صلاح الدين مزوار وزير الصناعة والتجارة وتأهيل الاقتصاد في ضيافة منتدى لوماتان

عندما نواجه كثرة العروض علينا أن نعرف كيف نتميز

الأربعاء 01 غشت 2007 - 20:30

خلال 90 دقيقة مع صلاح الدين مزوار، وزير الصناعة والتجارة وتأهيل الاقتصاد، وعضو بالمكتب السياسي لحزب التجمع الوطني للأحرار، وفي إطار اللقاءات التي تنظمها الزميلة لوماتان وتحضرها "المغربية".

جرى التطرق لعدة مواضيع اقتصادية وسياسية بدءا بمخطط الإقلاع ومرورا بعدة ملفات أخرى، وطيلة مدة النقاش لم ينضب نهر الوزير من المعلومات والمواقف، التي أدلى بها بكل شفافية وشجاعة.

كما عبر مزوار عن تفاؤله الممزوج بالواقعية حيال مستقبل المغرب، معززا خطابه في الوقت نفسه بمنطق الأرقام وأجندة عمل محددة .

ولم تخف الشخصية السياسة التي يتمتع بها تكوينا تقنيا جعل الحوار معه في غاية المتعة والإفادة.

٭ شكل مخطط إقلاع قطيعة مع المقاربة التي اعتمدت في التنمية الصناعية، كيف تمكنتم من فرض المقاربة القطاعية، في الوقت الذي تبنينا دائما مبادرة عامة؟

ـ أشكركم على إشراككم لي في هذا النقاش، وكم أتمنى أن أقدم قيمة مضافة للرأي العام المغربي بخصوص عدد من القضايا السياسية والاقتصادية والاجتماعية

