المغرب يستكمل انخراطه في المنظومة الحقوقية الدولية

3 اتفاقيات للتغطية الصحية وجبر الضرر الجماعي

السبت 07 يوليوز 2007 - 20:08
تصوير (كرتوش)

وقع المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان مع السلطات العمومية بالمناطق والولايات المعنية بجبر الضرر الجماعي، مساء أول أمس الخميس بالرباط، على ثلاث اتفاقيات تتعلق بالتغطية الصحية وجبر الضرر الجماعي، في إطار تنفيذ توصيات هيئة الإنصاف والمصالحة.

ويتزامن توقيع هذه الاتفاقيات مع أربعينية وفاة الراحل إدريس بنزكري، الرئيس السابق للمجلس الاستشاري لحقوق الإنسان، الذي انتقل إلى جوار ربه يوم 20 ماي المنصرم.

ويتعلق الأمر باتفاقية للتغطية الصحية الأساسية لفائدة ضحايا ماضي انتهاكات حقوق الإنسان وذوي حقوقهم، وقعت الأولى بين المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان ووزارة الصحة، ووزارة المالية والخوصصة، ووزارة التشغيل والتكوين المهني، والصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي، والثانية بين المجلس ووزارة الداخلية، والثالثة بين المجلس ومفوضية الاتحاد الأوروبي بالمغرب وصندوق الإيداع والتدبير.

وتتوخى الاتفاقية الخاصة بالتعاون والشراكة، التي وقعت بين المجلس ووزارة الداخلية، المساهمة في إعادة تأهيل مناطق معنية بجبر الضرر الجماعي.

وبموجب هذه الاتفاقية، التي وقعها أحمد حرزني، رئيس المجلس، وشكيب بنموسى، وزير الداخلية، تنخرط الوزارة في برنامج جبر الضرر الجماعي للمساهمة إلى جانب الجماعات المحلية في إعادة تأهيل المناطق المشمولة بهذا البرنامج، ودعم المبادرات الهادفة إلى حفظ الذاكرة بشكل إيجابي.

أما الاتفاقية الثالثة، التي وقعها أحمد حرزني وفتح الله ولعلو، وزير المالية، وبرونو دي طوما، السفير رئيس مندوبية اللجنة الأوروبية بالمغرب، ومحمد الفاسي الفهري، عن صندوق الإيداع والتدبير، فتقضي بالشروع في إنجاز برنامج "مرافقة توصيات هيئة الإنصاف والمصالحة تجاه المناطق، التي عرفت انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، والتي ترتبت عنها أضرار جماعية".

ويهدف هذا المشروع إلى انخراط الدولة في مسلسل لجبر الضرر مبني على التمييز الإيجابي لصالح المناطق التي شهدت انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، وإرساء دينامية محلية جديدة تجمع بين الجمعيات والجماعات المحلية والمصالح الخارجية للإدارات المركزية .

وسيهم هذا البرنامج الذي تبلغ ميزانيته العامة في مرحلته الأولى، ثلاثة ملايين و760 ألف أورو، يساهم الاتحاد الأوروبي فيها بحوالي 300 مليون أورو، وصندوق الإيداع والتدبير بحوالي 500 ألف أورو، والمجلس الاستشاري لحقوق الإنسان بـ 260 ألف أورو، ثماني مناطق، هي فكيك والرشيدية وزاكورة وخنيفرة وورززات والحسيمة والناظور والدارالبيضاء.

وقال الوزير الأول، إدريس جطو، الذي ترأس حفل التوقيع إلى جانب رئيس المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان، أحمد حرزني، إن التوقيع على هذه الاتفاقيات لبنة أخرى على درب الإصلاحات التي يشهدها المغرب، وإنجاز مهم نحو استكمال انخراط المملكة في المنظومة الحقوقية الدولية.

وأعلن جطو خلال حفل التوقيع، الذي حضره محمد معتصم، وأندري أزولاي، مستشارا جلالة الملك، وعدد من أعضاء الحكومة، ومسؤولون أوروبيون وفاعلون حقوقيون، أن المنظومة الحقوقية المغربية ستتعزز مستقبلا بإحداث لجنة وطنية للقانون الدولي الإنساني، تكون بمثابة هيئة استشارية في كل القضايا المتعلقة بالنهوض بهذا القانون، وسبل ترسيخ الوعي بأهميته، مؤكدا أن التوقيع على هذه الاتفاقيات يعد"لحظة تاريخية نستحضر فيها المراحل التي قطعناها في إطار متابعة تفعيل توصيات هيئة الإنصاف والمصالحة، تنفيذا للتعليمات الملكية السامية لصاحب الجلالة في خطابه بمناسبة انتهاء مهمة الهيئة بتاريخ 6 يناير2006 ".

