على مدى 90 دقيقة، حاول حبيب المالكي، وزير التربية الوطنية والتعليم العالي وتكوين الأطر والبحث العلمي، عضو المكتب السياسي للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية.
الدفاع عن الحصيلة الحكومية، التي اعتبرها إيجابية وجريئة، لأنها تعرضت للمكتسبات، كما أشارت إلى الصعوبات. وبخصوص قطاع التربية والتكوين، قال حبيب المالكي، في إطار المنتديات التي تنظمها الزميلة لوماتان، إن قطاع التعليم مجال للتطوير المستمر، على عكس القطاعات الأخرى، التي يخضع كل شيء فيها لـ القياس، وتظهر النتائج على المدى القصير، مشددا على أن التعليم يعرف دينامية إصلاح لا أحد ينكرها. وفي ما يتعلق ببرنامج الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، قال المالكي إن هناك استمرارية للإصلاحات الكبرى، ولكن هناك أيضا نقط انفصال في مجالات عدة، من أجل الإسراع بوتيرة التغيير، الذي يشهده المغرب حاليا. ولاحظ القيادي الاتحادي أن الأحزاب السياسية الكبرى، ولأول مرة، تراجع برامجها، وقال إن هذه ثقافة جديدة تدعم الديمقراطية، باعتبار أن الديمقراطية بمثابة صراع سياسي يرتكز على رؤى برامج ومشاريع. وأضاف موضحا أنه يجب قراءة هذا التطور الحاصل على مستوى الحياة السياسية بالمغرب من الناحية الإيجابية، في حين من الطبيعي جدا أن الأحزاب السياسية التي تشارك في الحكومة الحالية، أحزاب الأغلبية الحكومية، ترسم رؤيتها للسنوات الخمس المقبلة. وهذا في استمرارية ما أنجز حتى الآن.
ـ ماهي قراءتكم وتقييمكم للحصيلة الحكومية التي قدمها الوزير الأول؟
ـ بدون مبالغة أو لغة خشب، فالحصيلة الحكومية هي جد إيجابية وشجاعة، وذلك لعدة اعتبارات
أولها، هي أن في المغرب ومنذ سنة 1998، أسسنا لتقليد يقتضي تقديم غداة الانتخابات التشريعية، البرنامج الحكومي، ثم في منتصف الطريق، نقدم حصيلة جزئية لما أمكن إنجازه والمشاكل المرتبطة بتنفيذ هذا البرنامج
وأخيرا، نقدم الحصيلة التي تكون موضوع نقاش داخل مجلس النواب، وأعتقد أن الأمر يتعلق هنا بأسلوب جديد لممارسة الديمقراطية المغربية
كما أنها طريقة لدعم مسلسل تحديث مؤسساتنا السياسية، ومن ثمة، صيانة الحوار مع ممثلي الأمة المغربية، وهذا ما يمكنه إلا أن يساهم في ترسيخ تقاليد تسمح لنا، في السنوات المقبلة، بتمثيلية أفضل، بل أيضا مراقبة تشريعية أحسن، إنها أيضا حصيلة شجاعة لأن الوزير الأول، إدريس جطو، لم يقتصر على تعداد المكتسبات، ولكن حرص على عرض المشاكل والآفاق.
ولتقديم أمثلة في بعض المجالات التي تبدو لي مهمة في كل ما يرتبط بالقطاعات الاجتماعية، فقد جرت الإشارة إلى أنه، لمحاربة الفقر والتهميش بشكل فعال، على الحكومة المقبلة اتخاذ مبادرات أكثر جرأة وأكثر فعالية.
