقطاب الشركات المتخصصة في هذا الميدان.
وبالنسبة إلى قطاع صناعة السيارات، الذي يتوفر المغرب به على فرص نمو مهمة، نتيجة وجود قاعدة لتجميع السيارات، ونسيج صناعي للمناولة متطور ذي خبرة متصاعدة في مجال الإنتاج والتصدير، تنكب الحكومة على إنهاء العرض المغربي في هذا القطاع على غرار قطاع الافشورينغ، ويستهدف المغرب من خلال هذا العرض سوق جنوب أوروبا.
وبالنسبة إلى قطاع معدات الطائرات الذي يعرف تطورا ملموسا مستفيدا بذلك من التوجه العالمي نحو المناولة، حيث بلغت نسبة المقاولات التي لا يتجاوز عمر وجودها بالمغرب 5 سنوات، 80 في المائة من مجموع شركات القطاع المستقرة بالمغرب، فيحتل مكانة مهمة في الاستراتيجية الصناعية، إذ تم اعتباره من المهن العالمية للمغرب، ويعتبر توسيع قطب صناعة معدات الطائرات بالنواصر خطوة أولى في مجال تفعيل برنامج إقلاع لصناعة الطيران والذي يهدف إلى وضع بنايات جاهزة الاستعمال رهن إشارة المستثمرين
أما في ما يخص قطاع الصناعة الإلكترونية، فان هناك فرصا حقيقية لتنمية بعض الاختصاصات الدقيقة (ميدان الطب، الدفاع، وإلكترونيات السيارات والطائرات) حيث أن خصوصياتها تسمح بترحيلها للمغرب، ويبلغ عدد الفاعلين المستهدفين من طرف المغرب أكثر من 5 آلاف شركة متوسطة وصغيرة الحجم.
وفي ما يتعلق بقطاع النسيج فعلى إثر تفكيك نظام الحصص في يناير 2005 وإعادة هيكلة قطاع النسيج على الصعيد العالمي، جرى التوقيع على مخطط إقلاع للقطاع في 17 أكتوبر 2005 بين الحكومة والجمعية المغربية للنسيج والألبسة بغية الرفع من تنافسيته ومساعدته على التحول من المناولة إلى المنتوج الكامل ومنتوج الموضة .
وجرى تفعيل جل محاور المخطط المتعلقة بإعداد برنامج لتصنيف المقاولات (صنف A وB) بهدف إعطائها امتيازات أكثر في تعاملاتها الجمركية.
و بدخول إصلاح التعريفة الجمركية حيز التنفيذ في 5 يناير 2006، جرى تطبيق تسريع في التفكيك الجمركي على واردات النسيج في إطار اتفاقية الشراكة مع الاتحاد الأوروبي.
وبخصوص قطاع صناعة الجلد فمن أجل مواكبة التحولات التي يعرفها هذا القطاع على المستوى العالمي، والمتمثلة في الاستغناء عن المناولة واتجاه الطلب نحو المنتوج الكامل ذي القيمة المضافة المرتفعة، واستثمارا للانتعاش الملحوظ الذي عرفته صادرات القطاع، تم توقيع اتفاقية بتاريخ 27 يونيو 2006 بين الحكومة والفدرالية المغربية للصناعات الجلدية.
ومن أهم مقتضيات المخطط التي جرى تفعيلها، نذكر إدخال إصلاح التعريفة الجمركية حيز التنفيذ يوم 3 غشت 2006 جرى تحرير تصدير الجلد.
أما بالنسبة إلى قطاعي الصناعة الغذائية وتحويل مواد الصيد فترتكز استراتيجية الحكومة بهذا الصدد على تسريع نمو النشاطات الحالية (تحويل الخضر، التوابل وبعض أنواع الفواكه) والتوجه نحو نشاطات واعدة (الأغذية البيولوجية، الأطباق الجاهزة) وإنعاش وتطوير قطاعات تقليدية وواعدة بالنسبة إلى المغرب (زيت الزيتون، زيت الأرغان "argan"، وبعض الأنواع الرفيعة الجودة لعصير البرتقال).
أما في ما يخص المجهودات التي قامت بها هذه الوزارة بشان قطاع التجارة، فهمت إنجاز دراسة حول قطاع التجارة والتوزيع بهدف تحديد رؤية واضحة في إطار مقاربة شمولية تمكن، زيادة على إيجاد حلول لأهم معضلات القطاع، من تسريع وتيرة نموه وضمان تطوره بشكل متناسق بين جميع مكوناته، خصوصا ما يتعلق بتجارة القرب والمساحات الكبرى والمتوسطة.
وتتوخى الحكومة من خلال برنامج رواج رؤية 2020، جعل المغرب وجهة تجارية بامتياز في المحيط الأورومتوسطي مع الرفع من مساهمة هذا القطاع من نسبة 11 في المائة من الناتج الداخلي الخام إلى نسبة 15 في المائة منه في أفق سنة 2020 .
