صاحب الجلالة ينهي زيارته لمدينة وجدة

لبنة جديدة في مسلسل تنمية وتأهيل الجهة الشرقية

الجمعة 13 يوليوز 2007 - 08:36

شكلت الزيارة التي قام بها صاحب الجلالة، الملك محمد السادس لمدينة وجدة، عاصمة المغرب الشرقي، وهي الرابعة عشرة من نوعها منذ اعتلاء جلالته عرش أسلافه المنعمين، لبنة جديدة وقيمة مضافة في مسلسل تنمية وتأهيل الجهة الشرقية، من خلال إطلاق مشاريع اجتماعية واقتصادي

وتأتي هذه الزيارة، التي تعكس العناية الخاصة التي يوليها جلالة الملك لهذه الجهة، والاهتمام المتواصل لجلالته بجعلها قطبا اقتصاديا حقيقيا، لتؤكد من جديد حرص جلالة الملك على تتبع تنفيذ مخطط العمل، والمبادرات التي تضمنها الخطاب التاريخي الذي ألقاه جلالته في 18 مارس 2003، بوجدة بمناسبة زيارة جلالته التاريخية للعاصمة الشرقية للمملكة، والذي رسم إطار التنمية المندمجة للجهة، وحدد المحاور التي يرتكز حولها البرنامج التنموي.

وسبقت هذه الزيارة، تنقلات أخرى لا تقل أهمية وإيجابية من حيث انعكاساتها على مجموع سكان الجهة الشرقية على امتداد السنوات الثمانية من عهد جلالة الملك محمد السادس المجيد.

وعلى سبيل المثال، شهدت سنة 2006 إعطاء انطلاقة وتشييد عدة مشاريع تنموية بقيمة إجمالية تفوق 2,6 مليار درهم، موجهة لتحسين النسيج الحضري، والبنيات الأساسية للمدينة، وإدماج مجموع الأحياء الجديدة التي جرى إنجازها بضواحي المدينة في المخطط الحضري وتعزيز قطاعات الصحة والسكن والبيئة.

وإذا كانت السنوات من 1999 إلى 2002، غنية بالمشاريع والإنجازات التي تصب في تحقيق تنمية الجهة الشرقية، فإن سنة 2003 تستحق أن تسجل بحروف من ذهب في تاريخ الجهة، إذ شكل الخطاب الملكي السامي بتاريخ 18 مارس 2003، خريطة طريق لاستكمال هذا البرنامج الطموح للتنمية الاجتماعية، ووضع الجهة على طريق الإقلاع الاقتصادي الحقيقي وتمكينها على المدى القصير من الاندماج في مخطط التنمية الوطنية.

ويتمحور هذا المخطط حول أربعة محاور رئيسية تتمثل في تحفيز الاستثمار والمقاولات الصغرى والمتوسطة للشباب، وتزويد الجهة بالتجهيزات الأساسية وإعطاء الأولوية لمشاريع اقتصادية مهمة، فضلا عن النهوض بالتربية والتأهيل وتفعيل التضامن، بالاعتماد على آليات للتمويل والمتابعة والتقييم، في التفعيل الملموس لهذه المبادرة.

ويهم هذا المخطط، بصورة ملموسة، إنجاز المحور الطرقي السيار فاس(وجدة عبر تازة في أفق 2010 ، وربط خط السكة الحديدية تاوريرت)الناظور بميناء بني انصار (الناظور)، وإحداث كلية الطب بوجدة ومنطقة حرة بالناظور وتهيئة المحطة السياحية للسعيدية وإعداد برنامج يهدف إلى خلق مناصب الشغل.

وقد انخرطت في هذه المبادرة الملكية، التي خصص لها غلاف قدره 30 مليار سنتيم، مؤسسة محمد الخامس للتضامن وصندوق الحسن الثاني للتنمية الاقتصادية والاجتماعية من خلال مساهمات في إنجاز جزئي لبعض مكونات هذه المبادرة.

وفضلا عن فك العزلة عن الجهة وخلق دينامية بين مختلف أقطاب التنمية، فإن المبادرة الملكية سيكون لها تأثير جذب لهذه الجهة، وستشكل محفزا للنهوض بالاقتصاد المحلي بالنظر للمؤهلات البشرية والاقتصادية المحلية المتاحة، وبالتالي تشجيع تدفق الاستثمارات المحلية والأجنبية.

