الراضي : استكمال الوحدة الترابية للمملكة شكل أولوية قارة في عمل المجلس

اختتام الولاية التشريعية الحالية بالمصادقة على 217 مشروعا

الأربعاء 25 يوليوز 2007 - 09:00

اختتمت، أول أمس الاثنين، دورة أبريل من السنة التشريعية الخامسة لمجلس النواب بالمصادقة على (217) مشروع قانون و(9) مقترحات قوانين، ضمنها نصوص تتعلق بإصلاحات أساسية عرفها المغرب خلال هذه المرحلة.

في المجالات السياسية والحقوقية والاقتصادية والمالية والثقافية والتربوية والاجتماعية.
وبالنسبة الى مراقبة العمل الحكومي عبر آلية الأسئلة الشفوية والكتابية، بلغ عدد الأسئلة الشفوية المجاب عنها 3026 مقابل 2814 سؤالا في الولاية السابقة، في حين بلغ عدد الأسئلة الكتابية المجاب عنها 12645 مقابل 6420 سؤالا كتابيا مجابا عنها خلال الفترة التشريعية السابقة.

وذكر عبد الواحد الراضي، رئيس مجلس النواب في الكلمة التي ألقاها بالمناسبة، بالعديد من النصوص التي صادق عليها مجلس النواب خلال الولاية الحالية، في مقدمتها النصوص المرتبطة بتخليق الحياة العامة ومن ضمنها قانون المراقبة المالية للدولة على المنشآت العامة وهيآت أخرى، وقوانين التصريح الإجباري لبعض منتخبي المجالس المحلية، والغرف المهنية وبعض فئات الموظفين والأعوان والأعوان العموميين بممتلكاتهم، والقانون المتعلق بالنظام الأساسي للقضاة، ومدونة المحاكم المالية، بالإضافة إلى القوانين التنظيمية المتعلقة بالمجلس الدستوري.

وقال الراضي إن قضية استكمال الوحدة الترابية للمملكة شكلت أولوية قارة في برامج عمل المجلس وطنيا ودوليا، عبر الدفاع عن القضية الوطنية بصفة عامة، وجلب التأييد الدولي للمقترح الوطني الرامي إلى منح الأقاليم الجنوبية للمملكة حكما ذاتيا موسعا في إطار السيادة المغربية، بهدف إنهاء هذا النزاع حول أقاليمنا الصحراوية، والتفرغ لبناء المغرب العربي.

ومن بين النصوص التي صادق عليها مجلس النواب والتي تكتسي طابعا تأسيسيا، هناك مدونة الأسرة التي تشكل برنامجا إصلاحيا يهدف إلى إنصاف المرأة، و ضمان حقوق الأطفال وصيانة كرامة الرجل، عبر تكريس قيم المساواة والتعاون والمسؤولية المشتركة في الأسرة، ومدونة الشغل، والقانون المتعلق بالجبايات المحلية.

كما صادق المجلس على نص آخر يكتسي طابعا تأسيسيا على المستوى السياسي، ويتعلق الأمر بقانون الأحزاب السياسية الذي يرمي إلى تطوير وتأهيل المجال السياسي، وتنظيم العمل الحزبي.

وأوضح الراضي أنه تأكيدا لالتزامات المغرب وإرادته القوية للنهوض بحقوق الإنسان وترسيخها وحمايتها، وملاءمة التشريعات الوطنية للمعايير والضوابط الدولية الخاصة باحترام كرامة الإنسان، وبالأخص اتفاقية مناهضة التعذيب، صادق المجلس على قانون يرمي إلى تغيير وتتميم بعض مقتضيات مجموعة القانون الجنائي، بهدف منع وتجريم التعذيب، وكافة المعاملات اللاإنسانية.

كما صادق المجلس، أيضا، على مقترح قانون في مجال حقوق الإنسان يرمي إلى تعديل التشريع الخاص باستعمال الإكراه البدني في القضايا المدنية، وذلك عبر ملاءمة التشريع الوطني مع التشريع الدولي، والتمييز في استعمال الإكراه البدني بين الديون المدنية المترتبة عن التزام تعاقدي، والديون المترتبة عن التزامات أخرى.

ومن أجل ترسيخ قيم الوطنية، واحترام رموز البلاد ومقدساتها صادق المجلس على قانون يتعلق بزجر إهانة علم المملكة ورموزها.

وفي ما يخص التحضير لمختلف الاستحقاقات الانتخابية، قال الراضي إن المجلس ساهم بفعالية في الإعداد التشريعي، إذ جرت المصادقة على عدد من النصوص التشريعية التي همت الانتخابات الجماعية لسنة 2003، ثم انتخابات ممثلي المأجورين والغرف المهنية، تنص أساسا على تخفيض سن التصويت إلى 18 سنة تجسيدا للقرار الملكي السامي من أجل رفع مشاركة الشباب في الحياة السياسية، وتوسيع مجال تطبيق نظام وحدة المدينة، ووضع قواعد موحدة تنظم سير كافة العمليات الانتخابية.

أما بالنسبة الى الانتخابات التشريعية المقرر تنظيمها خلال شهر شتنبر المقبل، فقد تمكن المجلس من المصادقة على نصوص تهم القانون التنظيمي لمجلس النواب، ومدونة الانتخابات، ومراجعة اللوائح الانتخابية، تهدف مقتضياتها إلى ملاءمة تشريعات الانتخابات مع قانون الأحزاب السياسية، ووضع نظام انتخابي يمكن من تأهيل المشهد السياسي الوطني، وتخويل المغاربة بالمهجر حق التصويت والترشيح، ومراجعة اللوائح الانتخابية لضمان مطابقتها لواقع الهيئة الناخبة لبلادنا، وتمكين الأجيال الجديدة للجالية المغربية بالخارج من التسجيل في لوائح الجماعات بالمملكة.