ويتضمن برنامج رواج رؤية 2020 مجموعة من التدابير الأفقية والقطاعية ترتكز على تدابير أفقية سيجري من خلالها العمل على جعل القطاع التجاري أكثر جاذبية من خلال اعتماد التعمير التجاري ونهج استراتيجية لتطوير مناطق مخصصة للمشاريع التجارية الكبرى، وتحسين جودة ومحيط القطاع التجاري عن طريق تطوير مسالك وشعب التكوين الملائم لجميع مكونات القطاع حيث يرتقب تكوين 10 آلاف شخص سنويا، ثم على تدابير قطاعية تروم تحسين تنافسية وعصرنة تجارة القرب، إذ ستجري مصاحبة وتأطير 35 ألف تاجر صغير سنويا، وتأطير تطور المساحات الكبرى والمتوسطة، وكذا إعادة تأهيل أسواق الجملة والمجازر وأسواق السمك.
إضافة إلى ذلك، جرى الإعلان بتاريخ 13 نونبر2006 على المبادرات الحكومية لفائدة التجار والحرفيين التي همت أساسا وضع آليات جديدة للتمويل، والسكن والتغطية الصحية
ومن خلال ما سبق فقد قامت هذه الوزارة بوضع مخطط لكل من قطاعي الصناعة والتجارة وذلك بالتنسيق مع مختلف الفاعلين الاقتصاديين والشركاء الحرفيين من أجل ضمان تموضع أفضل لهذين القطاعين على المستوى الوطني وكذلك من أجل أداء الدور المنوط بهما في ما يخص خلق الثروات وتوفير مناصب الشغل.
٭ ما هي الخطوات التي اعتمدت لتأهيل المقاولات؟
ـ في مستهل الإجابة على هذا السؤال، اسمحوا لي أن أذكر أنه أمام التحديات المرتبطة بالانفتاح الاقتصادي، جرى تطبيق مجموعة من التدابير التي تهدف أساسا تحسين محيط المقاولة وتوفير الشروط المناسبة لتأهيلها.
وقد همت هذه التدابير إصدار مدونة الشغل وتنشيط القطاع المالي وتحديث القطاع العمومي وتنشيط دعم الصادرات والاستثمارات وتنمية بنيات الاستقبال الأساسية وتشجيع الجودة وتحسين فعالية الإدارة.
كما يعتبر إحداث الوكالة الوطنية للنهوض بالمقاولة الصغرى والمتوسطة في نوفمبر 2002 طبقا للقانون المتعلق بميثاق المقاولات الصغرى والمتوسطة، جزءا لا يتجزأ من التدابير المؤسساتية الهادفة إلى دعم تحسين محيط المقاولة المغربية وتنميتها، من خلال تأهيل النسيج الاقتصادي الحالي، تحقيقا لاندماج أفضل ضمن اقتصاد يعرف عولمة متزايدة ومن ثمة المساهمة في خلق الثروات وتوفير فرص الشغل.
وينبني مسلسل تأهيل المقاولة أساسا على تطبيق العصرنة التنافسية للمقاولات الصغرى والمتوسطة، الذي تشرف عليه الوكالة الوطنية للنهوض بالمقاولة الصغرى والمتوسطة، من خلال أنشطة متنوعة للدعم المباشر للمقاولات الصغرى والمتوسطة في ميدان الاستشارة والدعم التقني والتدبيري، يسمح لها بالانخراط في مسلسل تحسين دائم لتنافسيتها.
وقد تميزت فترة 2003 ـ 2006 بتفعيل مقاربة التدخل الجديدة التي تترجم بداية تحولات عميقة من أجل الإسراع في مسلسل العصرنة التنافسية للمقاولات والاستجابة لحاجياتها من استشارة و دعم تقني وتدبيري، الخاضعة لتطوير دائم.
وتنبني هذه المقاربة الجديدة لتدبير برامج الدعم المباشر للمقاولات على خمسة أسس بنيوية هي التواصل عن قرب، واللجوء للوساطة،و وضع أسس آليات منتوجات طلب جديدة، وتصنيف للحاجيات واستهداف أفضل للاستشارة والدعم التقني والتدبيري إضافة إلى تقدير مردودية برامج الدعم لدى مختلف المستفيدين.
وتميزت الحصيلة الفعلية لعمليات الدعم التي تباشرها الوكالة الوطنية للنهوض بالمقاولة الصغرى والمتوسطة خلال فترة 2003 ـ 2006، باستفادة 1230 مقاولة من خدمات الوكالة، وهو ما يعادل أكثر من 1725 خدمة وفرتها الوكالة، 33 في المائة منها بصناعة النسيج والجلد والخدمات، 1 في المائة، والصناعات الميكانيكية بنسبة 17 في المائة، والصناعات الغذائية 1 في المائة، والصناعات الكيماوية 13 في المائة.
في حين وصل برنامج تشجيع نظام التدبير المرتبط بالمعايير إلى نسبة 39 في المائة، وإعادة هيكلة المنهج والإنتاجية إلى نسبة 17 في المائة، وكذا التشخيص الاستراتيجي إلى نسبة 14 في المائة ويعد محور الرباط ـ الدارالبيضاء أهم تموقع للمقاولات المستفيدة بنسبة 77 في المائة.
