عادل الدويري وزير السياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي في ضيافة منتدى لوماتان

رؤية 2010 تربح الرهان بعد خمس سنوات من الأوراش والإنجاز المكثف

الخميس 26 يوليوز 2007 - 22:00

الدارالبيضاء : "المغربية" ـ كان وزير السياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي، عادل الدويري، صريحا وصارما وهو يتحدث عن مقترحاته حول دور الدولة الجديد ودور المقاولة.

كما كان واضحا وهو يشرح برنامج حزب الاستقلال، الذي يعتبره عملا جماعيا، خلال "منتدى لوماتان" الذي نظمته مجموعة ماروك سوار الخميس الماضي، بمقرها في الدار البيضاءز

فهذا البرنامج، برأي الدويري، يرتكز على أربعة مبادئ أساسية، أهمها تغيير الدولة لدورها، واعتماد كل الاستراتيجيات، التي تعدها، على التشغيل، وتقييم كل المؤهلات لخلق الدينامية، ثم أن تصبح الإدارة إدارة النخبة.

ولم ينس الوزير دور المقاولات التي على الدولة أن تلعب فيها دور المدرب، بإطار تعاقدي، على أن تصبح المقاولات هي القاطرة للاقتصاد والتشغيل حين تصبح مدرجة في البورصة بنواة صلبة من الرساميل الوطنية، وبمشاركتها في طلبات العروض حتى تنافس قطاعات اقتصادية أخرى ... واعتبر الدويري أن السياحة المغربية تشكل أرضية نمو سريع، وأن الحصيلة الحكومية هي مثال التوازن بين المنجزات التي تحققت والآفاق المنتظرة سنة 2012، مؤكدا أن أكثر ما طبع هذه الحكومة هو التوازن والتواضع
بالنسبة إلى الصناعة التقليدية، يأسف الوزير لكون الإنجازات والتحولات في هذا القطاع لم ترق إلى مستوى تطلعات السياحة في أفق رؤية 2010.

٭ ماهي قراءتكم، بشكل موجز، لحصيلة الحكومة التي قدمها الوزير الأول إدريس جطو أخيرا؟

- أولا، تعد الحصيلة المقدمة ثمرة عمل فريق، تحت التوجهات السامية لصاحب الجلالة، الذي يحدد، حسب الدستور، السقف والزمن والتوجهات الكبرى التي ينبغي اتباعها
ثم إن الحصيلة هي حصيلة حكومة يقودها أحد أفضل وزير أول حتى الآن، الذي كان أصل عمل فريد في التنسيق بين أعضاء الحكومة، ومصدرفعالية وانسجام مثاليين
قال الكثيرون إنه بخمسة أحزاب سياسية في الحكومة سيكون من الصعب العمل في انسجام، لكن العمل معا هو أولا مسؤولية وزير أول كفء وجدي في عمله ويقظ
واستطاع ادريس جطو أن يقود مثل هذه التركيبة للفريق الحكومي
أعتقد أننا حققنا، بفعل هذا العمل الجماعي، نتيجة من جودة عالية
لكن يبقى دائما من الصعب إيجاد الصيغة المناسبة بين وضع الأصبع على إنجازات حكومة، والقول إننا كنا الأحسن بالمقارنة مع الآخرين

إذن، فتقديري الصريح هو أننا بالفعل اشتغلنا جيدا، وبشكل سريع، وحققنا قفزات نوعية في العديد من الميادين ... وهنا أعود إلى كلام الوزير الأول حين تحدث عن اجتياز عتبة لننتقل إلى أخرى.

وكما ترون، ففي برنامج حزب الاستقلال، أصبحنا نتحدث أيضا عن الانتقال من عتبة أولى إلى عتبة ثانية.لقد كسرت هذه الحكومة الكثير من القيود والطابوهات، وكانت الأصل في تسريع وثيرة العديد من المجالات، كالسكن والصناعة وغيرها.

كما وضعت قطاع السياحة على درجة نمو سريعة صحيح، أنه مازال أمامنا عتبات أخرى يجب اجتيازها، لكن ما نستخلص من الحصيلة الحكومية هو التوازن بين الأمور المحققة وآفاق 2007- 2012 ، فالخطاب مفعم بالتوازن والتواضع.

٭ هل يعد الأمر خريطة طريق بالنسبة إلى الحكومة المقبلة؟

ـ نحن أمام مجرد تحليل بسيط لأداء الحكومة الحالية حول أولوياتها المستقبلية
وكل حزب سياسي له حساسياته كمكون للأغلبية إذن، فإن برامج الأحزاب تركز على بعض المحاور التي تحرك الخيوط الحزبية ... وما عبر عنه الوزير الأول يمثل في الواقع نظرة الحكومة لخريطة الطريق للسنوات المقبلة، وخاصة بالنسبة إلى بعض القضايا.