إنها إشارة جد مهمة، على اعتبار أن المجال الاجتماعي هو الذي سيكون حاسما في تموقع الفريق الحكومي المقبل، الوزير الأول أشار أيضا إلى كل ما أنجز في الميدان الاقتصادي كما تحدث عن مجال حاسم بالنسبة إلى مستقبل المغرب، وهو العالم القروي الذي يحضر بقوة في العمل الحكومي، لأنه أيضا يحتاج إلى مبادرات أكثر نشاطا وأكثر توجها للإدماج في النسيج الاقتصادي والاجتماعي المغربي
هذه بعض الإشارات لتوضيح أن خطاب الوزير الأول يدعم التقليد الديمقراطي الذي يقتضي تقديم الحساب وفي الوقت نفسه، عدم الاقتصار على المكتسبات، بل التركيز على المظاهر التي تحتاج اهتماما أكثر في غضون الخمس سنوات المقبلة
٭ حتى لا نخرج عن مجال الإنجازات، ماهي الحصيلة، السيد الوزير، التي أحرزتها وزارتكم في مجال إصلاح التربية؟
ـ هناك بالفعل دينامية إصلاح لا أحد ينكرها وخطاب جلالة الملك بمناسبة عيد العرش جد دال في هذا الاتجاه لقد أشار العاهل الكريم إلى جدية المجهودات التي جرت في إطار تنفيذ ميثاق التربية والتكوين.
لكن لم يفت جلالته أن ينبه إلى المجالات التي ينبغي أن تحظى بالاهتمام في الخمس سنوات المقبلة، وعلى سبيل المثال، الاهتمام بخلق نوع من التفاعل بين النظام التربوي وعالم المقاولة، تعليم أفضل للغات الأجنبية، وأخيرا، تحقيق تقدم مهم في مجال الحكامة
إذن، هذا أهم ما ينبغي التركيز عليه مستقبلا، ومنه الاهتمام بجودة التعليم الذي تمنحه المدرسة العمومية
وعلى أساس ما أنجز حتى الآن في مجال تحسين نسبة التمدرس في كل أسلاك التعليم الابتدائي والاعدادي والثانوي التأهيلي والتعليم العالي، تبدو ضرورة الشروع في تحديد الملامح المناسبة لما ينبغي ان يكون عليه تلميذ وطالب الغد
٭ ركزتم في تدخلاتكم دائما حول الجودة فلماذا لا تسجل هذه الأخيرة أي تقدم؟ وماذا تقصدون بالجودة؟
ـ لا يمكن أبدا قياس الجودة بشكل فوتوغرافي، فهي ليست أمرا جامدا، بل هي مسلسل متحرك تظهر فيه في كل مرحلة من مراحل الإصلاح مؤشرات لتقييم جودة التكوين
حاليا، ماهو أساسي هو تحسين جودة الباكالوريا على مستويين : الأول، هو الرفع من عدد الحاصلين على الباكالوريا.
فالنسبة اليوم هي 47 في المائة، وآمل أن نبلغ في أفق 2012 إلى 50 في المائة
وهذه عتبة جوهرية سيكون لها تأثير متعدد الجوانب وستسمح بإرساء الثقة في المدرسة المغربية.
والثاني، هو العمل على التسريع في وتيرة عدد من الحاصلين على الباكالوريا وبالخصوص، في الشعب العلمية والتقنية.وعلى سبيل التذكير، فالميثاق يتوقع الثلثين أي ما بين 55 و56 في المائة.
٭ لكن ماذا عن إصلاح الكتاب المدرسي الذي ظل جد متواضع؟
ـ أعتقد أن هذا حكم متسرع وعام، فأحد اعمدة الاصلاح هو الكتاب المدرسي الجديد
لماذا؟ أولا لأن المحتوى تغير كليا، ولا يسمح لأحد بأن يقول إنه إصلاح مصطنع، الذي طال الكتاب المدرسي لأسباب بسيطة هي ان هناك لجنة للكتاب المدرسي متكونة من عدد من الكفاءات البيداغوجية والأكاديمية، والذين يقومون بعمل يتطابق وتوجهات ومبادئ ميثاق التربية والتكوين وهذا باستقلالية عن الوزارة التي لا تملي محتوى الكتاب
لكن هناك دفتر تحملات بيداغوجي يأخذ بعين الاعتبار كل متطلبات تعليم ذي جودة وأيضا كل ما يعلقه المغرب من آمال على مجال حقوق الانسان، البيئة، التاريخ والفلسفة التي تعد مادة أساسية في تنمية الفكر النقدي، والتكنولوجيا، ابتداء من السنة الثالثة إعدادي
وأعتبر ان الكتاب المدرسي هو شيء أساسي لا نهتم به إلا لإثارة وزنه ومدى قدرة التلميذ على حمله إنها انتقادات أجدها دائما مجانبة للصواب والعنصر الثاني في الاتجاه نفسه، هو أننا لم نعد نفرض مرجعا واحدا للمقررات بل هناك تعدد في اختيار الكتاب المدرسي وكل أكاديمية ونيابة يمكنها الاختيار بين عدة مقررات، ما يستجيب لمتطلباتها وخصوصياتها، بالنسبة إلى المادة الواحدة إذن، لم يعد هناك ذلك التوحد في تكوين التلاميذ عبر كتاب مدرسي واحد.