وتعمل الوكالة الوطنية للنهوض بالمقاولة الصغرى والمتوسطة، في إطار سياسة تدخلها، على متابعة برامج العصرنة التنافسية للمقاولات، لاسيما التي تندرج في إطار التعاون الدولي، وكذا نسب إنجازها وتقدير مدى فعاليتها.
وتجدر الإشارة إلى أن نجاح هذه البرامج التي بلغ إنجازها نسبا مرتفعة، إذ وصلت إلى 100 في المائة بالنسبة إلى برنامج أورو المغرب مقاولة، مرورا بـ 72 في المائة بالنسبة إلى برنامج عصرنة المقاولات، و75 في المائة للصندوق الوطني لتأهيل المقاولات في شقه المتعلق بالاستشارة والمساعدة التقنية.
وخلصت نتائج دراسة إعادة تنظيم خدمات الوكالة لصالح المقاولة الصغرى والمتوسطة بصياغة مشروع اتفاق برنامج سيجري توقيعه بين الدولة والوكالة الوطنية للنهوض بالمقاولة الصغرى والمتوسطة، يتم من خلاله تحديد الأهداف المتوخى بلوغها وإطار تدخل الوكالة وكذا الإمكانيات المخصصة لدعم المقاولات الصغرى والمتوسطة خلال السنوات الخمس المقبلة (2008 -2012) إضافة إلى تحديد لأهم التزامات الدولة والوكالة.
٭ ما هي الخطوط العريضة للمخطط الوطني للتشجيع على الاندماج في القطاع المهيكل؟
ـ بخصوص القطاع غير المهيكل، تنبغي الإشارة إلى أن التدابير المتخذة من طرف الحكومة في إطار مبادرات لفائدة التجار وأصحاب المهن الحرة، من تمويل وتغطية صحية وسكن، ستعمل على تحفيز التجار غير النظاميين على الانخراط في القطاع المهيكل
بالإضافة إلى ذلك، فإن برنامج رواج رؤية 2020 قدم مجموعة من التدابير والإجراءات العملية التي من شأنها أن تحد من هذه المعضلة من خلال إعادة هيكلة بنيات تجارة القرب وعصرنة طرق تسييرها.
وفي هذا الإطار، اقترح البرنامج عرضا شاملا لتحسين تنافسية تجارة القرب من خلال مساعدة التجار على مسك المحاسبة ومصاحبتهم على الانخراط في إطار شبكات تجارية أو على التخصص مع اعتماد نظام للمطابقة .
كما يقترح هذا البرنامج وضع آليات للتمويل عبر خلق صندوق لتطوير التجارة ووضع ميكانيزمات لتوفير التأطير التقني مع اعتماد برنامج لتكوين التجار.
وسيمكن هذا الصندوق من دعم المشاريع التي تقوم بها السلطات المحلية من أجل تنظيم الفضاءات التجارية وعصرنة الأسواق العمومية وتهيئ أماكن مخصصة للباعة المتجولين.
ومما لاشك فيه أن تطوير سياسة الاستهلاك ببلادنا ستساعد في الحد من هذه الظاهرة عن طريق توعية المستهلك بخطورة اقتناء مواد من تجارة غير منظمة قد تضر بصحته وصحة أسرته.
لذلك تم تخصيص، في إطار هذه الرؤية، جانب متعلق بتقوية حماية المستهلك عبر دعم جمعيات حماية المستهلك وإصدار قانون خاص بهذا الجانب.
٭ ما هي حصيلة القطاع الصناعي برسم السنة الحالية، ثم ما هي أهم التدابير المتخذة والتي ستطبع السنوات المقبلة؟
ـ شهد الاقتصاد الوطني سنة 2006 تطورا ملحوظا مقارنة مع سنة 2005، إذ سجل معدل نمو مرتفعا بنسبة 8.1 في المائة بدل 2.4 في المائة في السنة الفارطة، وذلك نتيجة تعزيز وتيرة النمو في القطاع الفلاحي بنسبة 30.1 في المائة وفي القطاعات غير الفلاحية بنسبة 5.2 في المائة، وكذلك بفضل انتعاش الطلب الإجمالي تحت استمرار تأثير حيوية الاستثمار والصادرات واستهلاك الأسر .
كما تم حصر عجز الميزانية في حدود 1.7 في المائة سنة 2006 .
وقد أصبح المغرب في صدارة دول المنطقة من حيث استقطاب رؤوس الأموال، إذ انتقلت الاستثمارات الخارجية المباشرة إلى أكثر من 25 مليار درهم خلال هذه السنة.
أما على صعيد التشغيل فقد عرف معدل البطالة انخفاضا إلى نسبة 9.7 في المائة سنة 2006 بعد أن سجل 11.1 في المائة سنة 2005 .
وهكذا وفي ما يخص القطاع الصناعي، سجل سنة 2006 معدل نمو مرتفع مقارنة مع سنة 2005، ويعزى هذا التطور إلى الدينامية المتسارعة والفعالة التي يعيشها هذا القطاع خلال السنوات الأخيرة، وكذلك إلى تعزيز تنافسية النسيج الصناعي الوطني بفضل التدابير الناجعة المتخذة في إطار السياسة الصناعية الحالية.
