الجبهة مستمرة وستستمر، أراد من أراد وأبى من أبى بهذه العبارة الدالة ابتدأ التهامي الخيارى كلمته التي ألقاها يوم 22 يوليوز بمناسبة احتفال الجبهة بالذكرى العاشرة لتأسيسها.
عبارة يرددها الكاتب الوطني للجبهة في العديد من المناسبات ليرد من خلالها على الذين تنبؤوا بموت الحزب الذي خرج من رحم التقدم والاشتراكية.
الخياري يؤمن بقوة الجبهة وبإمكانية تحقيقها لنتائج مُرضية خلال الانتخابات التشريعية المقبلة.
في الحوار التالي يسلط الكاتب الوطني للجبهة الضوء على انتظارات الحزب من استحقاقات 7 شتنبر، ويُقيم أداء الجبهة من موقعها في المعارضة، كما يقدم الخطوط العريضة للبرنامج الانتخابي للحزب.
٭ كيف هي وضعية الجبهة، الآن، وكيف تجري الاستعدادات لخوض استحقاقات 7 شتنبر؟
ـ الأمور عادية في الجبهة، حسمنا، تقريبا، في كل أسماء المرشحين، ولم تطرح أمامنا أية صعوبات باستثناء دوائر قليلة كان يتبارى للترشيح فيها أكثر من مرشح، لكن بكل تأكيد سنتجاوز ذلك، طبقنا القانون الأساسي الذي ينص على أن التشريحات ينبغي أن تُقدم على مستوى التنظيمات المحلية، والمكتب التنفيذي هو الذي يحسم بشكل نهائي في أسماء المرشحين، بالنسبة إلى معايير اختيار المرشحين، ليست لدينا معايير محددة ، فالإخوان في الأقاليم تُناط بهم مهمة اختيار المرشحين، بحسب حظوظ الفوز في الاستحقاقات، وهذا معيار أساسي، ليس الوحيد ولكنه أساسي، وإذا تساوت الحظوظ، فإننا نأخذ بعين الاعتبار مسألة السن والمستوى الثقافي
لدينا بعض المرشحات في اللوائح المحلية، رغم أن عددهن قليل، على اعتبار أن الحزب يخصص لائحة وطنية للنساء التي لم نحسم فيها بعد بشكل نهائي
وسنعتمد في اختيار أسماء المرشحات على المسطرة ذاتها التي طبقناها بالنسبة إلى اللوائح المحلية.
٭ ما هي انتظاراتكم بالنسبة إلى الانتخابات التشريعية المقبلة؟ .
ـ ليس لدينا سقف محدد من الانتظارات، نحن نشتغل بجد حتى نقوي من وزن الحزب ونعزز حضوره في الساحة السياسية، نحن متأكدون أننا سنحقق نتائج إيجابية
ونحن في الجبهة، كباقي الأحزاب السياسية، نشتغل من أجل المشاركة في تسيير الشأن العام، وتطبيق برامج الحزب، وهذا شيء طبيعي ونحن متفائلون بهذا الشأن.
٭ هل أنتم واثقون من الحصول على عدد كافي من المقاعد يمكنكم من تكوين فريق نيابي؟
ـ هذا مؤكد، خاصة وأننا نعرف جيدا حظوظ مرشحينا في الدوائر
٭ وبالنسبة إلى البرنامج الانتخابي للجبهة، ما هي ملامحه العامة؟
ـ قدمنا الخطوط الكبرى لبرنامجنا الانتخابي يوم 22 يوليوز، خلال الاحتفال الذي أقمناه بمناسبة مرور عشر سنوات على تأسيس الجبهة، وهو برنامج طموح وواقعي في الوقت نفسه، مبني على الإمكانيات والمعطيات القائمة.
