الوزير المكلف بالشؤون الاقتصادية والعامة في حوار مع المغربية

رشيد الطالبي العلمي : الحكومة لا تتدخل في تحديد الأسعار

الخميس 02 غشت 2007 - 22:30

قال الطالبي العلمي، الوزير المكلف بالشؤون الاقتصادية والعامة، إن الحكومة لا تتدخل في تحديد الأسعار التي جرى تحريرها، "ماعدا المواد الأساسية والاستراتيجية منها، كالدقيق والسكر وغاز البوتان".

وأفاد في حوار خص به "المغربية" أن الوزارة تقوم برصد كل ممارسات المضاربة من أجل اتخاذ الإجراءات اللازمة.

وأضاف أن الزيت يشبه البترول، كونه يستورد كليا من الخارج، ذلك أن الإنتاج الوطني لا يغطي سوى يوم واحد من الاستهلاك.

"بحيث لاننتج إلا 5 آلاف طن سنويا من حبوب عباد الشمس، والاستهلاك اليومي بالمغرب يبلغ 4500 طن، وبالتالي فإنتاج الزيت مرتبط بالاستيراد من الخارج" مشيرا الى ان هذه المادة ستعرف زيادات متتالية في السنوات المقبلة.

واستبعد العمل حاليا بنظام المقايسة لسعر البترول على سعر الاستهلاك
"فالآثار السلبية لهذا التطبيق ستمس جميع مكونات الاقتصاد الوطني، كما أن صندوق المقاصة يتدخل لدعم هذه المواد خلال هذه الفترة، آملين أن تعود الأمور إلى نصابها في أقرب وقت".

وأبرز أن العمل يتجه حاليا نحو إعادة النظر في دور صندوق المقاصة، الذي اعتبره موجه إلى الطبقة الغنية أكثر من الفقيرة، بحكم قدرتها الشرائية "فهي تستهلك مرتين أكثر من الفقراء، وعليه هناك تفكير عميق في إعادة النظر في هذا الصندوق وتحويل هذا الدعم من المواد إلى الأشخاص، للخروج من دعم المواد ونتجه نحو دعم المعوزين والفقراء، وكل من ليست لهم القدرة على بلوغ الاستهلاك قدرة مادية ومالية".

وقال إن معضلة القدرة الشرائية تتطلب التدخل في أصل المرض أكثر من الرفع في الأجور، "الذي يعتبر مجرد مهدئات، فيجب أن تتكامل الإجراءات في ما بينها لنخلق جوا عاما يكون فيه للمواطن عمل قار ومدخول قار وقدرة شرائية متوازنة" .

