أكد شكيب بنموسى، وزير الداخلية رئيس الوفد المغربي، في افتتاح الجولة الثانية من المفاوضات حول الصحراء يوم الجمعة المنصرم، في مانهاست أن المبادرة المغربية بثوابتها غير القابلة للمساومة تشكل الحل السياسي الأوحد لنزاع الصحراء، وذلك بعد فشل الاقتراحات والمخططا
وقال وزير الداخلية في كلمة لدى افتتاح هذه الجولة إنه "بعد فشل الاقتراحات والمخططات السابقة التي أبانت التجربة عن عدم قابليتها للتطبيق، نعتقد جازمين أن المبادرة المغربية بثوابتها غير القابلة للمساومة، لأنها ليست شروطا مسبقة، بل مقومات اعتمدها مجلس الأمن حين وصفها بالجدية وذات المصداقية، تشكل الحل السياسي الأوحد لهذا النزاع".
وأوضح أن "البديل المطروح ليس هو الخيار بين مبدأ الاستقلال والحكم الذاتي، بل بين نظام خاص للحكم الذاتي كحل توافقي نهائي في إطار السيادة الوطنية والوحدة الترابية للمملكة واستمرار المأزق مع ما يترتب عن ذلك من عواقب وخيمة على منطقة المغرب العربي فمشروع الحكم الذاتي عرض شمولي وغير انتقائي، كما أنه مقترح كامل وغير قابل للتجزئة فهو يمثل الأرضية الأساسية للمفاوضات، والمخرج الذي لا محيد عنه لهذا المسار".
وقال بنموسى إنه"وبنفس الروح الإيجابية والمتفائلة التي شاركنا بها في الجولة الأولى من المفاوضات بتاريخ 18 و19 يونيو 2007، نؤكد لكم أننا جئنا إلى هنا بنفس الطموح، وبرغبة أكيدة للسير بهذه المفاوضات إلى الأمام، والعمل على وضعها في مسارها الصحيح، دون شروط ولا خلفيات ولا أحكام مسبقة".
وأكد في هذا السياق أن حضور الوفد المغربي في هذه الجولة الثانية من المفاوضات،"يعكس التزام المغرب الصادق بالتعاون مع الأمم المتحدة لوضع حد لهذا المشكل الذي طال أمده، استجابة لرغبة المنتظم الدولي ودعوته إلى العمل على إنجاح هذا المسلسل التفاوضي" .
وقال "كما أن حضورنا في هذه المفاوضات، يؤكد أيضا، عزم المغرب الراسخ على ضمان التطبيق الكامل لقرار مجلس الأمن 1754، الذي يعتبر قطيعة جذرية مع المخططات والمقترحات السابقة، وذلك من خلال تحديد نهج واضح لإنهاء هذا المشكل"، مؤكدا أن "المغرب الذي بذل تضحيات جسيمة لخلق هذه الدينامية، سيظل حريصا على حماية هذا الزخم من أجل الوصول إلى حل تفاوضي".
ومن خلال مشاركته في هذا اللقاء، يضيف بنموسى، فإن المغرب "يعبر عن رغبته في تأكيد سياسة الانفتاح، والمصالحة، واليد الممدودة نحو إخواننا الذين يمثلون فئة من الصحراويين، والذين عانوا وما زالوا من الام الفراق والتمزق.كما أن المغرب يدعو جميع الأطراف المجاورة والمعنية بهذا النزاع، إلى العمل على تحقيق التقارب الضروري لتجاوز هذه الأزمة، ووضع حد لمعاناة إخواننا الذين يعيشون في مخيمات تندوف بالجزائر الشقيقة".
واستطرد الوزير إنه"وإيمانا من المغرب بفضيلة الحوار وسيرا على النهج الذي ارتضاه منذ البداية والقائم على الإشراك والمشاركة، فقد تم مباشرة بعد انتهاء الجولة الأولى من المفاوضات عقد اجتماعات على مستوى البرلمان، والمجلس الملكي الاستشاري للشؤون الصحراوية، ومحليا مع شيوخ القبائل والمنتخبين على كل المستويات، وذلك من أجل إبلاغهم بمسار المفاوضات وتجديد اندماجهم في هذا المسلسل المتواصل".
