الوزير الأول يعقب على تدخلات النواب بمناسبة مناقشتهم للتصريح الحكومي

جطو : الحصيلة تعكس دينامية المغرب في عدة مجالات

الثلاثاء 24 يوليوز 2007 - 23:20

نفى إدريس جطو، الوزير الأول، أن يكون هناك استمرار للاختطافات بالمغرب، وقال إن التحريات بشأن كل الشكايات المتعلقة بهذا الموضوع والتي توصلت بها السلطات العمومية من المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان أو الجمعيات الحقوقية.

أو عن طريق الصحافة، أبانت عن عدم صحتها وأنها مجرد ادعاءات لا تمت إلى الواقع بأي صلة.

وأضاف الوزير الأول أنه في ما يخص الاعتقالات، أثبتت الأبحاث المجراة أنها تحدث بأمر من النيابة العامة وفق الإجراءات والمساطر الجاري بها العمل.

وقال جطو، تعقيبا على مناقشة النواب للتصريح الذي أدلى به أخيرا حول حصيلة العمل الحكومي، أن أمن المواطنين لا يشكل موضوع مساومة، فبلوغ التنمية الاقتصادية والنهوض بالأوضاع الاجتماعية، وتوفير شروط طمأنينة المواطنين وسلامة ممتلكاتهم، تُشكل أهدافا تحرص الحكومة على أن تسير بشكل متواز لا يستقيم أحدها دون الآخر.

وبخصوص التغطية الأمنية، قال الوزير الأول إن الحكومة عملت على تدعيم الوجود الأمني بمختلف المناطق في إطار استراتيجية تأخذ بعين الاعتبار خصوصيات الجريمة بالمغرب، ووفق منهجية وقائية تقوم على تأطير أمني أفضل للمناطق الأكثر حساسية.

وذكر أنه لهذه الغاية، وبأمر من جلالة الملك، بذلت الحكومة مجهودا استثنائيا لمد أجهزة الأمن بالوسائل المادية والبشرية الضرورية لتمكينها من الاضطلاع بمهامها كاملة
وأشار إلى المخطط الأمني الذي وضعته الحكومة والذي يمتد على مدى خمس سنوات لمواجهة الخطر الإرهابي ومحاربة الجريمة بمختلف تجلياتها.

وقال إن هذا المخطط يهدف إلى تعزيز وسائل مصالح الأمن وتحديث طرق عملها في أفق إعادة انتشار فوري يضمن تأطيرا ترابيا ناجعا.

في السياق ذاته، قال الوزير الأول إن الحكومة أولت خلال الولاية التشريعية الحالية عناية خاصة لمحاربة الفقر ومعالجة مختلف أوجه العجز الاجتماعي، إذ أصبحت تخصص للقطاعات الاجتماعية حوالي 55 في المائة من ميزانية الدولة، كما أشار إلى أهمية المبادرة الوطنية للتنمية البشرية التي أعلن عنها جلالة الملك والتي تعتبر حدثا متميزا بحكم ابتكارها أساليب جديدة في تدبير الشأن الاجتماعي.

وأبرز الوزير الأول أن النتائج التي سجلت في هذا الورش المهم تعتبر حافزا للمزيد من الجهود لتحقيق الترابط والتكامل حول برامج هذه المبادرة.

وأشار إدريس جطو، من جهة أخرى، إلى ضرورة مراجعة تدخلات ووظائف صندوق المقاصة، إذ من غير المجدي لا اجتماعيا ولا اقتصاديا ومن غير المنطقي سياسيا، حسب تعبيره، أن تستمر فئات ميسورة في الاستفادة من الموارد المهمة التي تستنزف المالية العمومية الموجهة لصندوق المقاصة التي يتوقع أن تتجاوز هذه السنة 14 مليار درهم
وذكر أن هذا يتطلب فتح حوار وطني هادئ جرئ ومسؤول حول هذه المسألة تشارك فيه كل الفعاليات السياسية والاقتصادية والجمعوية المعنية بهذا الجانب الحيوي من محاربة الفقر بالمغرب.