وهذه ثورة عميقة تتيح فرصة التنوع في المقررات عكس ماكان سائدا، حيث لا يمكن الاختيار بسبب مقرر واحد في التاريخ أو الجغرافيا
٭ كيف تعتزمون العمل على تفادي الأخطاء في هذه المقررات كما في الماضي؟
ـ بإعادة تحديد مقتضيات دفتر التحملات ولقد لاحظتم أنه بالنسبة إلى هذه السنة، ليس هناك ما يخرج عن نطاق العادي وفي إطار اللجنة الوطنية للكتاب المدرسي ، استطعنا بفضل تحديد أكثر وضوحا وأكثر توجيها للمصطلحات التربوية، تجاوز المشاكل التي اعترضتنا في البداية.
٭ على ذكر الكتاب المدرسي، كانت هناك أيضا بعض التعابير العنصرية، وضد اليهود ومحتويات إسلاموية وليست إسلامية ونذكر أنه كانت لكم ردة فعل قبل 3 سنوات ..
ـ إن المدرسة المغربية كانت دائما مدرسة انفتاح وتسامح وهذه قيم مؤسسة للمدرسة العمومية في المغرب وقد اتخذنا الإجراءات الصارمة اللازمة كما سنتحرك بكثير من الحزم تجاه كل من يحاول، لأسباب مبطنة، استغلال وجوده في هذه الهيئة أو تلك لتمرير أفكار مضادة لمبادئ وقيم المدرسة العمومية المغربية.
٭ هناك نسبة هدر مدرسي مهمة جدا في نظامنا التربوي ما هي حقيقة الأمر؟
ـ إنها ظاهرة موجودة لكن لا ينبغي المبالغة في تقديرها فالمعدل المتوسط لا يتجاوز7 في المائة في الأسلاك الثلاثة مجتمعة، وقد تتصل إلى 13 في المائة بالمستوى الثانوي، الأسباب متعددة، أولها، هو وجود تنقلات سريعة للسكان
فهناك مدن جديدة في الضواحي، وبالنسبة إلى الوزارة لا يمكنها أبدا أن تستبق هذه التحركات السكانية، إذا لم يكن هناك تشاور وتنسيق مع كل القطاعات المعنية بالظاهرة
ثانيا، على المنتخبين أن يقوموا إلى حد ما بهذا الدور، لأن دورنا نحن هو إعداد الخريطة المدرسية في بداية كل سنة استعدادا للدخول المدرسي، لكن حتى وإن كانت لنا رؤية حول عدد المتمدرسين وعدد الذين سيلجون المدرسة، يبقى عملنا غير كاف، إذا لم تكن هناك مقاربة تشاورية مع باقي الأطراف المعنية
الآن ما قمنا به هو أننا قلصنا خلال خمس سنوات بثلاث نقاط نسبة الهدر المدرسي الذي انتقل من 10 في المتوسط سنة 2002 إلى 7 في المائة حاليا، وهذه نتيجة مهمة لكنها غير كافية
فهذا إنجاز جرى بفضل تأطير أفضل للتلاميذ في الوسط القروي بالخصوص
وذلك بتعميم المطاعم المدرسية وبناء وتأهيل الداخليات، وخاصة على صعيد مدارس البنات
ثالثا، لقد بدأنا تجربة جديدة تهم النقل المدرسي في الوسط القروي، وهذا سينقذ الكثير من التلاميذ إذا أخذنا في الاعتبار التشتت الجغرافي للسكن في العالم القروي، فالطفل يضطر غالبا إلى قطع 4 إلى 5 كيلومترات للوصول إلى المدرسة الأقرب إليه
رابعا، هناك عنصر جديد ومهم ويتجلى في تجربة تقتضي خلق خلايا مراقبة في المؤسسات التعليمية التي تعرف نسب هدر مرتفعة