*ـ لماذا لا تتدخل الحكومة في تحديد المواد الاستهلاكية؟

- وكيف تفسرون الزيادات التي شهدتها هذه المواد أخيرا؟
ـ بالنسبة إلى ردود الفعل على الزيادات، يجب أن نفرق بين أمرين إثنين : الأمر الأول يكمن في كون الأسعار جرى تحريرها من مدة، ولهذا الحكومة لا تتدخل في تحديد أسعار هذه المواد
غير أن هناك مجموعة من المواد المقننة التي تتدخل الحكومة في تحديد أسعارها، وعلى رأسها مادة الدقيق المدعم والسكر وغاز البوتان والمحروقات وفواتير الماء والكهرباء، وغير ذلك
فالأسعار محررة وتخضع لمنطق العرض والطلب، لكن أشير هنا إلى أن الحكومة تتدخل في كل المجالات الاقتصادية قصد محاربة الغش والمضاربات والتخزين غير القانوني ورفض البيع وجودة المنتوجات وبخصوص كذلك إشهار الأسعار
هذه هي المجالات إذن التي تتدخل فيها الحكومة، بموجب القانون رقم 06-99، وذلك عبر مجموعة من الآليات، وكمثال على ذلك، جرى ضبط تاجرين بمنطقة تيط مليل قاما بمضاربة تجسدت في تخزين الدقيق المدعم دون موجب قانون وأحيلا على العدالة، وهو نموذج لما يجري يوميا في هذا الإطار، وعدد الملفات التي جرت معالجتها سنة 2006 تجاوز 2600 ملف
ومن بين المواد الأساسية التي نعتبرها استراتيجية، هناك مادة الخبز من وزن 200 غرام، التي وقع بشأنها اتفاقية مع أرباب المخازن على أساس بيعها بسعر 1.20 درهم، علما أن الدولة تتدخل بالحد من ارتفاع أسعار الدقيق الممتاز، رغم أنه خضع لسياسة التحرير، حتى تضمن لأرباب المخازن من إنتاج هذا النوع من الخبز في ظروف جيدة وتوفيرها، بالتالي، للمواطنين بسعر معقول
وأخيرا اتخذ أرباب المخابز إجراء يقضي بإقرار زيادة في ثمن الخبز، وتدخلت وزارة الشؤون الاقتصادية والعامة لدى هؤلاء للحد من تكلفة الإنتاج، وعوض الزيادة في سعر الخبز لتغطية التكاليف، ارتأت الحكومة تقليص هذه التكلفة عبر مجموعة من الإجراءات، من قبيل إعطاء هؤلاء إمكانية الحصول على التعريفة الصناعية في استهلاك الماء، وتخفيض الرسوم الجمركية على مادة الخميرة، والتدخل لدى مؤسسات التمويل البنكية من أجل وضع برنامج للتمويل بنسب فوائد تفضيلية، دعما لقطاع المخابز حتى يعرف استثمارات تساهم في تحديثه وعصرنته والرفع من الإنتاجية والمردودية وإعادة استعمال الخبز غير المستهلك في إنتاج مواد أخرى كالحلويات
وهناك إذن عدة إجراءات نحن بصدد تدارسها بشراكة مع أرباب هذا القطاع، لتوقيع اتفاقية لتأهيل هذا المجال قبل متم شهر يوليوز المنصرم، يلتزم فيها الطرفان بتحديث المخابز وشراء الآليات الكفيلة بعصرنتها.

٭ ما هي المواد الأخرى التي تعتبرونها استراتيجية، زيادة على المحروقات والخبز ؟

ـ المواد الأخرى التي نعتبرها استراتيجية كذلك، هناك الزيت، فثمنه خاما ارتفع في الأسواق العالمية كباقي المواد الأولية الأخرى التي شهدت ارتفاعات مهولة خلال السنة الأخيرة، نظرا لارتفاع سعر البترول على المستوى الدولي، ما دفع مجموعة من الدول المنتجة للمواد الفلاحية إلى إعادة استعمال الحبوب والقطاني في إنتاج الطاقة البيو إنرجي، هذا من جانب، وهنا أذكر على سبيل المثال القمح بنوعيه الطري والصلب، وقصب السكر، الذرة والشعير، كلها كانت تصدر وتطرح في الأسواق الدولية بصفة منتظمة، حيث كان العرض يتحكم في الثمن، وكلما قلت أصبح الطلب هو الذي يتحكم في السعر، بالإضافة الى هذا هناك الجفاف الذي ضرب عددا من الدول خاصة أستراليا التي تعتبر من أكبر الدول المنتجة للقمح وقصب السكر والقهوة، وهذا كان بدوره عاملا إضافيا ساهم في تقليص العرض والرفع من الطلب، ما أفرز هذا الارتفاع
نحن نعيش مرحلة تعرف فيها الأسعار منحى تصاعديا للمواد الخام، والتي لن تعرف استقرارا، إلا بتخفيض سعر البترول وعودته للحالة الطبيعية، أو سقوط أمطار غزيرة كفيلة بتحسين المنتوج الفلاحي على المستوى الدولي، وتوفير هذه المواد بصفة منتظمة وعادية، آنذاك يمكننا أن نلمس عودة الأسعار لحالتها الطبيعية
والزيوت الخام، كانت المعامل تشتريها بـ 500 دولار للطن الواحد، وحاليا بـ 925 دولارا، والزيوت بها أنواع مختلفة، الزيت الأساس لم يعرف أي زيادة، فالزيت المنتوج من مادة الصوجا متوفر في السوق بالسعر نفسه القديم وهو 9.80 درهم، في حين سجلت الزيوت الأخرى ارتفاعا في الأسعار خاصة تلك التي تعالج الكولسترول، والمدعمة بفيتامينات، وبالتالي هناك احتساب للكلفة الإضافية
والمهم بالنسبة إلينا هو توفير الزيت الأساس بالسعر ذاته، الذي كان معتمدا دون أي زيادة
بطبيعة الحال أسعار السكر وغاز البوتان لم تعرف أي تغيير وأن أي زيادة هي من باب المضاربة، ونحن نقوم برصد كل ممارسات المضاربة من أجل اتخاذ الإجراءات اللازمة، علما أن وزارة الداخلية عبر الأقسام الاقتصادية الموجودة بالعمالات والأقاليم فتحت أبوابها لتلقي الشكاوى في هذا المضمار في حالة جرى رصد حالة من هذه الحالات.

