ترأس شكيب بنموسى، وزير الداخلية، صحبة أعضاء حكوميين ومسؤولين سامين بوزارة الداخلية، مساء أول أمس السبت، بالمعهد الملكي للإدارة الترابية (مدرسة استكمال تكوين الأطر سابقا)، حفل تخرج الفوج 42 من السلك العادي لرجال السلطة.
الذي يضم أربعة وتسعين خريجا.
وتميز الحفل بالإعلان عن إضفاء جلالة الملك الصبغة الملكية على هذه المؤسسة بإعطائها اسما جديدا هو المعهد الملكي للإدارة الترابية، وذلك في سياق بلورة المفهوم الجديد للسلطة، وترسيخا لسياسة اللامركزية واللاتمركز، ودعما لدولة الحق والقانون، وبفتح المؤسسة أبوابها في السنة الماضية (2006) في وجه العنصر النسوي تكريسا لتوجه تكافؤ الفرص بين الجنسين.
وعبر شكيب بنموسى، عن اعتزازه بالحصيلة الإيجابية والمتميزة للمعهد الملكي للإدارة الترابية، الذي ما فتئ منذ إحداثه على يد المغفور له جلالة الملك الحسن الثاني يعمل على تزويد الإدارة الترابية بعدد مهم من الكفاءات سواء في مجال تأطير الوحدات الإدارية أو تطعيمها بالأطر المتخصصة في التسيير والتدبير، خاصة في مجالات الجماعات المحلية والحالة المدنية والشؤون الاقتصادية.
وقال بنموسى، في الكلمة التي ألقاها بمناسبة تخرج الفوج الجديد من السلك العادي لرجال السلطة، إن هذه الحصيلة تعززت بانخراط المعهد في بناء المجتمع الديموقراطي الحداثي، الذي يضمن المساواة بين المرأة والرجل، إذ قام ابتداء من الموسم الدراسي المنصرم بفتح سلك تكوين رجال السلطة في وجه العنصرالنسوي، إذ تتابع تسع عشرة متدربة تكوينهن ضمن الفوج الثالث والأربعين.
وأعلن الوزير أنه في إطار تكريس هذا التوجه وضمان استمراريته ستستقبل هذه المؤسسة عشرين متدربة ضمن فوج الموسم الدراسي المقبل.
وأوضح أن انفتاح المؤسسة على محيطها الخارجي في إطار تنمية التعاون الأكاديمي أكسبها إشعاعا قاريا مهما، وذلك من خلال تكوين عدة أفواج من الأطر العليا للعديد من الدول الإفريقية الصديقة.
وذكر الوزير أنه مواكبة للطفرة العلمية التي يشهدها مجتمع المعرفة على مستوى مناهج التعليم، وبمبادرة ملكية سامية انخرطت وزارة الداخلية في ورش إصلاحي كبير يهدف إلى ملاءمة التكوين بهذه المدرسة مع المتغيرات والتحولات، التي يعرفها المجتمع المغربي من جهة ومع المهام الجديدة الموكولة للإدارة الترابية من جهة ثانية
وأكد الوزير أن وزارة الداخلية عملت على توفير كل عوامل النجاح لبلوغ الأهداف المسطرة لهذا الورش، إذ انصب مسلسل التحديث أساسا على مراجعة الإجراءات الشكلية والجوهرية المنظمة للمباراة الخاصة بالمؤسسة من جهة ونظامها التكويني من جهة ثانية.
وعدد الوزير التغييرات التي أجرتها الوزارة بالنسبة إلى تنظيم مباراة الالتحاق بسلك رجال السلطة وهي اعتماد موقع خاص بالمباراة على الأنترنيت يُتيح إمكانية تقديم الترشيح بسهولة ويسر ويُخفف عن المترشحين عناء ومصاريف التنقل، وتحديد معايير جديدة في عملية انتقاء المترشحين تروم فرز عينة متكاملة تجمع بين المؤهلات العلمية والسن والخبرة وتمكن من قياس درجة الاستعداد والرغبة في تحمل مهام السلطة
وأشار الوزير إلى أنه بالنسبة إلى التكوين بالمؤسسة، عمدت الوزارة إلى مباشرة إصلاح شامل لنظامها البيداغوجي حتى يواكب التطورات والمستجدات التي يشهدها مجتمع المعرفة.
وحدد الملامح الأساسية لهذا الإصلاح وخاصة في ما يتعلق بتبني منهج قائم على أسلوب النظمات (Modules) في التكوين على غرار المدارس الكبرى، ومراجعة الهيكلة التنظيمية للمؤسسة بشكل يمكنها من استيعاب البرامج والمناهج الجديدة، وجعل التكوين التطبيقي ركيزة أساسية لتطوير المهارات العملية وملاءمتها مع خصوصيات ممارسة السلطة عن طريق إيلاء عناية وأهمية كبيرتين للتداريب الميدانية بمختلف العمالات والأقاليم، وإدراج مواد علمية جديدة ضمن البرامج التكوينية، من شأنها تزويد المتخرج بأدوات عمل حديثة تُمكنه من مسايرة الدينامية التي تشهدها الإدارة الترابية كتقنيات التواصل وتدبير المخاطر والحكامة الجيدة والتدقيق والمراقبة الداخلية.