هذه الخلايا تمكن من الاستماع إلى التلاميذ الذين في وضعية صعبة، وإشراك التلاميذ الذين حققوا نتائج دراسية جيدة في هذا الاستماع وفي فتح الحوار مع الشريحة الأولى، وهي خلايا يسهر عليها تربويون ذوو تكوين سوسيو نفسي
وبهذا استطعنا خلق الحوار بين التلاميذ في نوع من التحسيس والنصيحة التي تقول لهم : »إذا غادرت المدرسة، فستقضي على مستقبلك«
وبفضل هذا، حصلنا على شهادات جد مؤثرة ما يجعلنا نعي تماما ما هو رهان المدرسة في عقول التلاميذ، هذه بعض العناصر التي تحدد شيئا ما المقاربة الشاملة والمندمجة والمرتكزة خصوصا على العالم القروي، لكن في الوقت نفسه تهم الأحياء الصعبة في المدن الكبرى
٭ ومع ذلك، فالقطاع يعرف صعوبات كثيرة، أهمها الخصاص المهول في المدرسين بالوسط القروي؟
ـ نعم هذا صحيح، فحين نحلل خريطة الموارد البشرية، نجد أن التجمعات الحضرية الكبرى هي التي تتوفر على فائض من الأساتذة، وفي المناطق النائية، هناك عجز بنيوي في هذه الموارد فالفائض نجده مثلا في الرباط، والدار البيضاء، والقنيطرة بينما تعاني الخصاص مدن مثل الحسيمة، بوعرفة، فكيك، زاكورة، الشاون
والحل لا يكمن فقط في التحفيز المعنوي، بل أيضا المادي حتى يمكن الموازنة بين تدبير الموارد البشرية على كل التراب الوطني
ثم إن الميثاق ينص على تعويض للأطر الإدارية والبيداغوجية التي تعمل غالبا في ظروف صعبة في العالم القروي
٭ ماهي مقاربتكم بشأن التعليم التقني والعلمي بارتباط مع متطلبات السوق؟
ـ إن أحد أهدافنا في هذا المجال، ونحن نسير على الطريق الصحيح، هو تحقيق ما تضمنه ميثاق التربية والتعليم، أي أن يكون ثلثا الحاصلين على شهادة الباكالوريا من الشعب العلمية والتقنية
وقد تجاوزنا بالفعل نسبة 55 في المائة في هذا الاتجاه، على ضوء نتائج الباكالويا في موسم 2007
بموازاة مع ذلك تمكنا من رد الاعتبار للتعليم التقني، الذي لحقه إهمال تام منذ منتصف أعوام الثمانينات من القرن الماضي
ومستقبلا، خاصة خلال السنوات الخمس المقبلة، يجب اعتماد مقاربة شاملة تدمج بين التعليم المهني والتعليم التقني، يجب العمل على الفصل، الذي أعتبره غير عادل، بين هذين الشقين الأساسيين من تعليمنا، بحيث يجب توجيههما نحو التجاوب مع متطلبات السوق.
٭ عند الحديث عن التعليم العمومي يبدو الأمر وكأنه على ما يرام، والواقع أنه يظل هشا، فهل تراهنون بالأساس على التعليم الخاص؟
ـ إن الأحكام حول التربية لا تحظى أبدا بالإجماع في كل البلدان، ذلك أن المدرسة تشكل رهانا فالتعليم هو مجال للتطوير المستمر، على عكس القطاعات الأخرى، حيث يخضع كل شيء لـ القياس وتظهر النتائج على المدى القصير.
