رسالة سامية للمشاركين في ندوة أصيلة إفريقيا ـ أوروبا : تحديات والتزامات مشتركة

جلالة الملك يحذر من مخاطر البلقنة ودعم الحركات الانفصالية بإفريقيا

الثلاثاء 07 غشت 2007 - 23:57

وجه صاحب الجلالة الملك محمد السادس يوم الجمعة الماضي رسالة سامية إلى المشاركين في ندوة "إفريقيا ـ أوروبا : تحديات والتزامات مشتركة" التي تنظمها جامعة المعتمد بن عباد الصيفية في دورتها الثانية والعشرين ضمن فعاليات الدورة 29 لموسم أصيلة الثقافي الدولي.

وفي ما يلي النص الكامل للرسالة الملكية التي تلاها خلال افتتاح الندوة محمد بن عيسى وزير الشؤون الخارجية والتعاون الأمين العام لمؤسسة منتدى أصيلة : "الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على مولانا رسول الله وآله وصحبه.
أصحاب المعالي والسعادة، حضرات السيدات والسادة، يسعدنا أن نرحب بالمشاركين، في هذه الندوة الهامة، التي تنعقد ضمن فعاليات موسم أصيلة الثقافي الدولي معتزين باستضافة المغرب لهذا الملتقى، الذي يحظى برعايتنا السامية الموصولة، تقديراً من جلالتنا »لمؤسسة منتدى أصيلة"، مشيدين بما دأبت عليه جامعتها الصيفية، من دعوة الشخصيات الوازنة والمرموقة، في عالمي الفكر والسياسة، للمشاركة في إغناء النقاش والحوار، حول ما تطرحه من قضايا هامة وراهنة.

وإن اختياركم لموضوع »إفريقيا ـ أوروبا : تحديات والتزامات مشتركة«، ليؤكد مرة أخرى، انفتاح منتداكم على القضايا الدولية، والانشغال بمستقبل العلاقة بين القارتين الجارتين، على أساس التعاون والاحترام المتبادل.

وعندما نخاطبكم اليوم، فلأننا نشاطركم الإيمان الراسخ، بأن قارتينا، تتقاسمان التحديات, مثلما تتقاسمان الالتزامات، فقضايا الأمن والاستقرار، هي تحديات مشتركة، مثلما هي تحديات الهجرة والتنمية المستدامة، والتغيرات البيئية, وكذا الحوار والتعارف والتعايش بين الشعوب والحضارات.

ويأتي في مقدمة هذه التحديات المشتركة, الإرهاب المقيت، بشتى أشكاله العدوانية، المهددة للأمن والاستقرار والسلام وهو ما يتطلب منا جميعا، تضافر جهودنا في إطار استراتيجية دولية، لوضع حد لهذه الآفة، التي تنبذها القيم الدينية والمبادئ الكونية، والتصدي لدوافعها، واستئصالها من جذورها.

كما تواجه قارتنا الإفريقية تحديات أخرى، تقف في وجه تطورها ونموها, كالفقر والأمية والبطالة، والأوبئة الفتاكة، وسوء الحكامة.

ولعل أشدها خطرا، هو النزوع المتزايد نحو البلقنة والتجزئة, وقيام ودعم الحركات الانفصالية، والكيانات الوهمية، التي لامكان لها في عالم التكتلات وانصراف السلطات الوطنية إلى معالجة النزاعات المسلحة, على حساب مشاريع التنمية.

وهو ما يستنزف قوى العديد من الدول الإفريقية, ويكرس الفتنة وعدم الاستقرار، ويفتح الباب على مصراعيه لتهريب الأسلحة، وترويج المخدرات، والاتجار في السلاح والبشر، والهجرة غير الشرعية.

أما الالتزامات التي تتقاسمها دول القارتين، فيأتي في مقدمتها ضرورة احترام كل منا للآخر، بما يعنيه ذلك من احترام خصوصياتنا وثقافتنا، وقيمنا في إفريقيا وفي أوروبا
وفي نفس الإطار، يندرج ضمن التزاماتنا، كقادة وحكومات ومؤسسات، احترام السيادة التامة والوحدة الوطنية والترابية لكل دولة، ونبذ اللجوء للقوة أو التهديد، والجنوح إلى فض خلافاتنا بالطرق السلمية، بالحوار والتفاوض والتشاور, طبقاً للمواثيق الدولية، وفي مراعاة تامة لمستلزمات حسن الجوار .