وفي الإطار نفسه، أكد بنموسى أن خطاب جلالة الملك بمناسبة عيد العرش، قد كان تتويجا لمسلسل قائم وتجديدا لالتزام المغرب على أعلى مستوى، للوصول إلى حل سياسي توافقي لا غالب فيه ولا مغلوب، من خلال العرض الذي اقترحه المغرب المتعلق بالحكم الذاتي،كل الحكم الذاتي، ولا شيء غير الحكم الذاتي، كإطار لتقرير المصير ضمن السيادة المغربية والوحدة الوطنية.
وأوضح بنموسى أن المغرب جاء إلى هذه الجولة من المفاوضات وهو مدعوم، كما كان وكما سيظل دائما في كل ما يتعلق بملف وحدته الترابية، بإجماعه الوطني وبقواه الحية وخاصة منها سكان الأقاليم الجنوبية التي تمثل أغلبية الصحراويين والتي ساهمت باقتراحاتهم، وآرائها، وملاحظاتها البناءة والموضوعية في وضع أسس المبادرة المغربية للتفاوض بشأن نظام للحكم الذاتي لجهة الصحراء، باعتبارها، بشهادة وإجماع مجلس الأمن والمجموعة الدولية، جدية وذات مصداقية.
كما أن المغرب ـ يقول بنموسى ـ مساند في مواقفه الجريئة من طرف القوى الدولية التي لها وزنها على الصعيد العالمي، لأنها تدرك جيدا أن هذه المبادرة تمثل الحل الأمثل والعقلاني والواقعي لهذا المشكل، حل سياسي يتماشى مع قرارات مجلس الأمن ورغبة المجتمع الدولي، ويشكل أرضية توافقية تحفظ ماء الوجه للجميع.
وشدد على أن المغرب يدخل هذه الجولة من المفاوضات، من منطلق"الوعي كل الوعي بالمسؤولية التاريخية الجسيمة الملقاة على عاتقنا، والتي تفرض علينا الاستجابة لما يتطلع إليه سكان المنطقة والشعوب المغاربية من آمال واسعة لتجاوز المأزق الذي لازم هذه القضية منذ ثلاثة عقود، نتيجة تمسك بعض الأطراف بمواقف ومخططات تأكد المجتمع الدولي من استحالة تطبيقها، والتي لا يمكن بأي حال من الأحوال أن تشكل مخرجا للأزمة".
وبعدما أكد رئيس الوفد المغربي أن الجولة الأولى من المفاوضات قد ساهمت في ربط الاتصال، وفتح باب الحوار والتواصل واللقاء، أعرب عن الأمل في أن "تتجه الجهود، في الجولة الثانية، نحو مفاوضات جدية وجوهرية وبناءة، بغية الوصول إلى حل توافقي، وتحذونا في ذلك آمال كبيرة في أن يبادر إخواننا إلى انتهاز هذه الفرصة الفريدة، واستيعاب أبعادها من أجل تسوية هذا النزاع بشكل نهائي".
كما عبر عن أمله في أن "تكون هذه الجولة مناسبة لمناقشة المبادرة المغربية الموصوفة أمميا دون غيرها، بالجدية والمصداقية".
وقال "نحن على استعداد تام للدخول مع إخواننا في مناقشة تفاصيل العناصر المتعلقة بالحكم الذاتي، وكلنا آذان صاغية لكل الاقتراحات والتعديلات البناءة، والآراء والأفكار والشروح التي ترغب فيها الأطراف الأخرى بحسن نية وواقعية وحكمة، في إطار الاحترام المتبادل، والالتزام الحر والصادق، بمساندة كل الأطراف المعنية بالنزاع، خاصة إخواننا وجيراننا الجزائريين، بهدف تحقيق المصالحة والوصول إلى حل توافقي يرتكز على الحكم الذاتي كحل توافقي وقابل للتطبيق".
وأضاف أن المغرب يواصل المشاركة في هذه المفاوضات، وهو مؤمن أشد الإيمان، بأن مبادرة الحكم الذاتي هي الطريق الصائب نحو سلام الشجعان، لأنها تمثل منطلقا حقيقيا للحوار والتفاوض بغية إيجاد أرضية للتوافق، والعمل على تفكيك ما يكتنف قضية الصحراء من تعقيدات والتباس لم يبق لها في الواقع الحالي ما يبررها.
