أدى أمير المؤمنين، صاحب الجلالة الملك محمد السادس، أمس، صلاة الجمعة بالمسجد العتيق بمدينة الحسيمة.
واستهل الخطيب خطبته بالحديث عن موسم عودة المغاربة بديار المهجر إلى الأهل والأحبة والوطن، يصلون الأرحام ويجددون وشائج القربى، وهذا من تجليات الإيمان، لأن حب الوطن من الإيمان، ويذكرون أبناءهم بأن لهم وطنا هم نبتة من أرضه الطيبة الخيرة، وأن لهم ملكا يحنو عليهم، ويصغي بقلب الأب الرؤوف لكل ما يصلح حالهم، ويريح بالهم.
وقال إن أرض الله الواسعة الفسيحة، جعلها الله مستقرا للإنسان ومتاعا إلى حين، ومجالا للسعي وكسب الحلال من الرزق، لا فرق بين مشرق ومغرب، وشمال وجنوب.
وتابع الخطيب أن الهجرة لطلب الرزق أو العلم أو الخبرة، المراعية للمواثيق الدولية وقوانين البلاد المستضيفة، لا غبار على مشروعيتها، مشيرا في المقابل إلى أن الهجرة غير المشروعة وغير المنضبطة بهذا الشرط "فقد قاسها علماؤنا على التسلل إلى بيوت الغير بطرق غير مشروعة، ودون اعتبار لقواعد الآداب والسلوك المتعارف عليها."
وأكد في هذا الصدد أن ولوج البيوت أو دخول الأقطار يستلزم كلاهما مراعاة القوانين والضوابط، وقواعد الآداب والسلوك.
وأبرز أن المغرب يؤمن متطلبات أهله، "فلا فقد للحاجيات فضلا عن الضروريات، روح التكافل والتضامن شائعة بين سكانه وفي كل أرجائه، والفضل في ذلك، بعد الله سبحانه، لسهر أمير المومنين بنفسه أيده الله، على تحقيق الهناء ورغد العيش لرعايا جلالته الأوفيا" .
وأضاف الخطيب، أن حرص جلالته المستمر على شؤون رعاياه المهاجرين، وتتبعه لقضاياهم دليل على رغبته الشديدة في الاطمئنان عليهم وعلى أبنائهم في الحال والمآل حتى تتقوى روابطهم ببلدهم على الدوام بما يكفل لهم كامل الحقوق وييسر لهم أداء سائر الواجبات.
وقال إن المهاجر المغربي في بلدان أجنبية"مقدر ومحترم في العالم أجمع، لأن أبناء هذه الأرض الطيبة المباركة يستطيعون، بما جبلوا عليه من تربية وخلق، ترسيخ أقدامهم حيثما ذهبوا، لذلك تحتضنهم المجتمعات المستقبلة وترعاهم أيما رعاية، حتى إننا نجد بعضهم يتبوأ مناصب هامة ومسؤوليات سامية في تلك الديار" .
وأشار الخطيب إلى أن المهاجرين المغاربة بلغوا هذه المكانة "لأنهم يعون ويدركون أنهم سفراء لدينهم السمح المتفتح, ووطنهم المجيد، وتاريخهم الفذ، وحضارتهم الأصيلة، يحملون معهم، حيثما حلوا، هذه المبادئ والقيم، ويدرك غيرهم أنهم ينتمون إلى خير أمة أخرجت للناس، وينتسبون إلى أكرم وأعز وطن".
واعتبر الخطيب أن العمل المشروع، والكسب الحلال للرزق والمال داخل الأوطان وخارجها, وأداء حقوقه المفروضة، والاعتدال في الإنفاق، والاستثمار في كبار الأعمال والمشاريع هو القطب الذي تدور عليه رحى هذه الدنيا في عمارتها، والغاية النبيلة التي يقصد إليها الإسلام في مقاصده وآدابه وتعاليمه السامية.
وأكد أن تنقل أمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس لـ"تفقد شؤون الرعية، ووضع اللبنة تلو الأخرى لحاضر سعيد وغد أفضل، لتربية النشء، ورعاية المسنين، والأخذ بيد ذوي العاهات والحاجات، كلها تصب في عمارة الأرض التي حث عليها ديننا الحنيف، والتي تعتبر عبادة كالصلاة والنسك، ونهوضا بوظيفة الاستخلاف التي يتحقق بها وعد ربنا عز وجل" .
وابتهل الخطيب في الختام إلى الله عز وجل، بأن يجزي أمير المؤمنين خير الجزاء، وأوفاه عن بلده وشعبه، ويحقق آماله الكبرى حتى يظل بلده خير مثال يضرب في السكينة والعمران، ويقر عينه بولي عهده المحبوب صاحب السمو الملكي الأمير الجليل مولاي الحسن، ويصلحه وينبته نباتا حسنا.
ويشد عضده بشقيقه صاحب السمو الملكي الأمير السعيد مولاي رشيد، ويحفظه في كافة الأسرة الملكية الشريفة .
كما تضرع الخطيب إلى العلي القدير بأن يمطر شآبيب رحمته ورضوانه على جلالة المغفور لهما محمد الخامس والحسن الثاني ويسكنهما فسيح جناته.