في حفل أداء القسم للضباط المتخرجين من مختلف المدارس والمعاهد العسكرية العليا

جلالة الملك يسمي الفوج الجديد الشيخ ماء العينين الرمز الشامخ لقبائل الصحراء

السبت 04 غشت 2007 - 23:56

ترأس صاحب الجلالة الملك محمد السادس القائد الأعلى ورئيس أركان الحرب العامة للقوات المسلحة الملكية، مرفوقا بصاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد، أمس الثلاثاء، بساحة مشور القصر الملكي بمدينة تطوان.

حفل أداء القسم للضباط خريجي المدارس والمعاهد العسكرية العليا، وكذا الضباط الذين جرت ترقيتهم في رتبهم ضمن صفوف القوات المسلحة الملكية برسم سنة 2007
وبعد تحية العلم على نغمات النشيد الوطني، ألقى جلالة الملك الكلمةالتالية :
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على مولانا رسول الله وآله وصحبه
معشر الضباط، يسعدنا أن نستقبل خريجي مختلف المدارس والمعاهد العسكرية والأمنية، لأداء القسم أمام جلالتنا، بصفتنا القائد الأعلى، ورئيس أركان الحرب العامة، للقوات المسلحة الملكية، معتزين بما وفرناه لهم من تكوين جيد وحديث
وإننا لحريصون على التأهيل المستمر لقوات الدفاع والأمن والإدارة الترابية، وعلى النهوض بأوضاعهم الاجتماعية، وبأحوال أسرهم، المشمولين بموصول عنايتنا.

كما نعرب عن عميق تقديرنا، لما تقوم به قواتنا من مهام نبيلة، سواء في الدفاع عن حوزة الوطن ووحدته الترابية، أو في السهر على أمن المواطنين، أو في المساهمة في أوراش التنمية.

وقد قررنا إطلاق اسم المجاهد الكبير، والعلامة النحرير، الشيخ ماء العينين، أكرم الله مثواه، على فوجكم.

باعتباره الرمز الشامخ، لجميع قبائل الصحراء المغربية، ورعايانا الأوفياء بها، في مقاومتهم الصامدة للأطماع الاستعمارية.

مجسدا بذلك تعلقهم بالعرش العلوي المجيد، وتمسكهم بمغربيتهم، ووحدة المملكة الترابية والوطنية، بين شمالها وجنوبها.

في ولاء مكين لملكهم أمير المؤمنين ووفاء دائم للبيعة الخالدة، المجسدة لروابط السيادة الكاملة للمملكة على صحرائها، والتي لم تنقطع عبر التاريخ.

فكونوا، رعاكم الله، في مستوى مايرمز إليه هذا الاسم التاريخي، من وطنية حقة، وغيرة صادقة على المقدسات، في التزام راسخ بشعاركم الخالد : الله، الوطن، الملك
والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته" .

وبعد أداء القسم بين يدي جلالة الملك، القائد الأعلى ورئيس أركان الحرب العامة للقوات المسلحة الملكية، استعرض جلالته مرفوقا بصاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد، مختلف وحدات الفوج الجديد المتخرج من الأكاديميات والمدارس والمعاهد العليا العسكرية، والذي يتكون من 356 ضابطا متخرجا ذكورا وإناثا، يتوزعون كالتالي :
- الأكاديمية الملكية العسكرية ـ المدرسة الملكية الجوية (وتضم عنصرين نسويين)
- المدرسة الملكية البحرية ـ المدرسة الملكية للخدمات الطبية العسكرية (وتضم 12 عنصرا نسويا) .

كما ينضاف إلى هذه الفئات 518 ضابطا وضابط احتياط موزعين كالتالي :
- المدرسة المحمدية للمهندسين من بينهم 73 عنصرا نسويا
- المعهد الملكي للإدارة الترابية لوزارة الداخلية
- المعهد الملكي للشرطة (15 عنصرا نسويا)
- المدرسة الوطنية الغابوية للمهندسين (تضم 5 عناصر نسوية)
- مركز التكوين الجمركي (9 عناصر نسوية)، وكذا الضباط الذين جرت ترقيتهم في رتبهم ضمن صفوف القوات المسلحة الملكية والدرك الملكي والقوات المساعدة.

