الذكرى 163 لمعركة إيسلي التاريخية

جهاد مغربي من أجل جواره المغاربي

الأربعاء 15 غشت 2007 - 08:32

حلت أمس الثلاثاء الذكرى 163 لمعركة إيسلي، التي تعد واحدة من أكثر الأحداث إثارة في تاريخ المغرب الحديث، التي وقعت بالمغرب الشرقي في 14 غشت 1844 .

وتعتبر هذه المعركة واحدة من المواقف التاريخية التي تشهد على مدى التزام المغرب إزاء جيرانه بالمغرب العربي، وخاصة تجاه جارته الجزائر وصدق تضحياته وتضامنه مع أبنائها من المجاهدين والمناضلين الذين قاوموا من أجل وحدتها واستقلالها في أحلك الظروف التي مرت بها خلال القرنين التاسع عشر والعشرين .

فعلى بعد بضعة كيلومترات من مدينة وجدة، وقعت معركة إيسلي بين جيش السلطان مولاي عبد الرحمان مساندا بقبائل بني يزناسن وأهل أنجاد وغيرهم من أفراد الشعب المغربي من جهة والجيش الفرنسي القادم من الجزائر تحت قيادة المارشال طوماس روبير بيجو من جهة أخرى.

وتعود الدوافع إلى هذه المواجهة العسكرية بين قوتين غير متكافئتين إلى دعم المغرب للمقاومة الجزائرية والذي تمثل بصفة خاصة في مساندة السلطان المغربي للأمير عبد القادر، ويعد الموقف المغربي الداعم للجزائر موقفا أصيلا وثابتا منذ أن وجه السلطان سيدي محمد بن عبد الله إنذارا إلى الدول الأوروبية بتاريخ 8 شتنبر 1785 جاء فيه أن"الذي قبل كلامنا من الدول ولم يدخل الجزائر فنحن معهم على الصلح والمهادنة كما كنا، والذي أراد منهم دخول الجزائر ومراسيها ولم يمتثل ما أمرنا به فنحن معهم على المحاربة".

ولم يتوان السلطان المولى عبد الرحمان عن تقديم المساعدة للجزائريين وخاصة من أبناء مدينة تلمسان لمواجهة الاحتلال الفرنسي، فكانت المعدات من الأسلحة والذخيرة والخيام والخيول ترسل إليهم من المغرب، وكانت بنادق المجاهدين الجزائريين تصنع في معامل فاس ومكناس ومراكش وتطوان، بل إن علماء المغرب كانوا يصدرون الفتاوى لدعم هذه المساندة في وجه المحتل الأجنبي.

وأمام تمادي سلطات الاحتلال الفرنسي في سياسة "الأرض المحروقة" وملاحقتها للثوار الجزائريين وشنها حملات ضد قبائل الحدود داخل التراب المغربي، اضطر الجيش المغربي آنذاك للتصدي لهذه الغطرسة بطريقة قتالية تقوم على عناصر الفرسان لكنها تعوزها طريقة التنظيم والتسلح الحديثة على غرار ما كان عليه الجيش الفرنسي مما جعل مدفعية العدو تسحق القوات المغربية في لحظة كانت وجيزة من حيث الزمن لكنها مثلت منعطفا حاسما في تاريخ المغرب المعاصر وحياته السياسية والعسكرية والفكرية.

ورغم هذا الفارق النوعي في العدة الحربية بين القوتين المغربية والفرنسية، ومواجهة الجيش المغربي لنيران أسلحة لا قبل لهم بها، فإن شجاعة المقاتلين المغاربة "تحملت بنبل ولوحدها الصدمة القوية للجنود" كما تشير إلى ذلك بعض المصادر التاريخية.

وتفيد تلك المصادر بأن هذه المعركة التي اشتبك فيها 11 ألف جندي من الفريقين فقد فيها المغرب 800 من أفراد قواته، إلا أن المتطوعين المغاربة ما لبثوا أن أنزلوا بالمستعمر هزيمة نكراء خلال مشاركتهم في معركة سيدي إبراهيم قرب مدينة الغزوات القريبة من الحدود المغربية في الفترة من 23 إلى 26 شتنبر 1845 وهو ما يعني أن أبناء الجزائر كانوا دوما يتلقون دعما ومساندة متواصلين من المغرب ملوكا وشعبا.




تابعونا على فيسبوك