كما ينبغي لنا أن نجسد التزامنا كأفارقة، باحترام حقوق الإنسان، والنهوض بأوضاع المرأة والطفل, والفئات المهمشة، احتراما يعكس قدرتنا على التعايش والتساكن، والتمتع بكافة حقوق المواطنة المسؤولة.

ولن يتأتى لنا ذلك، إلا باعتماد الحكامة الجيدة، والاستعمال الرشيد لمواردنا البشرية والطبيعية، في نطاق تنمية مستدامة.

وكذا الالتزام بالنهج الديمقراطي، بما يضمن لمنظمات المجتمع المدني، ولوسائل الإعلام, النهوض بمهامهما، بطريقة بناءة وهادفة، وفي ظل الحرية والمسؤولية
وفي هذا الصدد, نشيد بالوعي المتزايد لدى أغلبية أشقائنا الأفارقة، ولدى منظمات المجتمع المدني, بضرورة تحقيق نقلة حضارية، والالتحاق بمسيرة الديمقراطية والعدالة الاجتماعية، وتوسيع فضاء الحريات العامة، في احترام لمقومات سيادة وخصوصيات كل شعب, وموروثه الحضاري، وضرورة اندماجه الإقليمي، المبني على القاعدة العصرية الصلبة للاقتصاد والتنمية، في نطاق تعاون جنوب / جنوب.

أصحاب المعالي والسعادة، حضرات السيدات والسادة, لقد انطلقت في أواخر القرن الماضي، وبداية هذا القرن، العديد من المبادرات، لتأطير ودفع عجلة التعاون الأفرو ـ أوروبي متمثلة في إقامة ثلاثة محاور أساسية : هي مسار برشلونة مع دول شمال إفريقيا، واتفاق كوتونو مع الدول الإفريقية أعضاء مجموعة إفريقيا، الكريبي وجزر الباسفيك، والشراكة من أجل التنمية والتعاون مع إفريقيا.

وإننا لنستحضر، بكل تقدير، ما أثمرته قمة إفريقيا والاتحاد الأوروبي، المنعقدة بالقاهرة، سنة 2000، حيث اتفق الجانبان، على إعطاء نفس جديد لشراكتهما، وصادقا على خطة عمل تشمل القطاعات ذات الأولوية, لتحقيق اندماج إفريقيا في الاقتصاد العالمي، وترسيخ حقوق الإنسان والمؤسسات الديمقراطية، والحكامة الجيدة فضلا عن قضايا التنمية المستدامة، ومعضلة الفقر، والتعليم والصحة، والأمن الغذائي والبيئة
وإننا لواثقون من أن انعقاد الدورة الثانية لقمة الاتحاد الأوروبي وإفريقيا، في دجنبر المقبل بلشبونة، سيشكل فرصة سانحة لوضع الآليات العملية، لتفعيل التعاون بين القارتين، متطلعين إلى بلورتها لهندسة متجددة لشراكة أوروبية إفريقية فاعلة
كما نعبر عن ارتياحنا لمصادقة المجلس الأوروبي، في دجنبر 2005، على استراتيجية الاتحاد الأوروبي الإفريقية التي يعتبر تطبيقها تطورا واعدا،من شأنه المساهمة في تحقيق »أهداف الألفية من أجل التنمية«، التي أقرتها الأمم المتحدة
وفي السياق نفسه ، نوجه تحية تقدير لمعالي كوفي عنان، الأمين العام السابق للأمم المتحدة, وأحد رموز إفريقيا عبر العالم, بما عهدناه فيه من حكمة وتبصر وغيرة على القضايا العادلة للإنسانية جمعاء، لوضعه قارتنا في قلب أهداف القرن من أجل التنمية في أفق 2015.

