أصبحنا بلدا جريئا لا ينغلق في إطار معقد من الدونية

التربية أولوية الأولويات في التمنية

الأربعاء 01 غشت 2007 - 09:53

٭ نتحدث كثيرا عن إصلاح التربية، كما توقف كل شيء لإصلاح الإصلاح، الشيء الذي قد يسقطنا في الدائرة المعقدة لنظام الإصلاحات هل تعتقدون اننا سنتجاوز مرحلة الرؤية لنصل إلى مستوى التطبيق؟.

ـ فكرة الاصلاح بالنسبة إلي، ليست ذات مغزى لأننا اليوم في عالم يتحرك باستمرار، وبالتالي نحن في وضعية إصلاح مستمرة فالإصلاح هو الملاءمة المستمرة فمن ينغلق داخل تصميمات معينة يكون مهددا بالعدمية.

بيد أننا في حاجة إلى أكثر ما يمكن من المبادرات الممكنة وخاصة من قبل الفاعلين الاقتصاديين، الذين عليهم تحديد حاجياتهم من أجل ملاءمة تكوين/شغل والعملية جد منطقية وبسيطة : فإذا كنت بحاجة إلى إنتاج كذا عدد من المهندسين في السنة، علي إنتاجهم للاستجابة للعرض فالحديث عن الإصلاح يعني عدم الرغبة فيه.

وعلى مستوى النظام التربوي، يتعلق الأمر بتوقيف النزيف، لأننا أنتجنا العام الماضي أزيد من 150 ألف خريج، وهذا كثير في دولة مثل المغرب بل خطير
وفي رأيي يجب ترك مكان لابتكار الفاعلين الاقتصاديين ضمن دينامية الإصلاح هاته
يجب التحرك على مستوى الواقع والأخذ بعين الاعتبار واقع السوق.

٭ معروف عنكم من مؤيدي النموذج الاقتصادي المكسيكي، وتريدون جعل من المغرب مكسيك أوروبا ما الذي أعاق خلق اقتصاد "خلايا" مع أوروبا؟
ـ أولا، أنا مع النموذج المغربي، ومع التقدم
ثانيا، هناك في العالم عدة تجارب يجب تفحصها عن قرب دون أن نكون مجبرين على نقلها
والتجربة المكسيكية درسناها من هذا المنطلق
فقد راقبنا ما نجح منها وما فشل
ومع مراقبتنا عن قرب لا حظنا أن هذه المقاربة تعرضت لكثير من المشاكل، لدرجة أن الولايات المتحدة الأميركية عملت كثيرا من أجل استقرار السكان
إنها مقاربة كان علينا البدء فيها منذ 10 سنوات
أما اليوم نحن في تموقع يختلف تماما عن أوروبا
نريد أن نكون فاعلين محركين في الفضاء الأورو متوسطي
وعلينا أن نعمل أسرع من الآخرين، ولتحقيق ذلك علينا بلوغ وتيرة نمو سريعة لمضاعفة ناتجنا الداخلي الخام في 10 سنوات، وإذا لم نحدد أهدافا بحجم هذه الطموحات لا يمكن أن نطمح إلى تنمية أكبر لبلادنا
خاصة وأن المواطنين لا يمكنهم الانتظار بلا حدود
ولهذا يجب التفكير في تنمية الجهات عبر خلق نسيج صناعي بقيمة مضافة قوية، والقطع مع مبادرة التمركز التي لا تنعكس إيجابا على الجهات حيث توجد موارد غير مستغلة.

٭ نريد ربط اقتصادنا باقتصاد أوروبا، لكن عدا اليد العاملة ذات الجودة والتي لم تعد صالحة اليوم، ماذا يمكننا أن نقدم للأوروبيين؟

ـ ينبغي أولا تحديد ما نريد وإلى أين نريد المضي اليوم هناك رؤية معدة ومنسجمة ومهيكلة فحينما نتكلم عن اليد العاملة ذات الجودة، أقول إن كل شيء نسبي ولدينا اثنان او ثلاث مزايا يجب أن نبني حولها تنافسيتنا.
هي موقعنا الجغرافي الذي يجب أن يترجم بمصطلحات لوجيستيكية بالنظر إلى تطور التجارات الدولية.

