سياسيان يدعوان الهولنديين إلى التوالد بكثرة لمواجهة زحف الثقافة الإسلامية

اعتداءات عنصرية ضد مسجدين مغربيين بالأراضي المنخفضة

الإثنين 16 يوليوز 2007 - 09:00
الهولنديون يتخوفون من انقراض الثقافة الغربية نتيجة النمو الديموغرافي القوي للجاليات الإسلامية(خاص)

فتحت السلطات الأمنية الهولندية، أول أمس السبت، تحقيقات موسعة في اعتداءات عنصرية تعرض لها مسجدان مغربيان بمدينة هارلام على يد مجهولين.

وأكد نجيب التوزاني، الناطق باسم أحد المسجدين، أن »مسجدي الرحمن والمحسنين، المملوكين للمغاربة بهذه المدينة، كانا ضحية اعتداءات مادية ومعنوية، إذ رسم على جدرانهما شعارات وكلام عنصري بذيء وهشمت زجاجات نوافذهما.

وأبرز التوزاني، في بلاغ صحافي لشرطة المدينة، أن "الأمن يأخذ هذه الاعتداءات على محمل الجد"، ومضى قائلا »نحن هنا منذ الثمانينات، والآن نحن ضحايا جريمة إرهابية«
ويأتي الحادث بعد سنوات من تعرض المساجد المغربية في الأراضي المنخفضة لسلسلة من الاعتداءات، التي تمثلت في كتابة شعارات عنصرية وإحراق البعض منها وتكسير أبوابها ونوافذها، عقب الأزمة التي خلفها مقتل السينمائي الهولندي، تيو فان خوخ على يد المغربي، محمد بويري، الذي أدين بالسجن المؤبد.

وتشير تقارير رسمية إلى أن "عدد اليمينيين المتطرفين والتيارات العنصرية تزايد، خلال هذه السنة، بشكل لافت"، موضحة أن »معظمهم شباب ويحملون كراهية للإسلام والمسلمين والأجانب.

وتزامن هذا الاعتداء مع تعبير عضوين من الحزب المسيحي الديموقراطي الحاكم عن مخاوفهما من "انقراض الثقافة الغربية نتيجة النمو الديموغرافي القوي الذي عرفته الجاليات الإسلامية غير الغربية المقيمة في بلدنا، خلال الخمسين سنة الماضية، هذا في الوقت الذي تقل فيه عدد الولادات لدى الهولنديين".

وأرجع الناشطان السياسيان، فان تون ليتر وفيم كوك، نجاح النمو الديموغرافي للمسلمين إلى "المعتقدات والتقاليد الإسلامية"، متوجسين خيفة من المصير الذي ينتظر الثقافة الهولندية، خصوصا أن "الثقافة الإسلامية تعرف انتشارا واسعا بسبب مؤازرة نسبة التوالد لها"، على حد تعبيرهما.

ويرى العضوان من الحزب المسيحي الديموقراطي، في حوار مع صحيفة محلية، أن الحل في "المحافظة على ثقافتنا يتمثل في التوالد بكثرة لتغطية الخصاص من جديد"، مشددا على ضرورة "اهتمام الهولنديين باختيار الأطفال أكثر من أي شيء آخر، بهدف انتقال ثقافتنا إلى أبنائنا في المستقبل".

وكانت دراسة سابقة أظهرت أن المسلمين سيشكلون الأكثرية بالأراضي المنخفضة في المستقبل البعيد، إذا بقيت نسبة التوالد تعرف الخلل في التوازن بين الهولنديين الأصليين والمسلمين، ما أثار عدة ردود فعل مست شخصيات سياسية مغربية ومسلمة
وعزت الدراسة سبب عزوف النساء الهولنديات عن الولادة إلى نمط الحياة الغربية، والاعتماد على الذات وانتفاء الوازع الديني الذي يلعب دورا كبير في هذا الشأن، بالإضافة إلى أن أغلبية النساء يفضلن تحقيق أهدافهن في الحياة وبناء مكانتهن في المجتمع والتمتع بسن الشباب، وحين يشارف العمر على الانتهاء يلدن في أقصى الحدود طفلين.

وتحول المغاربة، حسب ما ذكره معهد الدراسات السياسية بالأراضي المنخفضة، إلى قوة سياسية، إذ أنهم لعبوا الدور الأساسي في إلحاق الهزيمة باليمين المتطرف في الانتخابات البلدية ليوم سابع مارس الجاري.

وتعتبر خسارة اليمين المتطرف، الأولى من نوعها، التي تكبدها بعدد من المدن الهولندية، خصوصا في معقل أنصاره ومهد نشأته مدينة روتردام، التي كان يتربع فيها على أغلبية المقاعد (17 مقعدا) عن الفترة السابقة، إذ خسر ثلاثة مقاعد في انتخابات 7 مارس، بحصوله على 14 مقعدا فقط، فيما عادت الأغلبية إلى حزب العمل، الذي فاز لأول مرة في هذه البلدية بـ 18 مقعدا، في البلدية الرئيسية دون المقاطعات الأخرى الكثيرة في المدينة ذاتها، وضمن الفائزين يوجد أربعة مغاربة، وهم فاطمة الطالب، والزاكي باران، وفؤاد الحاجي، ومحمد الطالبي.




تابعونا على فيسبوك