وحول ما اعتبرته بعض الفرق النيابية تأخيرا من طرف الحكومة في إدخال نظام المساعدة الطبية حيز التطبيق، أكد الوزير الأول أن هذا الورش معقد وأن جميع الدول التي حاولت معالجته واجهت فيه صعوبات قصوى، فحرصت الحكومة من باب المسؤولية على أن يؤسس هذا النظام على أرضية صلبة، وذلك بالقيام بدراسات لتحديد الفئات المستهدفة، ومصادر التمويل، ووضع آليات التدبير، وتوفير كل الشروط التنظيمية لإنجاحه، حتى "لا نرهن مستقبل هذا النظام، ونؤمن ديمومته، باعتماد التدرج في التنفيذ".

وأعلن الوزير الأول أن الحكومة ستشرع في أجرأة نظام المساعدة الطبية للمعوزين وذوي الدخل المحدود، في نطاق عملية نموذجية على صعيد جهة تادلة أزيلال، ابتداء من أكتوبر المقبل، في أفق تعميمه تدريجيا على كافة جهات المملكة.

وبخصوص الحد من أزمة البطالة، ذكر الوزير الأول بالجهود التي بذلتها الحكومة في هذا الإطار إذ جعلت منه أولوية وطنية، ومكنت التدابير المتخذة من تقليص نسبة البطالة إلى حدود 10 في المائة.

وأشار جطو إلى المجهود الذي بذلته الحكومة تجاه فئة الشباب الحاصلين على الشهادات العليا العاطلين عن العمل، إذ تخصص لهذه الفئة من الشباب العاطل حصة سنوية مهمة من مناصب الشغل المقيدة في قوانين المالية للفترة ما بين 2002 و2007، وهو ما أتاح إدماج ما يناهز 4.050 شابا في أسلاك الوظيفة العمومية إلى حدود هذا الشهر، 974 منهم، جرى إدماجهم خلال هذه السنة على أساس أنهم يُشكلون آخر دفعة.

ورغم هذا المجهود، قال الوزير الأول إنه يحز في "نفوسنا ألا يغتنم شبابنا من حملة الشهادات العليا الباحثين عن العمل الفرص المتاحة للإستفادة من البرامج التي أعدتها الحكومة في إطار مبادرات التشغيل، وهي "إدماج" و"تأهيل" و"مقاولتي" أو المشاركة في المباريات التي تنظم للولوج الطبيعي والعادي إلى أسلاك الوظيفة العمومية، مقتصرين على الإلحاح والتشبث بالإدماج المباشر في الوظيفة العمومية".

وأعلن الوزير الأول أنه بالنظر إلى حساسية الموضوع، فقد جرى التوصل، أخيرا، إلى اتفاق مع ممثلي عدد من المجموعات الجديدة من حاملي الشهادات العليا ينص على إعطائهم الأولوية في مباريات ولوج الوظيفة العمومية، واستفادتهم من برامج خاصة لإعادة تأهيل ما يقارب ألف شاب في المؤسسات والمعاهد العليا والجامعات، تيسيرا لإدماجهم في القطاعات الواعدة للاقتصاد الوطني.

من جهة أخرى، أكد إدريس جطو أن مسلسل تخليق الحياة العامة ومحاربة ظاهرة الرشوة والفساد يتطلب نفسا طويلا، مؤكدا أن هذا المسلسل انطلق بشكل لا رجعة فيه وبوتيرة متنامية، بفضل "ما سطرناه في مجال محاربة هذه الظاهرة بتنسيق مع الفعاليات الاقتصادية والاجتماعية والمجتمع المدني".

وأشار إلى المبادرات التي اتخذتها الحكومة في هذا المجال، من قبيل مصادقة المغرب على اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد، واعتماد قوانين جديدة للتصريح بالممتلكات، وإصدار نص تنظيمي لتدبير الصفقات العمومية بهدف تعزيز شروط الشفافية في منحها وتدبيرها.

كما أشار الوزير الأول إلى إحداث هيئة مركزية للوقاية من الرشوة، وإقرار الإدارة الإلكترونية وتنميتها باعتبارها مدخلا رئيسيا لدعم الشفافية بالمرفق العام، وعاملا أساسيا في تحسين علاقاته بالمواطنين وفي التقليص من كلفة خدماته ، كما جرى أيضا اعتماد البطاقة الوطنية البيومترية التي ستدخل حيز التطبيق قريبا وتحل محل العديد من الوثائق الإدارية التي تُثقل كاهل المواطنين.