كما نود بهذه المناسبة, الإعراب عن إيماننا القوي بحتمية الاندماج الإفريقي ـ الأوروبي، والتزامنا الراسخ، المعلن في خطاب العرش قبل أربعة أيام، بالقضايا المطروحة على الأجندة الدولية، مؤكدين على احترام علاقات حسن الجوار، والسيادة والوحدة الترابية، والهوية الوطنية لكل بلد، ومحاربة البلقنة والتجزئة والتطرف والإرهاب، منخرطين في جهود صيانة الأمن والاستقرار العالميين, وتحقيق التقدم المشترك، والتضامن الفاعل بين إفريقيا وأوروبا جاعلين هدفه تحقيق شراكة مثمرة بين الشمال والجنوب، مع إيلاء عناية خاصة للتعاون جنوب ــ جنوب.

وفي سياق انخراطه في كل المبادرات الواعدة، الداعمة لتوطيد الشراكة الأفرو/أوروبية، فإن المغرب يجدد دعمه القوي للمبادرة الواعدة لصديقنا الكبير، فخامة الرئيس الفرنسي، نيكولا ساركوزي، بالعمل على إقامة اتحاد متوسطي، باعتباره جسراً وواسطة عقد التعاون والتواصل بين أوروبا وإفريقيا.

أصحاب المعالي والسعادة، حضرات السيدات والسادة, لقد اعتمدنا منذ تولينا عرش المملكة، استراتيجية شمولية، على صعيد السياسة الخارجية, تقوم داخليا على التنمية المندمجة لكل جهات المملكة، ولاسيما بالمنطقة المتوسطية الشمالية للمغرب، وتأهيلها، باعتبارها بوابتنا الأوروبية وجيو ـ استراتيجيا من خلال المشروع الطموح, للربط القار بين إفريقيا وأوروبا، عبر جبل طارق.

كما واصلنا بحسن نية وحكمة وتبصر, جهودنا لإيجاد حل سياسي توافقي، في ظل الشرعية الأممية, للنزاع المفتعل حول مغربية صحرائنا, الذي يعد من الإرث السيء للحرب الباردة.

ولهذه الغاية اقترحنا مبادرتنا المقدامة، للتفاوض حول تخويل أقاليمنا الصحراوية حكمًا ذاتيًا واسعًا, في نطاق سيادة المملكة, ووحدتها الوطنية، وحوزتها الترابية، هدفنا الأسمى جعل الأقاليم الجنوبية للمملكة فضاء تواصل وتعاون بين سائر قبائلها، ومع سائر بلدان الساحل وجنوب الصحراء، وكافة دول الجوار المغاربي.

وفي إطار هذا التوجه، كان قرارنا في القمة الأولى بالقاهرة، للاتحاد الأوروبي وإفريقيا، بإعفاء الدول الإفريقية الأقل نمواً، من التعرفة الجمركية لصادراتها نحو بلدنا ومن ديون المغرب عليها.

وإننا لنتطلع إلى أن تقوم أوروبا بمجهود خاص في هذا الاتجاه، أو في نطاق المؤسسات الدولية المالية، اعتباراً لما يشكله عبء المديونية على تنمية إفريقيا من مصاعب وعوائق كبيرة .

ومن هذا المنطلق، قمنا في السنوات الأخيرة، بعدة زيارات للدول الإفريقية الشقيقة، للتشاور مع قادتها الأشقاء، وللاطلاع على إمكانات التكامل بين المغرب وباقي دول قارتنا، وخاصة في مجال التنمية البشرية المستدامة.

ونحن, باعتمادنا لهذا التوجه الصادق والمتجدد، إنما نسير على النهج الرائد الذي رسمه جدنا المقدس، محرر المغرب، صاحب الجلالة الملك محمد الخامس، رضوان الله عليه، الذي كان سباقا سنة 1961، إلى عقد أول قمة إفريقية بالدار البيضاء بمعية رواد الوحدة الإفريقية من القادة التاريخيين : موديبو كيتا، وكوامي نكروما، وجمال عبد الناصر، وأحمد سيكوتوري رحمهم الله، وقد واصل حمل هذه الأمانة من بعده، والدنا المنعم، صاحب الجلالة الملك الحسن الثاني، الذي كان، طيب الله ثراه، من مؤسسي منظمة الوحدة الإفريقية، حريصا على علاقاته المتميزة بقادتها, مدافعا عن قضاياها.

وها نحن نواصل التزام المغرب بالتضامن مع إفريقيا, والتفاعل مع أوروبا، التي تشده إليها، علاوة على أواصر التاريخ، شراكة استراتيجية متعددة الأبعاد، قائمة على مكانة متقدمة ومتميزة .

