الأمين العام لحزب الاستقلال يعتقد أنه يجب الدخول إلى عهد الديمقراطية

عباس الفاسي : يجب أن نقطع مع الانتقال الديمقراطي

الإثنين 06 غشت 2007 - 23:40
عباس الفاسي

يدافع عباس الفاسي بحماس عن حصيلة العمل الحكومي، ويبرز تشبثه ودفاعه عن استمرارية التجربة الحكومية الحالية، التي تمكنت من تحقيق مكاسب ومنجزات على مختلف الأصعدة.

مؤكدا في الوقت نفسه، أن الحكومة لم تتمكن، بالرغم من إنجازها لمشاريع وبرامج مهمة، من القضاء على بعض الظواهر الاجتماعية والاقتصادية كالبطالة والفقر والأمية، رغم مساهمتها في تخفيض نسبها.

وأشار المسؤول الأول في حزب علال الفاسي، إلى استمرار وجود مشاكل من قبيل الفوارق الصارخة في الأجور، التي ينبغي العمل من أجل الحد منها.

ويؤكد الأمين العام للحزب، أن أولوية الأولويات بالنسبة إلى حزب الاستقلال تتجلى في التمسك بالهوية الوطنية، والتشبث بثوابت الأمة : الإسلام الوسطي، والملكية الدستورية، والوحدة الترابية، مجددا تأكيده على ضرورة الانتقال من مرحلة الانتقال الديمقراطي إلى الدخول في مرحلة الديمقراطية .

٭ ما هو المسار الذي قطعته استعدادات الحزب لخوض غمار الانتخابات التشريعية المقبلة؟

- يشرع الحزب في استعداداته للانتخابات التشريعية في اليوم الموالي للانتخابات التشريعية السابقة، أي أن الحزب بدأ استعداداته لانتخابات 2007 في نهاية 2002
بدأنا بعقد مؤتمرنا الوطني الرابع عشر في مارس 2003، وقمنا بتجديد هياكل الحزب
خمسون في المائة من أعضاء المجلس الوطني الذي تشكل بعد المؤتمر هم أعضاء جدد، نصفهم أيضا شباب

ويُعتبر حزب الاستقلال من بين الأحزاب السياسية الأولى، التي خصصت كوطا للنساء، وكان ذلك في سنة 1982، وكانت النسبة المحددة هي 10 في المائة، واليوم تبلغ هذه النسبة 20 في المائة

هناك، إذن، عدد كبير من الشباب والنساء والأطر في أجهزة الحزب وبالنسبة إلي شخصيا، فقد واصلت تنفيذ البرنامج نفسه الذي وضعته أثناء انتخابي للمرة الأولى على رأس الحزب في سنة 1998، فقمت بزيارة جميع المناطق والجهات المغربية، منذ 2002، وبعضها عدة مرات، كما هو الشأن مثلا بالنسبة إلى الأقاليم الجنوبية، وذلك في إطار عمل القرب
أسسنا رابطات مهنية جديدة تابعة للحزب، كما عقدت المنظمات الموازية للحزب مؤتمراتها
نعتبر أن الحزب يحقق خطوات متقدمة نحو الأمام
خلال الانتخابات التشريعية لـ 1997، حصلنا على مرتبة متأخرة حسب نتائج وزارة الداخلية، وكان ذلك انتقاما من وزير الداخلية ادريس البصري، آنذاك، لأن امحمد بوستة، حينما طلب منه جلالة الملك الراحل الحسن الثاني تشكيل الحكومة، رفض أن يكون البصري ضمن مكوناتها، ولهذا انتهز البصري أول فرصة له، وهي الانتخابات التشريعية لـ 1997، ليأخذ الثأر من حزب الاستقلال عن طريق تزوير الانتخابات.

