خصص المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان مساء يوم الجمعة المنصرم، لإحياء حفل تكريمي بمسرح محمد الخامس، في إطار الأنشطة التي برمجها لتخليد الذكرى الأربعينية لوفاة إدريس بنزكري.
وكان المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان اعتمد على مدى يومين برنامجا وطنيا لتكريم ذكرى رئيسه السابق إدريس بنزكري بمناسبة مرور أربعين يوما على وفاته، افتتحه يوم الخميس الماضي بتوقيع ثلاث اتفاقيات متعلقة بتفعيل توصيات هيئة الإنصاف والمصالحة في مجال جبر الضرر، وبتنظيم لقاء مع السلطات العمومية بالمناطق والولايات المعنية بتوصيات هيئة الإنصاف والمصالحة ذات الصلة بجبر الضرر الجماعي، خصص لتخطيط وبرمجة أنشطة برامج جبر الضرر الجماعي، التي أوصت بها هيئة الإنصاف والمصالحة بناء على التشاور بين المجلس والسلطات الإدارية المعنية، كما شمل هذا البرنامج تدشين "قاعة إدريس بنزكري" بمقر المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان، تبعا للتوجيهات الملكية السامية .
وعرف الحفل التكريمي، الذي ترأسه الوزير الأول، إلى جانب رئيس المجلس، بمشاركة فعاليات حقوقية وطنية ودولية، إجماعا من طرف كل المشاركين على القيم الإنسانية والفلسفة الرزينة للراحل في هندسة تجربة الإنصاف والمصالحة، وطي صفحة ماضي الانتهاكات، وترسيخ مبادئ حقوق الإنسان، وأسس دولة الحق والقانون.
وشدد المشاركون على أن خير عزاء للراحل هو صيانة الإرث والتمسك بالصفات التي كان يتحلى بها من صبر وحزم وصلابة على الحق، ومواصلة المسار الذي نهجه بالتزام ومسؤولية للنهوض بحقوق الإنسان وترسيخ دعائم دولة الحق والقانون.
وذكروا بالأدوار المهمة، التي اضطلع بها الراحل من أجل مواصلة تفعيل توصيات هيئة الإنصاف والمصالحة وتوطيد العلاقة على المستويين الدولي والوطني من أجل تعزيز وترسيخ دعائم حقوق الإنسان.
وقال إدريس جطو، الوزير الأول، إن هذه الخصال ساعدت الراحل على أداء رسالته على الوجه الأكمل، وانخراطه التام في مسار الإصلاحات الحقوقية، التي باشرها جلالة الملك، مبرزا أن حياة بنزكري كانت درسا في الأخلاق والسلوك القويم والإحساس بالواجب والإخلاص في العمل، ومؤكدا أن الراحل "أبان عن أخلاقه العالية كرجل دولة بامتياز، وبتدبير ملف المصالحة مع ماضي الانتهاكات الجسيمة، مصالحة شاملة كما أرادها جلالة الملك".
وقال جطو"لقد اكتشفت في الراحل العزيز من خلال العمل المشترك الذي جمعنا في إطار تنفيذ توصيات هيئة الإنصاف والمصالحة ميزة نادرة، وهي ثباته على المبدأ وعلى المواقف مع عميق اقتناعه، بأن نصرة قضايا حقوق الإنسان وتحقيق المصالحة مع الذات ومع الماضي رهين بالتزام الحكمة والواقعية والتحلي بالمرونة وبعد النظر" مؤكدا أن "الفقيد كرس جزءا مهما من حياته من أجل ترسيخ حقوق الإنسان، ثقافة وممارسة، والتنديد بالانتهاكات، وتوطيد المواطنة المسؤولة، في إطار الوفاء للثوابت الوطنية والالتزام بالمصالح العليا للبلاد".
وأضاف أن "الفقيد كرس وقته، ليس فقط لإنصاف الضحايا في مجال حقوقهم المدنية، وإنما أيضا من أجل تأهيلهم للاندماج في المجتمع والتمتع بكامل حقوق المواطنة"
ومن جهته، قال أحمد حرزني، رئيس المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان "إننا مدينون للراحل بمساهمته المتميزة في مجال العدالة الانتقالية، والدفاع عن الحقيقة والمصالحة كأساس للبناء الجماعي".