برنامجنا يخضع للانسجام في ما يخص المقترحات والبدائل التي نقدمها، ويرتكز البرنامج على أربعة محاور، الأول يهم الاستعمال الرشيد والعقلاني لثروات المغرب، والثاني يهم معالجة الخصاص الاجتماعي في مختلف القطاعات، والثالث يهم الحكامة الجيدة، والرابع يتصل بإعادة هيكلة الاقتصاد المغربي، العجز الاجتماعي ما يزال يطرح تحديا أساسيا وينبغي توجيه كل الجهود لمعالجته.
لدينا برنامج مدقق ومتضمن لمعطيات وأرقام، ويحدد آجال تطبيق مقترحاتنا وبرامجنا والوسائل المقترحة لتطبيقها.
وستكون هناك إضافات نوعية بالنسبة إلى تفعيل عدد من المقترحات التي تهم ميادين متعددة.
ما يجب أن أؤكد عليه هو ضرورة العمل على الرفع من مستوى النمو الاقتصادي ليصل إلى 6 في المائة وهو ما سيمكننا من توفير مليون و920 منصب شغل، ونقترح في الجبهة بدائل لمواجهة بطالة الخريجين، بإمكاننا مثلا أن نعبئ الخريجين في محاربة الأمية، وكذا غرس 100 ألف شجرة لامتصاص البطالة في العالم القروي.
٭ كيف تقيمون، من موقعكم كمعارضة، الأداء الحكومي؟.
ـ تحققت ، بدون شك، إنجازات ومشاريع ولا سبيل إلى إنكار ذلك، خاصة في مجال البنيات التحتية الأساسية وفي المجال الاجتماعي من خلال المبادرة الوطنية للتنمية البشرية التي تُعتبر مبادرة رائدة، لكن لدينا ملاحظات كثيرة بخصوص عمل الحكومة، أولا من حيث الهيكلة، نلاحظ أن هناك خللا يجب تداركه
هناك قطاعات بدون ميزانية وميزانيات بدون قطاعات،هناك، مثلا، غياب لوزارة الرياضة، مع وجود ميزانية لهذا القطاع، وهناك قطاع الشباب الذي يعمل بدون ميزانية تقريبا، هناك أيضا، عدم الانسجام فيما يخص العديد من المبادرات في عدد من الميادين، ليس هناك موقف واضح، مثلا، في ما يخص مسألة التقاعد، هناك من جهة من يعمل من أجل التشجيع على التقاعد قبل بلوغ سن 55 سنة، من جهة أخرى، هناك نقاش حول رفع سن التقاعد إلى 65 سنة، في ما يخص النمو الاقتصادي هناك خطاب غير مكتمل فيما يتعلق بالنهوض بالفلاحة الوطنية، وخاصة في ما يتعلق بتحرير الفلاحة من مسألة التساقطات المطرية، ولم يعد النظر في السياسة الفلاحية على ضوء المعطى الأساسي الذي مفاده أن الجفاف يكتسي طابعا بنيويا
في السياق ذاته، نلاحظ أنه لم تُبذل جهود للاستجابة لمتطلبات العالم القروي في التنمية الاقتصادية والاجتماعية بتنويع تلبية الحاجيات على المستوى الاقتصادي والاجتماعي، خاصة و أن نصف السكان المغاربة ما زالوا تعيشون على القطاع الفلاحي
ثم يظهر أن الحكومة تريد أن تتحدث في كل شيء ولا تتحدث في أي شيء.