وأكد الوزير أن هذا الإصلاح يرمي إلى منح المتدربين تكوينا شموليا كفيلا بتنمية قدراتهم في مجالات التفاوض والتواصل وتدبير الأزمات وتتبع المشاريع بهدف تأهيلهم لخدمة المهام النبيلة التي ستسند إليهم.
وأبرز شكيب بنموسى أن الرفع من المكانة العلمية لهذه المؤسسة، كما أراد لها جلالة الملك، اقتضى التفكير في بلورة القيمة العلمية للدبلوم، الذي يحصل عليه المتخرج عقب اجتيازه بنجاح لاختبارات التدريب والتكوين، مشيرا في هذا الإطار، إلى أنه في خطوة سباقة ستتم معادلة دبلوم المعهد الملكي للإدارة الترابية الماجستير في الإدارة الترابية كتزكية فعلية لقيمة التكوين الذي توفره هذه المؤسسة، كما ستحظى هذه الشهادة بمعادلة إدارية تُخول للمتخرج الإدماج المباشر في سلم الأجور الحادي عشر للوظيفة العمومية، وذلك على غرار باقي المعاهد العليا للمملكة .
وأبرز الوزير أن أجرأة وتفعيل هذا الورش الإصلاحي الكبير، بدءا من إضفاء الصفة الملكية على المعهد وتنظيم الامتحانات، مرورا بالتكوين البيداغوجي والمستمر، ووصولا إلى المعادلة العلمية والإدارية للشهادة المحصل عليها، يقتضي وجوبا مواصلة العمل على مراجعة وتعديل المنظومة القانونية للمعهد الملكي للإدارة الترابية، وذلك عن طريق تحيينها وملاءمتها مع النظام الأساسي الخاص برجال السلطة والذي سيشكل تتويجا للمجهودات التي تبذلها الوزارة في إطار سياستها الرامية إلى إعادة هيكلة وتحديث بنياتها.
وذكر بنموسى أن الوزارة أولت عناية خاصة، أيضا، للتكوين المستمر من خلال وضع برامج تكوينية لفائدة رجال السلطة جرت صياغتها وفق نظريات حديثة في مجال التدبير والتسيير
في السياق ذاته، قال الجنرال دو بريكاد محمد العلام، إن المعهد الملكي للإدارة الترابية دأب منذ إحداثه سنة 1965، على مد الإدارة الترابية بالأطر الكفأة.
وأضاف أن الاختصاصات الواسعة لرجل السلطة تفرض تكوينا جامعيا عاليا وتكوينا إداريا وعسكريا.
وأوضح أنه في هذا الإطار، وطبقا للمفهوم الجديد للسلطة، فإن إدارة المؤسسة تعمل على تطوير المؤسسة لإعداد الأطر الكفأة لتدعيم الإدارة الترابية بموارد بشرية مؤهلة وذات كفاءة عالية.
وأشار إلى أن المدرسة تعمل على إصلاح نظام التكوين ليساير التطورات والمستجدات وذلك من خلال مراجعة المقررات الدراسية وطرق التدريس والتداريب الميدانية ونظام التنقيط، إضافة إلى تجهيز المؤسسة بمعدات وآليات العمل خاصة على مستوى المعلوميات.
وأُحدثت مؤسسة المعهد الملكي للإدارة الترابية سنة 1965، تحت اسم مدرسة استكمال تكوين الإطارات.
وفي إطار بلورة المفهوم الجديد للسلطة، قرر جلالة الملك إضفاء الصبغة الملكة عليها ليصبح اسمها الجديد هو المعهد الملكي للإدارة الترابية.
وبلغ عدد خريجي المؤسسة في السلك العادي لرجال السلطة 1818متخرجا،منتظمين في 42 فوجا.
وجرى تكوين الأفواج المتعاقبة للمتخرجين في إطار يطبعه التشبع بمبادئ الحزم والنزاهة والالتزام والانضباط والارتباط بالقيم والقرب من الحاجيات اليومية للمواطنين من أجل دعمهم والمساعدة على حل مشاكلهم.
وفي سنة 2006، وتنفيذا للتعليمات الملكية السامية فتح المعهد أبواب سلك السلطة في وجه العنصر النسوي.
وترتكز المحاور الكبرى للإصلاح الجديد، الذي انخرطت فيه المؤسسة على سياسة جديدة في الانتقاء تُعطي الأولوية لأبعاد عصرية تتوافق مع المواصفات المطلوبة في رجل السلطة، وتكوين متعدد الاختصاصات موجه نحو المهنية والثقافة العامة والتطوير الشخصي، وتكوين موجه نحو الفعل والمبادرة، وتكوين متجاوب مع المحيط الخارجي يجمع بين النظرية والتطبيق، والتدرج في اكتساب المعرفة والخبرة وتنظيم المضامين
ويهدف الإصلاح الجديد إلى اكتساب المبادئ الأساسية لممارسة مهنة رجل السلطة، وتطوير القدرات الشخصية ومهارات التدبير، وتعزيز الكفاءات المرتبطة بممارسة مهنة رجل السلطة، والتوفر على المهارات الخاصة.