لجأت القاعدة إلى لعب ورقة زعيمها أسامة بن لادن لاستقطاب أكبر عدد من الانتحاريين، بهدف تصعيد اعتداءاتها الإرهابية ضد المصالح الأجنبية والمواقع الحساسة في مختلف بقاع العالم.
حيث يوجد لها موطىء قدم، في خطوة وصفها مراقبون بـ "اليائسة" بعد حملة الاعتقالات الواسعة التي مستعدا عدد من المقاتلين والقياديين، فيما اعتبرها آخرون بمثابة »الضوء الأخضر لصيف إرهابي ساخن".
وجاء هذا "التحرك"، الذي تسعى من خلاله القاعدة إلى إعادة كسب مزيد من القوة، عبر شريط فيديو، مدته 40 دقيقة، حمل ظهور أسامة بن لادن لأول مرة منذ سنة 2006، ممتدحا "الشهادة من أجل قضايا المسلمين" .
وكانت هذه العودة الإعلامية لزعيم القاعدة مثيرة، كما اختفاؤه منذ أزيد من سنة، لكونها فتحت أبواب التكهنات حول صحة الأنباء التي توزعت بين تأكيد حياته من موته، خاصة بعد أن وافق مجلس الشيوخ الأميركي، يوم الجمعة الماضي، على زيادة المكافأة المرصودة لاعتقال أسامة إلى 50 مليون دولار، وعلى إلزام الرئيس جورج بوش بإعادة التركيز على إيقافه.
وكسر بن لادن صمته الطويل بـ 50 ثانية فقط، أشاد فيها بـ "الشهادة كسلاح وطريق لمجد المسلمين"، في شريط قالت شبكة "سي إن إن" الأميركية، السبت الماضي، أنه التقط قبل بثه على مواقع إسلامية راديكالية على الإنترنت.
وظهر أسامة وخلفه حارس شخصي، وهو يرتدي زيا عسكريا مموها وقبعة الأفغان الشهيرة، فيما كان يبدو وكأنه بصدد التحدث إلى مجموعة أشخاص في الخلاء.
ولم يتسن لحد الآن التأكد من صحة الشريط، الذي يتضمن مقاطع قديمة لمشاهد وثائقية، ولا توجد فيه أي إشارة إلى مكان أو موعد تصويره، فيما أشار محللون إلى أن البيئة، التي كان يتحدث فيها بن لادن، تماثل البيئة التي كانت ظهرت في شرائطه المصورة التي بثت قبل هجمات القاعدة على أميركا في 11 شتنبر 2001.
وقال زعيم القاعدة في رسالته القصيرة إن "خاتم الأنبياء والمرسلين عليه السلام يتمنى هذه المنزلة، فلتعوا وتعقلوا ما هي هذه المنزلة التي يتمناها خير البرية عليه الصلاة والسلام، يتمنى أن يكون شهيدا"، مضيفا "والذي نفس محمد بيده لوددت أن أغزو فأقتل ثم أغزو فأقتل ثم أغزو فأقتل، فهذه الحياة الطويلة العريضة يختصرها الذي يوحى إليه من رب السموات والأرض سبحانه وتعالى".
وظهر أيضا في الشريط نفسه مصطفى أبو اليزيد، الذي عين قائدا جديدا للقاعدة بأفغانستان في ماي المنصرم، مشيدا بالمقاتلين الجاهزين للموت في سبيل قضية الجهاد
وهذا الشريط تجميع لمشاهد وثائقية وشهادات من متشددين يشيدون بالإسلاميين الذين قتلوا من مناطق تمتد ما بين شمال إفريقيا وطاجيكستان بآسيا الوسطى.
وعرض في الشريط بعض المتشددين وهم يتلون وصاياهم، في حين قالت شبكة "سي إن إن" إنه خلال الأسابيع العديدة المنصرمة أعلنت مواقع إسلامية راديكالية على الإنترنت أنه ستكون هناك "أنباء طيبة قريبا من الشيخ أسامة بن لادن".
وأثار اختفاء بن لادن الطويل عن الأنظار تكهنات بأنه ربما يكون قد مات أو قتل، خصوصا أن أحدث شريط مصور له كان قد بث في أواخر عام 2004، بينما بث آخر خطاب مسجل له في منتصف عام 2006 .
ودعا خلال شريطه المسجل العراقيين إلى مواصلة القتال ضد القوات الأميركية ومعاقبة من وصفهم بـ "عملاء الاحتلال"، كما دعا الصوماليين إلى دعم المحاكم الإسلامية.