أعداد كبيرة من المواطنين والسياح تتوجه إلى الشواطئ غير عابئة بالتهديدات

استنفار أمني في الدرجة القصوى تحسبا لاعتداءات إرهابية خطيرة

الإثنين 09 يوليوز 2007 - 22:23

عززت السلطات الأمنية إجراءات الحراسة والمراقبة في مختلف المدن المغربية، بعد أن تجمعت لديها معلومات، في الأيام القليلة الماضية، تفيد احتمال وقوع عمليات إرهابية خطيرة.

وفي حين انتشرت بكثافة قوات الأمن والقوات المساعدة، منذ صباح أول أمس السبت، وسط المدن، وبالقرب من الفنادق والمباني الأجنبية، كما شددت من عمليات التحقق من وثائق الراغبين في ولوج بعض الأماكن السياحية، لوحظ أن أعدادا كبيرة من العائلات والسياح تتوجه باطمئنان إلى مختلف شواطئ المملكة، إذ لم يمنع هذا التهديد المواطنين من ممارسة حياتهم الطبيعية، وارتياد الشواطئ والمنتزهات، هروبا من حرارة الشمس القائضة، مؤكدين بذلك تحديهم لشبح الإرهاب، وأن الخوف والهلع اللذين يسعى حزب أحزمة الموت والتطرف إلى نشرهما بينهم لن ينالا منهم.

وعملت مختلف الإدارات والمصالح الحيوية، خاصة الأمنية، على نصب متاريس حديدية بجانب مقارها، لمنع وقوف أي سيارة بقربها، كما جرى نصب حواجز تفتيش عند مداخل ومخارج بعض المدن

وجاء هذا الاستنفار الأمني بعد أن قررت السلطات الأمنية رفع"مستوى التأهب في مواجهة التهديد الإرهابي إلى الحد الأقصى"، حسب ما أعلن عنه شكيب بنموسى، وزير الداخلية، في اجتماع أمني عقد يوم الجمعة المنصرم، برئاسة وزير الداخلية نفسه، والوزير المنتدب في الداخلية، وبحضور الجنرال دو كور دارمي قائد الدرك الملكي، والمدير العام للأمن الوطني، والمدير العام لمراقبة التراب الوطني، والمدير العام للدراسات والمستندات، والجنرال دو ديفيزيون المفتش العام للقوات المساعدة.

وأكد شكيب بنموسى، خلال الاجتماع، أن هذه الدرجة تؤشر على وجود تهديد خطير بحدوث عمل إرهابي، وتفرض على الهيئات المعنية أقصى درجات التعبئة.

وحث المسؤول الحكومي ولاة المملكة وولاة الأمن ورؤساء الأمن الجهوي وقادة الدرك الملكي على المستوى الجهوي، الذين حضروا هذا الاجتماع، على مضاعفة درجة اليقظة.

من جهته، قال محيي الدين أمزازي، الوالي المدير العام للشؤون الداخلية بوزارة الداخلية، عقب اللقاء "نحن الآن أمام تهديد من مستوى عال"، مشيرا إلى ضرورة »الاستعداد لمواجهة هذا التهديد بنفس الدرجة وبنفس الأهمية".

وأوضح أمزازي أن هذا الاجتماع يروم أيضا »تقييم هذه المعلومات ورفع درجة اليقظة والحذر إلى أعلى مستوى"، كما أنه يهدف، يشير الوالي المدير العام، إلى"تدارس إمكانية تطوير التنسيق والتعبئة بين المصالح الأمنية والإدارات الترابية والنظر في الإمكانيات الكفيلة بتعبئة المواطنين"، مشددا على"الدور الطلائعي والرائد، الذي يلعبه المواطنون في مواجهة مثل هذه الظاهرات الخطيرة".

وتزامن ارتفاع مستوى هذه التهديدات مع بث "أنصار الإسلام في الصحراء المسلمة ببلاد الملثمين"، كلمة صوتية للمتحدث الرسمي باسم التنظيم، يؤيد فيها "القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي"، وهي التسمية الجديدة للجماعة السلفية للدعوة والقتال، قبل أن يوجه رسالة مساندة و"وحدة" إلى المدعو أبي مصعب عبد الودود، الأمير الوطني للتنظيم الإرهابي في الجزائر.

ودعا المتحدث باسم التنظيم إلى"نصرة المسلحين والوقوف في صفهم"، مع دعوة"الشباب في الصحراء إلى الانضمام إليهم"، وزاد قائلا "على رأس أهدافنا كل من يعمل في الجيش والدرك الملكي والشرطة"، وكذا"المباني الحكومية والتجمعات العسكرية أو ما يصطلح عليه بـ(الكوميساريات)، فإنها هدف لنا".

وتأتي هذه التطورات بعد أيام من إعلان جان لوي بروغيير، القاضي الفرنسي المتخصص في قضايا الإرهاب، أن درجة التهديد الإرهابي لفرنسا والمغرب العربي، ارتفعت بشكل ملحوظ، وأن هناك تهديدات إرهابية موجهة للمغرب، خصوصا مع اقتراب إجراء الانتخابات التشريعية المقرر تنظيمها في 7 شتنبر المقبل.

وأوضح القاضي الفرنسي، في ندوة صحافية في مدريد، أن ارتفاع درجة التهديد الإرهابي ضد دول المنطقة يعود بالأساس إلى الأوضاع، التي يجتازها العراق، والتي غذت الشبكات المتطرفة المستقرة في فرنسا، وأن إسبانيا وإيطاليا ضمن قائمة الدول المهددة، إضافة إلى الجزائر طبعا.

وذكر بروغيير أن العنصر الجديد، الذي يغذي هذه المخاوف، يعود إلى تقوية الجماعة السلفية للدعوة والقتال الجزائرية، التي أعلنت في شتنبر الماضي انضمامها إلى شبكة أسامة بن لادن، وسمت نفسها تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي، وهي أول مرة يصبح فيها للقاعدة وجود تنظيمي محدد في المنطقة.

واعتبر القاضي الفرنسي أن هذه البنية التنظيمية من شأنها تمكين القاعدة من استقطاب أتباع في مجموع دول المغرب العربي .




تابعونا على فيسبوك