الكاتب العام للحزب الوطني الديمقراطي لـ المغربية

عبد الله القادري : نرفض التطرف من اليمين أو اليسار

الخميس 09 غشت 2007 - 22:25

يخوض الحزب الوطني الديمقراطي غمار الانتخابات التشريعية بثقة ويقين على أنه سيحصل على أصوات مضاعفة مقارنة مع النتائج، التي حققها الحزب في الانتخابات التشريعية لسنة 2002 .

ويتطلع الحزب الذي عقد اتحادا مع حزب العهد، إلى الحصول على 35 مقعدا في مجلس النواب، ولا يُقصي فرضية المشاركة في الحكومة المقبلة، في حال استشير في هذا الأمر أو حصل على نسبة مائوية من الأصوات والمقاعد تجعله في موقع التفاوض حول دخول محتمل إلى الحكومة المنبثقة عن اقتراع 7 شتنبر

وتشكل معالجة المشاكل الإجتماعية الملحة كالبطالة وتخفيض مستويات الفقر والأمية، ودعم السكان القرويين والفلاحين من ضمن الانشغالات الأساسية للحزب.

٭ في خطوة اعتبرها العديد من الملاحظين مفاجئة، عقدتم اتحادا مع حزب العهد، لماذا أقدم الحزب الوطني الديمقراطي على هذه الخطوة؟

ـ هذا الاتحاد مرغوب فيه، ولا يخفى عليكم أن قانون الأحزاب يشجع على قيام اتحادات بين الأحزاب، هذا من جهة، ثم يجب التذكير بأن الانتخابات التشريعية المقبلة تُشكل محطة مهمة في حياة الأحزاب، وكل الأحزاب تسعى بطبيعة الحال إلى الحصول على أكبر عدد ممكن من المقاعد والأصوات حتى تضمن لنفسها موقعا في الساحة السياسية وفي البرلمان، ولم لا في الحكومة
هناك مسألة العتبة، فقد حرصنا على ضمان الحصول على عتبة 5 في المائة للتمكن من الحصول على الدعم العمومي، وكذا عتبة 6 في المائة بالنسبة إلى اللائحة الوطنية
إنه اتحاد استراتيجي يمكننا من تفادي المخاطرة بمستقبل الحزب

٭ كيف يستعد الحزبان لمواجهة الاستحقاقات التشريعية المقبلة على مستوى الترشيحات؟

ـ لقد حسمنا في اختيار مرشحين مشتركين بالنسبة إلى أغلب الدوائر، وبالمقابل، سوف يتقدم كل حزب بمرشحيه في 13 أو 15 دائرة فقط
وقدمنا التزكيات للمرشحين في لقاء رسمي عقده الحزبان، أخيرا
عموما، بالنسبة إلى الحزب الوطني الديمقراطي، بدأنا الاستعداد للانتخابات التشريعية المقبلة في وقت مبكر، من خلال تقوية تنظيمات الحزب الإقليمية وكتاباته الجهوية
كما واصل الحزب عمله على مستوى عقد مؤتمرات القطاعات الموازية، وأخص بالذكر منظمة المرأة والشباب
٭ ما هي المعايير الأساسية التي تحكمت في اختيار المرشحين؟

ـ إن أول شرط اعتمدناه في اختيار مرشحي الحزب هو حجم القاعدة الشعبية التي يتوفر عليها كل مرشح، فهذا الأخير يجب أن يكون معروفا ويحظى بالشعبية في دائرته ، ولديه وزن نضالي، وينبغي أن يتوفر على مستوى تعليمي وثقافي مُعين يؤهله لوظيفة التشريع، وأن يتوفر على إمكانيات وموارد تسمح له بالقيام بالحملة الانتخابية بالوجه المطلوب، وأن تكون له شبكة واسعة من العلاقات تساعده في الحملة
٭ ألا تتخوفون من حدوث انسحابات من الحزب بسبب غضب بعض أعضاء الحزب الذين لم تُمنح لهم التزكيات للترشح في بعض الدوائر؟

ـ لا أظن إن الاتفاق يقع على مرشحين بعينهم على مستوى الدوائر الانتخابية، وأعتقد أن هناك نوعا من الانضباط لدى المرشحين، ولديهم الاستعداد للخضوع للقرارات المتخذة
نحن نختار المرشحين المؤهلين الذين يستوفون الشروط التي حددها الحزب للترشح، والذين يتوفرون، كذلك، على حظوظ أوفر للفوز في الانتخابات

٭ وضعت بعض الأحزاب برامج انتخابية طموحة ومفصلة من حيث المعطيات والأرقام، ماذا عن الحزب الوطني الديمقراطي، هل أنهيتم إعداد البرنامج الانتخابي للحزب؟