وشهد مؤشر الإنتاج الصناعي ارتفاعا بنسبة 3.7 في المائة سنة 2006 مقارنة مع سنة 2005 .
من بين القطاعات التي حققت نتائج حسنة المركبات الإلكترونية، وصناعة مصبرات الأسماك،و صناعة الأحذية،وكدا صناعة الملابس الجاهزة.
ويعزى هذا التحسن من جهة، إلى وضع حصص إجبارية على دولة الصين من طرف أوروبا والولايات المتحدة الأميركية، ومن جهة أخرى، إلى مسلسل العصرنة الذي اندمجت فيه المؤسسات الصناعية .
ويجدر التذكير أنه من أجل تطوير والرفع من مساهمة القطاع الصناعي في الناتج الداخلي الخام خلال السنوات المقبلة، قامت وزارة الصناعة والتجارة وتأهيل الاقتصاد بتكريس جهودها بشراكة مع الفاعلين الاقتصاديين في القطاع العام والخاص لإعادة بلورة وتحديد مؤهلاته، وإبراز القطاعات والمهن القادرة وذلك بوضع سياسة صناعية هادفة وإرادية في خدمة التنمية الاقتصادية بالمغرب وهو ما يسمى بمخطط "الإقلاع".
كما وضعت الحكومة برامج خاصة لتأهيل المقاولات خاصة المقاولات، الصناعية تهم برامج تأهيل المحيط الصناعي المباشر، الذي يشمل استكمال البناء المؤسسي والقانوني لمحيط الأعمال، وتقوية بنية الاستقبال، وتطوير البنيات التكنولوجية، وتقوية دور الجمعيات المهنية وتطوير نظام التكوين المستمر .
ثم برامج على مستوى المقاولة تهدف إلى تحديث المعدات والآلات، وتطوير نظام الإنتاج، وتحسين الجودة، وذلك عبر وضع آليات لمصاحبة المقاولات في مسلسل التأهيل، التي تشتمل على آليات تمويل التأهيل وإنجاز التشخيصات.
علاوة على تحديث المقاولات الصناعية عن طريق تطوير تنافسية المقاولات على إثر التحديات الناتجة عن إحداث منطقة التبادل الحر ودعم مالي للصندوق الوطني للتأهيل الذي يطمح إلى توفير دعم مالي وتقني للمقاولات الصناعية من أجل تأهيلها.
ومما لاشك فيه، أن تحقيق نجاح هذه السياسة وفاعليتها يستوجب إعدادها وتنفيذها وتنسيقها باتصال مع جميع الأطراف المعنية، على أساس مبادئ التشاور والمساهمة والشفافية.
٭ ما هي التدابير المتخذة للحد من انعكاسات ارتفاع الأسعار، وما هي التدابير المتخذة لتشجيع السوق الداخلية؟
ـ تعتبر كثرة المتدخلين والوسطاء في القطاع التجاري ظاهرة تعيق نمو وتطور القطاع كما تؤثر سلبا على ارتفاع الأسعار بالنسبة إلى بعض المواد.
ومن أجل الحد من هذه الظاهرة جاء برنامج رواج بمجموعة من التدابير تهم بالخصوص تنظيم القطاعات »filières« والتقليص من عدد المتدخلين عبر إحداث مشاريع مهيكلة للقطاع كالفضاءات اللوجيستيكية للتوزيع والأقطاب التجارية المهيكلة إضافة إلى إعادة هيكلة وتنظيم مسالك توزيع المواد الطرية عبر مجموعة من المشاريع تروم إعداد مخطط مديري لإعادة التوزيع الجغرافي لأسواق الجملة للخضر والفواكه والأسماك والمجازر، وجعلها أكثر مهنية، واعتماد التخصص حسب طبيعة المناطق الموجودة بها .
٭ ما مدى مساهمة القطاع في القضاء على شبح البطالة؟
ـ إن وزارة الصناعة والتجارة وتأهيل الاقتصاد تولي أهمية قصوى لقضايا الشباب ومستقبله بغاية إيجاد فرص الشغل للشباب وخاصة المؤهلين منهم وحاملي الشهادات، ومساعدتهم على الاندماج في سوق العمل وبالتالي الإسهام في تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية المنشودة.
وترى هذه الوزارة أن أفضل وسيلة لإدماج هذه الفئة في سوق العمل، هي مساعدتها على إحداث مقاولات تضمن لها ولمن يشتغل معها فرص العمل والعيش الكريم.
وتبعا لتوصيات الأيام الوطنية"مبادرات من أجل التشغيل" المنعقدة بتاريخ 22 و23 شتنبر2005، التي اعتبرت إنعاش وتشجيع"التشغيل الذاتي" ركيزة أساسية للحد من معضلة البطالة وتنشيط سوق العمل، عملت وزارة الصناعة والتجارة وتأهيل الاقتصاد على خلق شبابيك "مقاولتي" على مستوى جميع غرف التجارة والصناعة والخدمات.
