٭ مر التجمع الوطني للأحرار باضطرابات بسبب سوء تدبير مالية الحزب هل كان هذا فقط ادعاءات لحمل عصمان على الانسحاب؟
ـ في الواقع القصة تختلف لقد بدأت مع دخولي ومحمد بوسعيد للحكومة، آنذاك، أدرك أحمد عصمان أنه يمكن لأشخاص ليسوا تحديدا أعضاء في المكتب السياسي كما ليسوا معروفين داخل هيآت الحزب أن يكونوا في موقع المسؤولية
وكانت هذه شجاعة أحترمه كثيرا عليها فقد أتاح للحزب فرصة الانفتاح، وأن يقطع مع الأساليب التقليدية.
وكون بعض المناضلين شعروا بالتهميش، خلق نوعا من التوتر الذي انعكس على سير عمل الحزب في الوقت الذي كان عليه العمل للتكيف مع المعطى السياسي الجديد، وهيكلة أجهزته والانفتاح على المجتمع واستقطاب الشباب.
ولتسوية المشكل، لم يكن هناك إلا حل واحد، هو انسحاب عصمان للتخفيف من حدة هذا التوتر
فقد كان يرغب في تنظيم مؤتمر استثنائي لتسيير مرحلة الانتخابات، لكن آخرون كانوا يريدون رئيسا جديدا، وبالتالي فالأمر كان نقاشا حول الأشخاص أكثر منه نقاشا سياسيا
٭ ألا ترون أن إخلاء طرف عصمان هو طريقة مختصرة للتخلص من المشاكل؟
ـ أعتقد أن الحكم على عصمان لن يكن ليغير من الأمر شيئا فمن كانوا ينتقدونه هم أنفسهم من جعلوا كل سلطات الحزب بين يديه سواء بتزكيته في المؤتمرات، أو من خلال القوانين الداخلية
لكن ان يأتوا اليوم لمؤاخذته على استيلائه على كل السلطات، هو نفاق، ومع ذلك، فقد جرى التغيير في ظروف جيدة وبين أناس متحضرين
وأنا شخصيا لم أكن لآمل أن يكون خروج عصمان سيئا، لأنه لا يستحق ذلك
٭ والآن، كيف ترون الحزب بمنظور الخلف؟
ـ ينبغي اعتماد سلوك جديد في السياسةوأظن أن التجمع الوطني للأحرار في طور إدماج هذه الأبعادعبر ممارسات شفافة ومسؤولة، وبديمقراطية حقيقية تقبل الاختلاف والنقاش
وهذا يجب أن ينطبق على كل الأحزاب دون استثناء
هناك جيل جديد قادم منسجم أكثر مع العالم، وليست له نفس النظرة التقليدية الستالينية للتنظيم السياسي.
٭ هل أصبح الحزب جاهزا للانخراط في السباق الانتخابي بعد كل هذه المشاكل؟
ـ حينما جبت المغرب من خلال حضور المؤتمرات الجهوية، وقفت على حقيقة مفادها اأن المواطن لا يصوت خارج النخبة فهو لا يصوت للحزب بل للشخص وهذا حال أغلبية جهات المملكة
فثقل الأعيان لا زال قويا دون أن يساعد في ذلك الشيوخ والمقدمون، لأن هؤلاء العيان بالفعل يقيمون علاقات القرب جد متقدمة في الحياة اليومية للمواطن
٭ إذن، أين يتموقع الحزب اليوم؟
ـ تموقع ضعيف في بعض المناطق، لكنه قوي في أخرى فالحزب حاضر بقوة في جهات دكالة عبدة، الشاوية ورديغة، سوس ماسة درعة والجهة الشرقية لكنه قليل الحضور في الشمال كما أنه ضعيف الحضور بالدار البيضاء، بعد أن كانت تشكل معقله من قبل وأظن أن بإمكان الحزب المحافظة على ما يتوفر عليه اليوم، رغم أن هناك معدل عودة يمثل 60 في المائة
ونحتاج إلى تطور في علاقة الحزب بالمواطن، وإن ظل ثقل الأعيان جاثماأما على مستوى المقاربة الاقتصادية، نحن نعتبر أننا نتوفر على القواعد الأساسية لاجتياز عتبة جديدة
فبنسبة 5 في المائة من النمو سنة 2006، وعندما نلاحظ حسابات الدولة والفائض يمكن لنا أن نطمح أكثرولهذا نقول في التجمع الوطني للأحرار إنه من الممكن بلوغ معدل نمو من 6.5 في المائة خلال الخمس سنوات المقبلة
لكن بالعمل على عدة مستويات، وبالخصوص الطلب الداخلي الذي يعد دعامة حقيقية للنمو
ينبغي أيضا تحفيز استهلاك الأسر، ولكن أيضا تسريع وتيرة التصدير
أي وضع إجراءات تطوعية، وتنويع الاقتصاد ودعم قطاعات جديدة خارج برنامج »إقلاع«
أيضا نؤمن في الحزب بأنه مادام النمو انعكس إيجابا على أربع أو خمس جهات خلال العشر سنوات الأخيرة، يجب اليوم الالتفات إلى جهات أخرى للرقي بطاقاتها.