واليد العاملة وكلفتها، وهنا ضرورة للتحرك على مستوى المؤهلات وإنعاش الكفاءات
لقد وقعنا اتفاقيات التبادل الحر التي قد تكون مفيدة. ولدينا منافذ ذات امتياز للسوق الأوروبية
أعتقد أننا طورنا عدة آليات لجذب الاستثمارات فعلى سبيل المثال عبرنا عن إرادتنا، في مجال المنطقة الحرة ( الأوفشورينغ)، لنكون الرائد في القطاع في المنطقة نعلم جيدا على ماذا يجب الاعتماد، والمستثمرون يرون أننا نتقدم ، وفي علاقاتنا معهم يجدون أننا بلد مجدد لنشاطه ومرن وأننا في وضعية تفاعل.

وهذا التطور النوعي الذي لم يبرز للعيان بعد، بدأ يعتمل في الإدارة المغربية
وهذه أشياء ستساعد المغرب على أن يكون في مرحلة توازن مع حاجيات الاقتصاد العالمي.

٭ ولكن ليست لدينا مشاكل في ما يخص المواد الأولية؟

ـ ليس لدينا مشكل في المواد الأولية في المغرب ننتج مليون طن منها 400 ألف طن توجه إلى دقيق السمك وهي 3 في المائة من القيمة المضافة لمجموع القطاع واعتمادنا على هذا العنصر نحل مشكل القيمة المضافة، وكذلك مشكل الموارد لا بد من تأقلم الإنتاج بدل الاقتصار على التفكير في دقيق السمك.

أرى من الضروري إعادة توجيه الإنتاج باتجاه صناعات أخرى مثل الزيوت السمكية، وهي جد مربحةولا أعتقد أن احدا يرفض تحقيق الأرباح

٭ في ما يتعلق بقطاع الخدمات ألا ترون أن هناك تأخرا في مواعيد الإنجاز؟

ـ على مستوى الإجراءات لا بد من الاعتراف بأن هناك ضبطاللأمور، حتى أن ننتهي من قطاع قبل أن نتوجه إلى قطاع آخر.

والفضاء التكنولوجي بالرباط سيكون متبوعا بعد 6 اشهر بآخر في الدارالبيضاء، ويتعلق الأمر بخلق مهن حقيقية حتى الآن إجراءات التنفيذ فعالة .

٭ كيف يمكن تأمين حكامة جيدة لهذه الأوراش؟

ـ خطتنا واضحة تقوم على خلق فضاءات جاهزة للعمل ومخطط تكوين وبنية فعالة للتسيير.

وتكليف طاقم متمرس للتعامل مع الفاعلين ومنحهم الخدمات التي هم بحاجة إليها
هناك بداية مجمعين الأول في أكادير والثاني في الداخلة بالنسبة لأكادير تكونت فرق العمل وانطلقت الأشغال.

قطاع النسيج لم يتضرر أبدا

قطاع النسيج لم يتضرر أبدا ٭ تضرر قطاع النسيج كثيرا فهل تجاوز أزمته؟

ـ هذا القطاع لم يتضرر أبدا، بل فقط أعطى هذا الانطباع
فالتحول الذي عرفه سنة 1996، اختفت معه العديد من الشركات الكبرى بين 1999 و2001
لكن تلك التي استطاعت أن تتجاوز المحنة، فهي مازالت تنتج وتوسع نشاط الكثير منها
في هذا القطاع، فقط ثلاث دول ستبقى في المنافسة : المغرب، تركيا ومصر
وأعتقد أن الفاعلين في القطاع بدأوا يستردون نشاطهم ويستثمرون ويبحثون عن تحسين آفاق صناعة النسيج.

٭ إذن، لماذا المراهنة على إسبانيا؟

ـ إنها استراتيجية جيدة أن نجد شريكا نبني معه شيئا منظما وإسبانيا تعد مرجعا في مجال الأشكال الجديدة للتوزيع، حيث نحن أمام مسارات توزيع مختلفة
ومتطلبات هذا البلد ترتكز على الجودة وعلى آجال التسليم وبشكل أقل على السعر
عكس فرنسا حيث القطاع تهيمن عليه المساحات الكبرى، وسعر المنتوجات هو العامل الحاسم في هذه المقاربة
بالنسبة إلى شراكات أخرى مع البرتغال وإيطاليا فهي في طور الإعداد، وذلك من أجل مباشرة تحول نوعي للقطاع الذي ينتظر تحرير السوق العالمية
وبتأخر رومانيا وهنغاريا، نأمل أن تلتفت ألمانيا إلى الجنوب.

