جددت عدة شخصيات مرافقة للوفد المغربي إلى الجولة الثانية من المفاوضات حول قضية الصحراء، أول أمس الخميس بنيويورك، التأكيد على قناعتها بأن مبادرة الحكم الذاتي، التي اقترحتها المملكة، تشكل فرصة تاريخية يتعين على الطرف الآخر اغتنامها من أجل تسوية نهائية لهذا ا
وذكرت هذه الشخصيات الصحراوية، في تصريحات للصحافة قبل انطلاق هذه المفاوضات أمس الجمعة بمانهاست، بأن المقترح المغربي، الذي حظي بإشادة واسعة من المجتمع الدولي، سيمكن من طي صفحة الماضي، وتجنيب السكان الصحراويين الذين ما زالوا رهن الاحتجاز في تندوف، مزيدا من المعاناة والحرمان، وكذا تجنيب المنطقة تهديدات عدم الاستقرار ومخاطر الإرهاب.
كما أبرزت هذه الشخصيات أن المغرب سيشارك في هذه الجولة الثانية بالتفاؤل ذاته والقناعة نفسها بعدالة قضيته، مذكرة بأن هذه المفاوضات ستنصب، كما أكد على ذلك صاحب الجلالة الملك محمد السادس في خطاب العرش، على "الحكم الذاتي فقط، كل الحكم الذاتي، ولا شيء غير الحكم الذاتي".
وقال خليل الدخيل "أنا على اقتناع بأن كافة السكان الصحراويين يدعمون مقترح الحكم الذاتي، الذي يوفر فرصة بناء مؤسسات قوية في مغرب موحد ومتضامن«، مضيفا أن »التعلق المتين للسكان الصحراويين بالعرش العلوي والوحدة الترابية للمملكة لا يمكن أن يكونا بأي حال من الأحوال محط مفاوضات" .
وأضاف أن مبادرة الحكم الذاتي، التي هي ثمرة مشاورات واسعة على الصعيدين الوطني والدولي، تسجل قطيعة مع "الأفكار الانفصالية التي عفا عنها الزمان والتي ناهضها على الدوام السكان الصحراويون" .
ومن جهة أخرى، قال الدخيل، الذي وصف الأفكار الانفصالية بأنها من »مخلفات الحقبة الاستعمارية«، إن تفعيل مبادرة الحكم الذاتي سيعزز أكثر الازدهار الاقتصادي والاجتماعي الذي تشهده الأقاليم الجنوبية، وهو الازدهار الذي يشهد في حد ذاته، على مزايا وحدة البلاد .
واعتبر أن »الحكم الذاتي مشروع ذو مصداقية ويحظى بدعم عدد كبير من البلدان
إنه أيضا الحل الأمثل لهذا المشكل، على اعتبار أنه يستجيب لمعايير ومتطلبات الديمقراطية، كما أنه يعد شكلا من أشكال تقرير المصير".
وأضاف أن"الكرة أضحت في ملعب البوليساريو«، داعيا الحركة الانفصالية إلى ترجيح صوت العقل وتجنيب السكان المحتجزين أهوال حوالي ثلاثة عقود من المعاناة والمآسي
ومن جهته، أشار رشيد الدويهي إلى أن المغرب قوي بإجماع شعبه على مبادرة الحكم الذاتي، مسجلا أن على »البوليساريو«، الذي لا يمثل سوى جزء صغير من السكان الصحراويين، أن يعي أنه يسبح ضد تيار إرادة المجتمع الدولي.
وذكر في هذا السياق بأن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة أشاد في قراره الأخير بالمبادرة المغربية، واصفا إياها بالجدية وذات المصداقية.
وعبر عن قناعته بأن الطرف الآخر سينتهي بالخضوع لحكم الواقع وقبول رغبة القبائل وسكان الأقاليم الجنوبية، الذين دافعوا لسنوات طويلة عن الوحدة الوطنية وترسيخ الوحدة الترابية للمملكة، أوفياء في ذلك للروابط القائمة على الدوام بين السكان الصحراويين والعرش العلوي.
