انعقدت أول أمس الخميس بمقر وزارة الصيد البحري جلسة حوار جمعت مسؤولي الوزارة بممثلي كل من الاتحاد الوطني لمصبري السمك والكونفدرالية الوطنية للصيد الساحلي، من أجل إيجاد حل لأزمة معامل التصبير.
وتجاوز الخلاف حول رخص الاستئجار لفائدة معامل التصبير لصيد حصتهم المخصصة في المخطط الوطني للسمك السطحي، وهي الأزمة التي تهدد بانفجار القطاع بسبب حالة الغليان والاحتقان التي باتت تحكم علاقة الصيادين بأرباب معامل التصبير، وكادت تدفع المهنيين إلى تنفيذ إضراب شامل كان سيشل حركة الموانئ المغربية لمدة 48 ساعة نهاية الشهر المنصرم .
وقررت الأطراف مواصلة جلسات الحوار، في غضون الأيام المقبلة، للنظر في مختلف مطالب الاتحاد والكونفدرالية، في أفق التوصل إلى حل يرضي الجميع، ودون المساس بمصالح مهنيي الصيد الساحلي.
وقال لحسن بجديكين، رئيس الكونفدرالية الوطنية للصيد الساحلي، في تصريح لـ المغربية، إن المهنيين يريدون حلا شموليا لمصبري السمك وللصيادين، وليس لطرف على حساب طرف آخر، معبرا عن عدم رضاه على الحوار مع الوزارة المعنية وعن أمله في أن تلقى المشاورات الحالية تجاوبا مع كل مطالب المهنيين.
وأوضح بجديكين أن الكونفدرالية كانت هددت بشن إضراب إنذاري نهاية شهر يوليوز
المنصرم، احتجاجا على حالة الاحتقان، التي يعيشها قطاع الصيد الساحلي، وعلى منح رخص الاستئجار لفائدة معامل التصبير لصيد حصتهم المخصصة في المخطط الوطني للسمك السطحي، دون استشارة الأطراف المعنية من أجل التوصل إلى حصة متفق عليها.وتبلغ هذه الحصة 50 ألف طن، ما اعتبرته الكونفدرالية رقما مبالغا فيه.
كما اعتبر رئيس الكونفدرالية الوطنية للصيد الساحلي أن الأزمة التي يدعيها أرباب معامل التصبير أزمة مفتعلة وغير حقيقية لأن معامل التصبير ضاعفت كمياتها المصبرة
وقال المسؤول النقابي إن الصيادين أحق بالاستفادة من مبدأ الاستئجار، باعتبار أن عملها هو الصيد عكس معامل التصبير المرتبطة بغرف التجارة والصناعة، ولا علاقة لها بوزارة الصيد.
وتفيد مصادر من الاتحاد الوطني لصناعات مصبرات السمك، الذي يعد طرفا خصما في النزاع، أن حصة 50 ألف طن، لا تسد الخصاص الذي تعانيه معامل التصبير، معتبرة أن الأزمة التي يعرفها قطاع تصبير السمك حقيقية وغير مفتعلة كما تدعي الكونفدرالية
وحمل الاتحاد مسؤولية الأزمة إلى الأسطول الساحلي الذي ما زال يعمل بوسائل تقليدية ما يمنعه من القدرة على الصيد في المناطق البعيدة، غير أنه عبر عن استعداد معامل التصبير لاستقبال كل الكميات التي سيصطادها أسطول الصيد الساحلي.
ويرى مراقبون ضرورة إعادة التفكير في الحصص التي استفادت منها بعض الأصناف على غرار التجميد على سطح البحر والبالغة 100 ألف طن وهو الصنف الذي ظل يواجه العديد من الانتقادات على اعتبار أنه غير مشغل ولا يستفيد منه سوى أرباب البواخر، خصوصا وأن هذه الحصص منحت بمبرر غياب الإمكانيات الوطنية لاستغلال كل الكميات المتوفرة، وهو ما يتناقض والوضعية الحالية للمخزون السمكي المتسمة بالقلة .
كما ينتقد مهنيون الحصة المخصصة للبواخر الروسية، التي تستفيد من 120 ألف طن في إطار اتفاقية ثنائية، وهي حصة لا تعود بأي مردودية على القطاع على المستوى الوطني، إضافة إلى صعوبة مراقبة هذه البواخر التي ظلت دائما متهمة بممارسة أنواع من الصيد مرفوضة عالميا.
وتدق الكونفدرالية، من حين إلى آخر، ناقوس الخطر حول ما يتهدد الثروة السمكية ومكاسب المهنيين والبحارة، التي تعرف تراجعا كبيرا، محذرة وزارة الصيد البحري من عواقب انهيار المخزون، حين تسمح باستئجار مراكب الصيد السطحي بجميع أنواعها على حساب الاستغلال العقلاني للموارد السمكية وتحسين المؤشرات السوسيو اقتصادية للقطاع.