الأمين العام لحزب العدالة والتنمية ينتقد في حديث لـ المغربية الأداء الحكومي

العثماني : للحزب وزنه ومكانته الشعبية التي تؤهله ليكون الأول في الانتخابات المقبلة

الجمعة 27 يوليوز 2007 - 09:46
سعد الدين العثماني

يؤكد سعد الدين العثماني، أمين عام حزب العدالة والتنمية، أنه لا يمكن أن يتوقع نسبا معينة من الأصوات التي من الممكن أن يحصل عليها الحزب خلال الانتخابات التشريعية المقبلة.

لكنه يقول إن طموح الحزب أن يحقق نتائج أفضل مقارنة مع نتائج انتخابات 2002
ويُضيف أنه بإمكان الحزب أن يحصل على نسبة من المقاعد تتراوح ما بين ستين إلى سبعين مقعدا أو يزيد قليلا.

ويُلخص العثماني الأولويات الأساسية للبرنامج الانتخابي للحزب في ثلاثة إصلاحات بنيوية يؤثر إنجازها إيجابا على مختلف المجالات الاقتصادية والاجتماعية، ويتعلق الأمر بإصلاح الإدارة والحكامة الرشيدة، وإصلاح القضاء، وإصلاح التعليم، إضافة إلى محاربة الفساد الإداري والمالي.

وينتقد سعد الدين العثماني، من جهة أخرى، الأداء الحكومي، مؤكدا أن ملفات كثيرة اتسمت معالجتها بالبطء والارتباك، أو عدم النجاعة.

وحول احتمال مشاركة حزبه في الحكومة المقبلة، قال إن العدالة والتنمية يمكن أن يقدم، في حال مشاركته في الحكومة، قدرا مهما من الجدية في التناول، والشفافية في التدبير، والنزاهة في التسيير.

٭ ما هو سقف انتظاراتكم بالنسبة إلى الانتخابات التشريعية المقبلة، ما هي النسبة المائوية من الأصوات التي تتطلعون للحصول عليها، وعدد المقاعد التي يسعى الحزب إلى الفوز بها في مجلس النواب؟

ـ كثير من الناخبين لم يحسموا بعد خياراتهم وهم مترددون حتى في المشاركة في الانتخابات من عدمها، وفي ظل ذلك لا يمكن أن أتوقع نسبا مائوية محددة وبشكل نهائي، وكل ما هنالك توقعات لبعض المراقبين والمهتمين بفوز حزب العدالة والتنمية في الاستحقاقات المقبلة، وهو طموح مشروع لحزبنا ولكل الأحزاب المغربية، وطموحنا أن تتقدم نتائجنا على نتائج انتخابات 2002
ويمكن أن نحصل على ستين إلى سبعين مقعدا أو نزيد عليها قليلا وينبغي الإشارة إلى أن هناك سقفا محددا للنتائج مهما بلغ حجم الأصوات لأي حزب، نظرا للمؤثرات المتحكمة في نتائج الانتخابات، بدءا من نمط الاقتراع اللائحي على أساس التمثيل النسبي بأكبر بقية، وهو بطبيعته نمط اقتراع يشتت الخريطة السياسية، إضافة إلى تقطيع أو تقسيم الدوائر الانتخابية الذي أقرته الحكومة.

٭ ما هو البرنامج الانتخابي الذي سيخوض به الحزب غمار الحملة الانتخابية المقبلة، وما هي المواضيع الأساسية التي ستنصب عليها الحملة الانتخابية للحزب؟

ـ حزب العدالة والتنمية يضع اللمسات الأخيرة على برنامجه الانتخابي، وعندما ننتهي من استكماله سنعلن عنه رسميا، والمهم أن البرنامج أشرفت عليه لجنة مركزية خاصة، واشتغلت عليه عدد من اللجان الموضوعاتية منذ ما يقرب من سنة.

أما الأولويات الكبرى لبرنامجنا الانتخابي فتتلخص في ثلاثة إصلاحات بنيوية يؤثر إنجازها إيجابا على مختلف المجالات الاقتصادية والاجتماعية.

وتلك الإصلاحات هي إصلاح الإدارة والحكامة الرشيدة، وإصلاح القضاء وإصلاح التعليم
وعلى أساس هذه الإصلاحات يؤسس الحزب برنامجه لتحقيق العدالة الاجتماعية والتنمية الاقتصادية.