وأكد الوزير الأول أن حصيلة العمل الحكومي أبرزت أن مغرب اليوم يعيش دينامية سياسية وحركية اقتصادية وتضامنا اجتماعيا ومصداقية دولية مكنت من تقوية أسس المغرب الحديث التي رسم معالمها جلالة الملك محمد السادس.

وقال الوزير الأول إن المكتسبات التي تحققت مكنت المغرب من التصالح مع ماضيه، وأصبح ورشا كبيرا على مختلف الأصعدة.

وأضاف إدريس جطو، أن تدخلات النواب في إطار مناقشة التصريح الذي أدلى به، توحي قبل كل شيء بتصالح المغرب مع ماضيه، وإجماع القوى الحية حول الثوابت الأساسية للبلاد المتجسدة في وحدتها وسيادتها على كامل ترابها، والتفافها وراء جلالة الملك لرفع الرهانات الكبرى المرتبطة أساسا بإنجاح المبادرة المولوية باقتراح إقامة نظام للحكم الذاتي بالأقاليم الصحراوية في ظل السيادة الوطنية، وكذا مواصلة بناء المشروع المجتمعي الديمقراطي الحداثي التضامني الكفيل بتأمين الاستقرار والسلم والرفاهية والكرامة لكافة المواطنين.

وفي ما يخص الاستحقاقات المقبلة، قال جطو إن الحكومة بكافة مكوناتها، من إدارة مركزية وترابية، وقوات عمومية، ونيابات عامة، ستحرص، وفق الإرادة الملكية السامية، على جعل نزاهة استحقاقات شتنبر المقبل، أساسيا لتعزيز الثقة وترسيخ مصداقية المؤسسات التشريعية.

وأوضح جطو، أن ذلك يأتي في إطار الوعي بدقة المرحلة التاريخية التي تمر بها بلادنا، ورغبة في صون المكتسبات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي تم تحقيقها.

وفي إطار التحضير لهذه الاستحقاقات، ذكر جطو بأنه جرى إصدار قانون للأحزاب السياسية يراعي قواعد الشفافية، سواء على مستوى تأسيسها أو تنظيمها أو برامجها أو تمويلها مؤكدا أن ذلك يعد "خطوة مهمة على درب تحسين أساليب تأطير المواطنين سياسيا، وتحقيق انخراطهم الفعلي في مسيرة النماء، خاصة فئة الشباب".

كما ذكر الوزير الأول بملاءمة التقسيم الانتخابي للتغييرات التي عرفتها الخريطة الإدارية للمملكة، وتعديل مدونة الانتخابات لتمكين أفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج من المشاركة في الانتخابات التشريعية تصويتا وترشيحا.

وحرصا على توفير ظروف المشاركة الفاعلة لمختلف مكونات المجتمع، قال جطو أن الحكومة عملت على تنظيم مراجعة استثنائية للوائح الانتخابية العامة، لمطابقتها مع واقع الهيئة الناخبة بالبلاد، كما جرت مواصلة العمل باللائحة الوطنية التي تعتمد التمييز الإيجابي وذلك دعما للتمثيلية السياسية للنساء.

وعبر الوزير الأول في هذا الصدد عن الأمل في أن تقدم الأحزاب السياسية ترشيحات نسوية على مستوى الدوائر الانتخابية المحلية معتبرا أن ذلك من شأنه أن يعزز تمثيلية المرأة في المؤسسة النيابية.

واعتبر أن تكاثف جهود الجميع، أحزابا سياسية ومركزيات نقابية، وفعاليات اقتصادية ومجتمعا مدنيا، "سيمكن بلادنا من كسب رهان الديمقراطية، وتعزيز الثقة في مؤسساتنا التمثيلية، إيمانا منا بأنه لا يمكن إنجاح أي مشروع تنموي اقتصادي واجتماعي، دون تحقيق تأهيل سياسي وانخراط إرادي ومتحمس لكافة مكونات المجتمع في الحياة العامة".




تابعونا على فيسبوك