وإننا لنتطلع ونعمل على أن تحذو قارتنا الإفريقية حذو الاتحاد الأوروبي، في بناء اتحاد قائم على أسس متينة، بدل الاكتفاء بعلاقات منفردة غير متكافئة مع كل دولة إفريقية, والتي لا تخدم لامصالح أوروبا، ولا مصالح الدول الإفريقية.

وإن مشاركة شخصيات مرموقة, سياسية وفكرية، ومن مشارب ومواطن متعددة، نكن لها كل التقدير, تجعلنا نتطلع إلى أن يتمخض عن ندوتكم هذه، اعتماد تصور عملي لشراكة أوروبية/إفريقية واعدة ومثمرة، شراكة تصون كرامة وحقوق الإنسان، ولاسيما المرأة والطفولة، والشباب الإفريقي، شراكة تعزز الديمقراطية والحكامة الجيدة، شراكة قوامها التكامل والتعاون البناء بين قارتينا، بما يقتضيه ذلك من تعايش وتفاعل بين الحضارات والثقافات.

وإذ نشيد بمبادرات مؤسسة منتدى أصيلة، باعتبارها فضاء للحوار البناء، وتبادل الآراء والمقترحات الوجيهة، وبما يميزها من جدية ومستوى رفيع, فإننا نجدد الترحيب بكم في بلدكم الثاني، المغرب، متمنين لكم مقاماً طيبًا بين ظهرانينا، لنسأل الله تعالى لكم موصول التوفيق في أشغالكم وكافة مهامكم النبيلة".

موراتينوس : الشراكة المغربية الإسبانية تخدم التعاون الإفريقي الأوروبي

أصيلة : (و م ع) : أكد وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإسباني ميغيل أنخيل موراتينوس، أن تطوير علاقات الشراكة بين المغرب وإسبانيا من شأنه تفعيل التعاون بين القارتين الأوروبية والإفريقية.

جاء ذلك في الكلمة، التي ألقاها موراتينوس، يوم الجمعة المنصرم بأصيلا، بمناسبة افتتاح أشغال جامعة المعتمد بن عباد الصيفية في دورتها الثانية والعشرين التي تنظمها مؤسسة منتدى أصيلة حول موضوع »إفريقيا ـ أوروبا : تحديات والتزامات مشتركة«، من 3 إلى 6 من غشت الجاري بحضور محمد بن عيسى, وزير الشؤون الخارجية والتعاون رئيس منتدى اصيلة وكوفي عنان الأمين العام السابق للأمم المتحدة وجوزيب بوريل فونتيل الرئيس السابق للبرلمان الأوروبي ومحمد حصاد والي جهة طنجة تطوان.

وجدد موراتينوس، خلال هذا اللقاء، الذي شهد أيضا حضور عدد من رجال السياسة والفكر والفن في القارتين الإفريقية والأوروبية، دعم ومساندة إسبانيا لترشيح مدينة طنجة لاحتضان المعرض الدولي 2012 ، معبرا في الوقت ذاته عن اعتزازه بالمشاركة في هذا اللقاء الذي يكتسي أهمية كبرى باعتباره يأتي عشية انعقاد قمة أوروبا إفريقيا المزمع عقدها شهر دجنبر المقبل في العاصمة البرتغالية لشبونة.

وفي هذا الصدد، عبر وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإسباني عن أمله في أن تتوج أعمال هذه القمة بالنجاح وتخرج بمشروع تنموي طموح يروم بالأساس الإقلاع بالتعاون المتعدد الاشكال بين القارة الإفريقية ونظيرتها الأوروبية.

ودعا موراتينوس إلى تعميق الحوار بين الطرفين لبناء صرح استراتيجية فعالة هدفها الأساسي تحقيق التنمية الشمولية المستدامة، داعيا في هذا السياق الطرف الأوروبي إلى العمل على ترشيد سياسة الجوار مع إفريقيا.

وبعد أن شدد على ضرورة أن ترقى العلاقات بين الطرفين إلى مستوى أكثر واقعية والتزاما، خاصة من قبل الأوروبيين على المستويين المادي والبشري، والرفع من حجم الاستثمارات في القارة الإفريقية، أبرز أن إسبانيا تثق في ما تزخر به إفريقيا من ثروات طبيعية وبشرية مهمة، مشيرا إلى أن بلاده سطرت عددا من البرامج وأعدت جملة من المشاريع تروم تحقيق التنمية المستدامة .