وقد أكد عبد الرحمان اليوسفي، في الكلمة، التي ألقاها باسم الكتلة في آخر مؤتمر وطني عقده حزب الاستقلال، أن حزب الاستقلال وقع ضحية التزوير خلال تلك الانتخابات
لكن بالرغم من ذلك تمكنا من تدارك الموقف، بعد ذلك، وأصبحنا الفريق النيابي الأول من حيث عدد النواب في الغرفة الأولى، وبعد اندماج الحركات الشعبية، أصبحنا نحتل المرتبة الثانية
ونحتل المرتبة نفسها في الغرفة الثانية بعد ذهاب ادريس البصري، تمكن الحزب من الحصول على مقاعد في مناطق كانت ممنوعة على حزب الاستقلال، مثلا في أقاليمنا الجنوبية، حيث أصبحنا القوة السياسية الأولى، وكذلك في المناطق الأمازيغية، التي كانت ممنوعة على الحزب، وفي انتخابات 2002، التي مرت في أجواء نزيهة، وهي أول انتخابات تُجرى في المغرب منذ 1963 لم يحصل بشأنها نزاع في نزاهتها، حصلنا على مقعدين في الخمسيات (أزمور)، كما حصلنا على رئاسة بلدية الخمسيات، وحصلنا على مقعدين في الريف، في كل من زايو والحسيمة، وفي أزيلال حصلنا على رئاسة 14 جماعة من مجموع 40 جماعة
وخلال انتخابات الجهة، الأخيرة، حصلنا على رئاسة 5 جهات .

٭ يبدو أنكم متفائلون بالنسبة إلى مشاركة الحزب في الانتخابات التشريعية المقبلة، لكن ما رأيكم في استطلاعات الرأي المختلفة، التي أنجزت في الفترة الأخيرة، والتي تمنح حزب العدالة والتنمية حظوظا أوفر بالفوز في الانتخابات المقبلة؟

- طالما أننا لا نتوفر على قانون خاص باستطلاعات الرأي، لا يمكن أن نستند أو نطمئن إلى دقة ما يُنشر من نتائج الاستطلاعات
وحتى في فرنسا، فإن نتائج الانتخابات التشريعية أظهرت أن نتائج استطلاعات الرأي، التي كانت تُنجز حول نيات التصويت كانت خاطئة بنسب تراوحت ما بين 30 و40 في المائة
سنخوض الانتخابات التشريعية بثقة ويقين بأننا في موضع قوة يمكننا من احتلال موقع الصدارة
وبالنسبة إلى الانتخابات المقبلة، سوف نغطي كل الدوائر الانتخابية، وقد اعتمدنا نهجا ديمقراطيا في اختيار المرشحين، إذ أصدرنا، في البداية، بلاغا ندعو فيه مناضلي الحزب إلى تقديم طلبات الترشيح، وذلك من باب النزاهة والشفافية
وتوصلنا بـ 591 طلب ترشيح، من بينها 22 طلبا تقدمت بها نساء
هذا على مستوى الدوائر المحلية
كما توصلنا بـ 47 طلب ترشيح بالنسبة للائحة الوطنية الخاصة بالنساء شرعنا، بعد التوصل بالترشيحات، في منح النقط للمرشحين حسب معايير محددة من طرف المجلس الوطني وتتعلق هذه المعايير، بالخصوص، بحجم المسؤولية، التي يضطلع بها المرشح داخل الحزب، وحصيلة مشاركته في الانتخابات السابقة : هل انتخب أم لا في الانتخابات الوطنية، وأولينا الاهتمام لسن المرشح، حيث فضلنا المرشحين الذين تتراوح أعمارهم ما بين 40 عاما وخمسين عاما، ثم النزاهة والاستقامة، والحضور الفعلي في المجتمع، أي هل المرشح منخرط في جمعيات مدنية أوإحسانية وأُقصي كل المرشحين الذين لم يحصلوا على 50 في المائة من النقاط ثم اعتمدنا، بعد ذلك، منطق التوافق، أي أن كل المرشحين يجب أن يتفقوا على اختيار مرشح واحد يحظى بالأفضلية من طرف الجميع، وهو ما لم يتيسر في خمسين في المائة من الحالات.