التعليم هو مجال تكوين العنصر البشري، وكل ما يرتبط بتكوين المواطن يبقى مهمة في غاية التعقيد، لأنها تهم كل مكونات المجتمع، ومن هنا تكون وزارة التربية الوطنية دائما في مقدمة المستهدفين.
وعموما فإن القطاعات الاجتماعية والتعليم تأتي في مقدمة الواجهة بطبيعة الحال نعتبر أن نشر التعليم الخاص يشكل واحدة من أولوياتنا، ليس لأنه مطالب بسد نقص مفترض من طرف المدرسة العمومية، وإنما لكون تاريخ المغرب قد أثبت الدور المهم للتعليم الخاص في الحفاظ على الهوية الوطنية.
كما أن قطاع التربية والتكوين هو مجال للاستثمار البشري بشكل رئيسي، يتطلب مزيدا من الأهمية.
ولأول مرة في تاريخ التعليم الخاص بالمغرب أمكن توقيع اتفاق إطار يحدد الواجبات والحقوق للأطراف المعنية، وبهذا يتعلق الأمر بتحول تاريخي فعلا ثم إن هدف 15 في المائة، في حال تطبيق جيد وذكي مع متابعة صارمة، يمكن الوصول إليه، وتتوفر مؤشرات مشجعة في هذا الاتجاه.
٭ بالنسبة إلى التعليم الخاص دائما، هل هناك ضمانات للمستقبل بشأن الفعالية والملاءمة مع حاجات السوق؟ أليس مطلوبا اليوم الحرص أكثر على هذه الملاءمة؟
ـ أعتقد أن هناك وعيا جديدا بالمسؤولية و سلوكات جديدة، من هذا الجانب وذاك
هذا أرسى نوع من الثقة التي يمكنها أن تساهم في إنجاح أي مبادرة وفي مساعدة المتدخلين على تسريع الوتيرة وهذه الثقة هي التي ستدفع الشركاء إلى احترام المعايير البيداغوجية والالتزامات من قبل الحكومة و الفاعلين معا إن التعليم الخاص ليس منافسا للتعليم العمومي.
٭ بخصوص إعلان الأحزاب السياسية عن برامجها الانتخابية، هل يمكن القول إن البرامج السابقة لايمكن إنجازها، أو أنها مشروطة بعودة حزبكم إلى الحكومة، لضمان استمرارية تلك البرامج؟
ـ يجب ملاحظة أن الأحزاب السياسية الكبرى، ولأول مرة، تراجع برامجها هذه ثقافة جديدة تدعم الديمقراطية الديمقراطية صراع سياسي يرتكز على رؤى برامج ومشاريع
ويجب قراءة هذا التطور الحاصل على مستوى الحياة السياسية بالمغرب من الناحية الإيجابية، في حين من الطبيعي جدا أن الأحزاب السياسية التي تشارك في الحكومة الحالية، أحزاب الأغلبية الحكومية ترسم رؤيتها لخمس سنوات المقبلة وهذا في استمرارية ما أنجز حتى الآن لأنه لا يمكن ان نكتفي بعرض ما أنجزناه خلال السنوات الخمس الأخيرة
في ما يتعلق ببرنامج حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، هناك استمرارية للإصلاحات الكبرى، ولكن هناك أيضا نقط انفصال في مجالات عدة، من أجل الإسراع بوتيرة التغيير الذي يشهده المغرب حاليا
٭ هل صادفتكم مشاكل في عملية تطبيق برنامجكم في ظل الحكومة الحالية؟
ـ أبدا، أبدا بكل موضوعية، التجربة التي عشناها مع إدريس جطو كوزير أول، تميزت بالانسجام التام وبالصراحة في النقاش حول أكبر القضايا ذات الطابع الاقتصادي، والسوسيوثقافي والسياسي
في الوقت نفسه، كان هناك التزام شامل من قبل جميع مكونات الأغلبية الحالية بهدف التقدم في أحسن الظروف الممكنة بغية تحقيق البرنامج الحكومي
٭ التشغيل يعتبر العائق الأكثر أهمية لدى جميع الحكومات حزبكم قدم أرقاما على غرار الأحزاب الأخرى
هل أنتم واعون بحجم هذا التحدي الذي يمثل هذه الآفة، باعتبار أن الحالة الاقتصادية ترتبط بتحقيق الأرقام التي أعلنتموها في برنامجكم الحالي ؟