وبعد مراسيم حفل أداء القسم، تفضل صاحب الجلالة القائد الأعلى ورئيس أركان الحرب العامة للقوات المسلحة الملكية، بترقية عدد من الضباط السامين إلى رتب أعلى
وتندرج هذه المبادرة السامية في إطار الترقية المنتظمة التي تشمل الضباط وضباط الصف والجنود المستحقين من مختلف الأسلحة البرية والجوية والبحرية والدرك الملكي لسنة 2007، في إطار ما جرت عليه العادة سنويا بمناسبة الاحتفالات بعيد العرش المجيد
وبهذه المناسبة، وشح جلالة الملك عددا من عناصر الأمن الوطني والسلطة الذين أصيبوا خلال الأحداث الإرهابية التي شهدها حي الفرح بالدارالبيضاء يوم 10 أبريل الماضي .

وهكذا وشح جلالة الملك بوسام المكافأة الوطنية من درجة ضابط، جمال عروس، قائد الملحقة الإدارية بدرب السلطان الفداء بالدار البيضاء، وأحمد بركات، عميد شرطة ممتاز بمنطقة أمن درب السلطان الفداء بالدار البيضاء، وعبد الله صلح، قائد حراس الأمن الممتاز، بمنطقة أمن عين الشق الحي الحسني بالدارالبيضاء، وعزيزعفان، مفتش شرطة ممتاز، بمنطقة أمن عين الشق الحي الحسني، وبوسام المكافأة الوطنية من درجة فارس، ووشح جلالة الملك عبد الواحد غزلي، مقدم شرطة رئيس بمنطقة أمن درب السلطان الفدا، ومحمد إغموت مقدم شرطة رئيس بالمنطقة نفسها، ومصطفى الحولي، مقدم شرطة رئيس بولاية أمن الدار البيضاء، وإبراهيم هلال مقدم شرطة رئيس بمنطقة أمن درب السلطان الفدا، وعبد الكريم بوردان مقدم شرطة بولاية أمن الدار البيضاء، وبوشعيب حفيظ مقدم شرطة بولاية أمن الدار البيضاء، ومصطفى سماحي مقدم شرطة بمنطقة أمن المحمدية، ويوسف جمولي مقدم شرطة بولاية أمن الدار البيضاء، وجواد بردحة المقدم بالقوات المساعدة بالدار البيضاء، وعبد الله بنحضرة المقدم الحضري بدرب السلطان الفدا .

وكان صاحب الجلالة، الملك محمد السادس، القائد الأعلى ورئيس أركان الحرب العامة للقوات المسلحة الملكية، استقبل في 26 يوليوز الماضي، بالإقامة الملكية بالحسيمة، المفتش العام للقوات المسلحة الملكية وقائد المنطقة الجنوبية وكبار ضباط القيادة العليا أعضاء اللجنة المكلفة من طرف جلالته بدراسة واقتراح لوائح ترقية أفراد القوات المسلحة الملكية والدرك الملكي.

ويعتبر هذا العمل المقدم من طرف اللجنة بين يدي جلالة الملك ثمرة لعدة اجتماعات تدارست فيها ملفات المرشحين المستوفين للشروط طبقا للنصوص المعمول بها.

كما استقبل صاحب الجلالة القائد الأعلى ورئيس أركان الحرب العامة للقوات المسلحة الملكية بالإقامة الملكية بالناظور، في 19 يوليوز الماضي، هذه اللجنة مصدرا لها تعليماته وتوجيهاته الملكية السامية بخصوص ترقية أفراد القوات المسلحة الملكية
وبعد أن اطلع جلالة الملك على تقرير أعمال اللجنة، وكذا نتائجها واقتراحاتها، أصدر جلالته قراره السامي بالمصادقة على لوائح الترقية المقترحة لسنة 2007 التي تصادف الذكرى الثامنة لتربع جلالته على عرش أسلافه المنعمين.

