في الذكرى الثامنة والعشرين لاسترجاع إقليم وادي الذهب

من ملحمة التحرير إلى مسيرة التنمية

الثلاثاء 14 غشت 2007 - 23:15

تعتبر الذكرى الثامنة والعشرون لاسترجاع إقليم وادي الذهب، إلى حظيرة الوطن الأم، حدثا تاريخيا بالغ الدلالة في مسيرة استكمال الوحدة الترابية للمملكة المغربية.

وإذا كانت هذه المحطة التاريخية، التي يحتفل بها يوم 14 غشت من كل سنة، في جوانب منها، هي ذكرى استحضار لروابط البيعة المتجذرة والمتجددة للعرش العلوي المجيد، فهي أيضا مناسبة للوقوف على أوراش البناء والنماء، التي حظي بها إقليم وادي الذهب، خصوصا وجهة وادي الذهب، والكويرة عموما، واستشراف آفاق المستقبل لمزيد من التنمية الاقتصادية والاجتماعية وتثبيت الحقوق التاريخية في اتجاه تكريس وترسيخ الوحدة، ومواصلة الجهود لتسوية قضية الصحراء في إطار سيادة المملكة الكاملة والدائمة
وبالفعل، عرف إقليم وادي الذهب، منذ استرجاعه في 14 غشت 1979، والذي كرسه التقسيم الاداري الأخير كجهة اقتصادية، مسيرة تنموية شملت مختلف المجالات الاقتصادية والاجتماعية، ساهمت في إنجازها مختلف القطاعات والمؤسسات العمومية والمجالس المنتخبة والفاعلين المحليين، وفق مقاربة ترتكز على تدعيم البنيات والتجهيزات الأساسية، وتنمية الأنشطة المنتجة وتهدف إلى تحسين ظروف عيش السكان.

فجهة وادي الذهب الكويرة، التي لم تكن تتوفر سنة 1979 سوى على 67 كلم من الطرق، أصبحت حاليا تتوفر على شبكة طرقية ذات مواصفات حديثة، يبلغ طولها 3369 كلم، منها 784 معبدة، الأمر الذي ساهم في ضمان تنقلات المواطنين في أحسن الظروف وتحريك اقتصادها وفك العزلة عنها وربطها بشمال المملكة.

وبدوره، ساهم النقل الجوي بشكل فعال في فك العزلة عن الجهة، بفضل النشاط المتزايد الذي يعرفه مطار الداخلة، الذي بدأ العمل به بتاريخ 14 غشت 1979، وتربط حاليا مدينة الداخلة بالدار البيضاء ست رحلات في الأسبوع، تؤمنها كل من الخطوط الملكية المغربية والخطوط الجوية الجهوية.

ونظرا للدور الطلائعي الذي يضطلع به قطاع الصيد البحري في النسيج الاقتصادي الجهوي، تتواصل بجهة وادي الذهب الكويرة عملية هيكلة وتأهيل أربع نقاط لتفريغ منتوج الصيد التقليدي، من أجل توفير التجهيزات والخدمات والبنيات الأساسية الضرورية وتمكين الصيادين من الاستقرار في ظروف ملائمة.

كما عرفت الجهة، في اطار الاستجابة للحاجيات المستقبلية، والمرتبطة أساسا بنشاط الصيد وتحسين البنية التحتية المينائية بناء ميناء جديد والمنطقة المينائية المرتبطة به.

وساهم هذا القطاع في إنشاء نسيج صناعي مرتبط بتصنيع وتجميد منتجات البحر، حيث انتقل عدد وحدات التجميد من 4 سنة 1994 إلى 77 سنة 2006، بقيمة استثمارية تتجاوز 680 مليون درهم، وبطاقة استيعابية للتجميد تصل إلى 2111 طن في الدورة.

وإذا كان الماء يعد من الموارد النادرة بالجهة، فإن الجهات المختصة بذلت مجهودات لتغطية الطلب المتزايد على هذه المادة نتيجة التعمير السريع، خصوصا على صعيد مدينة الداخلة.

وأصبحت مدينة الداخلة، بفضل الاستثمارات المهمة بهذا القطاع، والتي تقدر بـ 95 مليون درهم عن الفترة الممتدة بين 1982 و2005، مرتبطة بشبكة التزود بالماء الشروب، كما أن هناك مشاريع أخرى مرتبطة بهذا القطاع منجزة أو مبرمجة بغلاف مالي إجمالي يقدر بـ 80 مليون درهم لتزويد عدد من المراكز وقرى الصيادين بهذه المادة الحيوية
وفي إطار تعميم التزود بالماء الشروب وتنمية القطاع الصناعي بالداخلة تمت برمجة إنجاز أشغال ربط المنطقة الصناعية السلام والأحياء المجاورة بهذه المادة الأساسية

وسعيا إلى تعزيز البنيات التحتية وتوفير التجهيزات الاساسية للنهوض بالقطاعات المنتجة بالجهة، أنشئت خمس محطات كهروحرارية لربط مدينة الداخلة، وعدد من قرى الصيادين والمراكز بالكهرباء بقيمة استثمارية تتجاوز 280 مليون درهم.