٭ كمعارضة، كيف تُقيمون عمل المجموعة النيابية للجبهة في مجلس النواب؟
ـ بصفة موضوعية، اشتغلت المجموعة النيابية للجبهة بجد ومسؤولية، يكفي الإشارة إلى أنها قدمت 13 مقترح قانون تهم قضايا حيوية
عمل المجموعة يستحق التنويه لأنه جاء نتيجة تضحيات أعضائها، وبالنظر إلى الإمكانيات، إذ تنقصنا الإمكانيات البشرية والمادية التي تتوفر عليها الفرق النيابية، رغم ذلك قمنا بجهود كبيرة واشتغلنا، ليس بصفتنا مجموعة نيابية، بل كفريق
٭ مارأيكم في من يقول إن المعارضة كانت ضعيفة؟
ـ المعارضة لم تكن ضعيفة
الإشكالية التي كانت مطروحة هي أنها لم تكن متجانسة، فكما أن الأغلبية ليست متجانسة، فإن المعارضة أيضا عانت من المشكل نفسه
ولهذا، لم يكن هناك عمل مشترك بين مكونات المعارضة، نظرا لغياب تجانس في التصورات والمواقف
ولهذا نحن نؤكد على ضرورة توفير عنصر التجانس بين مكونات الأغلبية والمعارضة، على حد سواء، حتى تتضح الأمور وينطلق عمل الأغلبية والمعارضة على خلفيات واضحة ومحددة
ولكن رغم ذلك فقد أدينا واجبنا في المعارضة بجدية ومسؤولية
٭ مرت عشر سنوات على تأسيس الجبهة، ما هو تقييمكم للمسار الذي قطعه الحزب؟
ـ عشر سنوات كانت زاخرة بالأحداث والمنجزات، وكذلك بعض المشاكل
لقد احتفلنا بالذكرى العاشرة لتأسيس الجبهة يوم 22 يوليوز بالرباط في حفل ضخم عرف حضورا قويا
بعد الاستحقاقات الانتخابية لـ 7 شتنبر، سيكون تقييمنا لعمل وآفاق الجبهة أكثر موضوعية
بصفة عامة، ورغم الصعاب التي مرت بها الجبهة على مختلف المستويات، فقد فرض الحزب نفسه في الساحة، بل يمكن القول إنه مقارنة مع الأحزاب التي تأسست خلال العشر سنوات الأخيرة، بل حتى مقارنة مع بعض الأحزاب التي تأسست قبل ثلاثين أو أربعين عاما، نعتبر أنفسنا الحزب الوحيد الذي تمكن من فرض نفسه في الساحة السياسية، نحن مرتاحون لأداء الجبهة، طبعا كل أداء، خصوصا في العمل السياسي، فيه الإيجابي وفيه السلبي، فيه تقدم وفيه تراجع في بعض الأحيان، ولكن بصفة عامة، يمكن القول إن المغرب، اليوم، ولا أقول الجبهة، أصبح يتوفر على حزب من نوع جديد ، حزب تقدمي حداثي، ينبذ الخطاب المزدوج، ويسعى إلى تطبيق ما يؤمن به
نحن حزب نختلف مع الأحزاب الأخرى، بصراحتنا وبقول الأشياء كما هي ، طبعا باللباقة المطلوبة لكن بدون تنازل عن المبادئ والمواقف
٭ ألا ترون أن المدة المخصصة للحملة الانتخابية غير كافية بالنسبة إلى الأحزاب، حيث لا تتعدى 15 يوما؟
ـ هناك أمر غريب في المغرب وهو أن الكل يتحدث عن »الحملة السابقة لأوانها« وكأن دورالأحزاب السياسية ليس هو العمل، أساسا، من أجل التهيئ للإنتخابات، طبعا الدور الدستوري للأحزاب السياسية هو تأطير المواطنين وتنظيمهم وتمثيلهم ، لكن مهمة كل حزب هي العمل بشكل متواصل وليس فقط في فترة الانتخابات من أجل التحضير للانتخابات، ونحن في الجبهة اشتغلنا طيلة الخمس سنوات الماضية، فالنتائج التي سنحصل عليها في 7 شتنبر، سواء كانت إيجابية أو سلبية ليست نتيجة 15 يوما من العمل في إطار الحملة الانتخابية الرسمية، بل نتيجة عمل متواصل يمتد على مدى الفترة التشريعية كلها، قد يكون عملنا ضعيفا في بعض المناطق وقويا في مناطق أخرى، لكن لسنا من طينة الأحزاب التي تنتظر الانتخابات من أجل الاقتراب من المواطنين وتأطيرهم ، ومن هذا المنظور فـ 15 يوما من الحملة الانتخابية الرسمية، في منظورنا لا تُعتبر مدة قليلة، على اعتبار أنها داعمة لعملنا الذي بدأناه قبل سنوات وبصفة مستمرة