٭ ارتفاع أسعار الحليب المعقم في الآونة الأخيرة بدأ يثير بعض التخوفات من تقلص العرض خاصة مع اقتراب شهر رمضان، ماذا اتخذتم من إجراءات للحيلولة دون ذلك؟

ـ اتخذنا اجراء يقضي بحذف الرسوم الجمركية والضريبة على القيمة المضافة بصفة نهائية على مادة الحليب، خاصة الحليب المعقم والحليب المجفف حتى تتمكن المقاولات المغربية من استيراد الكميات الكافية لتزويد السوق بصفة منتظمة
وأشير هنا إلى أن عملية الاستيراد قد انطلقت أخيرا
وسيعرف السوق استقرارا خلال الأسبوعين المقبلين
وفي ما يتعلق برمضان، عقدت اجتماعات متتالية بهدف توفير كل المواد الأساسية، من بيض وسكر وحليب وزبدة وتوابل وتمور، إذ سيجري تزويد السوق بصفة عادية خلال شهر غشت ورمضان، تفاديا لأي ارتفاع أو خصاص في المواد الأساسية الأكثر استهلاكا، والتي تشهد إقبالا خلال هذه الفترة.

٭ الأسواق الدولية للمواد الأولية للزيوت تشهد حاليا نوعا من انكماش معدلات العرض، وكل وحدات إنتاج هذه المادة ببلادنا تظل لحد الآن رهينة بالاستيراد، كيف ستتعاملون مع هذا المعطى؟
ـ بالنسبة إلى الزيت، فهو يشبه الى حد ما البترول، فالمادة الخام بأكملها تستورد من الخارج

والإنتاج الوطني لا يغطي سوى يوم واحد من الاستهلاك بحيث لاننتج إلا 5 آلاف طن سنويا من حبوب عباد الشمس، والاستهلاك اليومي بالمغرب يبلغ 4500 طن، وبالتالي فإنتاج الزيت مرتبط بالاستيراد من الخارج.

وأشير هنا الى أن هذه المادة ستعرف زيادات متتالية في السنوات المقبلة
وعليه نناقش مع وزارة الفلاحة كي تقوم بتجهيز وإعطاء الإمكانيات للفلاحين الراغبين في انتاج هذه المادة، كما عملنا بالنسبة الى مادة السكر، على أساس مخطط استراتيجي لوزارة الفلاحة، إذ، كما قلت، سنقوم بالتشجيع على تفعيل زراعة عباد الشمس بالمغرب، حتى نرفع من انتاجه، إما عبر وضع ميكانيزمات خصيصا لهذا الأمر سنعالجها في الأيام القليلة المقبلة لنسهل مأمورية المهتمين، لمضاعفة الانتاج بمعدل 20 مرة خلال الثلاث سنوات المقبلة، ضمانا لاستقلالية انتاج الزيوت واستقرار اسعارها في السوق الداخلية.