إن الوفد المغربي ـ يقول بنموسى ـ يؤكد تمسكه بمبادرة الحكم الذاتي، وكله أمل في أن يتمكن هذا المسلسل التفاوضي من السير قدما، وأن يرتكز الحوار على هذا المقترح الشمولي الذي هو، في نفس الآن، منفتح ومرن، ويفسح المجال لمساهمة الأطراف الأخرى للوصول إلى حل توافقي.
وفي هذا السياق، أكد أن المملكة المغربية تعبر عن التزامها الصادق بتطبيق نظام حكم ذاتي حقيقي منسجم مع المعايير المعمول بها عالميا مبرزا أن مبادرة الحكم الذاتي التي تقدم بها المغرب، "تشكل فرصة تاريخية لإخراج منطقتنا من حالة التوتر والتشنج والحسابات السياسية الضيقة، كما أنها تعتمد على تجارب دول الجوار في هذا المجال، وتتماشى مع قرارات مجلس الأمن الدولي.فهي التي أطلقت هذا المسلسل التفاوضي، وخلقت هذه الدينامية الجديدة، وأعطت دفعة قوية كفيلة بإيجاد تسوية نهائية لهذا النزاع.
وعلينا حسن استثمارها بشكل عقلاني ومسؤول، والتعامل معها بإيجابية وتفاؤل ورؤية مستقبلية واعدة، باعتبارها أرضية واقعية وإطارا مرجعيا للمفاوضات".
وأبرز وزير الداخلية أن المقترح المغربي يتسم بالوضوح والشفافية والجرأة والواقعية
فعلاوة على أنه منفتح ومرن، فهو قابل للنقاش والإغناء بما يتيح لسكان الصحراء ممارسة حقوقهم الدستورية والسياسية كاملة، والحفاظ على خصوصياتهم الثقافية ونمط عيشهم وتقاليدهم، ضمن إطار يوفر لهم المكانة اللائقة بهم، ويفتح الباب لجمع شمل العائلات الصحراوية، ويضع المنطقة في مأمن مما يتهددها من اضطرابات وتحديات.
كما أنه منسجم مع التصور المغربي الراسخ جهويا ودوليا والمبني على تكريس فضيلة الحوار البناء والتعاون المثمر .
وعبر الوزير عن اقتناعه بأن مشكل الصحراء لم يكن له أن يوجد أصلا لولا مناورات القوى الاستعمارية التي قسمت أرض المغرب، ولولا الصراعات التي أججتها الحرب الباردة، وأن عهد الاستعمار انتهى بفضل تضحيات أبناء المنطقة والشعب المغربي قاطبة، الملتحم بعرشه العلوي برابطة البيعة الخالدة مشيرا إلى "أن مرحلة الحرب الباردة، قد ولت وتوحدت بلدان كثيرة في العالم لما فيه مصلحة شعوبها، ومن حقنا أن نعلق كل الآمال في أن تتجاوز منطقتنا هذا الامتحان العسير، وتسير على طريق الوحدة والمصالحة والوئام".
إن العرض المغربي ـ يقول بنموسى ـ "يستجيب لتطلعات سكان الصحراء، وينيط بهم مهمة القيام بدور ريادي في مختلف دواليب الدولة وجميع هيئات ومؤسسات جهة الحكم الذاتي في إطار السيادة الوطنية والوحدة الترابية للمملكة«، موضحا أن الهدف من كل هذا، يظل هو »بناء مغرب قوي بإصلاحاته الديمقراطية والاقتصادية، وسيكون أقوى بعودتكم وانخراطكم في نظامه الديمقراطي، لأنكم أبناؤه، ولأن آباءكم كانوا ومازالوا يعيشون به ويفتخرون بانتمائهم إليه".
وأضاف أن النهج الديمقراطي الذي اختاره المغرب، بدون رجعة، "يفسح المجال أمام كل التيارات والتوجهات، ويضمن لكل الحساسيات مكانتها للتعبير عن رأيها، وبلورة تطلعاتها، وتحقيق آمالها في ظل الوحدة الوطنية والترابية واحترام مقومات وثوابت المملكة«، مؤكدا أن التجربة التي يعيشها المغرب حاليا »أثبتت الاندماج الكامل لأبناء الأقاليم الصحراوية في كل مؤسسات الدولة، حيث يحظون بتمثيلية مشرفة، ويساهمون إلى جانب باقي إخوانهم في الشمال، في بناء صرح المغرب الجديد، القوي بوحدة أبنائه".