وأشار محمد صالح التامك، وهو عضو الوفد المغربي المشارك في هذه المفاوضات، إلى أن المغرب يبقى على الدوام متفائلا، مادام هناك أمل للتوصل إلى حل، معبرا في المقابل عن أسفه لكون مواقف "البوليساريو" والجزائر ما زالت متصلبة.
وقال التامك إن تقديم المملكة لمشروع الحكم الذاتي يمثل في حد ذاته دليلا على تفاؤل المغرب، مشددا على "أننا سنظل بالرغم من ذلك، واقعيين في مسعانا، متشبثين بحقوقنا ومقتنعين بالمخطط، الذي اقترحناه والذي يحظى بدعم الشعب المغربي بأكمله"
وجدد عضو الوفد المغربي إلى مفاوضات مانهاست التأكيد على أن المملكة تباشر هذه المفاوضات وأي جولة أخرى، بثوابت لا محيد عنها، وهي الحكم الذاتي، كل الحكم الذاتي، ولا شيء غير الحكم الذاتي.
وعلى صعيد آخر، أشار إلى أن »البوليساريو« يوجد في وضع لا يحسد عليه، حيث إن فصائل كانت تعتبر في ما قبل بأنها يسارية كخط الشهيد، أصبحت تعبر اليوم بكل وضوح عن استعدادها ورغبتها في التفاوض مع المغرب ومع الأمم المتحدة بخصوص مبادرة الحكم الذاتي.
وقال إن "الأمر يتعلق هنا بالتعبير عن رؤية واقعية تكشف عن أن قيادة "البوليساريو" بقيت متصلبة في مواقفها"، مضيفا أن تأجيل المؤتمر 12 للانفصاليين، الذي كان من الممكن أن يوفر على الأقل منبرا لسماع أصوات مختلفة، هو برهان على حالة الفتور والارتباك، التي تتخبط فيها الحركة الانفصالية.
وقال "إننا نشهد اليوم وبشكل ملموس، بروز تيارات جديدة، خصوصا بين صحراويي الخارج، التي تندد بعبثية تجميد والإبقاء على هذا الوضع، الذي لا يخدم إلا مصلحة حفنة من قياديي "البوليساريو" وليس السكان المحتجزين بتندوف".
ولاحظ التامك أن المجتمع الدولي تعب من هذا المشكل، الذي طال أمده، محذرا في المقابل من مخاطر الإرهاب الذي يجد تربة خصبة في هذا الجزء من المنطقة، وهو ما بات يهدد، ليس فقط بلدان المغرب العربي، ولكن أيضا الضفة الشمالية للحوض المتوسطي
ووعيا بهذه المخاطر وبضرورة التسوية النهائية لهذه القضية، أشادت الأغلبية الكبيرة من بلدان العالم بالمبادرة المغربية، التي باتت توفر، برأيها، مخرجا حقيقيا وتاريخيا
وقال أيضا "إنها مبادرة استثنائية وديمقراطية"، مشيرا إلى أن المغرب الذي كان دائما في موقف مريح، اعتبارا للشرعية التاريخية ولعدالة قضيته، ينظر إلى المستقبل بكثير من الأمل.
وفي الاتجاه ذاته، أشار عمر الحضرمي إلى كون قبول "البوليساريو" بخيار الحكم الذاتي كأحد السبل لتسوية هذا المشكل، هو في حد ذاته إقرار بأن هذه المبادرة تشكل خيارا قابلا للتطبيق.
وأضاف أن مشروع الحكم الذاتي المقترح من قبل المغرب ينص على تنظيم استفتاء حول الحكم الذاتي، وهو ما يلتقي مع المطالب التي طالما عبر عنها "البوليساريو".
وأكد أن "مشروع الحكم الذاتي أصبح مقبولا وأن تنظيم استفتاء حول هذا الخيار هو بدوره مقبول، ولم يعد أمام "البوليساريو" إلا اقتراح هذا الأمر على المشاركين في المؤتمر 12 لمناقشته بكل حرية وشفافية بحضور ملاحظين دوليين" .