بحيث تختص هذه الشبابيك بدعم الشباب على خلق المقاولات الصغيرة التي تستلزم مبلغا استثماريا يتراوح بين 50 ألفا و250 ألف درهم.
وفي هذا الصدد، وقع اعتماد برنامج إعلامي للتواصل مع الشرائح المستهدفة، باستعمال جميع وسائل الاتصال السمعية والبصرية، للتعريف ببرنامج مقاولتي والتسهيلات التي يمنحها لحاملي المشاريع من تأطير وتكوين وتمويل.
كما عمدت غرف التجارة والصناعة والخدمات إلى تنظيم حملات للتعريف بخدمات شبابيك"مقاولتي" التابعة لها.
ومن جهة أخرى، عملت الحكومة على دعم دور مؤسسات القروض الصغرى في تمويل المشاريع ذات الطابع الاجتماعي.
وفي إطار تفعيل المبادرة الوطنية للتنمية البشرية تم التوقيع على اتفاقية شراكة بين الحكومة والفدرالية الوطنية لجمعيات القروض الصغرى، التي تم بموجبها إضفاء دينامية جديدة على تدخلات مؤسسات القروض الصغرى في خلق وتشجيع الأنشطة المدرة للدخل .
وتجدر الإشارة إلى أن عدد المستفيدين من القروض الصغرى بلغ أكثر من مليون مستفيد إلى حدود السنة الماضية بمبلغ جاري يقدر بأكثر من 3.5 ملايير درهم.
وبالنظر إلى أهمية الدور الذي تقوم به مؤسسات القروض الصغرى كرافعة سوسيو اقتصادية، عملت الحكومة على مراجعة النصوص التنظيمية لهذه المؤسسات لتمكينها من الرفع من سقف القروض الفردية للاستثمار إلى حدود 50 ألف درهم قصد تخويلها تمويل المشاريع ذات الطابع الاجتماعي التي لا تلج المنظومة البنكية.
بالإضافة إلى هذه البرامج، عملت الوزارة في إطار البرنامج الوطني للمحلات المهنية، على توفير محلات مناسبة لاستقبال مشاريع الشباب، نظرا لغلاء الأراضي والمحلات المهنية عند الشراء أو الكراء، أو لانعدامها، والذي يشكل عقبة تحول دون قيام تلك المقاولات.
ولإخراج هذا البرنامج إلى حيز الوجود، قامت هذه الوزارة بإبرام اتفاقيات شراكة مع الجماعات المحلية، لإنجاز هذه المحلات، يضع من خلالها الشريك المحلي رهن إشارة المشروع، قطعة أرضية مجهزة، بينما تقوم هذه الوزارة بتمويل عملية البناء.
وفي هذا الإطار، جرى إبرام 31 اتفاقية شراكة إلى حدود يومنا هذا، قصد إنجاز محلات مهنية بجميع ربوع المملكة، منها 10 مشاتل في طور تفويت المحلات للمستفيدين الشباب،و بلغ عدد الشباب حاملي المشاريع 182 وستمكن من توفير 1900 منصب شغل وتحقيق استثمارات تقدر بـ 60 مليون درهم، و13 مشتلا للمقاولات في طور الإنجاز و7 مشاتل تم التوقيع على اتفاقية لإنجازها مع الشركاء.
بالإضافة إلى هذه المشاريع، تمت الموافقة المبدئية لإدراج 10 مشاريع مماثلة للاستفادة من دعم صندوق الحسن الثاني للتنمية الاقتصادية والاجتماعية.
وكما أشرت سابقا، فالوزارة تستهدف من خلال برنامج إقلاع خلق أزيد من 440 ألف منصب شغل في القطاع الصناعي في أفق سنة 2015، ومن خلال برنامج رواج إحداث 450 ألف منصب شغل في أفق سنة 2020 .
وهكذا، فإن السياسة الحكومية في مجالي الصناعة والتجارة ستجعل منهما أحد أهم ركائز الاقتصاد الوطني ومن أهم القطاعات التي تخلق فرص شغل
فإلى حدود سنة 2020، سيوفر القطاعان حوالي مليون منصب شغل، أي بتوفير 70 ألف منصب شغل سنويا.
٭ هل يمكن إطلاعنا على نتائج عمل النظام الوطني لمراقبة جودة المنتجات الصناعية في إطار القانون المتعلق بالمواصفات الصناعية في شأن البحث عن الجودة، وتحسين الإنتاجية؟
ـ يدخل النظام الوطني لمراقبة جودة المنتجات الصناعية في إطار مهام وزارة الصناعة والتجارة وتأهيل الاقتصاد المتعلقة بحماية المستهلك من الأخطار الناجمة عن استعمال هذه المنتجات.
ويعتمد النظام الوطني الحالي للمراقبة بالأساس على احترام المواصفات المغربية الإجبارية التطبيق التي تحدد الشروط الأساسية الواجب توفرها في المنتجات الصناعية، وذلك تطبيقا للظهير الشريف رقم 1.70.137 لسنة 1970 المتعلق بالمواصفات الصناعية من أجل الجودة و تحسين الإنتاجية، و كذا القانون رقم 13.83 لسنة 1984 المتعلق بزجر الغش.