وأشار إلى أن الحكومة "ستواصل بالعزم نفسه فضح الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان وللقانون الدولي الإنساني، التي يعانيها إخواننا وأبناؤنا المحتجزون في مخيمات تندوف حتى يجري إطلاق سراحهم وعودتهم إلى وطنهم الأم".

ومن جانبه، قال حرزني إن عملية تنفيذ برامج جبر الضرر يستحضر بعدين أساسيين أحدهما معنوي يرمي إلى رد الاعتبار إلى المناطق التي تضررت جراء حدوث انتهاكات جسيمة بها عن طريق مجموعة من الإجراءات الرمزية وآخر مادي يتوخى إنجاز مشاريع تنموية يكون من شأنها المساهمة في تنمية تلك المناطق، مضيفا أن الرعاية الصحية والتكفل بالحالات المستعجلة والتوصية المتعلقة بالتغطية الصحية إحدى أهم الخصوصيات التي انفردت بها التجربة المغربية في مجال جبر الأضرار الفردية.

واعتبر أنها"أسطع تعبير عن الإرادة القوية للدولة ليس فقط لجبر الضرر، ولكن أيضا لرد الاعتبار وتحمل المسؤولية في ما وقع، بل وإنها أحد العوامل الأساسية التي تساهم بقوة في توطيد مسارات التنمية البشرية كما وضع فلسفتها وأسسها ومناهجها جلالة الملك محمد السادس".

وأشار إلى أن التوقيع على هذه الاتفاقيات يرفع تحديين أساسيين يتمثلان في الاستجابة إلى انتظارات الجماعات والمناطق المعنية والحفاظ على مستوى الديناميات المحلية والوطنية التي جرى إرساؤها وفي إضافة نقلة نوعية للتجربة الدولية الحديثة في مجال جبر الضرر الجماعي سواء من حيث نوعية المقاربات المعتمدة أوالبرامج المنجزة مضيفا أن المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان سيواصل اعتماد منهجية قوامها الشراكة والمشاركة في إتمام برامج جبر الضرر الجماعي.

وقال إن"اللحظة التي نعيشها اليوم، لدليل آخر على أن بلادنا نجحت في تسوية ملف ماضي الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان"، مبرزا أن التجربة المغربية في مجال العدالة الانتقالية تستقطب اهتمام جهات عدة عبر العالم، إن لم تكن هناك مطالبة متزايدة بضرورة اقتسام مقاربتها ومضامينها مع جهات أخرى في العالم.

إلى ذلك عقد المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان في اليوم نفسه اجتماعا مع السلطات العمومية بالمناطق والولايات المعنية بجبر الضرر الجماعي، طبقا لتوصيات هيئة الإنصاف والمصالحة ذات الصلة.

وخصص هذا اللقاء الذي ترأسه كل من محمد سعد حصار، الوالي الكاتب العام لوزارة الداخلي وأحمد حرزني رئيس المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان وحضره على الخصوص ولاة وعمال المناطق المعنية وأعضاء من المجلس لتخطيط وبرمجة أنشطة لجبر الضرر الجماعي، التي أوصت بها هيئة الإنصاف المصالحة بناء على التشاور بين المجلس والسلطات الإدارية المعنية.

وفي التصريح الصحفي الذي أدلى به المحجوب الهيبة الأمين العام للمجلس الاستشاري لحقوق الإنسان على هامش هذا الاجتماع الذي عقد طبقا لمقتضيات الاتفاقيات الثلاث التي وقعها المجلس، أكد أن الأمر يتعلق"ببرنامج عام لجبر الضرر الجماعي موجه لمناطق وجهات تبين من خلال العمل الميداني لهيئة الإنصاف والمصالحة خلال مدة ولايتها أن لدى بعض سكانها شعور أنهم تعرضوا لنوع من العقاب الجماعي سواء من جراء الأحداث التي عرفتها في الماضي والتي ارتبطت بانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان أو بالنظر لكونها أوت مراكز للاعتقال التعسفي أو الاختفاء القسري".

وأضاف الهيبة "رغم أنه لا توجد علاقة علمية سببية بين أوجه التهميش والأحداث التي شهدتها تلك المناطق إلا أنه جرت مراعاة هذا الإحساس، وجرى تطوير مقاربة بطريقة تشاركية مع جمعيات المجتمع المدني العاملة في مجال التنمية الاقتصادية والاجتماعية والمنتخبين والسلطات على المستوى المحلي لتحديد بعض البرامج لرد الاعتبار وسد بعض الخصاص في مجال التنمية والتحويل الإيجابي لمراكز الاعتقال إلى فضاءات للتنمية والتربية على حقوق الإنسان والمواطنة".




تابعونا على فيسبوك