كما تفضل جلالته بالإعراب عن تهانئه لكل المستفيدين من هذه الترقيات حاثا جلالته كافة أفراد القوات المسلحة الملكية على المضي قدما من أجل القيام بالمهام المنوطة بهم، جاعلين نصب أعينهم الشعار الخالد : الله - الوطن - الملك

وتعتبر هذه الالتفاتة المولوية السامية عنوانا للعناية الخاصة والعطف المولوي الدائم اللذين يوليهما جلالته للقوات المسلحة الملكية، وحرصه الشخصي للسهر على تحسين ظروفها المعنوية والمادية.

ويشكل هذا الحفل مبعث اعتزاز وافتخار ومناسبة غالية تجسد روابط الثقة والمسؤولية لدى أفواج الضباط، كما تعبر عن الوفاء والتشبث الراسخ بالقيم المقدسة للوطن، التي أنبت جذورها محرر البلاد جلالة المغفور له محمد الخامس، وموحد الوطن جلالة المغفور له الحسن الثاني طيب الله ثراهما، وتعهدها بتوجيهاته السامية باني المغرب الحديث جلالة الملك محمد السادس أدام الله عزه ونصره.

ونظرا لما يحمله هذا الحدث الجليل من مغزى وما له من تأثير عميق على المسار المهني لكل ضابط، فقد أبى صاحب الجلالة الملك محمد السادس القائد الأعلى ورئيس أركان الحرب العامة للقوات المسلحة الملكية إلا أن يوليه عنايته ورعايته السامية بترؤس مراسيمه في غمرة الاحتفالات بعيد العرش المجيد، لكي يبقى إلى الأبد مخلدا باعتزاز وفخر ضمن التقاليد الراسخة للقوات المسلحة الملكية .

كما أن الشرف الذي يحظى به الضباط وضباط الاحتياط خريجو المدارس والمعاهد العليا، وكذا الضباط الذين جرت ترقيتهم في رتبهم ضمن صفوف القوات المسلحة الملكية بأداء القسم أمام قائدهم الأعلى هو مناسبة خالدة للتعبير عن ولائهم وإخلاصهم لوطنهم وملكهم بكل تفان ونكران ذات واستعدادهم الدائم للذود عن حوزة الوطن والدفاع عن مقدساته ومكتسباته وفاء للشعار الخالد : الله - الوطن - الملك.

سيرة عن المجاهد الشيخ ماء العينين

الرباط(و م ع): ازداد الشيخ ماء العينين بن الشيخ محمد فاضل، الذي أطلق جلالة الملك محمد السادس القائد الأعلى ورئيس أركان الحرب العامة للقوات المسلحة الملكية، أمس الثلاثاء بتطوان، اسمه على فوج الضباط خريجي المدارس والمعاهد العسكرية العليا، في11 فبراير 1831 م بجنوبي الصحراء المغربية.

وكان الشيخ ماء العينين، الذي نشأ في بيت تربية وعلم، وبين نخبة من العلماء، وتبحر في العلوم الشرعية والفقه والفكر، أول من التقى بالسلطان سيدي محمد بن مولاي عبد الرحمان، وهو آنذاك ولياً للعهد، مرابطاً بسلا، والذي أصبح في ما بعد السلطان محمد الرابع.

كما كان دائم الدعوة لتوحيد صف المسلمين، خلف الملك الشرعي من الدوحة النبوية العلوية .

وظل المجاهد العلامة ماء العينين طيلة الخمسين سنة من استقراره بالصحراء ينشر العلم ويوحد القبائل وراء العرش العلوي المجيد، والجالس عليه، إذ كان يكرر دائما "أنه هو ووالده مغاربة في بيعة العرش العلوي المجيد" وأنه "خديم العرش العلوي".
وكان كلما أقام بفاس أو مراكش، وغيرها من عواصم المملكة، في ضيافة دار المخزن، ومحل تكريم السلطان، الذي طبع له في المكتبة الحجرية آنذاك روايته الشهيرة بالقنارية سنة 1900 م .