٭ يلاحظ أن تقلص صادرات إيران من المواد البترولية لأسباب تقنية، ساهم في رفع سعر الذهب الأسود الى أزيد من 75 دولارا للبرميل، أمام هذا المعطى هل تترقبون تطبيق نظام المقايسة على الأسعار المحلية؟

ـ فعلا وصلت أخيرا أسعار تداول البترول في السوق العالمية إلى نسب جد مرتفعة، إذ جرى تداول ثمن البرميل الواحد من البترول في الأسبوع الماضي بسوق لندن بـ 78.12 دولار، وكان قانون المالية قد حدد الدعم في مستوى 65 دولارا والأسعار المطبقة اليوم للاستهلاك بنيت على أساس سعر 53 دولارا كسعر للبرميل الواحد، ولهذا فالفرق شاسع جدا يبلغ حوالي 15 دولارا
لكن رغم ذلك لن تكون هناك أي زيادة في الوقت الراهن، نظرا للجفاف الذي شهده المغرب، ونعلم جيدا أنه في حالة ما إذى قمنا بتطبيق نظام المقايسة والرفع من سعر البترول محليا، فهذا سيكون له انعكاس سلبي على مستوى القدرة المعيشية للمواطنين، كما سيكون له التأثير نفسه على مجموعة من المواد الاستهلاكية الأخرى كالخضر والفواكه التي تستهلك بكثرة في فصل الصيف ورمضان، وسيكون له انعكاس أيضا على النقل الذي يرتفع عليه الطلب خلال هذا الفصل، إلى غير ذلك من المواد، وبالتالي ففي تقييمنا للوضع، فإننا لن نعمل بنظام المقايسة لسعر البترول على سعر الاستهلاك
إذ أن الآثار السلبية لهذا التطبيق ستمس جميع مكونات الاقتصاد الوطني، كما أن صندوق المقاصة يتدخل لدعم هذه المواد خلال هذه الفترة، ونأمل أن تعود الأمور إلى نصابها في أقرب وقت.

٭ دعم صندوق المقاصة للمواد الأولية التي تستفيد منها طبقات المجتمع الغنية والفقيرة يدفع الى ضرورة مراجعة أدوار الصندوق، لعدة أسباب تدركونها؟

ـ صندوق المقاصة، كما يعلم الجميع، كان أحدث في ظروف كان فيها المغرب يتكلم عن الأمن الغذائي
وكان هذا الأمن مبنيا على أربعة مواد أساسية هي الدقيق والزيت والسكر والشاي
ونحن تجاوزنا هذه المرحلة بكثير
والآن هناك وفرة عن المواد، واليوم نتكلم عن الحليب واللحوم البيضاء والحمراء
ونتكلم عن البروتينات والكثير من الخضر، إذ أصبحت السوق الاستهلاكية متوفرة على أنواع عديدة من المواد الغذائية، تستجيب للمواصفات الدولية ولمتطلبات الصحة، فخرجنا من منطق الأمن الغذائي، إلى منطق توفير المواد الغذائية بصفة منتظمة، والمغرب، رغم كونه ليس بلدا منتجا للبترول فتزويد السوق يجري بصفة منتظمة مقابل دول دون ذكر إسمها، هناك رابع دولة منتجة للبترول ومصدرة له في العالم قننت مؤخرا استعمال الوقود أكثر من 100 لتر لكل صاحب سيارة في الشهر، في حين في المغرب الاستهلاك حر والدولة تقوم بتوفير هذه المواد بصفة عادية، ويكلف الميزانية العامة للدولة أموالا طائلة وله آثار سلبية على الميزان التجاري المغربي، ورغم ذلك يجري توفيره بشكل منتظم في السوق المحلي الوطني لمواكبة النمو الذي يعرفه المغرب
ودور صندوق المقاصة أصبح متجاوزا الآن، ومن الملاحظ أن المستفيدين من المواد المدعمة هم الأغنياء أكثر من الفقراء، لأنه، نظريا، الأغنياء ونتيجة لقدرتهم الشرائية يستهلكون مرتين أكثر من الفقراء .

وهناك تفكير عميق في إعادة النظر في هذا الصندوق وتحويل الدعم من المواد إلى الأشخاص، للخروج من دعم المواد ونتجه نحو دعم المعوزين والفقراء وكل من ليست له القدرة على بلوغ الاستهلاك قدرة مادية ومالية.