٭ في منتصف "رؤية 2010 "، ما تقييمكم لما تبقى من الورش؟

ـ أود أن أبدأ بالتذكير بأن الأمر يتعلق بعمل جماعي، فمنذ يناير 2001، شحذ جلالة الملك البلاد كلها بطموح قادر على تعبئة كل الطاقات، التي من دونها لايمكن لأي شيء أن يتحقق.

وأود ثانيا أن أقول إن الدولة ترجمت الإرادة الملكية، وذلك قبل الحكومة الحالية ذاتها، عبر التوقيع في 29 أكتوبر 2001 على رؤية 2010، وتلك المتعلقة بالصناعة التقليدية في فبراير 2007 .
وهذه الترجمة تكرست بفضل منح صندوق الحسن الثاني مبلغا يقدر بـ 1.7 مليار درهم, وهو مبلغ يبدو اليوم متواضعا، لكنه مهم، سيما أن البلاد غيرت أبعادها.
ثم هناك مشاركة مجموعة من الوزارات، لكن أيضا تدخل عدة وزارات كالداخلية والمالية والنقل.

وبفضل هذا العمل التكاملي وكذا تعبئة القطاع الخاص، الذي أبان بأنه شريك يحظى بالثقة وفعال وحاضر في أي لحظة، استطعنا أن نجتاز عددا من المراحل بنجاح
وبعد خمس سنوات زاخرة بالإنجازات الاستراتيجية، رفعنا الطاقة الإيوائية، باعتبارها المحرك الأساسي لرؤية 2010، بإضافة 40 ألف سرير جديد، ونتوقع تحقيق 60 ألف سرير، إضافي في غضون السنوات الأربع المقبلة.

وبين 2002 و 2011 ننتظر 110 آلاف سرير، ما يعادل 60 ألف منصب شغل في المؤسسات الإيوائية، و240 ألفا في مختلف أنشطة القطاع السياحي.

٭ يقال إن المحطات الاستجمامية تعاني تأخرا في الإنجاز، مع العلم أنها تشكل نسبة 70 في المائة من مشاريع رؤية 2010؟

ـ هذا يرتبط بالمؤشر الذي تقيسون وتقيمون به رؤية 2010 وأعتقد بأن المؤشر الأساسي يجب أن يتعلق بالطاقة الإيوائية.
يتعلق الأمر بالتأكيد بالمؤشر الأكثر استعمالا في القياس، والأكثر شفافية والأكثر سهولة في الاستخدام
هو الذي يخلق الشغل ويستقبل الزبناء ومن هنا فإن تقدم الطاقات بوتيرة مهمة من أجل بلوغ الأهداف المرسومة يعد أمرا يبعث على الارتياح.
لذلك هل الجمع بين السياحة الاستجمامية والسياحة الثقافية المتوقع في رؤية 2000 من جانب منظري رؤية 2010، سيتحقق في 2010؟
إن الجواب هو بالطبع لا إن هذه الرؤية ستصبح، في النهاية، ثقافية أكثر وأقل شاطئية، عكس ما كان متوقعا، لكن أقل أهمية إنها ستكون أكثر شاطئية
لكن معادلة الشاطئي ـ الثقافي لم تحترم، لأننا لسنا في الاتحاد السوفياتي سابقا
لم نستطع أن نفرض على المنعشين السياحيين مسالة منع الثقافي والاستثمار في قطاع آخر، لذلك لم يعد لدينا الثقافي خارج مراكش وطنجة وفاس، وهذا ماكان متوقعا
إن السياحة الشاطئية مع محطات المخطط الأزرق تسير بوتيرة بطيئة إن أول فندق من المقرر أن يفتح في إطار المخطط الأزرق عام 2009 أو أكثر وفي الجلسات الدولية السابعة للسياحة في فاس أعطينا توقعاتنا.

