قال شكيب بنموسى، وزير الداخلية، إن مواجهة التهديدات الإرهابية تشكل "حربا دائمة ومستمرة وتتطلب تعبئة كل الإمكانيات والوسائل، وانخراط السلطات العمومية، وإشراك جميع مكونات المجتمع للتصدي إلى هذه الظاهرة".
وأوضح وزير الداخلية، خلال اجتماع مع ممثلي وسائل الإعلام الوطنية، عقده مساء أول أمس الخميس بالرباط، أن المعطيات التي تتوفر عليها المصالح المختصة تُظهر أن المغرب مستهدف من طرف الإرهاب، وأضاف أن هذه المعطيات نابعة من مواقع الأنترنيت، ومن أشرطة الفيديو وتصريحات تنظيم القاعدة، ومن بعض المصالح الأمنية للدول الصديقة، وهو ما فرض رفع حالة التأهب واليقظة إلى درجتها القصوى.
وأكد شكيب بنموسى خلال هذا اللقاء، الذي حضره الوزير المنتدب في الداخلية، فؤاد عالي الهمة، والوزير المنتدب في الخارجية، الطيب الفاسي الفهري، ووزير الاتصال الناطق الرسمي باسم الحكومة، محمد نبيل بنعبد الله، أن الخطر الإرهابي يشكل تهديدا للقيم الكونية (الحداثة والحرية والديمقراطية والإنصاف والعدالة)، وهي القيم التي يتقاسمها المغرب مع العديد من الدول الأخرى.
وذكر المسؤول الحكومي أن المغاربة يرفضون ثقافة العنف ويتصدون لكل عمل يستهدف زعزعة استقرار المملكة، مبرزا أن الظرفية الراهنة الحساسة المتميزة بتوافد أفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج، والاستعدادات الجارية على المستوى السياسي للتحضير للانتخابات التشريعية المقبلة، وتهيئ المغرب لخوض الجولة الثانية من المفاوضات المتعلقة بالصحراء المغربية، والتحضيرات الجارية للاحتفال بمناسبات وطنية كعيد العرش وثورة الملك والشعب وعيد الشباب، يمكن أن تشكل فترة مناسبة للشبكات الإرهابية للتخطيط للقيام بعمليات إرهابية بالمغرب.
وأشار وزير الداخلية إلى أن هذه المعطيات تُملي "علينا ضرورة التوجه إلى الصحافة للتحلي بالجدية في تعاملها مع هذه القضايا الكبرى بعيدا عن التهويل"، مضيفا أن رفع حالة التأهب إلى درجتها القصوى لا يعني »توقيف الحياة«، بل هو إجراء وقائي هدفه أن نتحلى بالوعي بالخطر الإرهابي، والعمل على تجنيب المملكة كل الاعتداءات الإرهابية.
وقال بنموسى إن الأيام القليلة الماضية عرفت إلقاء القبض على أربعة مغاربة كانوا متوجهين إلى الجزائر ليخضعوا للتكوين والتخطيط لتنفيذ عمليات إرهابية بعد عودتهم إلى المغرب.
وأبرز أن التنسيق قائم بين المصالح الأمنية المغربية والجزائرية على مستوى مواجهة المخاطر والتهديدات الإرهابية، موضحا أن هذا التعاون لايزال في حده الأدنى، إلا أنه يُعتبر إيجابيا.
من جهته، ذكر فؤاد عالي الهمة، الوزير المنتدب في الداخلية، أن تعامل المصالح المختصة مع التهديدات الإرهابية تتميز بالحذر والرزانة، مؤكدا أننا بصدد »جيل جديد من الإرهاب« يعتمد على تقنيات وأساليب متطورة، وله صبغة دولية، وهو ما جعل المغرب يرفع من درجة التأهب.
وقال فؤال عالي الهمة إن القاعدة تسعى إلى الانتقام من المغرب من خلال تنفيذ عمليات إرهابية ببلادنا لأنها لم تستطع أن تستقطب إليها أشخاص لضرب المغرب، وأنها استطاعت أن تجند مغاربة لاستهداف المصالح الأجنبية في الخارج.
واعتبر الوزير المنتدب في الداخلية أن الجهود المبذولة مكنت من الحد من استقطاب المغاربة من طرف الشبكات الإرهابية إلى بؤر التوتر، وخاصة في العراق، مضيفا أن انتقام القاعدة مرده أيضا إلى انفتاح المغرب وتبنيه للقيم الكونية مع محافظته على أصالته
وأشار إلى أن المصالح الأمنية تعمل بتعاون وتنسيق مع المصالح الأمنية الجزائرية منذ 1999، وكان ذلك بوتيرة بطيئة، لكنها ارتفعت في الفترة الأخيرة، إذ أصبح هناك تعامل جدي مع الجزائر في الجانب الأمني.
وأكد الوزير المنتدب في الداخلية أن مقاربة المغرب في مواجهة التهديدات الإرهابية تعتمد على الرزانة والثقة بالنفس واستراتيجية جديدة تتكامل فيها جميع الوسائل والإمكانيات.
وجوابا عن سؤال حول ما نشرته أسبوعية "الوطن الآن" أخيرا، اعتبر فؤاد عالي الهمة أن الأمر خطير لأنه يهم وثيقة مسروقة من أجهزة الدولة في ظرف حساس يتميز بالتهديدات الإرهابية، لكنه أضاف أن التحقيق يجري في إطار من الحزم والهدوء، مشيرا إلى أنه "ليس لأحد الحق في الاستخفاف بمثل هذه القضية، وأن الدولة مسؤولة على أمن كافة المواطنين" .