وبدورها حظيت أوراش الإسكان والتعمير بالجهة بأولوية خاصة ضمن البرامج التنموية، التي اعتمدت بهذه الربوع من المملكة لتدارك العجز السكني، كخطوة للقضاء على السكن غير اللائق، وفتح آفاق نحو تأهيل عدد من المراكز وتحقيق تنمية عمرانية متوازنة بالمنطقة.

وتجسد هذه الحقيقة، المشاريع السكنية المنجزة، خلال الفترة الممتدة ما بين 1980 و2005، والتي بلغ عددها 18 مشروعا تضم 4685 بقعة أرضية، و1932 سكنا اجتماعيا، وذلك بغلاف استثماري إجمالي يتجاوز 400 مليون درهم.

كما أن هناك مشاريع سكنية في طور الإنجاز، ويتعلق الأمر بـ 2388 بقعة أرضية، و76 سكنا اجتماعيا بقيمة استثمارية تقدر بـ 109 ملايين و600 ألف درهم، وأخرى مبرمجة وتضم 4200 بقعة أرضية، و250 سكنا اجتماعيا، بغلاف مالي يتجاوز 165 مليون درهم .

وسعيا إلى الاستغلال الأمثل للأراضي الصالحة للزراعة بالجهة، والتي تقدر بمليون هكتار، وتنمية الانتاج النباتي، قامت المديرية الإقليمية للفلاحة، التي أحدثت سنة 1980، بتهيئة ثلاثة أحواض سقوية، وعملت على توفير وصيانة التجهيزات الهيدروفلاحية ودراسة التهيئة والتجهيز لأحواض أخرى.

وفي إطار تنمية تربية الماشية، وضعت الدولة برنامجا استعجاليا لإعادة تكوين قطيع الإبل، بالنظر إلى المكانة التي يحتلها في الحياة السوسيو اقتصادية والثقافية لسكان المنطقة، إذ انتقل عدد رؤوس الإبل من 740 رأسا في أواخر الثمانينات إلى 25 ألف رأس حاليا، إلى جانب قطيع مهم من المجترات الصغيرة يقدر ب70 ألف رأس.

وللتخفيف من آثار الجفاف، اتخذت تدابير عدة كتحمل مصاريف نقل الأعلاف، وحفر وتهيئة وتجهيز أزيد من 80 نقطة ماء وبناء 20 خزان لتوريد الماشية.

واستاثر قطاع التربية والتكوين بدوره باهتمام الدولة، إذ انتقل عدد مؤسسات التعليم من 3 خلال الموسم الدراسي 1979 -1980 إلى 96 حاليا تستوعب أزيد من 16 ألف تلميذا وتلميدة.

وعرف قطاع الصحة بدوره تطورا، إذ يسعى كل من القطاع العام والخاص إلى تحديث التجهيزات الأساسية لتوسيع التغطية الصحية.

وتتوفر الجهة حاليا على مستشفى إقليمي واحد بطاقة استيعابية تبلغ 53 سريرا، ومستشفى عسكري يسع لـ 50 سريرا، إضافة إلى ستة مراكز صحية، اربعة منها حضرية
وشملت القفزة أيضا مجالات المرأة والطفولة والشباب، من خلال تشييد ثلاثة ملاعب رياضية، ودارين للشباب، وثلاثة مراكز للتربية والتكوين وثلاثة رياض للأطفال، ودار للأطفال، ومركب ثقافي يضم خزانة ومكتبة للطفل.

وتأتي كل هذه المنجزات لتنضاف إلى مشاريع أخرى توجد في طور الإنجاز أوقيد الدراسة، والمرتبطة أساسا بتعميم شبكة التطهير السائل، وبناء وتهيئة 513 كلم من الطرق بالوسط القروي، وتجهيز 10 آلاف بقعة أرضية، ضمن البرنامج السكني الاستعجالي والتأهيل الحضري وتعزيز المرافق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والرياضية بالمدينة، وإنجازدراسات ذات بعد استراتيجي إلى جانب المشاريع المدرجة في إطار برامج المبادرة الوطنية للتنمية البشرية.

ومن المؤكد، أن هذه المشاريع، التي أنجز عدد منها في إطار شراكة بين وكالة الانعاش والتنمية الاقتصادية والاجتماعية لأقاليم الجنوب، والمديرية العامة للجماعات المحلية، والمجالس المنتخبة، والقطاعات الوزارية، وشركاء آخرين ستجعل من حاضرة جهة وادي الذهب الكويرة، في المستقبل القريب، مدينة متكاملة المرافق، وستساهم في تثمين مؤهلاتها وتحريك وظائفها وستعمل على فتح آفاق جديدة على المستوى المجالي لتطوير القطاعات التنموية المحورية.

وتجدر الإشارة إلى أن وكالة تنمية أقاليم الجنوب خصصت لجهة وادي الذهب الكويرة، في إطار مخططها الخماسي 2004 -2008، مليارا و641 مليونا و270 ألف درهم لإنجاز مجموعة من المشاريع، موزعة على سبعة محاور كبرى للتنمية تهم قطاعات »السكن والتنمية الحضرية«، و»قرى الصيد البحري«، و»الماء والبيئة«، و»الطرق والبنيات التحتية«، و»السياحة والصناعة التقليدية«، و»الفلاحة وتربية الماشية«، و»الدراسات ومشاريع القرب".




تابعونا على فيسبوك