زهور الشقافي أول امرأة على رأس حزب سياسي، الشيء الذي لم يمر دون إثارة اهتمام المتتبعين للشأن الحزبي ببلادنا.
هناك من قال إنه حزب نسائي مائة في المائة، وآخرون قالوا إنه لمحاربة الهيمنة الذكورية على الشأن السياسي، لكن زهور الشقافي ترد : إننا فقط أردنا أن نكون متميزين
بل نحن حزب سياسي وطني يضم الكفاءات من النساء والرجال الذين إما كانت لهم تجربة حزبية أو من الأساتذة الجامعيين أو من الأطر الكفأة.
وتعترف زهور الشقافي أن المهمة ليست سهلة، لكن حزب المجتمع الديمقراطي يؤمن بأن الظرفية السياسية، التي يعيشها المغرب في ظل الانتقال الديمقراطي، وفي ظل التطور، الذي شهدته مجالات حقوق المرأة، تحتم علينا كحزب ديمقراطي، إعطاء إشارة قوية للطبقة السياسية في المغرب من خلال الإيمان بكفاءة المرأة كنصف للمجمتع، ومن ثمة تبدو ضرورة مشاركتها وانخراطها الكامل في العملية السياسية.
وقالت الشقافي إن هذا الحزب يراد به تنظيم ديمقراطي هدفه إشراك جميع شرائح المجتمع، سيما الشرائح المغيبة من النساء والشباب، وتكريس التناوب في مراكز المسؤولية حتى لا تبقى في يد شخص واحد، كما هو حال جل الأحزاب الوطنية اليوم.
وترفض زهور الكوطا المخصصة للنساء، وتعتبرها مهانة لأن المجتمع، برأيها، يتشكل من نساء ورجال.
وبالتالي، فالبقاء للأصلح ومن له الكفاءة والقدرة على ممارسة السياسة سواء كان رجلا أو امرأة.
معتبرة أن مشكل بلوغ المرأة لمراكز القرار سببه الأحزاب، التي لا تقوم بأي مجهود لدعم المرأة وتقديمها للانتخابات رغم ما تزخر به من كفاءات نسائية، ورغم ما تدعيه من مساواة وديمقراطية في خطاباتها.
وتحدثت الأمينة العامة عن العراقيل التي واجهت تأسيس الحزب منذ مدة، معتبرة أن خروج الحزب إلى الوجود فقط قبل شهرين من الانتخابات، لا يخدمه.
أما عن أولويات الحزب فتكمن، حسب الشقافي، في الاهتمام، أولا وأخيرا، بالعنصر البشري الذي يعد عاملا أساسيا في التنمية "لأننا نريدها تنمية بشرية حقيقية منطلقها الغيرة على هذا الوطن وليس مصالح انتخابوية، تنمية تنقذ المجتمع من الفقر والتهميش وكل المظاهر الشاذة".
ـ مادمنا انتقلنا إلى التأسيس الفعلي، فهذا يعني بالطبع أننا أصبحنا جاهزين
لقد كان لنا طموح كبير أن نخرج الى الساحة السياسية لنساهم في تخليق الحياة السياسية والانتقال الديمقراطي ودمقرطة المجتمع حسب رؤيتنا ورغبتنا في التجديد
أما عن سبب التأخير فالمشكل مادي بالخصوص في البداية .
فكما تعلمون ليس لنا أي مورد قار نعتمد عليه من أي جهة معينة كما واجهنا إكراها أننا تأسسنا في ظل مقتضيات قانون الأحزاب الذي يضع عددا من القيود والإجراءات والمراحل التي ينبغي للحزب أن يقطعها في مرحلة التأسيس، ابتداء من بند التصريح حيث إنه ينبغي للتصريح المؤسس الذي سيحضر المؤتمر أو يوضع في ملف التأسيس أن يكون مرفقا بنسخة من البطاقة الوطنية وبشهادة من التسجيل في اللوائح الانتخابية.