نحن بصدد القيام بدراسات في هذا الصدد، وزرنا مجموعة من الدول التي تقوم بالعملية ذاتها أي التي تقدم الدعم المباشر للأسر الفقيرة مثل البرازيل والمكسيك وأندونسيا وتركيا، ونجحت في هذه التجربة.

وهذه العملية نظريا تنبني أولا على تحديد من هو الفقير، ثانيا تحديد الطريقة أو الكيفية التي يجب أن يتوصل بها بالدعم، وثالثا كيف يمكن متابعة هذا الدعم، خلال فترات معينة، وألا يكون دعما مستديما دائما، بحيث إن البرامج التي وضعتها الحكومة والتي نتوخى من ورائها الرفع من القدرة الشرائية للمواطنين وتحسيبن مداخيلهم وضمان هذه المداخيل بشكل قار، فإنهم في مرحلة معينة يجب أن يخرجوا من عتبة الفقر ويدخلوا للعتبة العادية كباقي المواطنين المغاربة، وأن يستفيدوا من مجهودات التنمية عبر إعادة توزيع الثروات والبرامج كالبرنامج الوطني الكبير المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، وبرامج البنية التحتية، والتكوين والصحة والتعليم وغيرها.

وكلها سبل ستسهل على المواطنين مامورية الحصول على عمل قار يضمن لهم مدخولا قارا، في الوقت الذي يبقى الاشكال المطروح أمامنا، هو متى يمكن للحكومة أن توقف الدعم بالنسبة الى الأسر التي خرجت من عتبة الفقر، والإشكاليات الكبيرة في هذا السياق كما قلت هي تحديد الفقراء، طرق توزيع الدعم، وكيف يمكن توقيف هذا الدعم على الفئة التي ذكرت.

هذا ما نشتغل عليه، والذي نتوخى أن تكون لنا مرحلة انتقالية، إذ لايمكن أن نوقف الدعم جذريا ووضع قطيعة مع الماضي، لأننا يجب أن نمر عبر مراحل تدريجية، حتى يستقدر هذا النظام الجديد الذي سيضع حدا للنظام القديم في مجال الدعم
وهذه المرحلة الانتقالية ستعرف بطبيعة الحال العديد من الصعوبات التي يجب أن نواجهها جميعا من أجل إنجاح هذه العملية، وهو النجاح الذي يتطلب قبل كل شيء قبل الإجراءات الإدارية التي ذكرت والتي يمكن أن نتحكم فيها، انخراطا جماعيا لكل مكونات المجتمع المغربي، وأن يفتح فيها نقاش وطني، لأن الدعم الذي يقدم الدولة تنفق ما يزيد عن 20 مليار درهم سنويا، 14 مليار منها تعتبر دعما مباشرا، والدعم غير المباشر يمر عبر قنوات أخرى كوزارة الشؤون الإجتماعية، ومحاربة الأمية والصحة
وأؤكد أن هذا النظام يعتبر معقدا، فالدول يجب أن تربح من خلال هذا الدعم ضمان استقرار اجتماعي فهي لاتبحث عن ربح مالي مادي، يجب أن يربح كذلك القطاع الخاص الذي يمارس مهامه في ميادين المواد المدعمة، إذ يجب أن نحرر هذه القطاعات ونترك حرية السوق وحرية الطلب والعرض كي يلعب دوره بكيفية شفافة يخلق من ورائها ثروات ومناصب شغل جديدة، ويجب أن تستفيد هذه العائلات الفقيرة من هذه المناصب وهذه الثروات التي سيخلقها القطاع الخاص، لما تتاح له الفرصة أكثر في حرية الإنتاج وحرية التوزيع.