وبعدما عبر عن أمل المملكة المغربية في أن تدرك كل الأطراف عمق وأبعاد هذه الفرصة التاريخية التي تروم تحقيق الأمن والسلم والاستقرار بالمنطقة قال إنه »من المؤكد أن تحليكم، على غرار المغرب الذي ضحى من أجل لم شمل أبنائه، بروح المسؤولية، سيجعلكم تتعاملون بشكل إيجابي وبناء مع مبادرة الحكم الذاتي المعروضة على أنظاركم
فهي تمثل أرضية ملائمة، وحلا سياسيا كفيلا بتصحيح الأخطاء التاريخية الناجمة عن الاستعمار والحرب الباردة، واحترام الشرعية الدولية والأخذ بعين الاعتبار الواقع السياسي الذي لا يمكن لأحد أن يتجاهله".
وتابع بنموسى "إننا ننتظر من أشقائنا في الجزائر أن يرتقوا، وهم أهل لذلك متى توافرت الإرادة الوحدوية، إلى مستوى هذا الحدث التاريخي، وأن ينظروا إلى المستقبل، مستقبل المغرب العربي وتطلعات شعوبه إلى الوحدة والتضامن والتآزر"، مذكرا بأن"المغرب الذي قدم تضحيات جسام، وتحلى بمستوى عال من المرونة والانفتاح، يدعو الأطراف الأخرى إلى التحلي بنفس الإرادة وأن تحذوها نفس الرغبة في الوصول إلى حل لا غالب فيه ولا مغلوب.
ونحن على قناعة تامة في إمكانية الوصول إلى هذا الحل، وأن هذا الهدف في متناولنا إذا قررت الأطراف الأخرى القيام بالخطوة الأولى في هذا الاتجاه".
وشدد على أن ذلك لن يتأتى "إلا بالانخراط الجدي في محادثات جوهرية وحقيقية تمكننا من الوصول إلى حل يرضي الجميع، حتى نتمكن من توجيه جهودنا للبناء والتنمية، ومواجهة التحديات والمخاطر التي تزداد يوما بعد آخر، وستتكرس أكثر، مع الأسف الشديد، في ظل ما نعيشه من تمزق وجفاء، إذا لم نوحد كلمتنا ونتدارك الموقف".
"ومن المؤسف حقا ـ يضيف بنموسى ـ أن نرى أن منطقة الساحل الممتدة من المحيط الأطلسي إلى شرق إفريقيا، قد بدأت تتحول إلى مرتع للإرهاب العالمي، وملجأ لعصابات الإجرام والتهريب"، مشيرا إلى أن الجماعات الإرهابية قد استغلت تمزق الصف المغاربي لتتسلل إلى المنطقة وتستقر فيها بكل سهولة وتسيب، وتنطلق منها لضرب الأهداف التي تريدها، مهددة بذلك، ليس فقط استقرار دول المغرب العربي، بل أيضا أمن العديد من البلدان الأوروبية.
وهي وضعية ـ يقول بنموسى ـ تحتم على دول المنطقة تفعيل التجاوب المحمود من قيادتها مع دعوة المغرب للانخراط في العمل المشترك والتنسيق لمواجهة هذه التحديات والتصدي للخطر الإرهابي الذي يهدد الجميع.
وقال رئيس الوفد المغربي إن المجتمع الدولي"ينتظر منا أن نخرج من هذه المفاوضات بنتيجة ايجابية، ويطالبنا بالتحرك إلى الأمام، والنظر إلى المستقبل، والتحرر من المواقف المتصلبة ذلك أن الحل التفاوضي يفرض على الطرف الآخر الخروج من منطق الماضي، والتحرر من المفاهيم المتجاوزة التي لن تساهم سوى في استمرار هذا المأزق، ولن تساعد أبدا في إحراز تقدم في هذه المفاوضات".
إن دول العالم التي باركت هذه المبادرة ـ يقول بنموسى ـ تأمل اليوم في أن يتوصل لقاؤنا هذا لترسيخ ما شرعنا في تأسيسه سويا في شهر يونيو المنصرم، ومواصلة وضع اللبنات الأولى لمرحلة جديدة في تاريخ منطقتنا، وإرساء أسس حل سياسي منسجم مع قرارات مجلس الأمن الدولي ومع الشرعية الدولية، مذكرا بأن تاريخ المنطقة أعطى ما يكفي من العبر الدالة على أن التعنت في المواقف خلال أكثر من ثلاثين سنة، لم يجلب سوى المزيد من المشاكل والتمزق.