وكنا نحن نتوفر على أكثر من أربعة آلاف توقيع وتصريح، لكن واجهنا صعوبات كثيرة كون أعضاء الحزب كان عليهم ان يتنقلوا مرات عديدة للجماعة أو المجلس للحصول على هذه الشهادة، وهذا الأمر عرقل عدة أمور واستغرقت منا عملية الحصول على الشهادة عدة أشهر، لأنه في كل مرة لا يجدون الرئيس المنتخب المخول وحده مدهم بها، وبالتالي يضطرون إلى إعادة المحاولة عدة مرات ما جعل الكثيرين يتراجعون فغالبيتهم من الأطر التي لا يسمح لها الوقت بالاعتكاف على ملازمة مكتب الجماعة أو المجلس الخاص بشهادة التسجيل في اللوائح الانتخابية.
إذن فهذه من بين النقط المهمة التي عرقلت تأسيسنا قبل هذا التاريخ لأننا لم نكن نرغب أن نأتي فقط قبل شهرين من الانتخابات، حتى لا نعطي للمواطن المغربي تلك الصورة التي له عن تأسيس الأحزاب في هذه الفترة بالذات هذا من سوء حظنا .
هل تقدرين حجم الرهان الملقى على عاتقك؟ ـ هو في الحقيقة رهان صعب لأنه يتعلق بالأمانة قبل كل شيء، والأمانة بشكل عام هي ثقيلة .
أما عن كوني امرأة فأعتقد أن المسؤولية لا تختلف عن مسؤولية الرجل وإن كان للمرأة كما نعلم مسؤوليات أخرى، تتجلى في البيت والأولاد، ما يجعل مسؤوليتها مزدوجة أو مضاعفة.
فالمرأة لو توفرت لها الظروف نفسها التي تتوفر للرجل من تعلم ومن ممارسة، يمكنها أن تذهب إلى أبعد حد في تحملها المسؤولية، والحمد لله نجد اليوم ان النساء في كل مرة تقلدن مهمة إلا ويعملن بجهد كبير ليكن في مستوى المسؤوليات التي أعطينها
وأتمنى من جهتي أن اكون عند حسن ظن من وضعوا ثقتهم في لأن الهدف الأول والأخير هو خدمة هذه البلاد.
ـ لم تطرح الفكرة نفسها بإلحاح إلا بعد انتخابات الجماعات المحلية في 2003
لكن دون أن يكون واردا بتاتا أن تترأسه امرأة فقط آنذاك كنت المرأة الوحيدة التي تحضر الاجتماعات التي تناقش إنشاء الحزب بعدها التحقت أخريات، وبدأ العمل يكبر إلى حدود بداية 2006، حين قدمت استقالتي من حزب التقدم والاشتراكية.
فأصبحت الفكرة جاهزة لكن أردنا أن نكون متميزين شيئا ما عن باقي الأحزاب، فكان اختيار أن يكون على رأس الحزب هو التميز الذي ننشده.
واختياري أنا بالذات من بين 3 أو أربع نساء في الحزب ليس لأنني أفضلهن، بل لأني كنت أكثرهن تجربة في العمل السياسي الذي مارسته بالتدرج.
فقد سبق ان تحملت المسؤولية كنائبة لرئيس الجهة، جهة الغرب الشراردة بني يحسن، كما كنت مكلفة في أكبر اللجان في الجهة، والتي هي لجنة الفلاحة وتنمية العالم القروي والمياه واللجنة العلمية التي كانت مشرفة على كل الأوراق الخاصة بفترة الإعداد لتأسيس الحزب.
كل هذا أكسبني خبرة دون أن انسى أنني كنت نائبة رئيس شخصية سياسية مهمة في تلك الفترة، وهو السيد عبد الواحد الراضي الذي اعتبره مدرسة حقيقية للتمرس السياسي ولا بد أن نعتز بها كثيرا.