ـ التشغيل يعتبر من أحد أكبر أهداف البرنامج الاجتماعي والاقتصادي للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، الذي يعد بخلق 2مليون منصب شغل في أفق سنة 2012
أي 400 ألف منصب شغل في السنة حاليا، خلق 300 ألف منصب شغل في المتوسط سنويا، وهذا ممكن وأوضح أن برنامجنا يأتي في إطار تغيير الوتيرة في جل الميادين
أولا، هناك أوراش كبرى أطلقت حاليا في جل جهات المملكة، سيكون لها نتائج متعددة خاصة في ميدان خلق مناصب الشغل بطريقة مباشرة وغير مباشرة، لن أذكر مشروعي الميناءين المتوسطين، الأول طنجة ـ المتوسط الذي أصبح عمليا، والثاني مازال في طور التهيئ في مجال السياحة، وهو قطاع يخلق مناصب الشغل، وكل ما يتعلق بمخطط إقلاع وبالخصوص مع المناطق الحرة وأخذا بعين الاعتبار كل هذه المشاريع، أنا متأكد بأن النتائج في ميدان التشغيل ستكون جد مهمة.
لهذا، نحن ننطلق بما هو موجود و برنامجنا بالفعل ينطلق من عملية تقييم قريبة جدا من الواقع ومن الدينامية التي يعيشها المغرب، لأننا طرف في هذه الدينامية
٭ وماذا عن معدل النمو؟
ـ لقد حددنا معدلا بنسبة 7 في المائة، فالنسبة الحالية خارج الفلاحة تقارب 5 في المائة
إنه خيار إرادي، وأعتقد أنه ممكن على أساس إدخال إصلاحات حيوية بالوسط القروي، واعتبار هذا الأخير محركا للتنمية وليس عبئا على الميزانية، أو عامل كبح نمو متسارع، ففي برنامجنا نقترح مجموعة من الإجراءات ترتكز على إدماج العالم القروي في هذه الدينامية الاقتصادية والاجتماعية، هذا ما يدفعنا إلى القول إننا لن نستطيع أن نغير الوتيرة، إذا لم نقلص من ظاهرة الفقر، انطلاقا من هذا الرهان، رسمنا هدفا للتقليص من نسبة الفقر بالمغرب إلى النصف.
هذا يؤشر على ارتفاع الاستهلاك الداخلي وخلق سوق داخلية أكثر دينامية، ما سيسمح بإدماج عدد كبير من السكان المغاربة.
في نهاية الأمر، يبقى خلق مناصب شغل رهين بتطبيق منطق إرادي وليس فقط منطقا تقنيا و حسابيا.
هذه الإرادية الإقتصادية، التي تجسد برنامج الحزب، ستسمح لنا من خلال النقاشات، وتعبئة القطاعات والأمن الاجتماعي بالوصول أو الاقتراب من تحقيق هدف 4 مليون منصب شغل المعلن عنها يجب أن أضيف أن التشغيل هو عنصر حيوي، لأنه رهين بالثقة
والبلد الذي ينتج مناصب شغل قادرة على تقليص نسبة البطالة بشكل مهم، يربح حتما رهان الثقة
هذا يعني إعطاء الأمل إلى الشباب الذين يشكلون قوة بنيوية ومؤسسة لمغرب الغد.
٭ أرفقتم طموحاتكم حول التشغيل وتقليص الفقر بأحد التدابير التطوعية والشجاعة التي تقول بمنح 500 درهم للأسر التي تعيش تحت عتبة الفقر
وإذا احتسبنا عدد 800 ألف أسرة، من أين لكم بالميزانية لتحقيق هذا الطموح؟
ـ إنها أحد التدابير المهمة جدا، والتي نطلق عليها اسمفرصة، لأنها تندرج في منطق محاربة الفقر بالمغرب والتهميش الاجتماعي، هذه الـ فرصة أملتها الحاجة إلى دعم الانسجام الاجتماعي بالمغرب الذي مازال هشا، وفي الوقت نفسه أملتها الدراسات الجدية التي أجريناها في الخارج وبالخصوص في دول أميركا اللاتينية مثل المكسيك والبرازيل، و إعادة التوزيع النقدي للمداخيل التي تعتبر شكلا للتوزيع من القاعدة، تبدو لنا عادلة وضرورية، فإذا أخذنا مثال الهدر المدرسي نجده يحتد عند الأطفال من أوساط اجتماعية معوزة وأكثر عرضة للأمراض.