وفي هذه الحالة اعتمدنا عملية التصويت من طرف أعضاء المجالس الإقليمية للحزب للحسم في اسم المرشح الذي يقع عليه الاختيار وقد حسمت قواعد الحزب في 72 دائرة ( إلى حدود نهاية يونيو).

بالنسبة إلى سن المرشحين الذين حسم الأمر في ترشيحهم، فإنه بالنسبة للدوائر المحلية، فإن أغلب المرشحين تتراوح أعمارهم ما بين 30 و50 سنة ينتمون لمختلف الشرائح المهنية
وفي ما يتعلق باللائحة الوطنية، أؤكد أنه في 2002 اعتمدنا على خيار غير ديموقراطي، بحيث تركنا للمكتب التنفيذي مسألة اختيار أسماء المرشحات اللواتي وُضعن على رأس اللوائح وتركنا للتنظيمات النسائية الاستقلالية مسألة اختيار بقية أعضاء اللوائح
قدمنا أربع مرشحات في اللوائح المحلية في 2002، في كل من الراشيدية، وبني ملال، والصويرة، والدار البيضاء، وفازت مرشحتان هما ياسمينة بادو في الدار البيضاء أنفا، والثانية هي حفيظة بالصويرة
بالنسبة إلى الانتخابات المقبلة، ولحد الساعة ،تقدمت امرأتان فقط في الدوائر المحلية، ياسمينة بادو، وفتيحة مقنع، المحامية، بدائرة مكناس حمرية
هناك مرشحات أخريات ولكن بما أن المجلس الوطني اعتمد مسطرة التصويت، فإنه لم يحصل استثناء بالنسبة إلى النساء بخصوص الدوائر المحلية
وقررنا هذه المرة أن نعهد للمجلس الوطني مسؤولية انتخاب النساء الثلاثين في اللائحة الوطنية.

٭ بالنسبة إلى تقديم ترشيحات مشتركة في إطار الكتلة، هل ما زلتم متشبثون بتقديم مرشحين مشتركين؟

- نعم كل حزب منهمك الآن في التعرف على الدوائر، التي يمكن لأحزاب الكتلة أن تقدم فيها مرشحين مشتركين
بالنسبة إلى حزب الاستقلال هناك دوائر لم نحسم فيها بعد، الشيء نفسه بالنسبة إلى حزبي الاتحاد الاشتراكي والتقدم والاشتراكية
الفكرة واردة ومن الممكن أن يكون هناك مرشحون مشتركون في بعض الدوائر المحلية.

٭ تركتم مسألة اختيار لائحة النساء للمجلس الوطني، ولكن هل هناك أفضلية بالنسبة إلى بعض الوجوه النسائية؟

- لا نسعى أبدا إلى محاولة التأثير على مسألة اختيار مرشحات اللائحة الوطنية
أعضاء المجلس الوطني لهم النضج الكافي الذي يجعلهم حريصين على اختيار المرشحات بما يضمن مصلحة الحزب.

بطبيعة الحال، هناك من يميل إلى تجديد الوجوه النسائية، وهناك من يرغب في الاحتفاظ بنفس المترشحات اللواتي هن نائبات اليوم، طالما أن أداءهن في مجلس النواب كان جيدا
وهناك من يرغب في تحقيق توازن بين الوجوه القديمة والجديدة، والقرار في يد المجلس الوطني.

٭ ما هي انتظارات الحزب بالنسبة إلى الانتخابات التشريعية المقبلة؟

- كل حزب يطمح، بطبيعة الحال، إلى احتلال موقع الصدارة في الانتخابات لكن لا يمكن التعرف بدقة على حظوظ الحزب ما لم نتعرف على كل المرشحين هناك، بصفة خاصة، جهة مكناس تافيلالت، التي لم نحصل فيها على أي مقعد خلال الانتخابات التشريعية الماضية .