وخلص إلى أن المغرب يعيش فترة جديدة تطبعها حرية التعبير وحرية الممارسة الصحافية، لكن ما وقع يُعتبر خطيرا.
وبالنسبة إلى الشق المتعلق بانتخابات 7 شتنبر، قال شكيب بنموسى إن الحكومة أخذت على عاتقها التحضير لهذه الاستحقاقات منذ أكثر من سنة من خلال إشراك كل الفاعلين السياسيين في المحطات الأساسية، واتخاذ الترتيبات اللازمة لضمان حسن سير العملية الانتخابية.
وذكر الوزير أن العمل انصب حول توفير الآليات الكفيلة بضمان إنجاح الانتخابات التشريعية لسابع شتنبر المقبل، في إطار من الشفافية والنزاهة.
وعبر عن استعداد الوزارة للتحقيق في كل ما يمكن أن يشكل خرقا لحملة انتخابية نزيهة أو استعمال للمال الحرام واستغلال النفوذ للتأثير في الناخبين، مذكرا بالمراحل الأساسية التي قطعتها الاستعدادات للانتخابات التشريعية المقبلة، بدءا من التسجيل في اللوائح والإعلان عن الاعتمادات المخصصة لتمويل الحملة الانتخابية، وانتهاء بسحب بطائق التسجيل في اللوائح الانتخابية.
وأشار المسؤول الحكومي إلى أن وزارة الداخلية بصدد إنهاء التدابير الواجب اتخاذها من أجل مواكبة عمل المجلس الاستشاري لحقوق الانسان المكلف بمتابعة عملية ملاحظة الانتخابات المقبلة من خلال عمل هيئة المراقبة الوطنية والدولية، مؤكدا أن هذا النوع من الملاحظة يشكل وسيلة محايدة لتقييم شفافية العملية.
وأعلن بنموسى أن المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان سيكون هو مخاطب وزارة الداخلية، وستحدد دفتر التحملات وستقدم للوزارة لائحة الهيئات أو الأشخاص الذين سيكلفون بملاحظة الانتخابات.
في السياق نفسه، أكد فؤاد عالي الهمة أن الأحزاب تتوفر على حظوظ متساوية للتباري في الانتخابات التشريعية المقبلة، وأنه ليست هناك أية نية أو محاولة لتشجيع أو دعم أحزاب معينة على حساب أخرى.
وأوضح الوزير المنتدب في الداخلية أن كل الأحزاب، التي تشتغل في إطار الدستور، لها حقوقها وواجباتها، وأن الكل مطالب اليوم بأن يساهم في تنظيم الانتخابات بما يضمن لها النزاهة والشفافية.
وأكد الطيب الفاسي الفهري، الوزير المنتدب في الشؤون الخارجية والتعاون، أنه لا يمكن أن نتحدث عن أي حل للنزاع المفتعل في الصحراء المغربية خارج نطاق المبادرة المغربية القاضية بمنح جهة الصحراء حكما ذاتيا في إطار السيادة المغربية.
ونفى الطيب الفاسي الفهري إمكانية اعتماد حل آخر كالحل الفدرالي مثلا، مؤكدا أن نظام الفدرالية لا يتطابق مع مقومات الدولة المغربية.
وذكر الوزير المنتدب في الشؤون الخارجية والتعاون بالأشواط التي قطعها مسار حل المشكل المفتعل في الصحراء المغربية، ابتداء من مخطط التسوية ومخطط بيكر، ووصولا إلى المبادرة المغربية بمنح حكم ذاتي لجهة الصحراء.
وقال إن المغرب يفضل حلا سياسيا يُرضي جميع الأطراف حتى يُتيح ذلك بناء المغرب العربي، الذي يعتبر المصلحة العليا لكل البلدان المغاربية.
وأبرز أن المغرب مستعد للنظر مع الجزائر في ما تريد، مشيرا إلى أنها كانت دائما تؤكد أنها غير معنية بموضوع الصحراء المغربية، غير أنها (الجزائر) لم تُعبر لحد الساعة عن إرادة حقيقية في حل المشكل المفتعل بحيث لم تتزحزح عن موقفها المتشبث بما تُسميه مبدأ "تقرير المصير".
وأوضح أن تقرير المصير لا يمكن أن ينحصر في مبدأ الاستقلال التام أو الاندماج التام، بل يمكن أن يكون في صيغة الحكم الذاتي التي يقترحها المغرب.
واعتبر أن المملكة كانت دائما حريصة على تعميق علاقاتها مع الجزائر، وتجاوز الانعكاسات السلبية للنزاع المفتعل، مضيفا أن المغرب لا يمكن أن يذهب إلى أبعد مما ذهب إليه في موضوع حل النزاع المفتعل في الصحراء، وأنه "إذا تجاوبت الأطراف الأخرى مع المبادرة المغربية فتلك مسألة إيجابية، وإذا لم تتجاوب فالمغرب في صحرائه والصحراء في المغرب".
وأشار إلى أن المملكة دخلت في المفاوضات بوضع مريح، إذ تحظى المبادرة المغربية بتعاطف دولي، وأن الضغوط أصبحت الآن على الطرف الآخر .