وخلص الحضرمي إلى أن "الفرق ربما ليس في نهاية المطاف إلا ذا طبيعة بسيكولوجية أو نتيجة لتدخلات أطراف لم تنضج بعد لكي تساعد على تسهيل الحل".
الرباط (و م ع) ـ يشارك وفد مغربي من مستوى رفيع، الجمعة واليوم السبت بمانهاست (ضاحية نيويورك)، في الجولة الثانية من المفاوضات الهادفة إلى إيجاد حل سياسي نهائي ومقبول من الجميع للخلاف الإقليمي حول موضوع الصحراء المغربية.
ويتكون الوفد من شكيب بنموسى، وزير الداخلية، والطيب الفاسي الفهري، الوزير المنتدب في الشؤون الخارجية والتعاون، وخليهنا ولد الرشيد، رئيس المجلس الملكي الاستشاري للشؤون الصحراوية، ومحمد ياسين المنصوري، المدير العام للدراسات والمستندات، ومحمد صالح التامك، والي إقليم وادي الذهب، وماء العينين خليهنا، الأمين العام للمجلس الملكي الاستشاري للشؤون الصحراوية.
ويرافق الوفد عدد من الخبراء والمسؤولين السامين المتحدرين من الأقاليم الجنوبية للمملكة.
وتدخل هذه المشاركة المهمة في إطار رغبة المملكة المغربية في ضمان التنفيذ التام لقرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، رقم 1754 الذي سجل قطيعة جذرية مع المخططات والمقترحات السابقة، وسطر بوضوح الطريق الذي يجب اتباعه لوضع حد لهذا الخلاف.
كما أنها تترجم الالتزام المتجدد للمملكة ورغبتها الصادقة في بدء مفاوضات جادة ومحددة، بهدف الوصول إلى حل نهائي لهذا الخلاف الإقليمي على أساس المبادرة المغربية المتعلقة بالحكم الذاتي في ظل السيادة الوطنية، والوحدة الترابية للممكة
وتشارك المملكة المغربية، التي بذلت جهودا اعتبرت جادة وذات مصداقية من طرف مجلس الأمن من أجل إطلاق هذه الدينامية الجديدة، في هذه الجولة من المفاوضات، وهي تحذوها نفس الإرادة السياسية الصادقة ونفس العزم الوثيق.
وتظل المملكة المغربية منخرطة في هذه المفاوضات التي حدد صاحب الجلالة الملك محمد السادس مجددا هدفها في خطاب العرش والمتمثل في "الحكم الذاتي، كل الحكم الذاتي، ولاشيء غير الحكم الذاتي"، في إطار سيادة المملكة المغربية "الكاملة والدائمة، غير القابلة للتصرف، والتي لا مساومة فيها ووحدتها الوطنية المتلاحمة، التي لا تفريط فيها، وحوزتها الترابية غير القابلة للتجزئة".
ويمثل المقترح، الهادف إلى وضع حد لنزاع مفتعل من مخلفات الحرب الباردة دام ثلاثة عقود، من وجهة نظر المغرب وبرأي عدة عواصم دولية، بديلا واقعيا وذا مصداقية لكل المخططات المقترحة لحد الآن.
مقترح واقعي، لأنه يأخذ بعين الاعتبار ثوابت المغرب المتمثلة في سيادته ووحدته الترابية والحقائق التي لا مناص منها في كل سعي لإيجاد حل لهذا المشكل، وكذا طموحات وانتظارات سكان هذه الأقاليم الذين يمثلون أغلبية الصحراويين، سواء الذين يعيشون بهذه الأقاليم أو بالخارج.
وهو مقترح يحظى بالمصداقية أيضا، لكونه يستلهم نماذج اختبرتها بلدان ذات تقاليد ديمقراطية راسخة في أوروبا وأميركا، وأثبتت فعاليتها في ما يتعلق بتدبير الشأن المحلي في مناطق أصبحت تقدم كنموذج للنجاح، والتي تعرف اليوم ازدهارا كبيرا على المستوى الاقتصادي.