ولكن أعتقد أنه بإمكاننا في الانتخابات التشريعية المقبلة أن نحصل على مقاعد في هذه الجهة، فمن خلال الجولة، التي قمت بها في هذه الجهة لاحظت الإقبال المكثف على التجمعات، التي ينظمها حزب الاستقلال، طيلة الخمس سنوات الماضية، لاحظ الجميع أن القاعات المخصصة لإيواء التجمعات، التي يعقدها الحزب تكون ممتلئة عن آخرها
وأشير هنا إلى أننا في كل هذه التجمعات نتطرق إلى القضايا الوطنية الأساسية : الوحدة الترابية، والديمقراطية، والإصلاحات الدستورية والسياسية، كما نتناول مكاسب ومنجزات الحكومة.

فنحن نشارك في الحكومة ولنا حرص على تقديم الحصيلة في كل مناسبة ونتحدث كذلك عن الآفاق والمنجزات في كل إقليم على حدة، سواء تعلق الأمر بتعميم شبكة الكهرباء والماء، أو بالبنيات الطرقية المنجزة.

وأقدم أرقاما ومعطيات في الموضوع بطبيعة الحال، لا زال الفقر موجودا في المغرب وكذلك البطالة والأمية، ولكن السؤال الذي ينبغي أن نطرحه، هو هل انخفضت نسبة البطالة والأمية والفقر، الواقع هو أن هذه النسب انخفضت، والمواطنون يلمسون ذلك
في سياق دفاعي عن حصيلة العمل الحكومي، أُشير دائما إلى أنه بخصوص قطاع السياحة، كان المغرب، في آخر سنة 2002 يستقبل مليونين و200 ألف سائح، أما اليوم، فقد أصبح المغرب يستقبل ستة ملايين و600 ألف سائح.

ولم تكن وتيرة بناء المساكن الاجتماعية تتعدى عشرين وحدة سكنية اجتماعية، أما اليوم فقد انتقل العدد إلى 120 ألفا.

وارتفعت وتيرة بناء الطرق السيارة، التي كانت في حدود 40 كلم سنويا قبل حكومة التناوب، لتصل إلى 100 كلم سنويا في عهد الوزير بوعمر تغوان، ثم انتقلت إلى 160 كلم سنويا في الوقت الراهن.

أصبح المغرب كله أوراشا في 2006 جرى خلق 300 ألف منصب شغل، ونسبة البطالة انخفضت بشكل ملموس، حتى صارت أقل من 10 في المائة على المستوى الوطني
إذن، لابد أن نتكلم عن الحصيلة في جميع الميادين.

التغطية الصحية إلإجبارية، هذا ورش هام، وخاصة بالنسبة إلى الصناع التقليديين، الزيادة في المرتبات والأجور، إذ انتقلت الأجور من 33 مليار درهم إلى 62 مليار درهم
ولابد أن نتحدث، أيضا، عن ودائع المهاجرين المغاربة في الخارج، التي انتقلت من 18 مليار درهم إلى 47،8 مليار درهم، وهذا يدل على أن المغاربة متشبثون بوطنهم، ويفكرون في الاستثمار في بلدهم وفي العودة إلى المغرب
المغرب يستقطب استثمارات وطنية وأجنبية متزايدة
هناك بلدان أصبحت تولي اهتماما متزايدا للاستثمار في المغرب، في مقدمتها : فرنسا واسبانيا، وبلدان الخليج ودول عربية أخرى
هناك عدة مشاريع ضخمة أُعطيت انطلاقتها في مختلف مناطق وجهات المغرب، بحيث يمكن القول إنه لم يعد هناك مغرب نافع وآخر غير نافع، فالمغرب، كله، أصبح نافعا.