وهناك تفاعل بين الأمرين، فجهود الإقلاع الاقتصادي لا تؤتي أكلها إلا إذا واكبها تطور اجتماعي وتقلص للفقر والأمية والتهميش والإقصاء.

ويشكل مقاومة الفساد الإداري والمالي أولوية أيضا، لأن تنشيط الاستثمار وتأهيل المقاولة ودعمها لتتطور وتصبح منافسة يستلزم إدارة وقضاء نزيهين وفاعلين.

٭ هناك انتقاد يُوجه إلى الحزب كونه لا يتوفر على مشروع مجتمعي، ولا على برنامج سياسي، وأن كل عمل الحزب موجه نحو القضايا الشخصية المتعلقة بالآداب العامة والسلوكات الفردية والقيم الأخلاقية؟

ـ هذا غير صحيح، بل هو كلام يسوقه بعض خصومنا من دون تعليل من أجل التشويش على الحزب

والمهتمون والمتتبعون وكل من شاهد على أرض الواقع أداءنا في البرلمان والجماعات المحلية، يتبين له بالملموس القوة الاقتراحية للحزب في مختلف المواضيع السياسية والاقتصادية والاجتماعية.

فقد كان له إسهامات قوية في مواضيع الإصلاح السياسي، مثل مدونة الانتخابات، وفي مقاومة الفساد الإداري والمالي، واختلالات المؤسسات العمومية والسكن والرعاية الاجتماعية وغيرها.

والحزب ضمن ورقته المذهبية مشروعه المجتمعي ونظرته للإصلاح المرتكزة على العدالة الاجتماعية و التنمية الشاملة
كما أعلن الحزب عن الكثير من الاقتراحات والمواقف في مختلف القضايا التي عاشها المغرب في المرحلة الأخيرة، ولم يقتصر على القضايا الأخلاقية، وإن كان يشرفه أن يدافع أيضا على هذه القضايا، التي ليست أبدا قضايا شخصية، بل قضايا ذات تأثير واسع على المجتمع وعلى أمنه وتقدمه

فالرشوة والمخدرات وإدمان الكحول وغيرها قضايا أخلاقية من ناحية، لكنها أيضا ذات تأثيرات واسعة على التدبير الراشد للشأن العام، وعلى تنمية البلاد، وعلى أمن المجتمع وسلامة نسيجه

وليس هناك أي حزب سياسي في الدول الديمقراطية لا يضمنها في برنامجه، ويقترح لها حلولا وبرامج

٭ خصوم الحزب يتهمونكم بتوظيف الدين في السياسة، وفي تسخير الدين لكسب قاعدة المؤيدين والموالين للحزب بشكل عام، وفي كسب عطف الناخبين بشكل خاص، ما رأيكم؟

ـ هذه الأسطوانة قديمة، ولم تعد تغري الخصوم أنفسهم بطرحها، لأن الدفاع عن الثوابت الوطنية الإسلام والوحدة الوطنية والملكية الدستورية واجب الجميع، وليس تهمة أو أمرا يعاب

ونحن نعتز بالتشبث بالمرجعية الإسلامية، كما تتشبث به أحزاب مغربية أخرى
والشعب المغربي ليس قاصرا حتى يجري استغفاله، إذ له قدرة كافية على التمييز بين الخطاب والفعل.
والمواطنون يهتمون بالمصداقية على أرض الواقع، وليس بمجرد الكلام والشعار

٭ نريد توضيحا حول مدى استعداد الحزب للمشاركة في الحكومة المتمخضة عن الانتخابات المقبلة، ألا تتخوفون من هذه المشاركة، خاصة وأن الحزب لا يمتلك تجربة في تدبير الشأن العام؟

ـ تطرحون هذا السؤال وكأن الحكومة الحالية أفلحت في تدبير الشأن العام، والحاصل أن ملفات كثيرة اتسمت معالجتها بالبطء والارتباك أو عدم النجاعة

ويمكن لحزب العدالة والتنمية أن يقدم، في حال مشاركته في الحكومة، قدرا مهما من الجدية في التناول، والشفافية في التدبير، والنزاهة في التسيير