ـ أولا، نحن لسنا حزبا نسائيا بالمرة، أن أكون أمينته العامة لا يعني شيئا أكثر من أن الأمر يدخل في إطار التميز، وخاصة أنني كنت المرأة الوحيدة ضمن فريق من الرجال خلال اجتماعات التحضير لتأسيس الحزب.
ثانيا، مسألة حزب نسائي، تستفزني كثيرا، لأنها من تفكير أشخاص مازالوا لم يؤمنوا بعد بأن المرأة مثلها مثل الرجل في الحقوق والواجبات، ومازالوا ينتقصون من دورها وشخصيتها.
فكما تعلمون دستورنا الذي هو أسمى قانون، يمنع أن تؤسس أحزاب على أساس العرق أو الجنس أو القومية أو غيرها.
إذن كيف نفكر نحن بتكريس هذا الميز في حزب نريده مسؤولا ومساهما، بجميع فعالياته وأطره في التقدم الديمقراطي.
أما عن محاربة الهيمنة الذكورية، فأنا ليست لي أي عقدة من هذه الناحية، لقد كنت دائما مدعمة من طرف الرجال في كل محطات حياتي لا العملية ولا السياسية، من الأب رحمة الله عليه إلى الأخ والزوج، فضلا عن أن عملي كله كان وسط الرجال، هذا أكسبني مناعة ضد الفوارق بين الرجل والمرأة.
أكثر من ذلك، أجد أن مجتمعنا المغربي يساند المرأة كثيرا لأنه مجتمع راق ومتحضر
وأعطيك مثالا عشته أنا شخصيا في سنة 1997 .
لما تقدمت إلى جماعة قروية معزولة وتفتقد كل مقومات الحياة من ماء وكهرباء وطرق، وحتى أن الأمية فيها تمثل نسبة 90 في المائة تقريبا.
في هذه الجماعة بالذات كنت ضمن خمسة منافسين وكانوا يسكنون كلهم في قلب دواوير هذه الجماعة، وأنا المرشحة الوحيدة التي أبعدهم بحوالي 5 كيلومترات
لكني مع ذلك استطعت ان أحصل على 120 صوتا إضافيا عن الأصوات التي حصلوا عليها هم مجتمعون.
فقط، لأنني استطعت أن أصل إلى قلوب الناخبين بغض النظر عن كوني امرأة أو رجل
وتمكنت من استمالة حتى صوت زوجة أحد المنافسين التي صوتت لصالحي وليس لصالح زوجها.
هذا أعتبره أنا رقيا في التفكير ووعيا كبيرا من طرف الناس حتى الأميين منهم، لدعم المرأة إذا كانت في مستوى ما يتطلعون إليه.
لكن المشكلة الحقيقية تكمن في أحزابنا الوطنية التي لا تقوم بأي مجهود لدعم المرأة وتقديمها للانتخابات رغم ما تزخر به من كفاءات نسائية، ورغم ما تدعيه من مساواة وديمقراطية في خطاباتها إلا أنها على مستوى التطبيق تظل غائبة.
وحتى مطالبة الحركة النسائية بالكوطا لم يفلح في شيء، رغم أنني أتحفظ بشأن هذه الكوطا لأنها مذلة للنساء.
لقد ناضلنا كثيرا وفي الأخير نحصل على كوطا لم نتجاوز بها أكثر من 10 في المائة، عوض أن نناضل من أجل دفع الأحزاب لترشيح أطره وكفاءاتها من النساء بشكل كبير.
ـ ألا تكون هناك فرصة أفضل من أن نشحت بعض المقاعد التي تصدقوا علينا بها
كان يجب أن نسعى إلى الضغط على الأحزاب ولو بمقاطعتها.
هذا سيجعل نصف المجتمع متغيبا وبالتالي لا يمكن لهذه الأحزاب أن تفعل شيئا بدون هذا النصف.
أنا لست أبدا راضية عن مثل هذا الأسلوب في التعامل مع المرأة.