ونراهن على تحقيق 204 ألف إلى 214 ألف سرير في نهاية 2010، مقابل 97 ألفا، منها 75 ألفا قابلة للمتاجرة عند انطلاق الرؤية ،وهذه الأرقام، وحسب معدلات الملء، موازية لحوالي 10 آلاف وافد عبر الحدود

٭ هل انتعاش الاستثمار في 2006 يعتبر حقيقة أم يتعلق الأمر بقراءة غير سليمة للبرنامج الأصلي؟

ـ في الواقع تعد سنة 2005 دون مستوى الانتظارات، مع فتح الطاقات، لأنها تزامنت مع الأوراش التي انطلقت غداة شتنبر 2010 يجب أن ننطلق من المبدأ التالي : فبمجرد أن قررت الدولة تحقيق هذه الرؤية بشكل أكثر حداثة وعصرنة، لم تتكلف بالتجهيز ولا اقتناء العقار وليست هناك وكالات سياحية مكلفة بالتهيئة إنها تفعل كل شيء لكنها، تظل في موقع المنظر وعبر التفويض إننا إذن خاضعون لوتيرة انجازات القطاع الخاص.
إنني أفكر في كثير من الأحيان كيف يمكن أن نفرض على القطاع الخاص المشاركة في إنجاز محطات أو فنادق من أجل السير بوتيرة سريعة وعموما فنحن خاضعون للوتيرة العامة، في الوقت الذي فوضنا الإنجاز.

وعلى سبيل المثال تسير الأشغال في محطة تغازوت بشكل سريع، لأننا استخلصنا التجارب من المحطات السابقة.

لقد وضعنا ذعائر مالية، وذلك لأول مرة في القطاع السياحي، مثلما هو الحال بالنسبة إلى الطرق السيارة.

٭ في ماي الماضي سجل تراجع في مداخيل الوافدين السياحيين مقارنة مع السنة الماضية، ألا يؤثر هذا المعطى في تأخير إنجاز الأهداف المحددة؟

ـ سجل شهر ماي الماضي بالفعل تراجعا مقارنة مع شهر ماي من السنة الماضية، وسجلت النسبة 1 إلى 2 في المائة من مجموع الرقم الإجمالي لليالي الفندقية
لكن يجب ألا نغض الطرف عن أن بداية السنة حققت نتائج إيجابية في ما يخص الليالي السياحية، وذلك بنسبة 9 في المائة.

وخلال السنة الجارية يبدو أن جميع الأرقام هي على العموم ايجابية، والهدف هو استقبال 7 ملايين سائح مع ذلك يجب التمييز بين الأوراش الجارية والملتزم بها حسب الظرفية الخاصة بكل قطاع وأود أن أذكركم أنه منذ 2003 جميع الأرقام في تقدم
لكن أرقام شهر يونيو، وأعتقد بأنها ليست لديكم بعد، متميزة جدا.

٭ كلمة بخصوص العقار وعروض الأثمان الدولية من أجل عروض السياحة الداخلية؟

ـ إننا نخطط، بتشاور مع مختلف الإدارات، من أجل تسوية مشاكل العقار التي يمكن أن تكون مطروحة إننا نطمئن المستثمرين بأننا ندعمهم، على غرار السكن الاقتصادي من أجل تسوية المشاكل وبالنسبة إلى عروض الأثمان نركز بالخصوص على المستثمرين المحليين وتظل عروض الأثمان مفتوحةمن غير أن تنحصر على الوطنيين أو الأجانب
وحتى من الناحية القانونية لا يمكننا أن نغلق عروض الأثمان في وجه الأجانب.

٭ أليس لديكم انطباع بوجود تأخر في ما يخص عروض السياحة الداخلية، التي تعتبر الحلقة الضعيفة في العرض السياحي الوطني؟

ـ أود أن أميز بين مختلف أنواع السياحة الداخلية وقد أتاحت الدراسات المعمقة التي أجريناها بين 2003 و2004 بحتت انتظارات 6000 أسرة مغربية.
وانطلاقا من هذه الدراسة الميدانية تبين بشكل واضح وجود نوعين من السياحة الداخلية مع وجود سياستين مختلفتين
الأولى تخص الزبناء الذين يفضلون الفنادق التقليدية ونبحث لنوفر لهذه الفئة من الزبناء ما يلائمها بخصوص الإيواء، والمبيت في فنادق بأقل الأثمان إن هذه الشريحة تحجز الفنادق في فصل الشتاء وليس فقط في فصل الصيف وقد أنجزنا هذا البرنامج تحت عنون كنوز بلادي لكن المقاربة ليست مستمرة، بقدر ماهي خطة استدعتها الظروف الاستعجالية وبعد هذه العملية أطلقنا عروض أثمان من أجل اختيار وكالات تتكلف بانعاش السياحة الداخلية وبعد سنة ونصف وصلنا إلى ثلاث وكالات وطنية وحتى الآن تسير المقاربة بشكل جيد، ومكنت العملية من الجمع بين الوكالات والتسويق وأخيرا هناك فئة من أصل 6000 مواطن مغربي أكدت أن لديها متطلبات أخرى وقد استجبنا لهذه الحاجيات عبر مخطط بلادي وفي الحقيقة، وبما أن الأمر يتعلق باستراتيجية ثقيلة، فإنها ستأخذ مكانتها مع مرور الوقت، لنصل إلى القرى السياحية العائلية.

