تجار الموت

الأربعاء 15 غشت 2007 - 08:28

فجر الانتحاري هشام الدكالي، أول أمس الاثنين، نفسه بمكناس، بواسطة قنينة غاز، على بعد بضعة أمتار من حافلة لنقل السياح، دون أن يتمكن من تحقيق هدفه، إذ لم تخلف هذه العملية اليائسة، التي بترت فيها ذراع الشخص الذي قام بعملية التفجير، ضحايا آخرين أو خسائر مادية.

عملية 13 غشت تأتي لتبرز، مثلها مثل رديفاتها في 11 مارس و10 و14 أبريل، أن هذه العمليات تعد دليلا واضحا على فشل المخططات الإرهابية، بفضل الجهود، التي تبذلها مختلف المصالح الأمنية، وكذا انخراط ودعم المواطنين في التصدي لهذه الجرائم المنبوذة، التي يريد أصحابها أن ينشروا الدم في وطن يسع كل الدنيا، لكنه لا يترك بين أحضانه مكانا لأمراء الدم، أو تجار الموت الإرهابي.

وإلى حدود اليوم، يمكن أن نسجل إجهاض المخططات الإرهابية، التي كانت بعض العناصر الإرهابية تنوي تنفيذها، ويمكن تسجيل يقظة وحنكة السلطات المحلية والمصالح الأمنية، وتضافر جهود كل الجهات المعنية، ما دفع العناصر الإرهابية إلى اليأس، واللجوء إلى تفجير أنفسها، بالصور البليدة، والمنبوذة، والمرفوضة، التي لاحظناها إلى حدود الآن.

وهذا يعني أن يحق لكل مغربي أن يعتز بالمساهمة الفعلية والإيجابية للسكان، ودعمهم للمجهودات، التي بذلت من أجل تتبع وتعقب أشخاص مبحوث عنهم ، لأن مثل هذه المواقف والسلوكات التلقائية، دليل واضح على تماسك الشعب المغربي، بكل مكوناته وفئاته وقناعته وجهده الدائم لمواجهة الخطر الإرهابي، والوقوف في وجه كل من سولت له نفسه المس بسلامة وطمأنينة هذا الوطن.

إن هذا النجاح الملحوظ، الذي يتقاسمه المواطنون وعناصر الأمن على السواء، والذي يحق لكل واحد منا أن يعتز به أيما اعتزاز، لا يمكن أن يجعلنا نغفل عن أن التهديدات الإرهابية ما زالت تحدق ببلادنا، وأن سبل مواجهتها يجب أن تتطور أكثر، وتتكيف مع التطورات، التي تشهدها بلادنا والعالم، وتواكب انتظارات المواطنين نحو أمنهم وسلامة حياتهم وضمان حقوقهم الإنسانية والمواطنية.

وهذا يتطلب تنمية وتطوير سبل المواجهة، بمقاربة مغربية، وبصبغة شمولية، في التصدي لظاهرة الإرهاب، تتضمن من جهة الجانب الأمني لحماية المواطنين والممتلكات واستقرار البلاد، ومن جهة أخرى الاستمرار في مسيرة التنمية وبناء الديمقراطية والنظام الحداثي.

وتلك هي الهزيمة الكبرى، التي يمكن أن يلحقها المغاربة بتجار الموت وأمراء الدم.




تابعونا على فيسبوك