فاطمة حامد حسين يداها على الدستور الإسباني وفوق رأسها الحجاب الإسلامي

امرأة متحجبة تدخل مجلس بلدية سبتة المحتلة

الأربعاء 11 يوليوز 2007 - 19:24
فاطمة حامد حسين

أصبحت فاطمة حامد حسين المرأة الأكثر شهرة في مدينة سبتة السليبة، شغلت الناس العاديين وفاجأت المسؤولين السياسيين، عندما سرقت الأضواء، في الأيام الماضية، بعد انتخابها مستشارة بالمجلس البلدي للمدينة.

ما جعل كاميرات وسائل الإعلام الإسبانية، من مختلف الألوان، تتهافت عليها لالتقاط صور لهذه المرأة الفريدة، خصوصا في لحظات أدائها اليمين الدستورية، حيث كانت يداها على الدستور الإسباني، وفوق رأسها الحجاب الإسلامي.

يعود السر في استقطاب انشغال واهتمام غير مسبوقين إلى أن فاطمة، التي تلقب تخفيفا باسم "فاتي"، ترتدي الحجاب، ودخلت عالم السياسة من بابه الواسع، بعدما اقتنعت قواعد حزب الاتحاد الديموقراطي لسبتة بأنها ورقة رابحة، وبضرورة ترشحيها ضمن قائمة الحزب للانتخابات المحلية، حيث احتلت المرتبة الثالثة في ترتيب المرشحين.

ويتزامن صعود فاطمة حامد، البالغة من العمر 29 سنة، وتعمل محامية بالمدينة، إلى المجلس البلدي مع ظرفية دقيقة تولدت فيها للإسبان حساسية كبيرة من الحجاب، وكل ما له علاقة بالإسلام، خاصة أن أحداث 11 مارس 2004، ما زالت حاضرة في ذاكرة العديد من الإسبان، وجراحها لم تندمل بعد، بل زادت آلامها الغائرة في الأشهر الأخيرة، التي تابع فيها مواطنو شبه الجزيرة الإيبيرية، منذ فبراير الماضي، وعبر مختلف وسائل الإعلام الإسبانية، المكتوبة والمسموعة والمرئية، الوقائع المؤلمة لأكبر محاكمة للإرهاب في أوروبا، التي توبع فيها 28 متهما، 13 منهم مغاربة، وأسدل الستار على آخر جلساتها الأسبوع المنصرم، لتدخل القضية إلى المداولة، على أساس إصادر الحكم النهائي خلال أكتوبر المقبل.

غير أن فاطمة تحدت هذه الأجواء المفجعة، واستطاعت أن تخوض حملة انتخابية شرسة بمدينة سبتة المحتلة، المطوقة بعناصر الحزب الشعبي اليميني، الذي يسيطر على الغالبية الساحقة لمقاعد المجلس البلدي، فضلا عن حضوره الحزبي والسياسي القوي، الذي خرجت له فاطمة »من الجنب«، كما يقول المغاربة، بعدما نجحت في استقطاب أصوات النساء المتحجبات والمسلمات ذوات الأصول والارتباطات القوية بالمغرب، ونالت إعجاب وتقدير الأصدقاء والخصوم على السواء، بما أبانت عنه من جرأة وشجاعة في الدفاع عن برنامج حزبها وأفكارها الخاصة.

واعتبرت فاطمة، في حواراتها الصحفية مع وسائل الإعلام السبتية والإسبانية، أن ارتداء الحجاب مسألة عادية تماما، ولا تخلق أي حساسية، مبرزة أن العديد من النساء بمدينة سبتة يلبسن الحجاب، ولا يقع أي شيء على الإطلاق.

وفتحت فاطمة حامد قنوات اتصال متعددة مع هؤلاء النساء والشابات والفتيات، وتمكنت من معرفة وتحديد مشاكلهن ومعاناتهن، وشاركتهن في تطلعاتهن وطموحاتهن، من خلال الاحتكاك اليومي بهن.

ولم تكتف فاطمة بهذا الحد، بل استطاعت أن تستقطب العديد من النساء والشابات للانخراط في حزبها، الذي تناضل في صفوفه، ما جعل ممارستها المتميزة بالحيوية والدينامية، تتجاوز مجرد تعبئة نساء وفتيات سبتة لخوض رهان الانتخابات المحلية، والتحسيس بأهمية المشاركة في هذه الاستحقاقات، بل استطاعت أن تقنع النساء بضرورة الخروج من السلبية، والانخراط في الحياة السياسية والحزبية، بدل أن يقتصر دورهن فقط على التصويت.

يعتبر المراقبون تجربة فاطمة حامد رائدة في هذا المجال، ومثالا للاقتداء بها، خاصة أن المغرب بدوره مقبل على خوض غمار استحقاقات انتخابية، في سابع شتنبر المقبل
غير أنه في مسار التجربة الانتخابية في المدينتين المحتلتين، سبتة ومليلية، لا تعتبر فاطمة المرأة الوحيدة، التي تدخل المجلس البلدي، فقد سبقتها زميلتها ربيعة محمد، التي ترشحت في سبتة مع الحزب الشعبي منذ حوالي أربع سنوات، أما بمليلية، فأول امرأة متحجبة دخلت البرلمان المستقل للمدينة، هي سليمة عبد السلام، منذ أزيد من أربع سنوات.

فاطمة تعرف اليوم أن انتخابها ليس تشريفا، وإنما تكليف يلقي على عاتقها مهام جسيمة، فبالإضافة إلى تمثيل سكان المدينة، والدفاع عن حقوقهم ومصالحهم، سيكون لزاما عليها أن تخوض نضالا موازيا لمحو الصورة السلبية، التي كونها المجتمع الإسباني عن الإسلام والمسلمين، وعن النساء اللائي يرتدين الحجاب، في مناخ مطبوع بذاكرة الألم والدم، اللذين ضرجا جسد مدريد بالتفجيرات الإرهابية ليوم 11 مارس 2004 .

فهل ستنجح فاطمة في هذه المهام؟ سؤال يردده العديد من الفاعلين السياسيين بالمدينة المحتلة، فيما يؤكد مناصروها، بكثير من الاطمئنان، أن فاطمة مؤهلة جدا للنجاح في التحدي ورفع الرهان.




تابعونا على فيسبوك