عودة إلى سؤالكم كنت قد طرحت السؤال ذاته على نفسي، عندما عينت من طرف جلالة الملك على رأس قطاع يعاني عدة مشاكل، ومنها بالخصوص ما هو اجتماعي، إذ يمكن لكم أن تتخيلوا حجم المهمة التي لنا في قطاع النسيج الذي كان أصيب بالشلل، أضف إلى ذلك الإشكاليات المرتبطة بالانفتاح وما نجم عنه من ضغوط بسبب المنافسة الصاعدة
لقد كانت إذن أسئلة بلا أجوبة. شخصيا كنت في خضم مسلسل التغيير هذا، وأنا أقدم أجوبة للإشكاليات المطروحة، ومنها مثلا كيفية إعادة هيكلة قطاع النسيج وجعله بمستوى التحديات التي يواجهها دوليا
انطلقنا من معطيات بسيطة مثلما لو أن الأمر يتعلق بتسيير مقاولة، حيت ننتج عددا من المنتوجات التي بدأنا نواجه بشأنها مشاكل في التسويق
وأن الأسعار انخفضت بشكل خطير
ولهذا تطلب الأمر التفكير في حلول تمكننا من إعادة التموقع وإطلاق المقاولة من جديد في مجالات جديدة بناء على تحليل نوعية الطلب المتوفر
انتهيت إلى معرفة أن المشكل لم يكن مرتبطا بالطلب، ولكنه يرتبط بملاءمة العرض مع حاجيات السوق
عندما انتخبت على رأس الجمعية المغربية للنسيج والألبسة
توصلت في بعض اللحظات إلى أن هذه المشاكل الكبيرة كانت مطروحة، وكان النقاش مع كامل الأسف محصورا حول نقط جد ضيقة
وكان الحل في نظر الفاعلين في قطاع النسيج أن يقلصوا من التكاليف ويخفضوا من الحد الأدنى للأجور، ومراجعة نظام صرف الدرهم
من دون التفكير في المشاكل الجوهرية، ومنها على أي أساس يمكن النظر في هذه العناصر
وهل لهذه المنتوجات مستقبل على مستوى السوق
إذن التزمت مع زملائي في المكتب، وكان هذا مشروعي للنظر في كيفية إعادة هيكلة القطاع من جذوره، وإعادة تموقعه، علما أننا كنا بصدد مواجهة معطيات ومستجدات طرأت في الحظات الأخيرة، ومنها ظهور منافسين جدد أقوياء على الساحة التجارية
ولكن كانت ثمة نافذة مهمة وذات أولوية تمثلت في الانتقال إلى »تقسيم العمل« باتجاه سلسلة من الوحدات المتخصصة التي تعمل في نطاق الإنتاج المستمر للمنتوجات، بشكل متجدد وبأسعار نافدة
وفي متناول الجميع
هذه النافذة مكنت قطاع النسيج المغربي من إعادة التموقع، وفي نطاق الضغط الذي كنا نتعرض له، ليس على مستوى السعر، وإنما على مستوى الجودة والخدمة
إذن هذا التموقع الجديد، كان الأكثر أهمية بالنسبة إلينا حتى تلك اللحظة، وقمنا بالعمل الذي يلزمنا
إن انخراط قطاع في مسلسل الإصلاح معناه انخراط عدد من المقاولات في هذه المغامرة
ومن أجل إقناعها لا بد من تأييد المشروع بدراسات معمقة وذات مصداقية
وعندما انخرطنا في هذا المسلسل وضعنا في اعتبارنا وجهة نظر خارجية، لأننا كنا نقصد الذهاب في طريق محدد وليس في طريق آخر
قمنا بالخطوة الأولى وكانت الردود جد إيجابية خاصة من طرف زبناء المغرب التقليديين
وجرت مفاوضات بين السلطات العمومية من أجل إعادة النظر في اتفاقية الشراكة الموقعة بين الحكومة والجمعية المغربية للنسيج والألبسة، ووضعها على أسس جديدة
ولحسن الحظ وجدنا من يتفهم هذه الأمور
وأعتقد أن تجربة الجمعية المغربية للنسيج والألبسة مكنتنا من معرفة حقيقة مهمة، وهي أننا في عالم يفرض علينا التفكير والعمل بشكل قطاعي
وذلك بكل بساطة لأنه لا يمكن أن نكون جيدين في كل شيء
يجب أن نعرف أين يمكن أن ننجح وكيف؟
ليست لدينا موارد خالدة
يجب علينا أن نوجه مواردنا وطاقتنا بالاتجاه الذي يؤمن لنا أكبر دخل وبأكبر فاعلية
إن تجربة قطاع النسيج والألبسة أعطت ثمارها
ثمة نتائج تقول بأنه علينا أن نستمر في بذل مزيد من الجهود، واحترام التوازنات الماكرو/ اقتصادية، ثم نرى ما إذا كان ذلك يسير بشكل أفضل
إن التجربة والتاريخ أثبتا أن هذه العوامل ضرورية، ولكنها ليست كافية لخلق الاختلاف، نحن في عالم يفرض علينا أن نخلق الاختلاف، ذلك لأننا عندما نكون في عالم يعج بالعروض الكثيرة، علينا أن نكون متميزين
وهذا يفرض علينا أن نقوم ببعض الاختيارات الصعبة، لكن لابد من ذلك
هذه الاختيارت الصعبة تنطبق على المقاولات، كما على الاقتصاد بشكل عام وعلى الدول والأمم
بعد شهر ونصف الشهر من التحاقي بالوزارة، طلب مني الوزير الأول أن أعد تقريرا حول الوضعية التي وجدت عليها القطاع مصحوبا بدراسة استشرافية للمستقبل
وقمت بذلك، وكانت بداية لانطلاقة دراسة قام بها مكتب دولي متخصص
إننا عندما ننخرط في استراتيجية من هذا النوع، ونحن في عالم منفتح، علينا أن نتسلح بأكبر قدر من المعلومات والأفكار ومعرفة التحديات التي تواجه كل قطاع على حدة
لأجل تحقيق هذا لا بد لنا من أشخاص لهم وزن عالمي، قادرين على تزويدنا بمعلومات تؤهلنا لاتخاذ القرارات المناسبة
وهو ما أدى إلى ميلاد مخطط الإقلاع
وهذا لم يكن سهلا لأنه كان علينا إقناع أشخاص قضوا أزيد من 20 سنة في التفكير المنفرد
على مستوى التكوين نحن بصدد الإصلاح من خلال المقاربات القطاعية
وبمجرد الانتهاء من التجربة سنكون رهن إشارة القطاعات التي تستجيب لعروضنا.

٭ ما هي حصيلة كل هذه المجهودات وانعكاساتها؟

ـ أقول إن الانعكاسات تجسدت أولا في طريقة تفكير الأشخاص خاصة الفاعلين الوطنيين، الذين كانوا في موقع دفاع
وكان القصد هو تغيير تموقعهم على أساس مقاربة مغايرة، ولم يكن من السهل القول إننا سننجح لأن الأمر يتعلق هنا بانتقال نفساني كبير
إذ لم يعد ينظر إلى الانفتاح على أنه خطر وكابوس يتهددان الفاعلين بشكل يومي
لأنهم كانوا يرون أنفسهم غير قادرين على اختراق الأسواق
أما تأثير هذا التحول على مستوى الطرف الآخر (الأجنبي) يتجسد من خلال نظره إلينا، وأقصد المستثمرين الأجانب، الذين يتجولون عبر كل مكان
ولمجرد أنك في بلد يتعامل بوضوح، يعطيك انطباعا عنه بأنه يعرف ما يريد، ويثبت قدرته على العمل في وضوح.