ـ أعددنا برنامجا يضم الانشغالات الأساسية للحزب، كما يضم خياراتنا الأساسية في بعض الميادين والمجالات الحيوية، كالميدان الاجتماعي والاقتصادي
بالنسبة إلى البرنامج الاجتماعي، فإن محاربة الفقر والبطالة تشكل أهم انشغالاتنا في الحزب، ومحاربة هاتين الآفتين تقتضي إجراءات سياسية وعملية لإنجاح المبادرة الوطنية للتنمية البشرية وتعميمها ، خاصة في العالم القروي وتفعيل وتيرة النشاط الاقتصادي بتحفيز المقاولات الصغرى والمتوسطة، مع ضرورة ملاءمة التكوين المهني مع سوق الشغل
وبخصوص السكن، هناك ضرورة العمل من أجل الرفع من وتيرة القضاء على مدن الصفيح والبناء العشوائي
ويدعو الحزب، كذلك، إلى النهوض بالأوضاع في العالم القروي وتدارك التأخر المسجل في تنمية البادية المغربية

٭ تُعتبر معضلة البطالة من المشاكل ذات الأولوية التي يجب معالجتها، ما هو برنامج الحزب بخصوص هذا الجانب؟

ـ مشكل التشغيل ذو طابع كوني، ولا يقتصر فقط على المغرب
ومعالجة معضلة البطالة تتأتى ، قبل كل شيء، من خلال استقطاب استثمارات متزايدة، وطنية وأجنبية
وبهذا يمكن التخفيف من حدة هذه المعضلة، مع التنبيه على أن القضاء نهائيا على هذه المعضلة ليس متيسرا في أي بلد، فالمطلوب هو الحد منها وتخفيض مستوياتها

٭ الملاحظ هو أن أغلب العاطلين من ذوي الشهادات العليا يطالبون بإدماجهم في القطاع العمومي، ما رأيكم؟

ـ الوظيفة العمومية لم تعد قادرة على استيعاب الأفواج المتزايدة من العاطلين
ولا يمكن أن نكلف الوظيفة العمومية ما لا تحتمل
ليس هناك ما يوجب توظيف الشخص في القطاع العمومي فقط، لأنه يتوفر على شهادة عليا، هناك القطاع الخاص، والمبادرات الخاصة، ولم لا، الهجرة إلى الخارج


أصحاب الشهادات العليا يتوفرون على حظوظ أكبر للحصول على الشغل، مقارنة مع الأفراد الذين لم تسعفهم الظروف لإكمال دراستهم، عليهم فقط أن يتخذوا مبادرات للخروج من وضعية البطالة

٭ إذا استحضرنا الولاية التشريعية التي نوشك على توديعها، ما هو تقييمكم لأداء العمل الحكومي؟

ـ بالرغم مما يقال عن المنجزات والمكتسبات التي تتحدث عنها أحزاب الأغلبية، فإن الحكومة عجزت، خلال الولاية الحالية، عن حل الإشكالات الأساسية المطروحة في بعض المجالات، فالبطالة، مثلا، مازالت مشكلا مطروحا ويتعين حله، وضعية القطاع الفلاحي ما زال في أمس حاجة إلى التطوير والتحسين، فحصيلة الموسم الفلاحي مازالت رهينة بالتساقطات المطرية، وهناك حاجة ماسة إلى دعم الفلاح صحيح أن ثمة أوراشا كبرى فُتحت، لكن هناك عملا كثيرا لم ينجز

٭ في حال مشاركتكم في الحكومة المقبلة، ما هي الأولويات التي سينصب عليها عملكم؟

ـ معالجة المشاكل الاجتماعية الملحة كالبطالة وتخفيض مستويات الفقر والأمية
سنعمل ، كذلك، على تشجيع الاستثمارات الوطنية والأجنبية، والعناية بالعالم القروي خاصة فيما يتعلق بالتجهيزات التحتية الأساسية ودعم السكان القرويين والفلاحين لتدارك التأخر الذي تعانيه القرية المغربية

٭ هناك رأي يقول إن المعارضة لم تكن في مستوى المهام المنوطة بها في مجال مراقبة العمل الحكومي وانتقاد أدائه واقتراح البدائل، ما رأيكم؟

ـ السبب في كون أن المعارضة كانت ضعيفة، هو أنه كانت هناك إرادة لإضعافها
الحكومة تتشكل من أطياف سياسية تشكل الأغلبية الساحقة في البرلمان، لنقل إنها تتشكل من 80 في المائة من مكونات البرلمان، والبقية، أي 20 في المائة، فقط، هي القوة التي تعكسها المعارضة
هذا يُبين أن المعارضة لا يمكن لها أن تكون قوية
الأغلبية أصبحت تجد سهولة في تمرير القوانين واتخاذ القرارات التي تراها مناسبة في غياب معارضة قوية، وهذا لا يخدم الديمقراطية

