علمت "المغربية" أن مصالح الأمن اعتقلت، مساء أول أمس الاثنين، شخصا يشتبه أن يكون أحد المرافقين الاثنين للانتحاري هشام الدكالي، الذي فجر نفسه، ظهر أول أمس، في مكناس، بواسطة قنينة غاز صغيرة من سعة 3 لترات، على بعد أمتار من حافلة نقل كانت تقل سياحا بساحة الهد
وفجر المدعو هشام الدكالي، الذي ازداد في 13 غشت 1977، نفسه يوم الاثنين، الذي يصادف يوم ميلاده، وهو متزوج، وبلا أولاد.
وقال مصدر أمني، لـ "المغربية" ، إن فرقة متخصصة من مكافحة الإرهاب حلت بمكناس، وأن عناصرها باشرت تحقيقات أولية مع الانتحاري، الذي بترت يده اليسرى، وأصيب بجروح بليغة في الكبد، فيما لم يسجل الحادث أي ضحايا آخرين، ولا خسائر مادية.
وأفاد المصدر ذاته أن الفرقة الأمنية المتخصصة سارعت إلى مداهمة منزل الانتحاري هشام الدكالي، وحجزت عددا من أغراضه ومتعلقاته، وفرضت حراسة مشددة على منزله، مؤكدة أن عناصر الأمن وجدت المنزل فارغا، ولم تعثر على أثر لزوجته، التي لم يعرف إن كانت غادرت المنزل في اليوم نفسه، أم أنها لم تكن موجودة به أصلا، وأن عناصر الأمن استمعت إلى عدد من الجيران، دون أن تتوفر معطيات مدققة حول اتجاه الشهادات، التي أدلى بها معارف الدكالي وزوجته.
وذكر المصدر الأمني أن تحريات الفرقة الأمنية توزع على عدة محاور، بهدف التثبت من محيط الانتحاري هشام الدكالي، أولها زوجته وأقاربه بمكناس والخميسات، والثاني محيط عمله بالمديرية الجهوية للضرائب بالعاصمة الإسماعيلية، والثالث بمدينة القنيطرة، التي كان يعمل بها قبل انتقاله إلى مكناس.
وذكرت مصادر أمنية بعاصمة الغرب أن تحريات الأمن بالقنيطرة أبانت أن هشام الدكالي كان أعزب، عندما عمل بمصنع الشركة المغربية لتلفيف الورق والكارطون بالقنيطرة، وأنه كان يقطن بشقة مكتراة من قبل صديق له يدعى (م ش)، وهو أيضا مهندس وكان يعمل بالشركة ذاتها، يجري البحث عنه حاليا.
من جهة أخرى، قال والي أمن مكناس، أحمد الدماني، الذي عقد ندوة صحفية بعد ظهر أول أمس، حول الحادث، إنه" (صباح هذا اليوم الاثنين)، حوالي الحادية عشرة وخمس وأربعين دقيقة، قام شخص، يدعى هشام الدكالي وهو مهندس، في حالة ارتباك، بتفجير قنينة غاز صغيرة الحجم، تحتوي على مواد جد تقليدية، قرب إحدى الحافلات بساحة الهديم".
وأضاف أن هذا الشخص أصيب بجروح في يده اليسرى نقل على إثر ذلك إلى مستشفى محمد الخامس من أجل تلقي العلاجات الضرورية، مشيرا الى أن البحث لا يزال جاريا لتحديد ملابسات هذه القضية.
وحسب الدماني، فإن هذا "العمل الانفرادي" ، يأتي في إطار محاولة يائسة للعناصر الإرهابية أمام حزم ويقظة المصالح الأمنية، والمتمثلة في الإجراءات والحملات التطهيرية والتمشيطية، التي تقوم بها هذه المصالح لتضييق مجال تحرك العناصر الإرهابية والحد من آفة الإرهاب.
وذكر مصدر أمني أن الانتحاري"حاول ركوب الحافلة، التي كانت تقل سياحا من جنسيات مختلفة، إلا أن سائقها كان متنبها، وأقفل الباب في وجهه".
وأضاف أن هشام الدكالي متزوج لكن ليس لديه أولاد ونقل المصدر عن شهود عيان أن الانتحاري كان يتناقش مع شخصين آخرين، قبل تنفيذ عملية التفجير، موضحا أن رفيقيه لاذا بالفرار، وتبحث الشرطة عنهما.
وقال شاهد عيان لوكالة رويترز"كنت مارا على بعد 50 مترا من مكان الحادث وسمعت انفجارا مدويا".
وأضاف أنه وجد "شابا في العشرينيات من عمره ملقى على الأرض ويده اليسرى مبتورة، ورجله اليسرى مكسرة، وهو يصيح من الآلام، والدماء تنزف من بطنه".
وأضاف "كان على مقربة من حافلة للسياح، لكنها كانت فارغة".
وقال إن قوات الأمن والسلطات طوقت المكان بينما "تعيش مكناس حالة ذهول".
وقالت وكالة المغرب العربي الرسمية للأنباء "لم يتمكن الشخص الذي كان يتوجه نحو الحافلة في حي مكتظ بالسكان من تحقيق هدفه بفضل يقظة سائق الحافلة".
وأضافت أن ذراع الانتحاري بترت ولم"يخلف ضحايا آخرين أو خسائر مادية".
وقالت إن السلطات فتحت تحقيقا في الحادث، في حين يجري البحث عن شخصين آخرين
وقالت إن الحادث"محاولة معزولة ويائسة في ظل تعزيز الإجراءات الأمنية وحملات التطهير، التي استهدفت الأوساط المتطرفة، خاصة السلفية الجهادية.ولم يتمكن الشخص، الذي كان يتوجه نحو الحافلة في حي مكتظ بالسكان من تحقيق هدفه بفضل يقظة سائق الحافلة".
وأضافت أن "تعزيز إجراءات الأمن والمراقبة الوقائية أدت إلى تضييق هامش المناورة أمام المتطرفين وإرباك بنياتهم وإفشال مخططاتهم الدنيئة".
ومضت تقول "هكذا جرى تشديد الخناق على هذه المجموعات الصغيرة، بفضل هذه الإجراءات الأمنية ويقظة مصالح الأمن والمشاركة النشيطة للسكان، مما دفع بها إلى القيام بمحاولات يائسة ومعزولة كما حصل بمكناس".
وكانت مصالح الأمن أطلقت، خلال الأشهر الأخيرة حملات تطهير واسعة في الأوساط المتطرفة بعدد من المدن من بينها مكناس مما مكن من تفكيك العديد من الخلايا الإرهابية .