وقال شكيب بنموسى في هذا السياق إن »العالم يشهد أن المغرب قد تحمل مسؤوليته في سبيل إحلال السلم والوئام بمنطقتنا، وعبر عن إرادته الصادقة في هذا الاتجاه
فعلى الأطراف الأخرى أن تتحمل مسؤوليتها، لأن العائلات الصحراوية قد ضاقت ذرعا من استمرار هذا النزاع الذي فرق بين أبنائها، ولم تعد تحتمل المزيد من التمزق، بل إنها تحن لليوم الذي تشهد فيه نهاية هذا التشرذم والفراق".
وأضاف وزير الداخلية أنه بعد فشل الاقتراحات والمخططات السابقة التي أبانت التجربة عن عدم قابليتها للتطبيق »نعتقد جازمين أن المبادرة المغربية بثوابتها غير القابلة للمساومة، لأنها ليست شروطا مسبقة بل مقومات اعتمدها مجلس الأمن حين وصفها بالجدية وذات المصداقية، تشكل الحل السياسي الأوحد لهذا النزاع".
وأوضح أن "البديل المطروح ليس هو الخيار بين مبدأ الاستقلال والحكم الذاتي، بل بين نظام خاص للحكم الذاتي كحل توافقي نهائي في إطار السيادة الوطنية والوحدة الترابية للمملكة واستمرار المأزق مع ما يترتب عن ذلك من عواقب وخيمة على منطقة المغرب العربي"، موضحا أن مشروع الحكم الذاتي الذي هو عرض شمولي وغير انتقائي، كما أنه مقترح كامل وغير قابل للتجزئة يمثل الأرضية الأساسية للمفاوضات، والمخرج الذي لا محيد عنه لهذا المسار.
وشدد على أن المغرب عندما يؤكد على تشبثه بوحدته الترابية وسيادته الكاملة والدائمة غير القابلة للتصرف والتي لا مساومة فيها، "فإنه يذكر بها كأحد الثوابت والمقدسات الأساسية التي تنبني عليها هوية الدولة المغربية ومقوماتها الضاربة في جذور التاريخ، والتي لا يمكن بأي حال من الأحوال التفريط فيها، أو إخضاعها لأي نوع من المساومات«، وقال »لقد كانت، وما زالت، وستظل هذه الثوابت والمقدسات محط إجماع وطني راسخ للأمة المغربية بكامل مكوناتها وفعالياتها، وفي مقدمتها القبائل الصحراوية بما في ذلك، الشيوخ، والأعيان وممثلو سكان الصحراء بمختلف أطيافهم وأجهزتهم المنتخبة، والذين ساهموا باقتراحاتهم البناءة في بلورة المبادرة المغربية".
وأضاف أنه"لم يكن لهذه الأمة أن تضرب جذورها في أعماق التاريخ، وأن تصمد في وجه التحديات والمناورات، لولا تشبث الشعب المغربي بثوابته ومقدساته، والمتمثلة أساسا في الدفاع عن وحدته الترابية وسيادته الوطنية".
"وإذ يذكر المغرب اليوم بهذه الثوابت، ويجدد تشبثه بها ـ يقول وزير الداخلية ـ فإن ذلك لا يمنع إطلاقا من مد يد المصالحة والوفاق، ما دام الهدف هو طي هذا الملف بصفة نهائية، وجمع الشمل. وستظل يدنا ممدودة لجميع الأطراف لاغتنام هذه الفرصة التاريخية التي نريد أن نجعل منها انتصارا للجميع وللحق والمشروعية، وفرصة لتغليب روح الأخوة وحسن الجوار".
وشدد على أن الاقتراحات التي تسعى إلى التقسيم والتفريق بين السكان اعتمادا على خيارات متطرفة، سينجم عنها المزيد من المشاكل، ولا يمكن أن تشكل حلا مقبولا يضمن الأمن والاستقرار الدائمين بالمنطقة.
وقال في هذا الصدد "فباسم الأخوة والروابط الوطنية التي ستظل تجمع بيننا مهما اختلفت السبل، أناشدكم العودة إلى جادة الصواب".