وأكد الراضي أن المجلس واكب طيلة الفترة التشريعية الحالية المبادرات الكبرى التي اتخذها المغرب بقيادة جلالة الملك محمد السادس لإنجاز مشروع التحديث والدمقرطة، والتنمية الاقتصادية والاجتماعية، سواء تعلق الأمر بالمبادرة الوطنية للتنمية البشرية التي شكلت برنامجا شاملا لمحاربة الفقر ومظاهر العجز الاجتماعي، أو نتائج عمل هيأة الإنصاف والمصالحة، والمنهجية الرائدة والفريدة على المستوى الجهوي في التعامل مع الماضي واستخلاص الدروس الضرورية منه، والحيلولة دون تكرار ما جرى عبر مجموعة من الإجراءات القانونية والسياسية، ومن خلال التوجه الجماعي نحو المستقبل لمجابهة التحديات المتنوعة المطروحة على البلاد.

وأشار الراضي إلى أن المجلس قام بدوره بقوة على مستوى التنديد واستنكار الأحداث الإرهابية الإجرامية التي استهدفت أمن المغرب واستقراره، معبرا عن رفضه القوي لهذه الأعمال، والالتفاف الجماعي وراء جلالة الملك محمد السادس لمجابهة مختلف نزعات التطرف والانغلاق، وحماية الديموقراطية .

ومن الإنجازات التشريعية الأساسية في هذه الولاية قانون الجنسية الذي يعتبر إقراره حدثا سياسيا وتشريعيا مهما، مجسدا للمبادرة الملكية السامية الرامية إلى إصلاح التشريع المتعلق بالجنسية، بمنح الأم المغربية حق نقل جنسيتها إلى أبنائها على قدم المساواة مع الأب، تأكيدا لمبادئ المساواة في الحقوق بين المرأة والرجل التي أقرتها مدونة الأسرة، وتكريسا لثقافة حقوق الإنسان، وانسجاما مع المواثيق والاتفاقيات الدولية التي صادقت عليها بلادنا في هذا الشأن.

وتعزيزا لدولة القانون والمؤسسات، وترسيخ سلطتها، والاحتكام لضوابطها بالنسبة الى كافة الفئات، صادق المجلس على القانون التنظيمي للمحكمة العليا، وقانون الحصانة البرلمانية، وقانون يتعلق بتغيير وتتميم مجموعة القانون الجنائي، وبحذف المحكمة الخاصة للعدل.

وقصد حماية الأفراد والممتلكات والمجتمع من آفة الإرهاب، وتجسيدا لالتزام مجلس النواب إلى جانب كافة مؤسسات الدولة بمحاربة هذه الآفة، صادق المجلس على القانون المتعلق بمكافحة الإرهاب، الذي يشكل أداة قانونية لتحصين المغرب من الجرائم الإرهابية، ووقاية المجتمع المغربي من كل مظاهر التطرف والعنف، والمجابهة القانونية الناجعة والفعالة للمخططات والجرائم الإرهابية، وملاءمة التشريع الوطني مع المواثيق والاتفاقيات الدولية المتعلقة بمكافحة الإرهاب.

وتكريسا لحرص المغرب على محاربة أنواع الجريمة المنظمة، صادق المجلس على قانون يهم مكافحة غسل الأموال يحدد وسائل الوقاية من هذه الجرائم، والأحكام الخاصة بها، والمحاكم المختصة للتحقيق والبت في شأنها.

وفي مجال إصلاح القضاء وتأهيله، واعتبارا للأهمية الخاصة لهذا القطاع على الصعيدين الاقتصادي والاجتماعي، صادق المجلس على نصوص مرتبطة بالتنظيم القضائي للمملكة، والنظام الأساسي للقضاة، لإعادة النظر في التنظيم القضائي، وتوسيع مجال القضاء الفردي، واستكمال إقامة منظومة قضائية إدارية متكاملة، ومواكبة نهج التخصص في المجال الإداري، وترسيخ قضاء إداري متكامل ومتناسق.

كما صادق المجلس على قانون خطة العدالة الذي تتحدد أهدافه في عصرنة وسائل عمل النظام القضائي، وتحيين الإطار التشريعي المنظم لخطة العدالة، وتحسين مناهج العمل في هذا القطاع.

وصادق المجلس على ثلاثة مقترحات قوانين تندرج في برنامج الإصلاح الشامل لقطاع العدل، وذلك قصد تبسيط مساطر التقاضي أمام المجلس الأعلى، وضمان فعاليتها، وسرعة البت في تنفيذ الأحكام.

وصادق المجلس على مقترح قانون يقضي بتعديل القانون المنظم لمهنة المحاماة، يهم تنظيم المهنة، وتعزيز استقلالها، واستكمال إصلاحها وتقويتها اعتبارا لدورها الأساسي في تحقيق العدالة وضمان حقوق المتقاضين.

وأكد عبد الواحد الراضي، أن البعد الاجتماعي شكل أحد المحاور الأساسية للحصيلة التشريعية لهذه الولاية التي تتضمن نصوصا مهمة في المجال الاجتماعي، إذ صادق المجلس على مقترح قانون مرتبط بأحد الإصلاحات الاجتماعية الكبرى لهذه المرحلة المتمثلة في مدونة التغطية الصحية الأساسية، يهدف إلى توفير الإطار القانوني للشروع في تطبيق نظام التأمين الإجباري عن المرض، والمساعدة الطبية، ومن خلال ذلك تنفيذ هذا الإصلاح الاجتماعي الرامي إلى تعزيز التضامن الاجتماعي، وتعميم الاستفادة من الخدمات الصحية.




تابعونا على فيسبوك