وفي هذا الإطار، ارتفع عدد المواصفات المغربية التي تكتسي الصبغة الإجبارية إلى حوالي 100 مواصفة، وليشمل بذلك مختلف القطاعات الصناعية التي تتجلى خاصة في المواد الكهربائية،و الأجهزة المستعملة للغاز ( سخانات الماء، طاولات الطهي) و مواد البناء كالإسمنت والحديد،و لعب الأطفال وغيرها من القطاعات وتجرى عمليات مراقبة المنتجات الصناعية الخاضعة لهذه المواصفات على مستوى الاستيراد حيث يتم أخذ العينات من المنتجات المستوردة والمقننة بموجب المواصفات المغربية الإجبارية التطبيق، وإرسالها للمختبرات المختصة قصد التأكد من مدى مطابقتها لشروط الصحة والسلامة قبل السماح لها بولوج السوق الداخلي، فلا يسمح للمنتجات غير المطابقة بدخول السوق المغربية، وعلى مستوى السوق الداخلية حيث تجرى عمليات المراقبة على كل المنتجات الصناعية الخاضعة للمواصفات المغربية الإجبارية التطبيق.
لقد تميزت الفترة الأخيرة بتوسيع لائحة المنتجات الصناعية الخاضعة للنظام الوطني لمراقبة الجودة وكذا لامركزية الأنشطة المتعلقة بهذا النظام بشكل تدريجي، إذ أفرزت هذه العملية ارتفاعا ملحوظا في ما يخص حجم عمليات المراقبة.
فقد تعززت عمليات المراقبة على مستوى السوق المحلي في المدة الأخيرة، إذ جرت مراقبة 1430 مؤسسة تجارية خلال الثلاثة أشهر الأولى من سنة 2007 أي بارتفاع 41 في المائة عن نفس الفترة من السنة الماضية، وقد همت هذه العمليات على الخصوص المنتجات الكهربائية 49 في المائة والغازية 27.5 في المائة لأهمية هذه المواد وخطورتها .
أما بخصوص ملفات المتابعة في حق المخالفين، فقد جرى تسجيل 10 متابعات خلال الفترة نفسها، علما أن العدد الإجمالي لملفات المتابعة منذ بدء عملية المراقبة على الصعيد الوطني هو 585 وأنه قد جرى إصدار 66 حكما ضد المتابعين لحيازة منتجات غير مطابقة للمتطلبات العامة للسلامة.
ومن جهة أخرى، عرفت عمليات المراقبة عند الاستيراد، بدورها، ارتفاعا ملحوظا، إذ ارتفع عدد الملفات التي تمت دراستها من 7646 ملفا خلال الثلاثة أشهر الأولى من سنة 2006 إلى 9738 ملفا في المدة نفسها لسنة 2007، أي بارتفاع سنوي يقدر بـ 27.4 في المائة أما في ما يتعلق بعمليات أخذ العينات في الفترة نفسها، فقد عرفت أيضا ارتفاعا مهما، إذ بلغت 865 مقابل 408، أي بارتفاع 112في المائة، وهمت هذه العينات خاصة منتجات النسيج 46.6 في المائة ، المنتجات الكهربائية 10.2 في المائة ومربعات الخزف 8.3 في المائة، باعتبار نسب هذه المنتجات في الاستيراد العام.
ومن أجل احتواء النقص في إجراء المراقبة الناتج عن الإطار القانوني الذي لا يسمح إلا بمعاينة بعدية، فإن هذه الوزارة أعدت مشروع قانون جديد يخص مراقبة جودة المنتجات والخدمات الصناعية، يلزم المنتجين والمستوردين بالتأكد من جودة منتجاتهم وتوفرها على الخصائص الكفيلة بتوفير الصحة والسلامة للمستعملين، وذلك من خلال برهنتهم على إجراء اختبارات أولية في مختبرات مختصة وإرسائهم لنظام المراقبة الذاتية عند التصنيع.
وسيمكن هذا القانون من ضمان السلامة لمستعملي كل منتوج قبل عرضه للبيع، كما سيمكن من تعزيز نظام المراقبة .
٭ ما هي أهم المشاكل والمعيقات التي تعرقل عمل القطاع والتي من شأنها التأثير سلبيا على التنمية الوطنية؟
ـ نظرا لأن السياسة التنموية في أغلب الدول تولي أهمية خاصة للقطاع الصناعي، اعتبارا للدور البارز الذي يلعبه في دينامية الاستثمار وخلق فرص للشغل وتنمية الصادرات، أضحى من الضروري بناء قواعد متينة لصناعة تنافسية، في إطار محيط اقتصادي يتسم بحدة التنافس.
ولهذا الغرض، قامت وزارة الصناعة والتجارة وتأهيل الاقتصاد بدراسة استراتيجية من أجل وضع سياسة صناعية هادفة وإرادية في خدمة الإقلاع الاقتصادي المغربي.