٭ ستخضع الضريبة على السياحة ورسم الإقامة للضريبة على القيمة المضافة
هل تؤكدون هذا المعطى، ثم ماهي فلسفتكم في الموضوع؟

ـ أولا يتعلق الأمر بمعطى تقني جدا إن الضريبة على القيمة المضافة طبقت على رقم أعمال الفنادق حتى يونيو 1991، مع حرب الخليج انطلاقا من اعتبارات ظرفية
وإننا نتحدث عن الضريبة على القيمة المضافة بنسبة 0.2 في المائة، التي يضاعفها الرسم على السياحة، أو الرسم على الشركات الذي يمثل 0.01 مرة رقم الأعمال
وبالفعل مر في إطار القانون المالي رسم ينص على أن جميع هذه الإعفاءات، عموما وليس فقط على الفنادق، قد انتهت وعلى مستوى النقاش القانوني والفلسفي، أصرح بانني لست مؤهلا للحديث عن الموضوع تماما هل يمكن أن تطبق الرسوم على الرسوم؟ إن الأمر يتعلق بالتأكيد بإشكال قانوني، وبفلسفة جبائية.

٭ في ما يتعلق بجانب التكوين، هل نحن أمام نقاش خاطئ أم أمام نقاش في العمق؟

ـ نحن أمام نقاش خاطئ، لكن النقاش الحقيقي هو الذي يطرح على هذا المستوى : ماهو كم المجازين وكيف هي جودة تكوينهم؟ إن المكاتب هي أدوات التنفيذ والتطبيق
وإذا كانت مدارس التكوين الفندقي متوفرة لدى وزارة السياحة، فإن المكاتب لم تكن موجودة بعد.

٭ يطرح المغاربة المقيمون في الخارج سؤالا يتعلق بإمكانية العمل في بعض المصالح في المغرب بدل اللجوء إلى الأجانب، فإلى أي جهة يمكن أن يتوجه هؤلاء؟

ـ إنه سؤال صعب إن لدينا خصاصا في ما يتعلق بالكفاءات وأصحاب الشهادات المكونين
لقد أحدثنا حوالي 100 ألف منصب شغل في قطاع السياحة بين 2002 و 2007، منها 20 ألفا في الفندقة وتظل وتيرة إحداث المناصب جدية وإنني أشجع الأنترنوت وكل من يراسل من أجل الاستفادة من التجربة في القطاع السياحي
إننا في طور الانتقال من زمن الهيكلة الفندقية الفردية إلى السلاسل الكبرى المهيكلة إن تدبير الموارد البشرية يتعصرن كما أن طبيعة الفاعلين تتغير.

٭ هل يوجد في الأفق نص تشريعي من أجل حماية البيئة؟

ـ إن الزبون واع جيدا بهذا المعطى إنه يستهلك المنتوج السياحي مع الأخذ في الاعتبار هذا المعطى وأخيرا فإن الحكومة صوتت على نص قانوني يلزم الدراسات بالأخذ في الاعتبار انعكاسات البيئة.

٭ ما هو تعليقكم على غياب البنيات الصحية والوقائية؟

ـ إنه سؤال جيد لكنه ليس مرتبطا بوزارة السياحة لكن مهما كان الأمر فإن تنمية الجماعات وإحداث مراجعة عامة من أجل تحسين إطار الحياة في المدن، من المسائل التي تتيح الرفع من المستوى الحضري فمصالح القرب يجب أن تكون حريصة في هذا المجال وذلك سيأتي مع التنمية .

٭ أين تضعون المنتوج المغربي؟

ـ متوسط وجيد من الناحية النوعية إن المغرب يتوفر على عرض متنوع
ومع 55 مليار درهم من مداخيل الأسفار المنتظرة في السنة الجارية، و7 ملايين من السياح الوافدين عبر الحدود، فإن هذا المعطى يجعلنا في مصاف الدول ذات المصاريف المتوسطة والرفيعة إننا بالتأكيد لسنا من صنف البلدان التي تصرف بتواضع.

٭ لقد حققت مفاوضاتكم مع وكالات الأسفار نتائج جيدة وصرامتهم لقيت استحسانا
ماهو ردكم؟

ـ ليس في الإمكان الانتقال من 4 إلى 10 ملايين سائح ببناء محطات من غير أن يبرز المغرب في المحلات التجارية المتخصصة، التي تبيع المنتوجات السياحية إن هذا مستحيل بالمرة يجب الاستمرار في وضع صناعة سياحية فردية فالتصنيع ضرورة، عبر وكالات الأسفار أو عبر الأنترنت.




تابعونا على فيسبوك