قدمت الرابطة الديمقراطية لحقوق المرأة، وفي إطار الحركة الاجتماعية للمساواة والمواطنة، مشروعا جديدا، تدعو فيه المرأة المغربية إلى التصويت بمسؤولية خلال الانتخابات التشريعية المقبلة، والدفاع عن مطالبها.
وأطلقت الحركة على هذا المشروع، الذي يدعمه صندوق الدعم من أجل المساواة بين الجنسين مشروع المواطنة المسؤولة .
وقالت فوزية العسولي، رئيسة الرابطة خلال اللقاء الصحفي الذي عقد صباح الجمعة 27 يوليوز بالدار البيضاء، أن المشروع يستمد أرضيته من معاينة واقع النساء في عدد من المناطق النائية والمعزولة بالخصوص التي تجوبها الرابطة الديمقراطية لحقوق المرأة في إطار تنظيمها لقوافلها السنوية، ومن خلال تجربتها في مراكز محاربة الأمية التابعة لها ومراكز الاستماع والإرشاد القانوني والدعم النفسي والموجودة في حوالي 12 منطقة بالمغرب، حيث تقف يوميا على معاناة النساء المعرضات للعنف والتهميش والفقر والإقصاء الاجتماعي.
ويطرح المشروع عددا من المطالب الأساسية الاقتصادية والاجتماعية والقانونية لفائدة النساء في أفق انتخابات يوم السابع من شتنبر المقبل.
ويهدف إلى تعزيز الحماية الدستورية لحقوق الإنسان وإلى المرافعة والتحسيس من أجل إدماج المطالب النسائية في برامج الأحزاب السياسية والمساهمة في إعطاء الأولوية في السياسات العمومية لمقاربة النوع الاجتماعي، مما يضمن النهوض بوضعية النساء وخلق دينامية لتعبئة الفاعلين السياسيين والجمعويين لإقرار حقوق المرأة في كافة أبعادها.
ويدعو المشروع النساء إلى الانخراط العملي وبكل مسؤولية في التصويت على البرامج التي تتضمن مطالبهن بالأساس.
وتتعلق المطالب القانونية بمواصلة مسلسل الإصلاحات لملائمتها مع المعايير الدولية وحماية النساء من كل أشكال الميز والإقصاء والعنف، وبوضع صندوق التكافل الاجتماعي الذي نص عليه قانون الأسرة الجديد لفائدة المطلقات وأطفالهن لضمان تنفيذ الأحكام القضائية الخاصة بالنفقة، وإصدار قانون إطار لمحاربة العنف ضد النساء .
أما المطالب الاجتماعية والاقتصادية فتتعلق بتقليص البطالة وسط النساء عبر تأهيلهن لولوج سوق الشغل، ومنح قروض للنساء المقاولات بفائدة منخفضة ومرافقتهن لإنجاح المشاريع والمساعدة على التسويق، ومحاربة الفقر والهشاشة وسط النساء بالعمل على إدماج المهن الخاصة بهن في قانون الشغل وخلق صندوق لدعم التعاونيات النسائية.
ويطالب المشروع بخلق دور حضانة لرعاية أطفال النساء العاملات وخلق صندوق اجتماعي لمساعدة المطلقات والأرامل من معيلات الأسر والمعوزات.
ويتضمن المشروع مطلب الحق في التعليم وتعميمه واتخاذ عقوبات زجرية في حالة حرمان الفتيان من التمدرس، والرفع من الموارد المسخرة لمحاربة الأمية وتعميم الاستفادة من خدمات الصحة الإنجابية للحد من وفيات النساء أثناء الولادة والحماية من الأمراض المتنقلة جنسيا.
وعرضت العسولي، خلال اللقاء، مجموعة من الأرقام التي ما زالت تميز مشاكل المغرب الآنية، وهي مشاكل تنال منها المرأة القسط الأوفر.
فمعدل الفقر وسط النساء يصل إلى 19.1 في المائة، وأزيد من 52 في المائة من فقراء المدن هن نساء، وتمثل النساء 50.6 في المائة من فقراء البادية، ويصل معدل نسبة الفقر وسط العائلات المسيرة من طرف النساء في المدن إلى 12.8 في المائة وترتفع هذه النسبة إلى 26.5 في المائة في أوساط العائلات المسيرة من طرف النساء والمشكلة من 7 أفراد إلى مافوق لتصل إلى ثلاثة أرباع الساكنة الفقيرة في المدن
وتفوق نسبة الأمية وسط النساء في البوادي النائية 90 في المائة و38 في المائة من الفتيات في المدينة واللواتي يصل عمرهن إلى 10 سنوات يعانين الأمية وتصل النسبة إلى 80 في المائة في البوادي.
وتعرضت العسولي إلى المعاناة المتعلقة بالأوضاع القانونية في غياب الحماية من العنف الاقتصادي والاجتماعي والنفسي والجسدي.
ولهذا قررت الرابطة التحرك بشكل مكثف وحث المرأة على الانخراط في العمل للدفاع عن مطالبها المشروعة.
واعتبرت أن مرحلة الانتخابات المقبلة هي الحاسمة في الضغط لتنفيذ كل هذه المطالب التي تمكنها من تجاوز الأوضاع الصعبة والانخراط الفعلي في التنمية البشرية وبناء الديمقراطية.
وتنظم الحركة الاجتماعية للمساواة والمواطنة، للتعريف بأهمية المشروع، لقاءات وقوافل في المدن والبوادي وحملات تحسيسية يشارك فيها حتى الشباب، كما أعدت وسائل للتواصل مع النساء في 14 منطقة توجد فيها حيث تعمل على توزيع أشرطة صوتية تتضمن المطالب بكل اللهجات.
ويهتم المشروع أيضا بالجالية المغربية في المهجر، حيث يطالب بمراجعة مناهج ومضامين تدريس اللغة العربية والثقافة المغربية المتعددة اللغات والمنفتحة على الآخر، وبتوسيع مجال التدخل في القضايا المتعلقة بتطبيق مقتضيات الأسرة وبتحسين شروط الاستقبال في القنصليات وتسهيل إجراءات الخدمات في الإدارات العمومية
يذكر أن الحركة الاجتماعية للمساواة والمواطنة تشكلت بعد مشاورات ولقاءات مع الفاعلين والفاعلات في الحقل الجمعوي الحقوقي والنسائي والسياسيين، ودراسات وبحث مع الخبراء وتتشكل من الرابطة الديمقراطية لحقوق المرأة ومركز الإعلام والرصد للنساء المغربيات ومدرسة المساواة والمواطنة وجمعية فضاء المستقبل ومؤسسة العمل التضامني وشبكة مراكز الاستماع والإرشاد القانوني والنفسي للرابطة إنجاد ومركز الإيواء للنساء في وضعية صعبة.