وتابع بنموسى "باسم التاريخ المشترك والقيم الوحدوية للدين الإسلامي الحنيف الذي فرض علينا التآزر، وباسم تحديات الحاضر وحتمية المستقبل، الذي لا أفق له إذا لم نكن موحدين ومتضامنين، أتوجه إلى الضمير الحي فيكم أن تراجعوا أنفسكم، وأن تمسكوا بيد السلام الممدودة إليكم لوضع حد لهذه المأساة التي من المفروض أن نعمل يدا في يد من أجل تجاوزها".
وقال بنموسى"فلنكن جميعا في مستوى المسؤولية الملقاة على عاتقنا، وفي مستوى هذا الحدث وما ينتظره منا أبناء شعبنا، في الجنوب كما في الشمال فنحن الآن أمام ضمائرنا، والتاريخ هو الذي سيحكم على كل واحد منا".
وأعرب عن أمله في أن"نسير في الطريق الصائب وندخل التاريخ من بابه الواسع لما فيه مصلحة الأجيال الصاعدة والمقبلة وهذا الطريق لا يمكن أن يمر إلا عبر مبادرة الحكم الذاتي التي يقترحها المغرب كإطار للتفاوض".
وأضاف الوزير أن"أبواب وطنكم مفتوحة أمامكم، اليوم أكثر من أي وقت مضى
والمغرب القوي بصمود أجياله وعدالة قضيته واستعداده الدائم للتضحية، يمد يده للسلم والإخاء والمحبة، ويضع مبادرة الحكم الذاتي كإطار للتصالح، ومنفذ نحو مستقبل واعد لا غالب فيه ولا مغلوب«، مؤكدا من جديد، أن هذه المبادرة هي أولا وقبل كل شيء أرضية للنقاش والأخذ والعطاء، قابلة للإغناء في إطار ثوابت لا يمكن للمغرب أن يتخلى عنها
"فالأمر الذي لا يمكن التفاوض بشأنه ـ يقول رئيس الوفد المغربي ـ هو السيادة الوطنية، والوحدة الترابية للمملكة، ومقدسات بلادنا .وما عدا ذلك، فهو قابل للنقاش ما دام الهدف هو إيجاد حل سياسي توافقي يرضي الجميع، ويخرج منطقتنا من حالة التوتر والجمود، ويفتح أبواب الأمل والتعاون بين شعوب مغربنا الكبير".
وكان بنموسى قد عبر في بداية كلمته عن الشكر الجزيل إلى الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون وإلى المبعوث الشخصي للأمين العام، بيتر فان فالسوم، ومساعديهم الأقربين، ومن خلالهم إلى الأمم المتحدة وكل الأجهزة التي تسهر على تدبير هذا الملف، على الجهود الحثيثة التي يبذلونها من أجل إيجاد حل سياسي عادل ومقبول من كل الأطراف، وإقرار الأمن والسلم والاستقرار بمنطقة المغرب العربي.
كما أعرب بنموسى باسم المملكة المغربية، عن تشكراته الحارة إلى الدول الصديقة على الجهود الحميدة التي تبذلها، منوها بإرادتها في جعل هذا المسار أمرا ممكنا ومتواصلا بهدف الوصول إلى حل سياسي متفاوض بشأنه عن طريق الحوار البناء والصريح .
وبهذه المناسبة، عبر بنموسى عن سعادة، الوفد المغربي، بالالتقاء مرة أخرى مع"إخواننا الذين تربطنا بهم وشائج القرابة وأواصر الدم والأخوة والمصير المشترك، والعيش الديموقراطي في وطننا جميعا، الأب الموحد المغرب".
وأضاف "كما أننا سعداء بوجود أشقائنا الجزائريين والموريتانيين في هذا الجمع المبارك
ولا يخالجنا أدنى شك في أنهم سيساهمون في إنجاح هذا المسلسل المصيري بالنسبة إلى شعوبنا، وتسهيل العمل لإيجاد حل سياسي متوافق بشأنه، حل يفتح باب الأمل أمام شعوب منطقتنا، ويساعد على تجاوز مخلفات الماضي التي ما زالت تشكل حجر عثرة أمام بناء المشروع الوحدوي لاتحاد المغرب العربي، الذي كان ولا يزال حلما يراودنا جميعا، والذي نطمح لأن يتحقق بإزاحة هذه العقبة المتجاوزة".