٭ التزمت الدولة في إطار العقد البرنامج الخاص بقطاع الصناعة التقليدية، أن يضع المرصد الوطني للصناعة التقليدية رهن إشارة العموم، اعتبارا من النصف الأول من السنة الجارية.
بعض المؤشرات الكمية التي تمثل التقدم المحرز في القطاع، لحد الساعة لم يقدم أي شيء في هذا الاتجاه ماهي الأسباب التي تقف وراء عدم تقديم هذه الإحصائيات؟
ـ أهنئك على دقتك في طرح هذا السؤال بتقديمك التاريخ المضبوط لعرض هذه الإحصائيات. تجب الإشارة أولا إلى أن العقد البرنامج الخاص بقطاع الصناعة التقليدية يتمحور أساسا حول إشكالية الشغل، وكيفية إحداث وخلق عدد كبير من مناصب الشغل، والأمر نفسه بالنسبة إلى قطاع السياحة، فإذا أردنا إحداث مناصب شغل يجب علينا تسريع وتيرة الإنتاج.
تاريخيا كون المغرب، على مستوى حجم الإنتاج، نسيجا إنتاجيا متواضعا في جميع القطاعات إذا أردنا إحداث مناصب شغل لأزيد من 800 ألف شاب ومواطن عاطل بالوسط الحضري، يجب علينا رفع الإنتاجية بتطابق مع معايير الجودة في الخدمات التي نقدمها والمنتوجات التي نصدرها.
الفلسفة ذاتها طبقت في وضع وصياغة هذا العقد البرنامج الممتد من 2006 إلى 2015، إذن ما هي الطريقة التي ستمكننا من إحداث مناصب شغل إضافية في قطاع الصناعة التقليدية؟
التشخيص أظهر أن هناك طلبا قويا موجها إلى قطاع الصناعة التقليدية، ولهذا السبب يجب علينا هيكلة الإنتاج للاستجابة لانتظارات الزبناء الراغبين في الحصول على منتوجات تقليدية مغربية متطورة
التحدي الرئيسي الذي يطرح هو تمكين هذه النوعية من الزبناء، بصورة مستمرة من منتوجات تقليدية متجددة عبر قنوات التوزيع.
٭ ماهي الدراسة المبادر إليها من قبل وزارتكم في هذا المنحى؟
ـ منحت هذه الدراسة نتائج ناقشناها مع المهنيين ورؤساء الغرف لمدة سنة ونصف، وأيضا من أجل إقناع الشركاء الحكوميين (وزارة التكوين المهني، ووزارة المالية) من أجل تمويل البرامج، ورفع الميزانية الموجهة إلى القطاع (وهي ميزانية "صدقة")، من أجل إضفاء الموثوقية على برامج القطاع، وتقديمه قطاعا طموحا له الإرادة في إحداث وخلق مناصب شغل إضافية.
من أجل مواصلة هذا التطور، يتوفر القطاع السياحي منذ زمن طويل على إحصائيات السياح الوافدين، بفضل حرس الحدود الذين يقومون بإحصاء عددهم، ما يعطي رقما إجماليا من 6 ملايين سائح خلال السنة الماضية و7 ملايين في السنة الحالية
في الثمانينات، نظمت وزارة السياحة مع مندوبيها التصريح بعدد ليالي المبيت بالفنادق، الذي لاعلاقة له بعدد العابرين إلى التراب الوطني.
إذن المؤشر الثاني هو عدد ليالي المبيت المصرح بها من قبل الفندقيين هذه هي المؤشرات الرئيسية التي تمكن القطاع السياحي من تتبع التطور، ويمكننا في هذا الاتجاه إضافة إيرادات مكتب الصرف.قطاع الصناعة التقليدية لا يتوفر على هذا النوع من الإحصائيات، من أجل ذلك بادرت وزارة الصناعة التقليدية بشراكة مع خبراء مغاربة وإسبان إلى وضع دراسات إرساء هذا النوع من الإحصائيات.