٭ بين التطور الذي شهدته المساحات الكبرى وتطور تجارات القرب، هناك نوع من المفارقة
فمساحة كبرى واحدة بالدار البيضاء مثلا قلصت رقم معاملات التجار الصغار بنسبة 20 في المائة كيف يمكن التوفيق بين التطورين؟

ـ الحل الأمثل هو أن نوفق بين كل الفاعلين للعمل سويا وليس أن نواجه بينهما
ولهذا يجب أن نحل هذه المعادلة وظهور المساحات الكبرى في السوق المغربية تم بشكل طبيعي، نظرا إلى تطور حاجيات المستهلكين فقط يبقى مفهوم الفضاء التجاري غير مقنن واليوم، يجب أن نتدخل لتقنين وتنظيم هذا القطاع لتجاوز هذه الوضعية
فالأمر يتعلق بخلق معايير مرتبطة بهذا المفهوم حتى يمكن تفادي التفاف القواعد حول المقاربة التشريعية.فتجارة القرب يجب أن تتطور لأن المستهلك تتغير حاجياته
وبرنامج "رواج" يسير في هذا الاتجاه.

٭ هناك إشاعات حول احتمال ارتفاع أسعار الخبز، واحتمال الخصاص في مادة الحليب مع اقتراب شهر رمضان لماذا ليست وزارتكم هي التي تحسم في هذه الزيادات؟

ـ على حد معرفتي، ليس هناك أي قرار للزيادة في شيء ما فالمواد الأساسية لا يمكن مسها

لأن المقاصة في هذا المجال هي إرادة سياسية نتحملها إلى حين التوصل إلى بديل لحل المشكل

ونعلم جميعا أنه جرى التفكير فيها في البداية لمساعدة المداخيل الصغرى
اليوم الكل يستفيد منها إلى درجة أننا نبلغ أرقاما من خمسة ملايير درهم في السنة كان يمكن تسخيرها في مجالات أخرى فأمامنا نموذج البرازيل الذي يقدم منح للسكان المعوزين إذن، كان من الأفيد أن تتحول هذه الإعانات إلى مجالات التربية ومحو الأمية لكن حاليا المقاصة هي الموجودة ما يتطلب التفكير في حلول أخرى.

٭ هل يعني هذا أنه ينبغي أن نسرع شيئا من حركة الليبرالية والانفتاح؟

ـ شخصيا، انا من أنصار هذا الانفتاح ويجب القول إن صناعاتنا المحمية لا تخضع، بشكل مصطنع، للتنافسية وبرهنت الكثير من القطاعات على قدرتها على التطور داخل اقتصاد أكثر انفتاحا .

أما تلك التي مازالت تقاوم هذا الانفتاح، فينبغي لها أن تسعى إلى هذا التطور حتى يمكنها مواجهة المنافسة لقد كانت الحمائية صالحة في وقت ما، لكن لم يعد الأمر كذلك اليوم وبالتالي لابد من تكسير باقي الطابوهات وتجاوز كل المعيقات ثم إني لم أر يوما مصنعا أقفل أبوابه بسبب انخفاظ حقوق الجمارك.
بل إن أحد الذين انتقدوا كثيرا هذا الانخفاظ، ويعمل في مجال الخيط، هو أكثر من استثمر لتأهيل صناعته وأكثر من يربح في قطاعه والمشكل الكبير يكمن على مستوى الزراعة، لأن جزءا كبير من السكان هم قرويون والفقر هو المعضلة الكبرى التي يمكنها أن تواجه هذا الانفتاح.

٭ بعض الفاعلين الاقتصاديين يتخوفون من الاجتياح الصيني للسوق المغربية
ماهي الإجراءات التي يمكن اتخاذها، خصوصا بشأن المنتوجات الأقل جودة؟

ـ الصين دولة لها استراتيجية واضحة كماانها قوة صاعدة أما التأثير الذي يمكن لها على المغرب هو أن المستوردين المغاربة يبحثون عن هذا النوع من المنتوجات
بل قد يعمدون إلى الاحتيال في فوترة وارداتهم حتى يدفعوا أقل للجمارك رغم ذلك فمراقبة الجودة مباشرة بشكل منتظم غير أن مسألة مصدر هذه المنتوجات هي مفتعلة ولايجب إعطاؤها أكثر ما تستحق من الاهتمام

من جهة أخرى، فالصين أصبحت اليوم فاعلا مهما في الاقتصاد العالمي، ونشاطها مكن من تقليص التضخم على المستوى العالمي.
وبالتالي، فهو بلد لا يمكن تجاهله، لا سيما في مجال الإنتاج أو التجارة الدولية.




تابعونا على فيسبوك