وقد خلصت هذه الدراسة إلى الوقوف وبوضوح على الإمكانيات المهمة التي تزخر بها بعض القطاعات التي سميت بـ "المهن العالمية للمغرب"، والتي شكلت الأقطاب الرئيسية للبرنامج الوطني"إقلاع".
وترتكز هذه الإستراتيجية على محورين رئيسيين متكاملين يهمان الرفع من مستوى تنافسية النسيج الصناعي الحالي و ذلك بدون إقصاء أي قطاع؛ واستهداف القطاعات الواعدة التي من شأنها أن تشكل القاطرات الأساسية للدفع بعجلة النمو »المهن العالمية للمغرب".
ومكن تشخيص الوضع الحالي للقطاع الصناعي الوطني من إبراز ملاحظات أبانت عن أن النسيج الصناعي المغربي يتسم بالهشاشة وضعف مستوى التكامل والتكتل
في حين كانت نتائج برنامج تأهيل الاقتصاد إلى حد الآن إجمالا غير كافية، كما أن مقارنة العوامل التنافسية والامتيازات لا تبرز تفوق المغرب بالمقارنة مع الدول المنافسة(الجزائر، تونس، مصر، الأردن، السينغال، تركيا، و رومانيا).
لكن هناك إمكانية تحسين مستوى تنافسية المغرب شريطة المثابرة على بذل المجهودات اللازمة .
علاوة على كون التوجهات القطاعية بالنسبة إلى المغرب تبقى نسبيا إيجابية رغم النمو المتسارع لبعض الدول الآسيوية وذلك شريطة وضع مقاربة جديدة للتنمية تكون مستهدفة وإرادية.
وعلى ضوء نتائج هذا التشخيص، تم تحديد الأولويات والأهداف بشكل دقيق، الشيء الذي مكن من بلورة استراتيجية تتمحور حول الأربعة ركائز التي أشرت إليها في الجواب الأول.
والنسبة إلى القطاع التجاري، فلا يخفى على أحد الدور الحيوي الذي يلعبه هذا القطاع في الاقتصاد الوطني، إذ يكفي أن نشير إلى أن قطاع التجارة سجل خلال سنة 2006، 63 مليار درهم كقيمة مضافة، أي بمساهمة بلغت نسبة 11 في المائة من الناتج الداخلي الخام.
ويشغل هذا القطاع أكثر من مليون ومائتي ألف شخص، أي بمعدل يصل إلى نسبة 12.8 في المائة من السكان النشيطين موزعين على أكثر من 850 ألف نقطة بيع من بينهم 40 في المائة يشتغلون بطريقة غير منظمة، أو موسمية خاصة بالعالم القروي
لكن في نفس الوقت، يعرف هذا القطاع مجموعة من المشاكل تعرقل نموه وتطوره.
ومن خلال إنجار برنامج رواج، تم القيام بتشخيص مدقق للمشاكل والصعوبات نذكر منها عراقيل عملية وتنظيمية تتمثل في غياب معايير سوسيو اقتصادية لتنظيم الفضاءات المخصصة للأنشطة التجارية،و تعقيد المساطر الإدارية، وغياب إطار لتنظيم المهن وتحديد معايير للأنشطة التجارية وإطار قانوني غير ملائم (النظام الجبائي والضريبي، الكراء التجاري)، بالإضافة إلى خصاص في الكفاءات حيث يعاني القطاع من نقص في الفاعلين المهيكلين في مجالات اللوجيستيك والتوزيع، وعدم ملاءمة برامج التكوين والتأهيل للتطور الذي يشهده القطاع، إضافة إلى نقص في إبراز المهارات المحلية والوطنية.
ثم قدم ونقص في البنيات التحتية ونخص بالذكر الوسائل اللوجيستيكية (المراكز المتعددة الوظائف، التجميع، التبريد، والفضاءات العمومية) وعراقيل مؤسساتية تتجلى في تعدد المتدخلين والتداخل في المهام والاختصاص، وضعف تدخل المنظمات المهنية وانعدام آليات الرصد والمراقبة وغياب سياسات عمومية لدعم عصرنة القطاع .
٭ أعطت وزارتكم الانطلاقة للعديد من المشاريع، بمفاهيم جديدة على المواطن المغربي، كترحيل الخدمات ورواج، أولا هل قمتم بدراسة ميدانية للسوق المغربية لمعرفة مدى نجاح هذه المشاريع، ثم إلى أي حد تتوقعون أن تخدم هذه المشاريع الاقتصاد الوطني؟
ـ أود أن أؤكد أن وزارة الصناعة والتجارة وتأهيل الاقتصاد قامت بإنجاز دراسة مدققة حول قطاع التجارة والتوزيع بهدف تحديد رؤية واضحة في إطار مقاربة شمولية تمكن زيادة على إيجاد حلول لأهم معضلات القطاع من تسريع وثيرة نموه وضمان تطوره بشكل متناسق بين جميع مكوناته وخصوصا ما يتعلق بتجارة القرب والمساحات الكبرى والمتوسطة
وفي هذا الإطار، لابد من التذكير أن هذه الوزارة قامت بعرض نتائج هذه الدراسة يوم 26 يونيو 2007 بمدينة الصخيرات، مع عرض التدابير الأفقية والقطاعية التي أشرت إليها جوابا على السؤال الأول.