وأجمعت شهادات عدد من ممثلي هيئات حقوقية وطنية ودولية على تميز شخصية الراحل ومساهماته النوعية والمتميزة في فتح مسار جديد في التاريخ السياسي المعاصر للمغرب، من خلال تجربة المصالحة وطي ماضي الانتهاكات وتوفير شروط إنجاح التوافق السياسي والانتقال الديمقراطي.
وتطرقت الشهادات إلى مسار حياة الراحل والخصال الأخلاقية والسياسية التي تميز بها كمناضل حقوقي، ووطني صادق، وفي لفلسفته التصالحية، مما جعل المغرب يعتبر نموذجا على المستوى الإقليمي والدولي في مجال العدالة الانتقالية، وبناء أسس مجتمع ديمقراطي متصالح مع ماضيه ومستشرف لمستقبله بثقة وتفاؤل.
دشن المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان تخليدا لذكرى الراحل إدريس بنزكري، يوم الجمعة المنصرم بالرباط، قاعة إدريس بنزكري بمقر المجلس، تبعا للتوجيهات الملكية السامية.
وحسب أحمد أحرزني، رئيس المجلس، ارتأى أعضاء المجلس أن يحولوا مكتبة بداخل المقر إلى قاعة تحمل اسم الراحل"ليظل قريبا منا ونظل قريبين منه جسديا"، وتشكل قلب المجلس، إذ يتوقع أن تعقد فيها كل اجتماعات المجلس.
وأضاف حرزني، الذي ترأس حفل التدشين إلى جانب محمد معتصم، مستشار جلالة الملك، بحضور أعضاء المجلس وبعض الفاعلين الحقوقيين"إننا نؤكد عزمنا على أننا سنستمر في الطريق أوفياء بروح الفقيد والروح التي بثها في المجلس".
ومن جانبه، أكد معتصم أن هذه القاعة، التي دشنها المجلس تشكل تكريما معنويا للدولة والمجتمع، كما تؤكد أن المغرب منخرط في القيم الحضارية، بتكريم رموزه الوطنية، واختتم معتصم كلمته الارتجالية بالتأكيد على دعم حقوق الإنسان قائلا"مات بنزكري عاشت حقوق الإنسان".
وقال المحجوب الهيبة، الأمين العام للمجلس، في تصريح لـ "المغربية"، إن "المجلس دشن اليوم إحدى أكبر قاعاته التي تحمل اسم فقيدنا العزيز إدريس بنزكري بقرار من صاحب الجلالة«، مشيرا إلى أن " الراحل كان يرغب في أن تكون مجهزة بشكل يلائم حجم هذه المؤسسة الشامخة في مجال حقوق الإنسان".
وأضاف الهيبة أن المجلس عمل على إنجاز تصور هندسي يلائم معمار القاعة، الذي يعتبر معمارا أصيلا، كما جرى الشروع في تجهيزها بشكل مناسب لعقد جميع اجتماعات المجلس حسب طراز دولي عال، سواء من حيث التجهيزات أو من حيث المقاعد والإضاءة والصوت والتجهيزات الخاصة بتقديم العروض على الشاشات، موضحا أن كل هذه التجهيزات ستفتح الباب للمجلس لإعادة تأهيل كل هذه البناية، التي تعتبر أصيلة في معمارها، إذ سيجري تجهيز كل المكاتب، انطلاقا من التصور الذي اعتمد في قاعة بنزكري
وبخصوص تكلفة القاعة، قال الهيبة"لا يمكن الحديث عن تكلفة القاعة لأنها لاتزال في طور التجهيز العام، وأن الجانب الرمزي فيها أهم جدا من الجانب المالي لأنها تخلد ذكرى وفاة المرحوم نبنزكري وأيضا العمل الحقوقي في المغرب".
من جهة أخرى، وتخليدا لذكرى الراحل بنزكري، أنجزت المنظمة المغربية لحقوق الإنسان شريطا وثائقيا يتكلم عن مرحلة مهمة من مراحل الراحل، منذ خروجه من السجن والتحاقه بالمنظمة .
ويتضمن الشريط، الذي أنجزته المنظمة بشراكة مع المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان، شهادات لأعضاء المنظمة، وأشخاص كانوا مقربين من الراحل في العمل ومواكبة ملفات حقوق الإنسان.
وأبرزت أمينة بوعياش، رئيسة المنظمة، في تصريح لـ "المغربية" أن الشريط يقدم خلال 12 دقيقة أيضا ملف الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، والمقاربة التي وقع إعمالها لجبر الضرر، والتي تتماشى ومقاربة المنظمة في هذا الميدان.