هذه الدراسات انطلقت، لكن تقديم النتائج تأخر قليلا بسبب الاستحقاقات الانتخابية وبرامج الأحزاب والدورة البرلمانية التي ستختتم بجميع نصوص القوانين التي تحاول الحكومة تمريرها، هذا الأمر أخرنا بعض الشيء، لكن الدراسة في طور الإنجاز وسنقدم الإحصائيات قريبا.
٭ لم ترغب الوزارة في التنازل ولو عن جزء بسيط في مجال إنعاش المنتوج
أليس بإمكان قطاع الصناعة التقليدية إدماج أقسام أخرى؟
ـ أنا معروف بحبي لبلدي والدفاع عنه في ما يتعلق بدار الصانع، أعتقد أنها سؤال من مقام ثان، وهو النوع نفسه من الأسئلة التي تقول مثلا : هل يجب أن تكون المعاهد السياحية تحت وصاية الوزارة أو خاضعة لمكتب التكوين المهني وإنعاش الشغل ما يعني أن حلها لا يهم إذا ما قورن مع أسئلة أكثر أهمية يجب الإجابة عليها.
في ما يتعلق بدار الصانع، كان من الأهمية بمكان وضع رؤية 2004 وتحديد برنامج تسويقي مع توضيح مهامها بمنأى عن المعارض.
هل تعلم الزبناء وشبكات التوزيع؟ هل لها دراسات سوق؟ هل يمكنها توجيه المنتجين نحو المنتوجات الجيدة؟ هل يمكنها التفاوض مع شبكات التوزيع وإدخال المنتوجات إليها؟ هل لها سياسة تواصلية وإحداث علامة للصناعة التقليدية المغربية؟ هل لها الإمكانيات للقيام بذلك؟ هل لها الرجال والاعتمادات المالية؟ يبقى هذا أكثر أهمية من القول بضرورة إدماج دار الصانع داخل المكتب الوطني لإنعاش الصادرات أو غيره، سيأتي ذلك بشكل طبيعي
وسيتم بدون مشاكل، أفضل إدماج المنشآت المنظمة والواضحة وأعطيك مثالا على ذلك »المرحوم مصدق طلب مني إدماج الشركة الوطنية للهندسة السياحية مع المكتب الوطني المغربي للسياحة، أمام تعدد الوحدات العمومية والرغبة في تقليص عددها.
وقلت له ما يلي، بالإمكان بعد 5 سنوات، عندها سأكون مرتاحا في الوقت الذي سيكون المكتب الوطني المغربي للسياحة واضحا ومهيكلا، برجال ونساء أكفاء، ومهمات واضحة، وميزانية
في ذلك اليوم، وعندما سنطوي هذه الصفحة، لن يشكل إدماج ما ترغب به أي مشكلة، لكن في هذه اللحظة يجب أن نترك الأشخاص يركزون على مهامهم في تأهيل هذه الوحدات فتفهم الأمر، وأخيرا أحدثنا الشركة الوطنية للهندسة السياحية ..
٭ التزمت الدولة في إطار العقد البرنامج بوضع مخططات محلية للنهوض بقطاع الصناعة التقليدية على مدى السنوات الثلاث المقبلة
أين وصل تحضير هذه المخططات؟
ـ أربعة مخططات تبقى جاهزة، والدراسات المتعلقة بها انتهت، وكذا طرق تمويلها، وننتظر الشروط الضرورية للتوقيع عليها بعد الانتخابات الجهات الصحراوية الثلاثة جاهزة، وجهة فاس بولمان أيضا الجهة التي انطلقت بها دراسة المخطط الجهوي للتنمية الصناعة التقليدية هي جهة مراكش تانسيفت الحوز، كما أطلق طلب عروض لاختيار الخبراء الذين سيتم عبرهم تقديم عقود البرامج الخاصة بجهة الشمال، وبالأخص طنجة وتطوان والعرائش وشفشاون، لوجود الدعم المادي من قبل التعاون الإسباني هذه المخططات ستكون جاهزة بعد 3 أو 4 أشهر هكذا وبعد سنة أو سنتين على تطبيق رؤية 2006/2007، أصبحت برامج 6 إلى 8 جهات جاهزة، على أن تليها برامج الجهة الشرقية والدار البيضاء والرباط وسلا هناك العديد من الاستراتيجيات الخاصة بالصناعة التقليدية، وما يقف وراء نجاح استراتيجية 2015 هو جمعها للعديد من الأقسام، مجزأة إلى قطع صغيرة، ولنا إجراءات تلائم كل نوع من الفاعلين والمتدخلين لا يمكننا مطالبة الصانع التقليدي الفردي بالذهاب لاكتشاف "سيكس فايف أفنيون" في نيويورك، أو التفاوض مع "هارودز" في لندن، هذا غير معقول إطلاقا.