ويشكل هذا المقترح، من جهة أخرى، كما أكد ذلك صاحب الجلالة "نمطا حديثا لتقرير المصير، مطابقا للشرعية الدولية غير المغلوط".
أما البعد الثالث في المقترح المغربي، وهو لا يقل أهمية عن البعدين الأولين، فيتمثل في الدينامية التي أصبحت تميز مسار تسوية قضية الصحراء منذ بضعة أشهر، والذي تميز بانخراط أكبر للقوى المؤثرة، ومنها الولايات المتحدة، التي قدمت دعما واضحا للمبادرة المغربية.
وتجدد هذا الدعم مرة أخرى في الأيام الأخيرة، من طرف الرئيس جورج بوش نفسه عندما قال إنه تلقى "بشكل إيجابي" الجهود التي تبذلها المملكة لتسوية قضية الصحراء
وترافق هذا الزخم الدولي مع موجة تجميد أو سحب الاعترافات بالجمهورية الصحراوية المزعومة، وهي الموجة التي أشرت على انكماش دبلوماسي لخصوم الطرح المغربي في إفريقيا والعالم.
فالمقترح المغربي يفتح آفاقا جدية للتسوية، ويشكل فرصة تاريخية يتعين على الأطراف الأخرى اغتنامها من أجل تسوية نزاع دام أكثر من اللازم، فرصة من شأنها أن تحقق تقدما على درب إيجاد حل لهذا النزاع المرتبط بتاريخ الاستعمار في المغرب العربي، والذي ترجع التعقيدات التي تطبعه إلى تدخل بلد جار وإصراره على خلق دويلة في المنطقة على حساب الوحدة الترابية للمملكة بذريعة احترام مبدأ تقرير المصير.
واليوم، يتقدم المغرب من موقع قوة إلى مفاوضات مانهاست، بوفد يضم ممثلين عن سكان أقاليم الجنوب، الذين انخرطوا في مسلسل بلورة مقترح الحكم الذاتي والذين، من خلال عضويتهم في المجلس الملكي الاستشاري للشؤون الصحراوية، يتمتعون بشرعية قوية لإبلاغ المنتظم الدولي، الصوت الحقيقي لأغلبية السكان الذين يعيشون في المغرب والخارج، بما في ذلك مخيمات تندوف، المنقسمين في الوقت الراهن بين مؤيدين للمبادرة المغربية، وبين موالين للأطروحات التي عفا عنها الزمان.
وبإمكان المغرب الذي جال مبعوثوه الملكيون العالم بأسره، حاملين رسالة سلم ومساهمة قوية لتسوية هذا النزاع، أن يفتخر اليوم بأنه تمكن، بفضل مقترحه، من إطلاق دينامية من شأنها أن تضع حدا لهذا النزاع وتفتح آفاقا جديدة من أجل البناء المغاربي، الذي يعرقله إصرار بلد جار على خدمة طموحه المعاكس للوحدة الترابية للمغرب، البلد الذي تضرب جذوره في أعماق التاريخ، الفخور بتاريخه الذي امتد إشعاعه لمجموع بلدان المغرب العربي وإفريقيا.
إن إصرار هذا البلد الجار يستعصي عن الفهم بالنظر إلى التضحيات الجسام التي قدمها سلاطين المغرب وسكان المملكة من أجل دعم المقاومة الجزائرية، إبان الاستعمار
وتحفظ ذاكرة التاريخ للمغرب، الذي صان على مر الأحقاب استقلاله في وجه الاجتياحات الأجنبية، تضامنه القوي والمطلق إزاء الجزائر المحتلة آنذاك.
وما معركة إيسلي التي دارت رحاها سنة 1844 في المنطقة الشرقية والقصف المكثف الذي تعرضت له مدينة وجدة، إلا شهادات قوية على هذا التضامن الذي ينسى في الجهة الأخرى من الحدود.