ومن هنا تبدو الضرورة ملحة لتقديم إعانة مالية مشروطة بالسهر على تمدرس الأطفال وعلى صحتهم و محو الأمية بالنسبة إلى أفراد الأسرة المعنية، وهذا ما يبرر مبادراتنا هاته.
كل هذا سيمكننا من تقليص مناطق الفقر، ومحاربة الهشاشة الاجتماعية وفي الوقت نفسه تمكين كل المغاربة من الدينامية التي يشهدها المغرب فالتمويل نقطة أساسية بالفعل
لكن أتعتقدون أن صندوق المقاصة يلعب دوره بالفعل حاليا؟ إنه موردمهم، لكنه يكلف الدولة بضع 13 مليارا و400 مليون درهم، فهو يمول ثلث المواد الغذائية الأساسية و ثلثي المواد البترولية
وفي هذا الصدد، لدينا مشروع إصلاح لصندوق المقاصة يستهدف تأثير إعانات الدولة
ودون تعميم نظام المساعدة في كل الاتجاهات، يجب تحمل مسؤولية مشكل الفقر في المغرب بكل شجاعة، إذا كنا بالفعل نريد تغيير وتسريع وتيرة النمو
٭ الوضع الحالي ينم عن إحساس بوجود مواجهة بين الأحزاب السياسية، حتى بين أحزاب الكتلة، كما يبدو ان التضامن الحكومي في هذه الفترة ما قبل الحملة الانتخابية، لم يعد قائما بما تردون على وزير اعتبر إصلاحكم غير ذي جدوى؟
ـ أقول إنه وزير بدأ ينضج فالنضج السياسي معركة كما هو الأمر في التعليم
لدينا التمهيدي والابتدائي والثانوي ثم الجامعي، إذن، ضع نضج هذا أو ذاك في المستوى المناسب
إن السباق السياسي يكون دائما بناء، ومقابل ذلك يجب أن يتم في إطار من احترام القواعد وبروح من المسؤولية، وألا يترجم بصراعات بين الأشخاص ما يضعف النقاش، إننا اليوم في وضعية يحتاج فيها المغرب إلى رؤية استراتيجية وواضحة، ويحتاج فيها إلى نساء ورجال قادرين على تبليغ الرسالة، ولهذا فإن المنافسة السياسية ماقبل الانتخابات وأثناء الانتخابات ضرورية، سيما أنه يجب مباشرتها بكثير من الكرامة والمسؤولية
٭ حتى نبقى في إطار المنافسة السياسية التي طرحتموها، هناك من يقول إن الديمقراطية الداخلية للحزب أصبحت موضوع جدل وأن حلول لطيفة الجبابدي محل محمد اليازغي على رأس لائحة بالرباط، له من المبررات ما يجعل مترشحين من الحزب الاشتراكي الديمقراطي السابق أكثر حظا من مترشحي الاتحاد الاشتراكي ما هي هذه المبررات في نظركم؟
ـ أولا، نحن الآن نشكل حزبا واحدا، وكل مقاربة أخرى هي غير مبنية على أساس سليم
وحينما نكون ضمن تشكيلة واحدة، يجب التفكير والعمل بشكل مغاير في إطار من النظام الجماعي
وأضيف من جهة أخرى، إن المعايير والإجراءات نفسها تطبق على الجميع وعلى قدم المساواة
وكون الكاتب الأول للحزب قام بمبادرة سياسية جد قوية تجاه أحد الوجوه المناضلة الأكثر تقديرا هو أمر غني عن كل تعليق.
