علمت "لمغربية"أن النيابة العامة تعود مجددا، اليوم الاثنين، للاستماع إلى عمر البحراوي، رئيس مجلس مدينة الرباط، ووكيل لائحة الحركة الشعبية في الترشيح للانتخابات التشريعية المقبلة بدائرة الرباط التقدم.
وكذا الاستماع إلى 83 شخصا، لتكييف التهم الموجهة إليهم بشأن قيام البحراوي بحملة انتخابية مبكرة، واستغلال النفوذ من خلال استثمار وضعه كمسؤول جماعي، في هذه العملية، التي سخر فيها أيضا وسائل وإمكانات الجماعة، فيما يعتبر، من الزاوية القانونية، ممارسة تدخل في إطار "الفساد الانتخابي".
وذكرت مصادر مقربة من الملف أن الاستماع إلى عمدة مدينة الرباط يندرج في إطار التدابير والتوصيات الصادرة عن الاجتماع الأخير للجنة المشتركة بين وزارتي العدل والداخلية، بشأن تأمين سلامة العملية الانتخابية، ومحاربة أي ممارسات حملة انتخابية سابقة لأوانها.
وكانت النيابة العامة استمعت يوم الجمعة المنصرم إلى البحراوي في الموضوع نفسه، بعد مداهمة قوات الأمن مساء يوم الخميس الماضي لبيته واعتقال حوالي 83 شخصا من ضمنهم موظفون بمقاطعة اليوسفية، وعمال بالإنعاش الوطني، كانوا مجتمعين في بيته.
وبعد الاستماع إليهم وإنجاز محاضر لهم بالدائرة الأمنية بحي النهضة، جرى إطلاق سراحهم، فيما حجزت حافلتان في ملكية بلدية الرباط استعملها البحراوي لنقل الأشخاص المجتمعين في فيلته الكائنة بحي السويسي.
وحسب محاضر الشرطة، اعترف بعض ضيوف البحراوي، الذين كانت من بينهم 29 امرأة، بأن عمدة الرباط طلب منهم تجديد الثقة فيه خلال الانتخابات المقبلة، وقدم لهم وعودا بشأن القيام بأعمال صيانة بعض البنيات التحتية والمرافق التي توجد بالجماعة والدائرة التي يعتزم الترشح فيها.
ووفقا لشهود عيان، كان باشا مدينة الرباط أول من قام بجولة استطلاعية على متن سيارة المصلحة بالدائرة، التي يوجد بها بيت البحراوي، وأثار انتباهه توقف عدد من الحافلات والسيارات التابعة لمجلس المدينة.
ويرى مصطفى بوخريص، مستشار سابق بهذه الدائرة، وعضو ديوان الوزير المنتدب المكلف بالإسكان توفيق احجيرة، وهو مرشح حزب الاستقلال بها في الانتخابات المقبلة، أن عملية مداهمة بيت البحراوي تحمل العديد من الدلالات، التي من شأنها أن تعيد ثقة المواطنين في نزاهة الانتخابات، وفي حرص السلطات العمومية على إعطائها مصداقية.
وأضاف بوخريص، الذي اتصلت به "المغربية"، أن هذه العملية تركت أثرا كبيرا وسط شريحة مهمة من المواطنين بمن فيهم مرشحو دائرة الرباط سلا، معبرا عن ارتياحه في حال كانت هذه العملية حقيقية، لأنها تعني أن السلطات العمومية تنفذ ما التزمت به في ما يخص ردع كل المخالفات والحملات الانتخابية السابقة لأوانها.
وأكد بوخريص أن القانون يعاقب مرتكبي هذه العمليات في حالة ثبوتها ما بين 5 أشهر إلى سنة حبسا نافذا.
بيد أن عمر البحراوي يرى، في تصريح لـ"المغربية"، أن هذه العملية "مؤامرة وقعت ضدي للنيل من مصداقيتي وشعبيتي، وسنرى ماذا سيقول القضاء"، مضيفا "هاذ الشي باسل بزاف وتعدى حدو".
وأشار البحراوي، الذي قال إنه لم يعرف بعد إن كان سيقدم ترشيحه أم لا، أن »المراد من هذه العملية هو النيل مني وإبعادي عن الساحة«، وكانت معلومات وشكاوى تتواتر، قبل هذا الحادث، عن قيام البحراوي بحملة انتخابية سابقة لأوانها، وأنه يحاول الضغط في اتجاه إعادة تجديد عقدة الشركة المكلفة بتدبير النظافة بالرباط، بالإضافة إلى إعطائه وعودا للعديد من الشباب العاطل بتشغيلهم في هذه الشركة.
وكان شكيب بنموسى، وزير الداخلية، وجه دورية إلى ولاة وعمال المملكة، للقيام بواجبهم إزاء أي خرق قانوني، حتى ولو تعلق الأمر بمسؤول منتخب، مشددا على أن القانون الانتخابي يعتبر أي محاولة لإفساد الانتخابات بمثابة جريمة.
وأكد بنموسى، في غيرما مناسبة، أن الدولة ستتصدى لكل من يريد إفساد العملية الانتخابية، ويستغل النفوذ، مشيرا إلى التوجيهات السامية لجلالة الملك محمد السادس الرامية إلى اتخاذ جميع الإجراءات والتدابير لتأمين إجراء الانتخابات في نزاهة تامة ومصداقية لاتشبوها شائبة .