٭ ألا تعتقدون أن الأمر أصبح استعجاليا الآن فالطلب أصبح يفوق العرض في مجال التكوين، كيف يمكن الاستجابة لهذا الطلب المهم؟ لماذا لا يتم التفكير في مخطط إقلاع في مجال التربية؟

ـ أظن أن المسلسل يأخذ مساره، وأن الحاجيات حددت، والفاعلون ينتظمون يجب ألا ننسى أن القدرة على الاستجابة في القطاع العمومي ليس هي نفسها في القطاع الخاص
لكن يمكن القول اليوم إن الجميع مقتنع بأهمية المقاربة الجديدة، وبالتالي مدعوون إلى وضع كل الموارد رهن إشارة التكوين والتربية، لأن الفاعلين في المجال أيضا يريدون إظهار أن ما ينتجونه للسوق نافع وقد برهنوا على ذلك من خلال رقم 10 ألف مهندس.

لكن انتقادات كثيرة توجه لهم اليوم بشأن المعادلة، وبالتالي فالأمر يتعلق بتحسين مصداقيتهم.

لقد أبدوا عملا جيدا، لأن الدولة أيضا عملت على تمويل جيد، الشيء الذي أعطى نتائج حسنة.

وفضلا عن كل هذا، عقدنا شراكات مع فاعلين في التكوين خصوصا من فرنسا، سيعملون على مدنا بخبراتهم قصد تحسين مستوى مؤسسات التكوين
برأيي الشخصي، فالتربية ستكون المحور الأولي والمركزي والحاسم في برنامج الحكومة المقبلة
إن كل استراتيجيات التنمية الاقتصادية تقوم على تأهيل قطاع التكوين

٭ الآخرون لم يستطعوا تتبع التوجه نفسه إنكم تمثلون القاطرة، إذ تتحملون مسؤولية التكوين والاستراتيجية الصناعية هل هذا منطقي؟

ـ ليس الأمر بهذا التصور
فاليوم، هم يواجهون مؤسسات تقدم لهم طلبيات
وهناك مجهود كبير للملاءمة في طور التنفيذ وهذا يعطي نتائج
والكل سيخرج منتصرا من ملاءمة التكوين مع حاجيات السوق.

أسئلة مواطنين عبر الانترنيت

٭ فقط يبقى هناك شباب مغربي متكون في الخارج ويرغب في المساهمة في تنمية البلاد ماهي القنوات التي يجب المرور عبرها؟

ـ هناك وسيلتان تقليديتان مكاتب التوظيف والوكالة الوطنية لتشغيل الكفاءات التي تريد تجميع الطلبات والمعطيات حول حاجيات السوق المغربية
والوكالة الوطنية لتشغيل الكفاءات تقوم بمجهودات محمودة لتكون فعالة مثل ما هو الأمر في فرنسا
وستكون الوكالة التي تنظم وتجمع المعطيات حول الطلب والعرض
نحن اليوم أمام سوق منعشة وعلى امتداد خمس سنوات ماضية، كان هناك تحول بنيوي عميق في مجال الحاجة إلى التأهيل والكفاءة
فنمو أكثر يولد مناصب شغل أكبر وبحث أكثر على كفاءات ومؤهلات تتلاءم مع تطور التكنولوجيا

٭ أليس خلق مزيد من المناطق الحرة يقتل التبادل الحر؟

ـ الأوف شورينغ يغطي 145 مهنة مختلفة نحن استهدفنا حوالي 15 مهنة، نحن بعيدون إذن عن الموت
وهناك الكثير من الأمور التي سنتعاطى لها مستقبلا خلال المرحلة الثانية
لا نريد الآن توجيه رسائل مشفرةوكل ما نود التأكيد عليه هو أن المهنية والتنافسية ستتحكمان في توجيه السوق.

٭ الصناعة الغذائية والمنتوجات البحرية استثنيت من مخططكم كيف تفسرون هذه الوضعية؟

ـ ليس لدينا الكفاءات التي تمكننا من فتح كل الجبهات يجب أن نعمل بحسب ما نتوفر عليه من موارد بشرية وماديةويجب أن أنهي إلى علمكم أن أفقر وزارة هي وزارة الصناعة، إذ حصرنا دور الوزير في نطاق تقني صرف
وأن أول ملاحظة سجلتها بمعية الفريق الذي أعمل معه هو أنه بالنسبة إلى المغرب ليس من مصلحته أن يحصر دور هذه الوزارة التي تزن 30 في المائة من الناتج الداخلي الخام المغربي في مثل هذا الدور
وتوصلنا إلى أنه لا بد من إعطاء هذه الوزارة دور اقتصادي وتمكينها من موارد مالية وبشرية
وبخصوص الصناعة الغذائية لا بد من إنشاء وحدات جهوية تأخذ بعين الاعتبار طبيعة كل جهة وخاصياتها المحلية.

وخلق علاقة بين الإنتاج الفلاحي والصناعة في كل منطقة من هذه المناطق وفي ما يخص المنتوجات البحرية، وضعنا نصب أعيننا عددا من المواقع الرئيسية مثل الداخلة وأكادير لنجعل منها مواقع تحويلية.




تابعونا على فيسبوك