ومن جهته، قال الأمين العام لتجمع دول الساحل والصحراء، محمد المدني الأزهري، أن الجانب الأوروبي مطالب أكثر من أي وقت مضى بتفعيل تعهداته إزاء القارة الإفريقية من خلال وضع خطة للتنمية على شكل مشروع مارشال.

وأكد أن القارة الإفريقية رغم ما "تزخر به من ثروات فإنها تعاني مشاكل عويصة تهدد استقرارها وفي مقدمتها تفشي الأمراض واستمرار النزاعات المسلحة والهجرة غير الشرعية، وبالتالي فإن القارة الأوروبية مطالبة بالانخراط كليا في معالجة هذا الوضع".
ويرى الأمين العام لتجمع دول الساحل والصحراء، أن القارة الإفريقية بإمكانها أن تقدم الكثير للقارة الأوروبية خاصة على المستوى الاقتصادي، وذلك لما تتوفر عليه من ثروات معدنية كبيرة، معبرا عن أمله في أن تفتح قمة لشبونة المقبلة آفاقا واسعة وواعدة للتعاون بين القارتين.

لويس أمادو يؤكد استعداد البرتغال لإنجاح القمة الإفريقية الأوروبية

أصيلة : (و م ع ): أكد وزير الشؤون الخارجية البرتغالي لويس أمادو، الذي ترأس بلاده حاليا الاتحاد الأوروبي، أن البرتغال لن يدخر جهدا في سبيل إنجاح أشغال القمة الإفريقية الأوروبية الثانية التي ستحتضنها لشبونة في الخريف المقبل.

وأوضح أمادو، في كلمة له أول أمس السبت في أصيلة، بمناسبة ترؤسه أشغال محور »الالتزامات المتبادلة وسبل تنفيذها« المدرج في إطار ندوة »إفريقيا ـ أوروبا : تحديات والتزامات مشتركة«، والتي افتتحت أمس والمنظمة من قبل جامعة المعتمد ابن عباد الصيفية، أن البرتغال انخرط مند مدة في دينامية تعزيز التقارب والتعاون بين أوروبا وإفريقيا، معبرا عن أمله في أن تشكل هذه العلاقات نموذجا يحتذذى في إطار العلاقات الدولية.

وفي هذا الصدد، شدد المسؤول البرتغالي على ضرورة استنباط آليات جديدة للتعاون بين القارة الأوروبية ونظيرتها الإفريقية، داعيا أصحاب القرار في كلتي القارتين إلى الانخراط في شراكة جديدة متساوية ومتوازنة.

وأكد أمادو أن على الطرفين (الأوروبي والإفريقي) إبداء إرادة سياسة قوية "حتى نستطيع بناء شراكة بما تحمله الكلمة من معنى ودلالات"، مبرزا أنه في ظل العولمة الزاحفة والتغير المتسارع، الذي يشهده العالم، خاصة بعد انهيار حائط برلين وأحداث11 شتنبر، فإن صناع القرار مطالبون ببناء صرح استراتيجية تستجيب لمتطلبات وأهداف الألفية الجديدة.

ودعا أمادو إلى تغيير وتجاوز أنماط التعاون التي كانت سائدة في وقت سابق، والتي كانت تقوم على أساس مفهوم العلاقة بين المستعمر والمستعمرات أو بين الغني والفقير، مؤكدا على ضرورة مساهمة الطرفين معا في رسم الطريق لبروز عالم متعدد الأقطاب.

وقال إن على الأوروبيين أن يقوموا بدورهم في تحديد أشكال أنماط الشراكة الجديدة، تهدف بالأساس إلى تسهيل اندماج إفريقيا في الاقتصاد العالمي واعتماد الحكامة الجيدة والايمان بالديمقراطية والقضاء على الأمراض الفتاكة ومحاربة الأمية وتوفير الأمن الغذائي
واعتبر أن بناء استراتيجية مشتركة "يشكل منعطفا مهما ويفتح الباب بمصراعيه أمام مستقبل واعد لطموحات الشعوب"، مبرزا أن "الوصول إلى هذا المبتغى رهين بتكريس روح التضامن والتسامح في علاقتنا مع الجانب الإفريقي وهو ما من شأنه إرساء دعائم تعاون طالما انتظرناه" .