كما أن الإدارة المغربية تتوفر على كفاءات وأطر مهمة لم تعط لهم في كثير من الأحيان القيمة التي يستحقونها، وبالتالي فإنه لم يفسح لهم المجال للإسهام في جهود التنمية والإصلاح

ومن أساسيات برنامجنا تثمين عملهم وإعطاؤهم القيمة والمكانة التي يستحقونها
ومن جهة أخرى، فإن الحزب يتوفر على كفاءات عالية، ذات تجربة في تدبير الشأن العام، وليس له عقدة في هذا المجال، وبرنامجه التفصيلي سيعرضه في القريب إن شاء الله

٭ ما هي القيمة المضافة للحزب في المشهد السياسي الوطني؟

ـ يكفي أن الحزب يمثل شريحة واسعة من المواطنين الذين التفوا حوله، ويصوتون لمرشحيه، وينجحون تظاهراته السياسية، ويشكل لهم آمالا عريضة
فالحزب هنا يستند إلى عمق اجتماعي، ويعبر عن تطلعات اجتماعية مشروعة للإصلاح
كما ضخ الحزب العديد الطاقات الشابة والجادة في المشهد السياسي، مما يعد إنجازا كبيرا في زمن العزوف السياسي، وانتشار ثقافة اليأس وزرع الحيوية السياسية في العمل الحزبي وداخل البرلمان

وأعطى الحزب من موقع المعارضة معنى جادا لمقاومة الفساد الإداري والمالي، ومواجهة الاختلالات في تدبير الشأن العام

٭ حسب استطلاع للرأي أنجزه الحزب، تصل نسبة نوايا التصويت للحزب في الانتخابات المقبلة إلى 38 في المائة، فيما أظهرت نتائج استطلاعات أخرى للرأي نسبا متفاوتة، لكنها تمنح العدالة والتنمية نسبا كبيرة من الأصوات، كيف تتعاملون مع نتائج هذه الاستطلاعات؟

ـ بعض تلك الاستطلاعات يحمل تسويقها نزعة التخويف من حزب العدالة والتنمية، وأحيانا من الاستعداء عليه وهذه ليست المرة الأولى التي يجري فيها ذلك فقبل كل استحقاقات انتخابية تصدر تقارير في صحف أجنبية، وأحيانا محلية، تضخم من حزب العدالة والتنمية، وأذكر أنه قبيل الانتخابات التشريعية لعام 2002 تحدثوا عن الاكتساح الإسلامي، وصدرت عناوين تهول من فوز حزب العدالة والتنمية.

إن لحزب العدالة والتنمية وزنه الشعبي الذي يعترف به الجميع، ومكانته التي قد تؤهله ليكون الحزب الأول في الانتخابات المقبلة، لكنه لن يكون أبدا طرفا مسيطرا كما يصوره البعض
فميول الناخبين وعدد الأصوات وحدها لا تكفي، بل يجب أن نأخذ بعين الاعتبار باقي المؤثرات المتحكمة في نتائج الانتخابات، بدءا من نمط الاقتراع باللائحة على أساس التمثيل النسبي بأكبر بقية، وهو بطبيعته نمط اقتراع يشتت الخريطة السياسية، وانتهاء بالتقسيم الانتخابي.

وحزب العدالة والتنمية يريد أن يكون شريكا ومساهما في عملية الإصلاح والبناء والتنمية في المغرب، يريد أن يضع يده في يد الآخرين، ولا يحلم ولا يريد، بل ويعتقد أنه من غير الممكن أن يكون طرفا مسيطرا إلى حد أن يحصل على نسبة 47 في المائة من أصوات الناخبين كما قالت بعض الاستطلاعات.

٭ هناك إرادة سياسية لإنجاح المسلسل الانتخابي المقبل وضمان نزاهة العملية الانتخابية، هل أنتم متفائلون من هذه الناحية، ألا تتخوفون من استشراء المال الحرام واستغلال النفوذ في التأثير على الناخبين؟

ـ لم تتجاوب الحكومة بالشكل المطلوب مع الاقتراحات التي تقدمنا بها لتجاوز عدد من الاختلالات في هذا الورش المهم ويمكن اعتبار أهم ما يجب التعبئة لمعالجته في هذه الانتخابات ثلاثة أمور

أولا ظاهرة العزوف التي نتجت عن تدني المصداقية في العمل السياسي وفي الانتخابات بسبب الفساد المستشري فيها

ثانيا ظاهرة استعمال المال لشراء الأصوات والتأثير على الناخبين

ثالثا تدخل الإدارة في عدد من المناطق، حيث لا يزال هناك حنين إلى أساليب قديمة للتحكم في النتائج الانتخابية وفبركتها.