وبعد إقامته بوادي الذهب والساقية الحمراء، تولى بناء مدينة السمارة، العاصمة الروحية للصحراء المغربية، في عهد السلطان مولاي عبد العزيز، وذلك بأمر من السلطان المولى الحسن الأول، كما أجازه السلطان مولاي عبد الحفيظ في علمي الحديث والأصول.

وفي مجال مقاومته للاستعمار وتشبثه بالوحدة الترابية للمملكة، عيّنه السلطان المولى الحسن الأول نائباً عنه في الصحراء التي كرس حياته للدفاع عنها باعتبارها جزءاً لا يتجزأ من تراب المملكة الشريفة.

وواجه الشيخ ماء العينين المدّ الأجنبي والأطماع والحملات الاستعمارية طيلة أكثر من أربعين سنة، وعمل على تأمين المنطقة، كما منعه الفرنسيون سنة 1910 من دخول مدينة فاس، إذ كانوا يعتبرونه عدواً لهم، ووحدويا مواليا للعرش العلوي، وصادروا أموالا كثيرة له قبل أن يأمر جلالة الملك المغفور له الملك محمد الخامس، وبعده جلالة الملك الراحل الحسن الثاني، بإرجاعها إلى أسرته .

وعلى إثر الغزو الأجنبي للجنوب المغربي، أمره السلطان مولاي عبد العزيز بالجهاد من تزنيت، وظل يقاوم التغلغل الاستعماري، وينشر العلم بهذه العاصمة الخليفية لجنوب المملكة إلى أن توفي يوم 11 أكتوبر 1910، ودفن بمثواه الأخير بتزنيت .

وخلفه في مواصلة الكفاح ضد الاستعمار، ابنه أحمد الهيبة ماء العينين، الذي خاض معركة سيدي بوعثمان الشهيرة ضد الاحتلال الفرنسي، على أبواب مراكش، إذ لم يتمكن جنود الاحتلال من صده إلا بعد الاستنجاد بقوات فرنسية إضافية من الجزائر، التي كانت خاضعة للسيطرة الفرنسية منذ سنة 1830، وواصل أبناؤه وحفدته مشعل المقاومة للاستعمار ونشر العلم من بعده .

ويعتبر أهل الشيخ ماء العينين من علماء ومشايخ قبائل الصحراء المغربية، المتشبثة بانتمائها للوطن الموحد، والوفية لمغربيتها، إذ سهر سنة 1906 على أن يؤدي أكثر من 1600 رجل من أمراء وقواد ومجاهدين البيعة للملك الشرعي.

ويبلغ عدد أبنائه من أهل الشيخ ماء العينين، وأتباعه في المغرب وحده، أزيد من ستة آلاف، وظلوا ملتزمين بوصيته في الإخلاص المكين للعرش العلوي المجيد، وللملك أمير المؤمنين، كما جدد أبناؤه وحفدته البيعة لصاحبي الجلالة المغفور لهما، الملكين محمد الخامس، والحسن الثاني، أكرم الله مثواهما ولجلالة الملك محمد السادس نصره الله، إذ يعتبرون نموذجا للاندماج في الوطن الأم شمالا وجنوبا، وفي مختلف مؤسسات الدولة
ويعتبر العلامة النحرير الشيخ ماء العينين أول عالم مغربي دارس لكتاب.

الشاطبي"الموافقات"، وألف أزيد من 360 كتاباً محفوظاً بخزانة كل من زاوية السمارة، وجامع القرويين ومكتبة الصبيحي وغيرها من المكتبات الأخرى، كما ترجمت أبحاثه إلى عدة لغات، وتوجد بأهم خزانات العالم.




تابعونا على فيسبوك