٭ هل هناك إمكانية لرفع الأجور بدلا من هذه الاستراتيجية؟

ـ الدولة تؤدي 14 مليار درهم مباشرة لدعم المواد المعنية بالدعم، حتى يستفيد منها الموظف والمواطن الذي لا يشتغل تماما
والرفع من المأجور حسب هذا المقترح لن يستفيد منه إلا الموظف أي فئة معينة من المواطنين دون فئات أخرى، وهي فئة صغيرة من المجتمع، علما مثلا أن عدد الموظفين في الإدارات لايمثل إلا 1 في المائة من سكان المغرب، إذن معالجة هذا الموضوع لايمكن أن تنطلق من الزيادة في الأجور
ثم إن الزيادة في الأجور هي مطلب جماعي، لكن لما نقوم بتحليل عميق للأشياء نجد أنه لايمكن الحسم في الإشكاليات بالزيادة في الأجور دون اللجوء إلى تحسين المردودية داخل الوحدات الإنتاجية داخل عناصر الكلفة، والحكومة تقوم بمجموعة من الإجراءات حجمها الإجمالي يفوق بكثير الزيادة في الأجور، يمكننا أن نقوم بتجميع كل ثروات المغرب وتوزيعها، لكن كيف سنقوم ببناء المدرسة والمستشفى وضمان التعليم وبناء بنيات تحتية قادرة على الرفع من تنافسية اقتصادنا الوطني، وكيف سنقوم بتدبير الشأن العام
معضلة القدرة الشرائية تتطلب التدخل في أصل المرض أكثر من الرفع في الأجور الذي يعتبر مجرد مهدئات، يجب أن تتكامل الإجراءات في ما بينها لنخلق جوا عاما يكون للمواطن عمل قار ومدخول قار وقدرة شرائية متوازنة.

٭ الجفاف الذي أنهك المحصول الزراعي، أكيد أنه سيخلق مشاكل في التموين
كم ستبلغ فاتورة استيراد مجموعة من المواد الفلاحية الأساسية مثلا الذرة والشعير وغيرهما؟ هل هناك تفكير في تقليص الرسوم الجمركية لتسهيل هذه العملية؟

ـ سيجرى استيراد 7 ملايين قنطار من الشعير، و 14 مليون قنطار من الذرة المستعملة في تصنيع الأعلاف، وحذف ما قدره 124 مليون درهم كرسوم جمركية وضريبة على القيمة المضافة لهاتين المادتين
والتدخل من أجل دعمهما على مستوى نقلها داخل المغرب بفاتورة تبلغ 100 مليون درهم للشعير،والدعم المباشر لـ 3 ملايين قنطار تساوي 285 مليون درهم
حتى نحافظ على السعر نفسه، الحليب المعقم والمجفف يكلفنا 47 مليون درهم، والقمح 600 مليون درهم
ليبلغ المجموع الإجمالي 2 مليار و169 مليون درهم دعم إضافي تتدخل فيه الدولة خلال هذه الفترة
وفي حالة ما إذا ارتفعت الأسعار نزيد من دعم هذه المواد حتى تضمن استقرارها حتى لا يكون لها انعكاس على المواد في السوق المحلية.

ويضاف إليها تدخل صندوق المقاصة ب 14 مليار درهم لدعم المواد الأساسية بصفة عادية، حسب الظرفية التي تستدعي تدخل إضافي والمتأخرات التي تترتب وغير المبرمجة في قانون المالية على المواد الطاقية كالبترول وغاز البوتان وحسب التقديرات سيصل الدعم هذه السنة إلى 20 مليار درهم .

والأكيد أن الأسعار في منحى تصاعدي، ولن تعرف انخفاضا في السنوات المقبلة، بالنظر إلى الإكراهات الخارجية كاستهلاك الصين الذي يرتفع سنة بعد أخرى، وتحسن ظروف العيش لمجموعة من الدول ذات الدخل المتوسط، وارتفاع النمو فيها، وهذه كلها عناصر تعطي إمكانية الإقبال على الاستهلاك، وبالتالي المضاربات في المواد الأولية على المستوى الدولي.

والمغرب كدولة ليست منتجة لهذه المواد وتستوردها من الخارج، فهي لا تتحكم في الأسعار بصفة مطلقة الشيء الذي نتحكم فيه هو التدخل عبر مجموعة من الصناديق والميكانيزمات وحذف الرسوم الجمركية والضرائب، حتى نضمن هذا التوازن في الأسعار خلال السنوات المقبلة.




تابعونا على فيسبوك