والواجب أن تتضافر جهود مختلف الفاعلين السياسيين، لأن نجاح المسلسل الديمقراطي ببلادنا رهين بذلك.

تخليق الحياة العامة والقضاء على الفساد وإصلاح التعليم

يؤكد قياديو حزب العدالة والتنمية أن الحزب ليس حزبا دينيا، بل هو حزب سياسي يستمد مرجعيته من الدين الإسلامي، التي هي مرجعية الدولة والمجتمع .

ويقوم فهم الحزب للإسلام على الوسطية والاعتدال والتجديد والانفتاح على الغير
ويُعتبر الحزب من ضمن الأحزاب الأساسية التي لها وزن في المشهد السياسي المغربي
ويتوقع أن يحصل على نسبة كبيرة من الأصوات في الانتخابات المقبلة، تُخول له احتلال المراتب الأولى.

ويسعى الحزب، الذي انتقل سنة 2000 من المساندة النقدية إلى المعارضة، إلى مضاعفة عدد مقاعده في مجلس النواب، ليصل إلى 60 أو 70 مقعدا أو أكثر، عوض 42 حاليا، ويدخل غمار الحملة الانتخابية ببرنامج يضم أولويات أساسية، تتلخص في إصلاح الإدارة والحكامة الرشيدة، وإصلاح القضاء وإصلاح التعليم، إلى جانب محاربة الفساد الإداري والمالي.

ويتأسس المشروع المجتمعي للعدالة والتنمية على محاور خمسة، تتمثل في تعزيز أصالة المغرب، وتقوية البناء الديمقراطي، والمساهمة في تحقيق تنمية مستديمة وشاملة، وإقرار عدالة اجتماعية.

ويرى الحزب أن نجاح أي مشروع إصلاحي ينطلق من إصلاح النخبة السياسية ويرى الحزب أن الإنسان يُعتبر أساس التنمية.

في سنة 1997 اختار الحزب اسمه الحالي، وذلك انطلاقا من الشعار الذي رفعه خلال الحملة الانتخابية وهو "من أجل نهضة شاملة : أصالة، عدالة، تنمية".

وفي أكتوبر من سنة 1988، وخلال انعقاد دورة عادية للمجلس الوطني للحزب، تقرر تغيير اسم الحزب من "الحركة الشعبية الدستورية الديمقراطية" إلى الاسم الجديد حزب "العدالة والتنمية".

وعرف الحزب سنة 1996 محطة أساسية، من خلال عقد المؤتمر الاستثنائي للحزب، ودخول أعضاء من حركة التوحيد والإصلاح للأمانة العامة للحزب.

هذا الوضع السياسي والتنظيمي الجديد أعطى زخما وروحا جديدة جعلت الحزب يتطلع لآفاق أوسع، في إطار المزيد من الحضور والتأثير في الساحة السياسية المغربية.

وبرأي العديد من المتتبعين للشأن السياسي بالمغرب، فإن الحزب يُعتبر القوة المعارضة الأساسية للأغلبية الحكومية، وهو ما يتجلى بالخصوص في الحركية والدينامية التي يتميز بها الفريق النيابي للحزب في مجلس النواب، الذي تمكن من طرح قضايا جوهرية، ووجه انتقادات للحكومة في أكثر من مناسبة.

وتعرض الحزب لاختبارات قاسية استغلها خصومه لتوجيه انتقادات شديدة له، كان الغرض منها استهداف الحزب وإضعافه، وخاصة بعد الأحداث الإرهابية لـ 16 ماي، التي جعلت خصوم الحزب يُحملون المسؤولية المعنوية عن هذه الأحداث الأليمة للعدالة والتنمية، غير أن الحزب تعامل ببرودة دم مع تلك الانتقادات والهجمات، وتصرف حيالها برزانة وحكمة، وتمكن من الخروج من تلك »المحنة« بأقل الخسائر الممكنة.




تابعونا على فيسبوك