وكما سبق أن ذكرت، فإن هذه الوزارة قامت بدراسة استراتيجية من أجل وضع سياسة صناعية هادفة وإرادية في خدمة الإقلاع الاقتصادي المغربي، وقد خلصت هذه الدراسة إلى الوقوف وبوضوح على الإمكانيات المهمة التي تزخر بها بعض القطاعات التي تم تسميتها بـ "المهن العالمية للمغرب" التي شكلت الأقطاب الرئيسية للبرنامج الوطني"إقلاع"، ومن بينها »قطاع ترحيل الخدمات( أو Offshoring ).
ومن شأن هذه السياسة أن ترفع من مساهمة الصناعة في الناتج الداخلي الخام من 16 في المائة حاليا إلى 23 في المائة في أفق 2015 .
وستسفر الاستراتيجية المقترحة في مجال ترحيل الخدمات عن زيادة في القيمة المضافة قد تناهز 15 مليار درهم، وخلق 100 ألف منصب شغل مباشر في أفق 2015 .
ويمثل هذا القطاع فرصة حقيقية للمغرب نظرا لتوفره على عدد كبير من الخريجين المتمكنين من اللغة الفرنسية أو الإسبانية إذ سيتم تكوين 22 ألف شخص ما بين 2006 و2009 .
ومن أجل استقطاب الشركات المتخصصة في هذا الميدان، قدمت الحكومة في 13 يوليوز 2006 عرض المغرب الخاص بقطاع ترحيل الخدمات، والذي يحتوي على مجموعة من العوامل التي تجعله أكثر تنافسية، كتخفيف وقع الضريبة على الدخل (IR) والمساعدة في التكوين.
وتجدر الإشارة إلى أن مشروعي كازاشور ورباط طكنوبوليس المزمع إنجاز الأشطر الأولى منهما بين السنة الجارية والسنة المقبلة، سيمكنان من انطلاقة مجموعة من المشاريع التي جرى إبرام عقود بشأنها بين الحكومة المغربية والمستثمرين، والتي وصل عددها إلى حوالي 12 مشروعا.
٭ عقدتم أخيرا الاجتماع الأول مع دول الكرايبي حول التعاون جنوب-جنوب ما هي آفاق التعاون مع هذه الدول؟
ـ في إطار المبادرات التي تهدف إلى تطوير علاقات الصداقة والتعاون، احتضنت الرباط يومي 16 و17 يوليوز2007، الاجتماع الأول بين المغرب ودول الكرايبي حول التعاون جنوب ـ جنوب.
وشكل هذا اللقاء فرصة جد مهمة من أجل تقييم التعاون بين الطرفين وإزالة كل الحواجز التي تعوق تنمية المبادلات، وبناء أرضية مناسبة لتبادل التجارب والخبرات وتكثيف فرص الاستثمار والعلاقات التجارية وتنمية الشراكة الاقتصادية بصفة عامة.
كما يعكس الرغبة الأكيدة للطرفين في العمل على تنمية تعاون جنوب ـ جنوب حقيقي وفاعل والذي أصبح ضرورة لا حياد عنها لمواجهة رهانات العولمة والدفاع عن المصالح المشتركة والمواقف المتعلقة بالدين الخارجي والولوج إلى الأسواق وتشجيع الاستثمارات المباشرة ومحاربة الفقر.
ويهدف هذا الاجتماع إلى تمتين العلاقات والبحث عن طرق ووسائل للتعاون في مختلف المجالات ذات الاهتمام المشترك، كالفلاحة، والصيد، والسياحة، والصحة، والنقل، عن طريق برامج عملية مدققة وبدعم من القطاع العام والخاص.
وتقوية وتنويع العلاقات الاقتصادية والتجارية بين المغرب ودول الكرايبي في المجالات ذات المنفعة المتبادلة بما يوطد التكامل الاقتصادي بينهما .
علاوة على تشجيع التبادل التجاري والاستثمارات لتعزيز الشراكة الاقتصادية .
ووضع اتفاقات سياسية عميقة ومنظمة في إطار ثنائي أو في إطار دول الكرايبي، نظرا للمكانة الجغرافية الاستراتيجية لدول الكرايبي وأهميتها في الأمم المتحدة ودول ACP ومجموعة 77 والصين .
وجرى لهذه الغاية تنظيم أوراش عمل قطاعية وقع خلالها تقديم التعريف بمؤهلات هذه القطاعات في كلا الجهتين، والتجارب الناجحة المغربية في هذه المجالات ثم مناقشة آفاق التعاون في القطاعات المعنية، خاصة تعزيز التعاون المؤسساتي وعلاقات الشراكة بين الفاعلين الاقتصاديين.
وسيجري إنجاز المشاريع المتفق عليها في إطار تعاون ثلاثي، يجري فيه إشراك شركاء التنمية من دول ومؤسسات ومنظمات دولية للتعاون والتنمية، التي أعربت عن استعدادها ورغبتها في الانخراط في هذا المسلسل.