ثم يجب التذكير، أيضا، أنه في الأنظمة الديمقراطية، تُعتبر الانتخابات لحظة أساسية في الحياة السياسية، ولهذا تُعطى لها أهمية خاصة، والحزب الذي لا يحضر للانتخابات ليس حزبا سياسيا
لكن ذلك لا يمنع من أن الأحزاب تشتغل طيلة الولاية التشريعية للانتخابات
٭ ألا تتخوفون من توظيف المال الحرام والنفوذ خلال الانتخابات التشريعية المقبلة؟
ـ في سنة 2002 ، حينما وقع تعديل القانون الانتخابي، كان لدينا رأي واضح مخالف لرأي الأغلبية، وقلنا قبل أن نصل إلى قضية المال الحرام والحلال، إن نمط الاقتراع الحالي (اللائحة بشكلها الحالي) يخدم مصالح أصحاب المال وذوي الإمكانيات المادية، لأن الدوائر الانتخابية شاسعة وتتطلب إمكانيات هائلة، ولا تقدر العديد من الأحزاب على تمويل حملتها الانتخابية، ولذلك تُصبح مسؤولية التمويل ملقاة على عاتق المرشحين أنفسهم، والتمويل العمومي للحملة الانتخابية، أي ما هو متاح رسميا، لا يُعتبر في نظرنا كافيا، هذا عنصر يجعل الأحزاب التي تتوفر على الإمكانيات هي التي تكون لها حظوظ أوفر لولوج البرلمان، أما استعمال المال الحرام، فهذا خطر قائم، ليس فقط بالنسبة إلى المغرب، بل بالنسبة إلى كل البلدان المتخلفة أو السائرة في طريق النمو
هناك إرادة حقيقية للدولة في محاربة استعمال المال الحرام، وفي رأينا يجب أن نتصدى للمرشحين الذين تحوم الشكوك والشبهات حول مصدر أموالهم وتمويلهم للانتخابات
يجب على الأحزاب أن تتخذ الاحتياطات حتى لا تزكي هؤلاء المرشحين، وكذلك الدولة ، لأن ذلك يدخل في إطار المصلحة العليا للبلاد
يجب على الدولة، بحكم أنها تتوفر على الوسائل والإمكانيات ، أن تعمل للحد من الظاهرة في إطار احترام تطبيق القانون
وفي هذه السنة وبالنظر إلى انعكاسات الجفاف، يمكن أن يشكل استعمال المال الحرام عامل استقطاب لبعض الناخبين الفقراء بالنظر إلى الحاجيات المرتبطة بالدخول المدرسي ورمضان
٭ ما هي الأولويات بالنسبة إلى عمل الحكومة المقبلة، في نظركم، كيفما كانت تشكيلتها؟
ـ أولوية الأولويات بالنسبة إلى الجبهة هي التفكير في كيفية الرفع من وتيرة النمو الاقتصادي، هذه مسألة أساسية
البلدان التي حققت الإقلاع هي البلدان التي تُحقق نسبة نمو يبلغ حوالي 10 في المائة، فيجب في أقرب الآجال، أن نصل إلى الرفع من وتيرة النمو الاقتصادي، والجانب الثاني يجب أن نحرص على تحقيق التوازنات الماكرو اجتماعية، لقد ركزنا الجهود على تحقيق التوازنات الماكرو اقتصادية، لكن المطلوب، أيضا، هو تحقيق التوازنات الاجتماعية التي لايجب أن تكون ناتجة عن ضغوطات ظرفية، بل يجب أن يكون هناك توجه استراتيجي للتوازنات الاجتماعية.