أفضت التحقيقات الأولية التي تباشرها مصالح الأمن، في حادث تفجير الانتحاري، هشام الدكالي، لنفسه، الاثنين الماضي، في مكناس، على بعد أمتار من حافلة كانت تقل سياحا بساحة الهديم، إلى اعتقال أربعة أشخاص.
أكدت مصادر متطابقة أنهم زملاء له في العمل، بعد أن ثبت أنهم على علاقة بمخططه الإرهابي، فيما كشفت اعترافات الانتحاري وجود خلية إرهابية قيد التشكل.
وذكرت مصادر أمنية أن عملية الاعتقال جرت بأمر من النيابة العامة، أول أمس الثلاثاء، بعد أن اعترف الانتحاري الدكالي على أسمائهم أثناء التحقيق معه، بعد نقله من مكناس إلى المستشفى العسكري بالرباط في وضع صحي حرج، للخضوع لعمليات جراحية ومراقبة طبية دقيقة .
وأوضحت مصادرنا أن أحد الأشخاص الأربعة المعتقلين، اعترف خلال التحقيق معه بأن هشام الدكالي أطلعه على مخططاته الإرهابية، وأنه تعاطف معها وأبدى رغبته في المشاركة في تنفيذها.
وأشارت المصادر ذاتها إلى أن الانتحاري هشام الدكالي كشف هو الآخر خلال التحقيق الأولي معه عن مخططه الإجرامي، وأنه كان ينوي تفجير حافلة نقل السياح التي وقع بقربها الانفجار، لولا يقظة السائق وفطنته، معلنة أن شريكيه اللذين كانا بمعيته، واللذين مايزالان في حالة فرار ربما كانا سيقومان هما الآخران بعمليات إجرامية بتزامن معه، لولا ارتباك الدكالي وانكشاف مخططه، مادفعهما إلى الفرار من المكان.
بيد أنها لم تحسم في هذه الفرضية، تاركة الأمر إلى حين اعتقالهما والتحقيق معهما
ورجحت مصادرنا أن تكون خلية الدكالي محدودة على مستوى مكناس، وليست لها أية ارتباطات بخلايا إرهابية أخرى، مستدلة على ذلك بالمواد "التقليدية" المستعملة في التفجير والتي هي عبارة عن قنينة غاز، وبعض المواد الأخرى.
وبعد اعتقال الأشخاص الأربعة الذين تباشر مصالح الأمن، منذ أول أمس الثلاثاء، تحقيقات مكثفة مع اثنين منهم بحكم قربهما من الدكالي، سعت المصالح ذاتها إلى التحقيق أيضا في المحيط العائلي للانتحاري بالخميسات ومكناس، وكذا في صفوف زملائه وأصدقائه ومعارفه.
وضرب طوق أمني منذ يوم الاثنين على العاصمة الإسماعيلية والمدن المجاورة لها، بهدف البحث عن شريكيه الآخرين اللذين كانا يتحدثان معه ثوان قبل تفجير نفسه بالقرب من الحافلة، خاصة بعد التعرف على هوياتهم.
جدير بالذكر أن هشام الدكالي، المزداد في 13 غشت 1977، فجر نفسه، الاثنين الماضي، وهو التاريخ الذي يصادف يوم ميلاده، وهو متزوج، وليس له أولاد، ويعمل مهندس دولة.
وكانت فرقة متخصصة في مكافحة الإرهاب حلت بمكناس، وباشر عناصرها تحقيقات أولية مع الانتحاري الدكالي، الذي بترت يده اليسرى، وأصيب بجروح بليغة في الكبد، فيما لم يسجل الحادث أي ضحايا آخرين، ولا خسائر مادية.