كوفي عنان : المغرب ظل وسيبقى جسرا للتقارب بين القارتين

أصيلا : (و م ع): أكد كوفي عنان الامين العام السابق للأمم المتحدة يوم الجمعة المنصرم بأصيلا أن المملكة المغربية ظلت ولا تزال تمثل جسرا للتقارب بين القارتين الأوروبية والإفريقية

وأوضح كوفي عنان، في كلمة له في افتتاح أشغال ندوة "إفريقيا وأوروبا : تحديات الواحد والتزامات الآخر"، أنه عبر هذا الجسر تلاقت شعوب وحضارت وثقافات وأفكار، وهو الامر الذي نعيشه حاليا من خلال تنظيم منتدى أصيلة، الذي اضحى منذ سنوات موعدا مهما للتواصل الحضاري والثقافي.

وأضاف أن تاريخ المغرب يسجل هذا التقارب الأوروبي/الإفريقي من خلال تعزيز التبادل التجاري، الذي شهد نشاطا بين عدة بلدان إفريقية وبلدان شبه الجزيرة الإيبيرية /إسبانيا والبرتغال.
وأكد عنان أنه بات من الضروري في الوقت الحاضر اعطاء دفعة قوية للتعاون الأوروبي/الإفريقي، مبرزا ان العلاقات القائمة بين الطرفين يتعين ان تنتقل من مفهوم الاعتماد المتبادل إلى مفهوم الشراكة الواسعة.

وعبر عن ارتياحه لقرار المفوضية الأوروبية الصادر أخيرا والذي يعتبر القارة الإفريقية شريكا واعدا وقوة اقتصادية مهمة مشيرا في الوقت ذاته إلى أن الاتحاد الأوروبي تعهد بتقديم مساعدات لتحسين الأوضاع الفلاحية في القارة السمراء بنسبة 6 في المائة سنويا إلى حدود سنة 2015 .

وبعد أن استعرض مختلف البرامج التنموية التي سطرتها المنظمات الدولية التي تعمل تحت لواء الامم المتحدة لفائدة البلدان الإفريقية، أكد كوفي عنان أن الشراكة الجديدة بين أوروبا وإفريقيا تندرج حاليا في إطار تحقيق أهداف الألفية الجديدة، ومنها على الخصوص محاربة الفقر والقضاء على الأمراض ومحو الأمية.

واعتبر عنان أن الشركاء الأوروبيين واعون بضرورة تقديم المساعدة لنظرائهم الافارقة معربا عن أمله في أن تتوج أشغال قمة لشبونة الاورو ـ إفريقية في دجنبر المقبل بنتائج إيجابية تصب في اتجاه تحقيق التنمية المستدامة.

من جهته، قال جوزيب بوريل الرئيس السابق للبرلمان الأوروبي إن إفريقيا تريد أن ينظر إليها ككتلة واحدة على غرار الاتحاد الأوروبي، مبرزا أن صوت إفريقيا أصبح يسمع بقوة في المحافل الدولية .

ولاحظ أن عددا من الدول الإفريقية خطت خطوات جبارة نحو تحقيق التنمية المستدامة ومن بينها المغرب الذي نجح في التقليص من معدلات الفقر والهشاشة.

ويرى بوريل أن أوروبا سطرت أهدافا طموحة في تعاملها مع بلدان القارة الإفريقية تتثمل في الرفع من نسبة نمو اقتصادياتها عن طريق خلق شراكات متعددة الاشكال والميادين
لكنه سجل أنه رغم تقديم أكبر المساعدات، فإن حضور الأوروبيين بالقارة السمراء يبقى محتشما بالمقارنة مع الصين التي استطاعت في مدة قصيرة غزو الاسواق الإفريقية بأكملها.

كما أشار إلى أن المجهودات التي يقوم بها الأوروبيون لصالح القارة الإفريقية، لم يكتب لها النجاح نظرا لانفجار بؤر التوتر العسكري من منطقة إلى أخرى وغياب الديموقراطية والحكامة الجيدة والفساد، وهو الأمر الذي يؤجل بلوغ اهداف الالفية الجديدة.




تابعونا على فيسبوك