٭ تدافعون على حصيلة الأداء الحكومي بالشكل الذي يوحي بأنكم تدافعون عن استمرارية التجربة الحكومية الحالية بعد الانتخابات التشريعية المقبلة؟

- أكيد ظل الحزب طيلة تسع سنوات يدافع عن الحصيلة، لكن دون إغفال النواقص
نُشير في كل تدخلاتنا ولقاءاتنا مع المواطنين إلى الإيجابيات والمكاسب، التي تحققت في السنوات الأخيرة، لكن نُبرز في الوقت ذاته المشاكل القائمة، على سبيل المثال مشكل الفوارق الصارخة بين الأجور العليا والدنيا، هناك تفاوت كبير، هذا الموضوع أساسي يجب أن نُخضعه للنقاش، ثم قضية الرشوة، التي زاد مؤشرها، واستقلالية القضاء ونزاهته.

إن أغلب المواطنين يُشككون في استقلالية الجهاز التشريعي، وهو ما يشير إليه استطلاع للرأي أنجزته أسبوعية »لافي إيكونوميك« وُنشر في 26 يناير 2007 والذي أظهر أن 72 في المائة من المستجوبين يعتقدون بأن استقلالية الجهاز التشريعي نسبية
الأمور ليست بأحسن حال بالنسبة إلى القضاء، حيث أظهر الاستطلاع ذاته أن 11 في المائة فقط من المستجوبين هم الذين قالوا إن جهاز القضاء مستقل.

لا بد أن نتحلى بالشجاعة والجرأة والمسؤولية لنتحدث بصراحة عن الإشكاليات والمشاكل، التي مازالت قائمة، والوزير الأول ادريس جطو لا ينكر وجود هذه المشاكل والصعوبات، فهذا يندرج في إطار النقد الذاتي.

لكن هذا لا يجب أن يُنسينا المكاسب الكثيرة، التي حققتها الحكومة في جميع الميادين
وقد أشرت إلى البعض منها، ويمكن أن أضيف الأوراش المهمة الأخرى، التي عرفها المغرب من قبيل الورش الضخم المتمثل في المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، وتجربة هيئة الإنصاف والمصالحة، وإنشاء المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية، والهيئة العليا للاتصال السمعي البصري، ومدونة الأسرة، وديوان المظالم، والتجربة المغربية في مجال إشراك المرأة في المؤسسات التمثيلية، ومنها تخصيص كوطا للنساء في الغرفة الأولى، في إطار اللائحة الوطنية.

هناك دول عربية تريد أن تحذو حذو المغرب في هذا المجال، دون أن أنسى بطبيعة الحال مسألة النمو الاقتصادي، فحينما يكون الجفاف تبلغ هذه النسبة 3.2 في المائة، وحينما تكون السنة الفلاحية جيدة تتجاوز هذه النسبة 5 في المائة، أما في سنة 2006، فقد وصلت هذه النسبة إلى 8.1، في المائة وهذا طبيعي طالما أن المغرب يستقطب استثمارات بوتيرة متزايدة.

٭ لنعد إلى موضوع الانتخابات، ما هو البرنامج الانتخابي الذي سيخوض به الحزب غمار الانتخابات التشريعية المقبلة؟

- أولوية الأولويات بالنسبة إلى حزب الاستقلال هو التمسك بالهوية الوطنية، إننا ندعو بحرص إلى التشبث بالهوية المغربية، ولذلك يجب أن نحافظ على الإسلام، الإسلام الوسطي الذي توارثناه عن جدودنا، وهو إسلام الاعتدال والمعارض للعنف والإرهاب، الإسلام الذي يكرم الإنسان.

يجب أن نتشبث بتاريخنا وحضارتنا العريقتين، دون أن يعني ذلك أن ننغلق على أنفسنا
المغرب بلد غني بحضارته وثقافته ويجب أن نثمن ونُبرز هذا الغنى.

