أعلن المغرب وإسبانيا، أول أمس الثلاثاء، تعزيز إجراءات المراقبة على حركة انتقال المسافرين بين البلدين عبر مضيق جبل طارق، تحسبا لاعتداءات إرهابية محتملة.
فيما أفادت مصادر أمنية أن شكوك البلدين تتجه إلى احتمال استعمال إرهابيين للمضيق للتسلل إلى المغرب وإسبانيا، وأن هناك عددا من المعطيات المتوفرة تفيد أن عناصر من تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي تركز على هذه النقطة، للإفلات من المراقبة المشددة على باقي النقط الحدودية.
وقالت المصادر ذاتها إنه جرى رصد تحركات مشبوهة بمضيق جبل طارق لعناصر يشتبه في انتمائها للقاعدة، قد تكون بصدد التخطيط للتسلل إلى البلدين.
ويأتي اتخاذ هذا الإجراء، بعد أسبوع، من إعلان المغرب، على لسان وزير الداخلية شكيب بنموسى، رفع التأهب الأمني إلى الدرجة القصوى، إثر ورود تقارير استخباراتية تفيد إمكانية تعرض المملكة لاعتداءات إرهابية خطيرة.
وجاء الكشف عن هذا القرار المشترك على لسان وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإسباني ميغيل أنخيل موراتينوس، ونظيره المغربي كاتب الدولة في الخارجية الطيب الفاسي الفهري، عقب لقاء جمع وزراء ومسؤولين أمنيين من البلدين.
وأوضح ميغيل انخيل موراتينوس أن البلدين قررا اتخاذ"كل الإجراءات"لتعزيز المراقبة "مع ضمان انسيابية" حركة العبور في مضيق جبل طارق.
ونفى وزير الخارجية والتعاون الإسباني أن تكون لديه "معلومات واضحة وملموسة حول إمكانية تنفيذ اعتداءات إرهابية في إسبانيا أو في المغرب"، لكنه في المقابل أشار إلى أن"الوضعية التي يعيشها العالم" خاصة الأحداث التي شهدتها لبنان، حيث قتل جنود إسبان في اعتداء إرهابي.
من جهته، أكد الطيب الفاسي الفهري أن "الاجتماع هم إجراءات مكافحة الإرهاب وشبكات الهجرة غير الشرعية، إلى جانب عملية عبور 2007 للمهاجرين المقيمين بالخارج".
وبخصوص إعلان المغرب رفع درجة التأهب في مواجهة التهديدات الإرهابية، قال إن المملكة اختارت "أسلوب التواصل الحديث والشفاف" بالنسبة لهذا الموضوع .
وتزامنت هذه الإجراءات مع العثور، أول أمس، على سيارة مرقمة بإسبانيا متخلى عنها بالمركز الحدودي (باب سبتة)، ما أثار شكوك السلطات الأمنية خوفا من احتوائها على مواد متفجرة، غير أن إخضاعها للفحص بالسكانر لم يكشف عن وجود أي شبهة
وكانت السيارة دخلت إلى المغرب عبر المركز الحدودي ذاته، يوم الاثنين المنصرم، في حدود العاشرة مساء، قادمة من إسبانيا.
وذكرت مصادر أمنية أن تحقيقا فتح لتحديد الأسباب التي كانت وراء التخلي عن السيارة، كما جرى إصدار مذكرة بحث عن مالكها.
يأتي هذا مع استمرار حالة الاستنفار في المغرب، إذ وضعت نقاط تفتيش بجميع مداخل المدن الكبرى، في حين نصبت متاريس بجوار ولايات الأمن والقنصليات والسفارات، تحسبا لاستهدافها باعتداءات إرهابية.
وأبرزت مصادر متطابقة أن السلطات الأمنية شرعت في تفقد أثر بعض العناصر المتطرفة التي يشتبه في وجود صلات لها بمشتبه بهم ينشطون داخل جماعات إرهابية
وأكدت المصادر أن »عمليات المراقبة تشمل عددا من النقاط السوداء داخل المدن«، مشيرة إلى »احتمال تمكن بعض العناصر المتسللة إلى المملكة من إيجاد مخابئ لها«
ولم تقتصر هذه التعبئة على السلطات الأمنية فقط، بل امتدت إلى الفاعلين الاقتصاديين العموميين والخواص، الذين التزموا بلعب دور تكميلي، في إطار التوجيهات الأمنية، التي أقرتها الحكومة، لمواجهة التهديدات الإرهابية المحتملة التي تتربص بالمغرب.
وتجند الفاعلون في مختلف القطاعات، إلى جانب الأمن والمواطنين في هذه الحرب، عبر تحديد عدد من المساطر التي تمكن من ضمان مستوى من الحماية والوقاية في مجال التهديد الإرهابي، يتوافق مع المعايير الدولية.
ووضعت هيئات المكتب الوطني للمطارات والمكتب الوطني للسكك الحديدية والوكالة الوطنية للموانئ مساطر ملائمة تهم على الخصوص مراقبة الولوج.
وشرع في تنفيذ مساطر مراقبة الولوج، منذ الاثنين الماضي، وفق مراقبة منظمة، إلى جانب مراقبة الأمتعة، وعدد الجولات وعمليات التفتيش داخل المطارات والموانئ، وكذا على مستوى البواخر.
يشار إلى أن الوفد المغربي، الذي توجه إلى مدريد، يتكون من وزير الداخلية شكيب بنموسى، والطيب الفاسي الفهري الوزير المنتدب في الشؤون الخارجية والتعاون، والجنرال دو كور دارمي حسني بنسليمان قائد الدرك الملكي، والجنرال دو ديفيزيون حميدو العنيكري المفتش العام للقوات المساعدة، والجنرال دو بريغاد عبد الكريم اليعقوبي المفتش العام للوقاية المدنية، إضافة إلى محمد ياسين المنصوري المدير العام للدراسات والمستندات، والشرقي اضريس المدير العام للأمن الوطني، وعبد اللطيف حموشي المدير العام لإدارة مراقبة التراب الوطني، وعبد اللطيف زغنون المدير العام للجمارك، وخالد الزروالي العامل مدير الهجرة ومراقبة الحدود، ورشيد الركيبي العامل مدير التعاون الدولي.
أما الوفد الإسباني فيتكون من النائبة الأولى لرئيس الحكومة الإسبانية ماريا طيريسا فيرنانديز دي لافيكا، وزير الشؤون الخارجية ميغيل أنخيل موراتينوس ووزير الداخلية ألفريدو بيريز روبالكابا، وكاتبي الدولة في الشؤون الخارجية والأمن بيرناردينو ليون وأنطونيو كاماتشو، والمدير العام للأمن والحرس المدني خوان ميسكيدا، وكاتبة الدولة في الهجرة كونسويلو رومي ومدير المركز الوطني للاستخبارات ألبيرطو ساييز كورتيس، إضافة إلى مسؤولين آخرين من مؤسسات مختلفة.