٭ لكن هذا جرى على حساب مناضلات لهن وزنهن في الاتحاد الاشتراكي، ما هي أهمية ذلك؟
ـ في السياسة لاينبغي المغامرة بمقارنات بين الأشخاص ماذا تريدون؟ يجب أن نغير اللائحة الوطنية حتى تتمكن كل الكفاءات النسائية وما أكثرها من أخذ موقعها، والاجراءات المتخذة من داخل الحزب نوقشت وجرت المصادقة عليها من طرف الجميع، ومكنت من تشاور واسع بين هيآت الحزب المحلية والإقليمية والجهوية
والمكتب السياسي تحمل مسؤوليته كاملة وطلب من المجلس الوطني، الذي هو بمثابة برلمان الحزب الاستجابة لمقترحاته
ويبدو من الصائب ان نعمل مستقبلا على تقنين شكل تسيير اللائحة الوطنية، وذلك بالتأكيد منذ البداية على ما إذا كانت فترة الانتداب متجددة وبمنح الامكانية لكل الكفاءات النسائية من أجل أن تستعد داخل الدوائر الانتخابية بالفرصة نفسها كالآخرين.
٭ يؤكد المجلس الوطني للمهندسين المعماريين أن المغرب في حاجة كبيرة إلى المهندسين، والمدرسة الوطنية تنتج 50 في السنة، لهذا تطالب بإنشاء مدارس وطنية أخرى في مدن أخرى على غرار كليات جديدة للطب، كما يعارض خوصصة تعليم الهندسة المعمارية، التي تشكل خطرا على المهنة ماهي الإجراءات المتخذة في هذا المجال؟
ـ المهندس المعماري المغربي هو مرجعية حقيقية لا من حيث التكوين ولامن حيث قدرته على التلاؤم ولا من حيث قدرته على الابتكار، وخصوصا في بعض مناطق الجنوب
في المقابل، نجد أن المغرب منذ 2000، بدأ يغير من وتيرته فقط يجب التأقلم مع هذه السرعة
فكما أن هناك فكرة للانتقال من 900 طبيب في السنة إلى 3300 لبلوغ 5000 طبيب في السنة عام 2020، ينبغي الرفع من عدد خريجي الهندسة المعمارية ليس فقط بإنشاء مدارس وطنية جديدة ولكن أيضا بتشجيع القطاع
واليوم نحن بصدد دراسة إمكانية إنشاء كليات خصوصية في الطب مثلا
فنحن اليوم في سياق جديد يدفعنا الى تحديد معايير على اساس الحاجيات المتزايدة، وهذا بخلق شراكة بين العام والخاص
تكون هي المفتاح لما يجب أن نقوم به في السنوات المقبلة
٭ فقط يجب كسب هذه الثقة بين العام والخاص عبر مراقبة منتظمة، أو لم لا بالافتحاص؟
ـ لكن التعليم الخاص ليس هو الغابة إنه يستجيب منذ انطلاقته لمعايير ويخضع للمراقبة على المستوى البيداغوجي والاداري والمالي، وكل هذه العوامل تبين أن هذا القطاع كشريك يراهن هو الآخر على الجودة
وأعتقد أن هذه الثقة التي تقاس بالنتائج هي التي عليها تحديد أحكامنا على القطاع وتحديد رؤيتنا المستقبلية.
٭ ماذا عن معادلة شهادة الدراسات المعمقة الفرنسية بمثيلتها المغربية؟
ـ هذه المعادلة مقننة في المغرب كما في دول أخرى، وتستجيب لنظام بيداغوجي، ونحرص على أن تحترم قيمة شهاداتنا لأنها مسألة تتعلق بالمصداقية.
٭ عهد إلى جامعة المحمدية بإنجاز دراسة تعرف بصورة الوزارة لدى مختلف الشركاء
ماهي نتائجها؟ ولماذا لم يعلن عنها؟
ـ أنا أيضا أنتظر هذه النتائج إنها دراسة داخلية وأعدكم أنه لو تمكنا من هذه النتائج في القريب سنعمل على تبليغها للعموم، والجامعات، والهيئة التعليمية ولم لا لوسائل الإعلام.