لكن مع ذلك أحترم نضال الأخوات ووجهة نظرهن التي تتكلم عن التمييز الإيجابي، وإن كنت اعتبر أنه ليس هناك تمييز إيجابي وآخر سلبي.
فالتمييز يبقى تمييزا، والأخطر من ذلك أنه تمييز لمن يشكلون 51 في المائة من المجتمع، أي لأغلبية السكان.
إذن، أليس من العار إقصاء هذه الأغلبية ونتصدق عليها بكوطا من 10 في المائة
في حين أن هناك من الأحزاب من قرر منحها 20 في المائة لكن على الورق فقط، إذ أتحدى أيا كان، من يضع هذه النسبة على رأس اللوائح الانتخابية.
وما ينطبق على المرأة ينطبق أيضا على الشباب.
لهذه الاعتبارات كلها، أردنا حزبا يكرس المساواة المطلقة بين الجنسين، حزبا يؤمن بالطاقات والكفاءات والقدرة على العطاء.
وهذه هي معاييرنا لاختيار مرشحينا سواء رجلا أو امرأة أو شابا على أساس أن يكون لهم استعداد كبير للمشاركة.
ـ مرة أخرى أكرر أن المسؤولية تقع على الأحزاب فهذه الأخيرة لم تخل أبدا من النساء، لكن فقط كانت تحضر لتزيين الجلسة، وواجهة الحزب أما في العمل الحقيقي، لا تسند لها أي مهام لتتمرس على السياسة حتى وإن كان عددها كثير.
هذا بطبيعة الحال، جعل المرأة تتراجع ولم تتحمس لدخول المجال السياسي، وبالأحرى أن تعلم أنها لا تتجاوز عتبة 10 في المائة.
هذه النسبة محبطة للنساء ما دفع المرأة والشباب أيضا للعزوف نتيجة ممارسة خاطئة وعقلية متحجرة وليس بسبب عدم التجربة الحديثة للنساء في المجال السياسي
فالطاقات النسائية موجودة وتحتاج فقط إلى صقل، وهذا ما كان على الأحزاب أن تقوم به عوض أن تستعين بنا كديكور .
ـ نعم، كل هذه العوامل تجعلنا نبحث عن التميز صحيح أننا لم نعتمد على النساء فقط، كما يدعي البعض لنكون حزبا نسائيا، ولكن اعتمدنا على أربع نساء داخل المكتب السياسي من أصل 11 عضوا.
أعترف أن الأغلبية مازالت ذكورية، لكن راعينا أن تكون نسبة 50 في المائة من الشباب، أي أقل من 40 سنة ذكورا وإناثا.
وبشكل عام هناك عدد من أعضاء الحزب لم يتجاوزوا 50 سنة، كما أن ليس لهم أي تجربة سياسية.
منهم المحامي والمهندس ورجل الأعمال والصحفية والأستاذة الجامعية، تجمع بينهم الرغبة في التغيير، لذا دفعنا بهم إلى الأمام وأعطيناهم دورا ليتمرسوا على السياسة.
ـ بالنسبة إلي، أهم شيء هو الاهتمام بالعنصر البشري فغنى الشعوب يقاس بغنى مواردها البشرية أي بطاقاتها وكفاءة شبابها.
لكن ما جرى في العالم القروي الذي كان يزخر بالعنصر البشري، منذ الاستقلال، أفسد كل سياسة للاهتمام بالعنصر البشري .
لقد ظل هذا العالم وعاء يغترف منه كل الخيرات، من قبل أناس كان لهم بعد نظر في ما يخص إذلال الناس، حتى لا يستفيد غيرهم وتظل الأغلبية من البادية هي للسخرة والعمل عند الآخرين.
فالدولة لم تقم بواجبها تجاه أبناء البوادي.