في السياق ذاته، ينبغي أن نحافظ على لغتنا، مع الانفتاح على اللغات الأجنبية الأخرى وخاصة الانجليزية والإسبانية وبطبيعة الحال الفرنسية ثمة ثوابت لا تتغير مع مرور الزمن
في كل مؤتمراتنا الوطنية نركز على هذه الثوابت هناك أولا، الإسلام الوسطي، والملكية الدستورية، والوحدة الترابية وكل ما عدا ذلك يمكن أن يخضع للتغيير مواكبة للتحولات والتغيرات، التي تقع دوليا ووطنيا.

هناك أيضا مسألة ترسيخ الديمقراطية، وهنا أقول إنه إذا كنا حققنا في 2006، نسبة نمو اقتصادي وصلت إلى 8.1 في المائة، فإن ذلك لم يكن بفضل عمل الحكومة فحسب، بل بفضل الديمقراطية، التي أصبحت مكسبا بالنسبة إلى المغرب ليس هناك سبيل إلى التراجع عنه
والديمقراطية ليست هي فقط الانتخابات، بل هي ممارسة الديمقراطية، والتشبع بها حتى تبدو طبيعية في سلوكاتنا وممارساتنا
كل مسؤول يجب أن يؤمن بالديمقراطية ويفكر كديمقراطي ويعمل كديمقراطي
هذه مسألة أساسية

ويجب في هذا السياق أن نؤكد على ضرورة الدخول في مرحلة الديمقراطية ونُنهي مرحلة الانتقال الديمقراطي من بين محاور برنامجنا، كذلك، الدفاع عن الجهوية الموسعة، فهذه مسألة أساسية كذلك

هناك، أيضا، مسألة التربية الوطنية والتكوين ثلاثون في المائة من التلاميذ المسجلين يغادرون المدرسة قبل إنهاء التعليم الابتدائي، وهو ما يفسر وجود شريحة واسعة من الأميين ثمة من لا يتوجه أصلا إلى المؤسسات التعليمية، لأن المدرسة بعيدة عن الدوار، والتنقل مشيا يطرح مشكلا، هناك نقص في البنيات الضرورية وهو ما يصعب على الأطفال الذين بلغوا سن التمدرس وخصوصا الفتيات، ولوجهم المدرسة هناك إشكالية أخرى تتجلى في كون كليات الآداب والحقوق وحتى البيولوجيا، لا توفر تخصصات تضمن الحصول على منصب شغل

تخصصات كليات الآداب لا تجد لها منفذا إلى سوق الشغل نريد أن نخلق جامعات ذات تكوينات مهنية، نريد كليات "مهنية" تُدرس فيها التخصصات المطلوبة في سوق الشغل ثم يجب تشجيع التعليم الخصوصي، اليوم يوجد بالمغرب 6 في المائة فقط من المؤسسات التعليمية الخاصة،علينا أن نرفع النسبة إلى 20 في المائة.

حزب الاستقلال يتعهد بتخفيض نسبة البطالة إلى 7 في المائة

يقترن اسم حزب الاستقلال بالحركة الوطنية التي ناضلت من أجل استقلال المغرب والتحرر من الهيمنة الأجنبية.

ويُحدد الميلاد الفعلي للحزب بتاريخ 11 يناير 1944، وهو تاريخ تقديم وثيقة المطالبة بالاستقلال ويُعتبر الحزب محافظا في أفكاره وتوجهاته ومبادئه.

ويستند على مبادئ أساسية ترتكز على ثوابت الأمة المغربية المتمثلة في الدين الإسلامي المبني على التسامح والوسطية، والملكية الدستورية، والوحدة الترابية، بالإضافة إلى الحفاظ على المقومات اللغوية والثقافية للمغرب.

وتعتبر هذه، أيضا، من الثوابت المتضمنة في البرنامج الانتخابي للحزب ويتمحور المشروع المجتمعي لحزب الاستقلال على تأهيل المواطن وتطوير الرأسمال البشري
ويسعى الحزب إلى العمل من أجل تسريع وتيرة النمو الاقتصادي من خلال التشجيع على الاستثمارات وإنجاز المشاريع الاقتصادية الكبرى التي من شأنها أن تساهم في تخفيض مستويات البطالة.