يمكننا أن نطلب من مقاولة متوسطة للصناعة التقليدية مدعومة من قبل الحكومة المغربية الولوج عند »هارودز« وإدخال منتوجات تقليدية، ولكن لا يمكننا أن نطلب ذلك من الصانع الفردي في رؤية 2015، هناك عدد محدد من البرامج التي تستهدف الصانع الفردي بالخصوص، هذا الأخير له الحق في برامج المرافقة، خاصة في مجال تطوير المنتوج، أي التصميم، والذي تتدخل فيه الدولة بشكل قوي عبر منحه بالمجان لهذه الفئة، بالإضافة إلى تعديل المنتوج لمسايرة الموضة وبيعه بأسعار مرتفعة.
من جهة أخرى، تظل عمليات المساعدة في التسويق عمليات موجهة نحو السائح، انطلاقا من فرضية أن الصانع الفردي يبيع بالأساس إلى السياح والمغاربة، ولا يمكنه التصدير مباشرة .
٭ إذن يبقى الصانع الفردي في قلب الاستراتيجية الجديدة للنهوض بقطاع الصناعة التقليدية؟
ـ نعم، يشكل الصانع الفردي مركز هذه الاستراتيجية، لا يمكنني استعراض جميع المبادرات الموجهة إلى هذه الفئة، ولكن يكفي ذكر سلسلة القيم المضافة، بدءا من وضع تصور المنتوج والإنتاج، مرورا بالبيع والإنعاش وصولا إلى الإشهار إذن تتدخل الدولة في كل جزء من سلسلة الإنتاج إلى البيع، عبر منح المجانية والهبات والعروض لفائدة الصانع الفردي هي عملية إراداتية تتحمل فيها الدولة جهدا كبيرا.
هناك أيضا عدد من العمليات من قبيل الضمان الاجتماعي والتغطية الصحية، وفي هذا الإطار يعتبر منتوج »عناية« نجاحا باهرا لقطاعنا، قطاع الصناعة التقليدية، وأنا سعيد جدا لإطلاقه.
٭ ماذا عن الأسعار المعتمدة بالبازارات ونقط البيع الأخرى؟ كيف تقيم تسويق المنتوج المغربي؟
ـ البازارات ليست سوى شبكة توزيع من بين أخرى، شبكة توزيع لمنتوجات الصناعة التقليدية لفائدة السياح، إذن ما نقوم به هو سياسة إنعاشية قوية.
سيكون لي اليوم 25 يوليوز، شرف التوقيع مع منعش سياحي كبير في مجال السياحة الداخلية، لإنجاز سلسلة من مراكز الصناعة التقليدية، على شكل مدن للصناعة التقليدية وفضاءات للبيع لفائدة الصناع الفرادى والسياح
الطريق الأولى، هي مساعدة الصانع الفردي للحصول على متاجر للبيع المباشر، وهو ما يبقى فعالا، مع مضاعفة فضاءات البيع المباشر، التي ستشكل منافسة قوية لشبكات التسويق، ولن تترك السائح حبيس شبكة وحيدة للتسويق
وفي هذا الصدد، أنا ضد القوانين المغربية الخاصة بتحرير الأسعار، هناك منتوجات قليلة أسعارها مقننة بالمغرب، من 10 إلى 12 أو حتى 15 منتوجا، كما أنني ضد تدخل الدولة في تحديد الأسعار، السياح يحبون التفاوض، إذ يجدون متعة في التفاوض على الأثمنة داخل البازارات.