وأمام ضعف الامكانيات والفقر الذي تعيشه أغلبية سكان البوادي لم يستطع الكل بعث أبنائه إلى المدينة للدراسة والتعلم، فكان تجهيل أبناء العالم القروي ممنهجا ليبقى رهن إشارة الرعي والحرث وخدمة الأرض كيد عاملة بدائية لأصحاب الضيعات.
فأبناء القرية أريد بهم خادمات البيوت والسائقين والفلاحين"بالخبزة".
ولم نستيقظ للاهتمام بالبادية إلا سنة 2000 والحديث عن الماء والكهرباء والمدرسة وفك العزلة.
هذه ركائز كان يجب التفكير فيها منذ الستينات أكثر من ذلك، لقد كانت البادية تخترقها سكك حديدية، وكانت هناك محطات وخطوط هاتفية، لكنها انقرضت منذ الاستقلال، وأصبحت بالنسبة إلينا، نحن أطفال آنذاك، مجرد آثار نلهو ونلعب وسطها إذن بالنسبة إلينا، فالتنمية البشرية هي ضرورة تهم بالأساس ما يمس الإنسان في ذاته من تعليم وتكوين وتأطير .
نريد أيضا أن تتغير الطريقة التي يتم التعامل بها مع محو الأمية، لأنها طريقة خاطئة رغم ما قدمت من نتائج.
فالتعبئة يجب أن تكون شاملة إذ لا يعقل أن نعتمد على بضع جمعيات للقضاء على الأمية بعد مدها بما قل من الإعانات لهذا الغرض.
إننا نحتاج إلى تجند الحكومة والجمعيات والمنظمات وكل الفعاليات لحل هذه المعضلة في أفق 2015 .
إذن، نحن نريد تنمية بشرية حقيقية منطلقها الغيرة على هذا الوطن وليس مصالح انتخابوية، تنمية تنقذ المجتمع من الفقر والتهميش وكل المظاهر الشاذة.
ـ المفروض هو أن نكون ضد البلقنة، لكن الأحزاب الموجودة حاليا لا تتيح فرصة العمل والاجتهاد ولا المشاركة في اتخاذ القرار.
فتشبث البعض بمناصبهم ثلاثين أو أربعين سنة يطرح عدة تساؤلات : متى يأتي دور الشباب ليعبروا عن غيرتهم على هذا الوطن، ومشاركتهم في تخليق الحياة العامة، والمساهمة في الإصلاحات؟ ولهذا نحن في بحث دائم عن البديل.
أما بعد 7 شتنبر يبقى التصور غير واضح بالمرة، فلا يمكن التكهن بأي شيء، وربما ستكون هناك مفاجآت نأمل أن تكون لصالح المجتمع لأن مع الاسف هناك الكثيرين ممن يغيبون المصلحة العامة مقابل مصلحتهم الخاصة، ما يفقد الحس بالمواطنة.
ما نريده اليوم هو تسهيل فعلا الانتقال الديمقراطي وتكريس الديمقراطية داخل المجتمع في جميع أبعادها.
هذا يحتاج إلى تغير الكثير من الممارسات في قطاعات بعينها مثل التعليم الذي لم يحظ بالإصلاح الحقيقي ويحتاج إلى إعادة نظر، وفي التربية.
إننا نأمل أن تسفر الانتخابات المقبلة عن أشخاص جادين للنهوض بالقطاعات الأساسية التي تكون هي أساس تقدم المواطن، لا عن أشخاص تكرس الفوارق وتقتل حس المواطنة في الطفل قبل الشاب الذي قد يتحول إلى قنبلة موقوتة ما لم يهتم به كعنصر بشري
من جهة أخرى، يجب إعادة النظر في التوقيت المستمر الذي، إذا كنا طالبنا به نحن كنواب ومسيرين للشأن العام منذ سنة 2000، فلكي يخدم التنمية البشرية وليس أن يكون بمثابة عذاب مستمر.
كان من الواجب ان يرافق التوقيت المستمر التخلي عن توقيت غرينيتش وإضافة ساعة تقربنا من أوروبا التي لا تفصلنا عنه سوى بضع كيلومترات.