كما يسعى إلى تحقيق تنمية متوازنة تراعي شروط الحفاظ على البيئة، ويركز على أهمية وضرورة اعتماد حكامة جيدة في مجال تدبير الشأن العام.

ويتعهد حزب الاستقلال في حال مشاركته في الحكومة المقبلة بإحداث مليون و300 منصب شغل وتخفيض نسبة البطالة إلى 7 في المائة، وإقامة برنامج 120 ألف وحدة سكنية.

ويتطلع إلى تحقيق معدل نمو سنوي يقدر بـ 6 في المائة دون احتساب الفلاحة
ويؤكد عباس الفاسي، الأمين العام للحزب، أن الديمقراطية الحقة هي المدخل الأساس لتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية، فلا يمكن الحديث عن الحرية والديمقراطية في غياب تنمية توفر الشغل والحياة الكريمة للمواطنين.

ويعتبر الحزب أن الانتخابات المقبلة محطة أساسية لتحقيق المزاوجة بين الديمقراطية والتنمية.

ويُعول الحزب على قطاع السياحة الذي من شأن تطويره أن يساهم في خلق مناصب شغل مهمة.

ويعتبر حزب الاستقلال أن التشغيل يشكل رهانا مجتمعيا أساسيا في المرحلة الراهنة
ويتعهد أيضا بالعمل على محاربة الظواهر المجتمعية السلبية كالفقر والبطالة والأمية
ومن بين الانشغالات الأساسية للحزب تخفيض معدلات الضريبة، وخاصة الضريبة على الشركات والضريبة على الدخل، والضريبة على القيمة المضافة.

ولا يترك عباس الفاسي، الأمين العام لحزب الاستقلال ، أية فرصة تمر دون أن يدافع عن حصيلة العمل الحكومي التي يصفها بالإيجابية معددا المكاسب والمنجزات التي تحققت في ظلها في ميادين عدة في مقدمتها السياحة والسكن الاجتماعي والبنيات التحتية والتجارة، حيث أصبح المغرب كله أوراشا مما ساهم في تقليص نسب الفقر والبطالة.

ويؤكد عباس الفاسي أنه بالرغم من هذه الجهود، فإن هناك مشاكل ما تزال مطروحة تتعلق بالخصوص بتخليق الحياة العامة، وتفعيل مبدأ فصل السلط واستقلالية القضاء
ويُشير الأمين العام للحزب، بالخصوص، إلى الجهود التي بذلتها الحكومة في مجال التخليق، من خلال مشاريع التخليق المحالة على البرلمان، لكنه يؤكد أن ذلك غير كاف، بل لا بد من الحرص على تطبيق هذه القوانين تطبيقا سليما.

ويدعو الحزب إلى تطوير البنيات الأساسية خاصة بالعالم القروي للحد من ظاهرة الانقطاع عن الدراسة وتحقيق هدف تعميم التمدرس، إلى جانب مناداته بإنشاء تخصصات جامعية تضمن الحصول على مناصب الشغل، وتشجيع التعليم الخصوصي، والرفع من نسب المؤسسات التعليمية الخاصة إلى 20 في المائة، بدل 6 في المائة حاليا
لقد خرج حزب الاستقلال من انتخابات 2002 بنتائج اعتبرها إيجابية، إذ فاز بمقاعد إضافية مقارنة مع الولايات السابقة، وانتقل عدد المقاعد التي حصل عليها الحزب من 34 مقعد في 1997، إلى 48 مقعدا في 2002 .

ودخل الحزب حكومة عبد الرحمن اليوسفي في فبراير 1998، ومنذ ذلك العام تبوأ عباس الفاسي، كرسي الزعامة خلفا لـ لامحمد بوسته




تابعونا على فيسبوك