ومنذ انطلاق هذا المخطط، جرى إنجاز أو إعطاء انطلاقة مشاريع مهيكلة مهمة بالجهة بكلفة إجمالية تقدر بـ 94 مليار درهم، ويتعلق الأمر بصفة خاصة بالبرامج التي تضمنها الخطاب الملكي (24,46 مليار درهم) والتي تهم إنجاز ستة مشاريع في مجال البنيات التحتية للمواصلات كالطريق السيار فاس-وجدة(9 ملايير درهم) والطريق المداري المتوسطي (1,4 مليار درهم) وتثنية الطريق الرابطة بين وجدة والناظور (2,6 مليار درهم) وتوسيع الطريق الوطنية رقم17 الرابطة بين وجدة وفكيك (250 مليون درهم) وبناء مطار ببوعرفة (180 مليون درهم).

وجرى في السياق نفسه إنجاز قطب للتنمية الصناعية (780 مليون درهم) والمحطة السياحية الجديدة بالسعيدية (12 مليار درهم) علاوة على مشاريع سياحية أخرى توجد في طور الإنجاز بكلفة إجمالية تقدر ب7 ر63 مليار درهم، وكذا مشاريع التأهيل الحضري لوجدة (1 ر5 ملايير درهم) وبركان (511,5 مليون درهم).

كما تقرر، تنفيذا للمخطط الذي تضمنه الخطاب الملكي السامي سنة 2003 ، إحداث منطقة حرة بالناظور، تضم إلى جانب الميناء مناطق اقتصادية وتجارية وصناعية وسياحية سيشكل بوابة متوسطية أمام تنمية الجهة، وتهيئة المنطقة الساحلية للسعيدية وذلك بالاستثمار الأمثل للمؤهلات والمنتوج الفلاحي المتميز للمنطقة من خلال تحديثه وتصنيعه .

وتأتي الزيارة الملكية للجهة الشرقية لتؤكد هذا التوجه الذي ينطلق من رؤية تنموية شمولية ومندمجة، بحيث لم تحد المشاريع التي أعطى جلالة الملك انطلاقتها أو قام بتدشينها عن هذا المنحى الذي يضع تأهيل وتنمية العنصر البشري في صلب الاهتمام.

وقد همت هذه المشاريع عدة مجالات تبدأ بما هو اجتماعي إلى ما هو اقتصاي مرورا بالبنيات التحتية الأساسية والتجديد الحضري وتأهيل الحقل الديني مع تركيز خاص على المشاريع التي تهدف إلى فك العزلة عن المناطق النائية وتحسين ظروف عيش السكان من خلال برامج التزويد بالماء الصالح للشرب وبناء المسالك القروية وتعميم الربط بشبكة الكهرباء
وفي هذا الإطار، دشن جلالة الملك بمدينة العيون (إقليم تاوريرت) محطة لمعالجة مياه سد مشروع حمادي، التي أحدثت في إطار البرنامج العام لتقوية تزويد مدن وجدة وتاوريرت والعيون وسيدي ملوك وبني درار والجماعات القروية المجاورة بالماء الصالح للشرب والذي كلف اعتمادات بقيمة مليار و65 مليون درهم.

وتبلغ سعة هذه المحطة 84 ألف متر مكعب وتضم ثلاث خزانات وثماني محطات للضخ و24 مآخذ للماء الخام ووضع قناة على طول 20 كلم تربط بين السد ومحطة المعالجة وقناة للماء المعالج على طول 80 كلم، وستمكن من الرفع من نسبة التزود بالماء بالجهة إلى 95 بالمائة في متم سنة 2008 .

كما اطلع جلالة الملك على تقدم أشغال إنجاز الشطر الثاني من البرنامج الوطني لبناء الطرق بالعالم القروي بالمنطقة الشرقية، وكذا حصيلة برنامج تعميم ربط الجهة بالشبكة الكهربائية وهي المشاريع التي رصدت لها استثمارات إجمالية بقيمة مليارين و114 مليون درهم.

ويمكن القول إن الجهة الشرقية ينتظرها مستقبل واعد بالنظر إلى هذه المشاريع الكبرى التي سيجري إنجازها إذا لم تكن قد أصبحت بالفعل حقيقة ملموسة توفر العيش الرغيد للسكان المحليين.




تابعونا على فيسبوك