لا أدري أي شعب نحن إذا كنا ننام، في فصل الصيف مثلا، أربع ساعات أخرى بعد طلوع الشمس.
هذه الساعات التي من المفروض أن تكسبنا الكثير لا أن تفقدنا ملايير الدراهم، بالإمكان أن توفر لمجتمعنا الكثير من المكتسبات لا من ناحية التربية أو التعليم أو التشغيل أو حتى النظام الغذائي.
ولعل تونس القريبة منا أدركت قيمة الوقت منذ 2005 وعملت على اللحاق بالركب الأوروبي بإضافتها ساعة في الشتاء وأخرى ابتداء من شهر أبريل.
ربح الوقت وتسخيره فيما يمكن أن يجتث من جهل وأمية وفقر، هو أحد الرهانات التي نعتمدها في حزبنا وبرامجنا ونأمل أن ننجح في هذا الرهان لأننا نعتبره رهانا مجتمعيا ديمقراطيا يهدف القرب من المواطن بشكل أساسي.
ـ رغم أننا نفكر في موضوع التحالف، لكن لحد الساعة لم نحدد مع أي حزب، خصوصا وأننا لا نعتبر أنفسنا لا حزب يسارا ولا يمينا ولا وسطا، بل حزب ديمقراطي لا أقل ولا أكثر، ننظر إلى الأمور بواقعية ولا نرغب في الاتصاف بأوصاف نراها متجاوزة اليوم.
ـ أعتقد أن هذه الحظوظ مبالغ فيها بعض الشيء فأنا لا أثق في كل تلك استقراءات الرأي أو الاستطلاعات التي تقوم بدعاية مجانية الواقع هو أن الإسلاميين موجودون في الساحة، هذا أمر لا ننكره ولكن ليس بالصورة التي يتم الترويج لها وذلك لحسابات سياسية يعرفونها هم أكثر من أي أحد آخر.
ـ هي تجربة متواضعة لكنها غنية لأنني مررت بمدرستين مهمتين هما الحركة الشعبية والتقدم والاشتراكية.
فالحركة الشعبية دخلتها بداية عملي السياسي، ولم أكن حينها متسيسة اللهم بعض النشاطات داخل الاتحاد الوطني لطلبة المغرب أيام الجامعة.
لكنني استطعت أن انتخب في جماعة باسم الحركة سنة 97، وأن أكون نائبة رئيس
لكن قدمت استقالتي سنة 98 من هذا الحزب لأنني كنت أريد فعلا العمل، إلا أن عددا من التصرفات لم تكن لتروقني، خاصة أنها كانت تحد من نشاطي وهمتي.
ورغم أنني لم ألتحق بأي حزب منذ ذلك التاريخ، ظللت أمارس السياسة وأعمل كمنتخبة في جهة الغرب الشراردة بني حسن، إلى غاية سنة 2002، حين التحقت بحزب التقدم والاشتراكية.
وبالتالي فالتحاقي بهذا الحزب لم يكن من فراغ، بل قدمت إليه بحمولة قاعدية مهمة
وكنت أعتقد أن هذا سيزيد من تكويني وثقافتي السياسية، لكنني مرة أخرى أواجه بالإقصاء ومجموعة من الممارسات غير المقبولة سياسيا، ما جعلني أنسحب مرة أخرى.
غير أنني أود، عبر هذا المنبر، أن أنوه بشخصية الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية مولاي إسماعيل العلوي الذي يستحق فعلا كل التقدير والاحترام، فقد وجدت فيه مساندا ومتفهما كبيرا طيلة الأربع سنوات التي انضممت فيها إلى الحزب.
بعدها ظللت في فريق التحالف الاشتراكي، لأنني لم أكن أرغب في أن أكون أول امرأة تغادر فريقها آنذاك، لكنني في آخر المطاف اضطررت لذلك.