٭ ماهي التوجهات الكبرى لبرنامجكم الحزبي، وخاصة في مجال الضرائب؟
- أولا، نحن نعتبر أن الضرائب هي أداة في خدمة السياسة الاقتصادية وليس العكس
فخلال الأربع سنوات الماضية، حصلنا مداخيل جد مهمةما يمكننا من الانخراط في مشاريع
ولهذا أعددنا ثلاثة إجراءات أساسيةالأول، هو تخفيض مستوى الضغط الضريبي إلى 20 في المائة بالنسبة إلى المقاولات التي تربح أقل من 2 مليون درهم في السنة، لأن اليوم فقط 100 مقاولة تؤدي 90 في المائة من الضريبة IS . هذا سيوسع من الدخل الضريبي ويشرك المقاولات بشكل أكبر الثاني وهو تقليص الباقي من 35 إلى 30 في المائة
وبالنسبة لـ IR يجب الرفع من الحصة غير الخاضعة للضريبة من 24 ألفا إلى 30 ألف درهم للرفع من القدرة الشرائية
ومن الجانب الاخر، تخفيض نقطة في السنة من 42.5 في المائة إلى 38، بشكل يجعلنا نصل في أفق 2015 إلى معدل موحد
أما بالنسبة إلى الضريبة على القيمة المضافة، فتبقى محايدة بالنسبة إلى المقاولة، وبالنسبة للمستهلك فلن تنعكس على السعر إذا خفضناها من 20 إلى 18 في المائة، وهذا الاجراء سيكلف الدولة 2.5 مليار درهم دون أن يؤثر إيجابيا على المستهلك أو الاقتصاد
إذن، نقول بعدم مس هذه الضريبة لكن على الدولة أن تحترم آجال تسديد الضريبة على القيمة المضافة حتى لا ترهق خزينة المقاولة
٭ تبدو كل البرامج الانتخابية متشابهة ماذا يميز برنامجكم؟
ـ أولا، هو مقاربة حول الجهوية فقد تجرأنا على فتح النقاش حول هذه القضية وحول التشغيل الذي اعتمدنا بشأنه تصورين لنكون أكثر مصداقية الأول جيد والآخر متوسط فليس لأننا اقترحنا 6.5 في المائة من النمو سنخلق 1.5 مليون منصب شغل هذا غير واقعي هناك عناصر لا نضبطها، وخاصة البترول، النمو العالمي والأوروبي، وكل الظواهر الداخلية وأخيرا أحوال الطقس
لكن إذا كنا تمكنا من خلق مليون منصب خلال الخمس سنوات الأخيرة بمعدل نمو من 5 في المائة، فنعتقد انه يمكننا خلق 1.2 مليون مع 5.5 في المائة
لكن لو بلغ نسبة النمو 6.5 في المائة فيمكن المراهنة على بلوغ 1.5 مليون منصب
اليوم نتساءل حول أي نوع من الاستثمار سينجز وأي نوع من الشغل سنخلق
ومع ذلك فإن أربع جهات فقط استطاعت أن تخلق 700 ألف منصب شغل من أصل مليون
لذا إذا تمكنا من تحفيز الشغل في هذه المناطق فسنخلق حتما طاقات جديدة.