جددت الولايات المتحدة التأكيد على أن حكما ذاتيا جوهريا بالنسبة إلى الصحراء "أسلوب واعد وواقعي"، وأن المبادرة المغربية تمنح إطارا واقعيا للمفاوضات حول قضية الصحراء.
وقال الناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية، شين ماكورماك، يوم الاثنين"نعتبر أن حكما ذاتيا جوهريا، أسلوب واعد وواقعي، وأن المبادرة المغربية تمنح إطارا واقعيا لإجراء مفاوضات".
وأعرب ماكورماك، في معرض رده على سؤال لوكالة المغرب العربي للأنباء بشأن الجولة الثانية من المفاوضات حول الصحراء، عن ارتياح الولايات المتحدة كون أن "المغرب والبوليساريو اجتمعا مرة ثانية يومي 10 و11 غشت برعاية الأمم المتحدة، لمناقشة حل نزاع الصحراء".
كما نوه ماكورماك بالاتفاق على مواصلة المفاوضات.
وقال في هذا الصدد "نؤيد اتفاق الطرفين على مواصلة المفاوضات، نحن ننوه بهذا التطور"، داعيا إلى مناقشة شاملة للقضايا خلال الجولة المقبلة من المفاوضات.
من جهة أخرى، أكد الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، أول أمس الثلاثاء، أن الجولة الثانية من المفاوضات حول الصحراء شكلت فرصة بالنسبة إلى الأطراف لإجراء "محادثات عميقة".
وقال كي مون، في تصريح أدلى به خلال لقاء صحفي بمقر الأمم المتحدة بنيويورك، إنه "رغم عدم تحقيق تقدم ملموس خلال هذه المفاوضات، فإن الطرفين أجريا محادثات عميقة على مدى يومين" من اللقاء، الذي انعقد بمانهاست الجمعة والسبت الأخيرين.
وأضاف أن "المهم في هذه المرحلة هو أن الأطراف اتفقت على مواصلة الحوار".
وأكد "سأواصل تشجيع الأطراف المعنية على مواصلة الحوار، وحث مبعوثي الشخصي على مواصلة القيام بدوره كوسيط".
وشاركت وفود المغرب وبوليساريو والجزائر وموريتانيا في الجولة الثانية من المفاوضات حول الصحراء، التي جرت بحضور وسيط الأمم المتحدة، بيتر فان فالسوم.
أكدت فعاليات جمعوية وإعلامية موريتانية على أهمية المبادرة المغربية المتعلقة بتخويل جهة الصحراء حكما ذاتيا، كحل ديمقراطي وحداثي لتسوية هذه القضية.
وشدد عبد السلام ولد حرمة، رئيس حزب الصواب الموريتاني، في تصريح للقناة الأولى (ا ت م)، بثته يوم الاثنين في نشرتها المسائية، على ضرورة إيجاد حل لهذ ه القضية "بطريقة قائمة على التراضي والتوافق"، مبرزا أن المبادرة المغربية للحكم الذاتي "تعد أفضل طريقة لتسوية هذه القضية".
ووصف أحمد دولة، أستاذ جامعي، المفاوضات الاخيرة حول الصحراء بـ "الإيجابية"، مؤكدا أن "التجارب أثبتت على مر العصور أن النزاعات تحل بالتفاهم والإصغاء الجيد لرأي الآخر".
من جهته، اعتبر حنفي ولد دهاه، كاتب وصحافي، المبادرة المغربية "فرصة تاريخية وموضوعية لحل مشكل الصحراء«، الذي تعاني منه المنطقة، مؤكدا أن هذا الحل »حقن للدماء، وينبغي السعي إلى ما يلم الشمل، وليس إلى ما يشتته".
قال خليهن ولد الرشيد، رئيس المجلس الملكي الاستشاري للشؤون الصحراوية، إن مبادرة الحكم الذاتي في الصحراء، حل سياسي توافقي يراعي مواقف كل الأطراف بعد فشل الحلول السابقة التي ظهر جليا استحالة تطبيقها.
وأكد ولد الرشيد، الذي استضافته قناة (الجزيرة مباشر) مساء أول أمس الثلاثاء، أن هذه المبادرة تقدم حلولا واقعية وقابلة للتطبيق، "ترضي الصحراويين بمن فيهم "بوليساريو" باعتبارهم جزء من السكان الصحراويين, وترضي الجزائر لارتباطها التاريخي والمسؤولية التي تقع على عاتقها في هذه القضية، وتنسجم مع رغبة المجتمع الدولي في إيجاد حل سياسي يرضي كل الأطراف كما يعبر على ذلك القرار الأممي 1754".
ولاحظ أن المغرب »قدم تنازلات كبيرة عندما تبنى مبادرة الحكم الذاتي، لكونه يؤمن بأن المخرج الوحيد هو أن يتنازل كل طرف عن سقف مطالبه، حتى لا نبقى ندور في حلقة مغلقة من المطالب التعجيزية غير القابلة للتطبيق".
وأضاف أن"مبادرة الحكم الذاتي ستغير الكثير من الأمور، لأنها ستمنح للصحراويين عدة مطالب اقتصادية وسياسية وثقافية واجتماعية، كما ستكون لهم حكومة وبرلمانا صحراويا ومحكمة عليا بقيادة صاحب الجلالة الملك محمد السادس الذي يرغب في طي هذا المشكل بشكل نهائي".
وأشار ولد الرشيد إلى أن "قضية الصحراء ليست مسألة تصفية استعمار، بل هي مشكل سياسي يتطلب تظافر جهود كل الأطراف المعنية للتوصل إلى حل نهائي له"، مؤكدا أنه لا توجد أية وثيقة بالأمم المتحدة أو بالجامعة العربية أو بمنظمة المؤتمر الإسلامي أو بالاتحاد الأوروبي تشير إلى أن الأمر يتعلق بتصفية استعمار.
وأوضح بهذا الصدد أن تصفية الاستعمار بالصحراء كانت قائمة بين المغرب وإسبانيا قبل إنشاء جبهة "بوليساريو"، لكون المغرب كان من بين الدول الإفريقية التي عرفت حماية مزدوجة فرنسية وإسبانية، حيث كانت هذه الأخيرة تسيطر على عدد من المدن في شمال وجنوب المملكة، مذكرا بأن استرجاع تلك المناطق المحتلة جاء على مراحل ومنها الصحراء.
وخلص ولد الرشيد إلى القول إن "المطالبة بعملية تحديد الهوية في منطقة رسم حدودها الاستعمار تعني المطالبة بالفتنة الدائمة بين القبائل وعروشها، وبين الدول المجاورة، بالنظر إلى وجود صحراويين يحملون الجنسية الجزائرية أو الموريتانية أو المالية، لكنهم ينتمون إلى القبائل الصحراوية".
من جهة أخرى، نقلت صحيفة "ذي واشنطن تايمز" الأميركية عن خليهن ولد الرشيد رئيس المجلس الملكي الاستشاري للشؤون الصحراوية قوله إن المفاوضات حول الصحراء تشكل في حد ذاتها "نوعا من التقدم".
وعبر ولد الرشيد عن أسفه لكون "بوليساريو يلعب لعبة مزدوجة لأنه لم يألف التوافق".
وأشارت "ذي واشنطن تايمز"، التي كانت نشرت الجمعة الماضية مقالا حول هذه المفاوضات، إلى أن جولتها الثانية التي جرت يومي 10 و11 غشت الجاري بمانهاست، بضاحية نيويورك، اعتبرت بمثابة تقدم بخصوص مستقبل قضية الصحراء.