٭ هل تقبلون المشاركة في الحكومة المقبلة إذا استشرتم في ذلك أو حصلتم على المراتب المتقدمة في الانتخابات؟

ـ العمل السياسي الذي نقوم به هو من أجل الوصول إلى الحكومة والمشاركة في تدبير الشأن العام، ومعالجة القضايا الكبرى التي تشغل بال الرأي العام الوطني، وفرض اختياراتنا
٭ بالنسبة إلى الاستحقاقات الانتخابية لـ 7 شتنبر، حددتم هدفكم في الحصول على ما بين 35 و40 مقعدا نيابيا، هل تعتقدون أنه بإمكان الحزب أن يحقق، فعلا، هذه النسبة من المقاعد، أم أن ذلك يندرج في إطار بث روح التفاؤل والحماس ورفع معنويات المناضلين خلال الحملة الانتخابية؟

ـ بشكل عام، كل الأحزاب تسعى إلى الحصول على مراتب متقدمة في الانتخابات المقبلة، ولنا اليقين أنه ستكون لنا حظوظ أوفر للحصول على نسبة من المقاعد مشرفة للحزب، على كل حال وضعنا نصب أعيننا الحصول على 35 مقعدا، وهذه نسبة واقعية بالنسبة إلى مكانة ووزن الحزب
وكل ما نتوخاه هو أن تمر الانتخابات التشريعية في أجواء من النزاهة والشفافية، وهو ما سيشكل انتصارا للديمقراطية في المغرب

٭ هل تتخوفون من توظيف المال الحرام في الانتخابات التشريعية المقبلة، خاصة بعد ما وقع في انتخابات تجديد ثلث المستشارين ؟

ـ نحن نعتبر توظيف المال الحرام واستعمال النفوذ في التأثير على الناخبين من الممارسات المُشينة والمدانة والتي ينبغي أن يوضع لها الحد لفرض مصداقية المؤسسة التشريعية لا يمكن أن نقبل مؤسسات منتخبة عن طريق توظيف المال الحرام
نريد مؤسسات حقيقية تنبثق من إرادة المواطنين، مؤسسات ذات مصداقية، قوية ومؤهلة للدفاع عن القضايا الوطنية والتعبير عن انشغالات المواطنين نريد ممثلين يُنتخبون بطريقة ديمقراطية

٭ ألا تعتقدون أن الأحزاب تساهم في إيصال ممثلين غير أكفاء إلى البرلمان، خاصة وأنها تعتمد في اختيارها للمرشحين عن نسبة حظوظ هؤلاء في الفوز بالانتخابات وليس بالضرورة عن الكفاءة والمؤهلات؟

ـ الديمقراطية هي خيار الدولة ويجب أن تكون خيار الأحزاب، كذلك
الأحزاب ينبغي أن تختار المرشحين المؤهلين لتمثيل المواطنين أحسن تمثيل، ليس هناك تعارض بين أن تختار الأحزاب المرشحين الأكفاء وفي الوقت نفسه يتوفرون على الحظ الأوفر للفوز في الانتخابات
يجب، من حيث المبدأ، أن تختار الأحزاب أحسن العناصر ، ويجب أن تحترم إرادة المواطنين
المشكل هو حينما تُصر الأحزاب على اختيار المرشحين الأكثر حظا للفوز بالانتخابات، بغض النظر عن سلوكاتهم ومؤهلاتهم والطريقة التي فازوا بها، هذا هو ما يشكل تهديدا للديمقراطية

٭ هل بإمكانكم أن تتحالفوا، مستقبلا، مع حزب العدالة والتنمية؟

ـ العدالة والتنمية حزب وطني، أعلن عن أهداف يدافع عنها تدخل في صميم الدفاع عن مصلحة الوطن، ما نعارضه ونرفضه هو التطرف وطغيان الجانب الديني على الجانب السياسي، فالدين لكل المواطنين، ولا يمكن أن نقبل توظيف الدين في السياسة
الدين ورثناه عن أجدادنا ولا يمكن لأي احد أن يزايد علينا باسم الدين
المطلوب هو ممارسة السياسة في إطار المؤسسات
ليس لدينا مشكل في التعامل مع أي حزب يعمل في إطار الدستور والمؤسسات

٭ وبالنسبة إلى أحزاب اليسار؟
ـ نحن نرفض التطرف، سواء كان يمينيا أو يساريا




تابعونا على فيسبوك