عندما يقترن الافتراء بسوء النية

يقدم المقال الصادر في أسبوعيةالأسبوع لهذا الأسبوع حول الصحراء صورة بليغة وبئيسة للاختلاق والافتراء إلا إذا كان الأمر يتعلق بحسابات عدّا ونقداً

السبت 07 يوليوز 2007 - 08:27

إن الكلمات لا تكفي للتعبير عن الغثيان، الذي أثارته لدى الكثيرين قراءة المقال الصادر في أسبوعية "الأسبوع" (الصحفي)، لهذا الأسبوع، حول قضية الصحراء.

كما أن قراء "الأسبوع"، سواء كانوا منتظمين أو عرضيين، غير مستعدين لأن يبتلعوا ويهضموا بسهولة سوء النية المقدمة في المقال، في صورة سبق صحافي مزعوم.

فبكل بساطة، تمخض العدد الأخير من "الأسبوع" عن "مقال" يبرع في المزاوجة بين الافتراء من الدرجة العليا، وبين سوء النية، والغياب المفجع لقواعد أخلاقيات المهنة.

يزعم المقال أن بان كي- مون، الأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة، صرح (لا أحد يعرف متى ولا أين... أنه تعرض للاحتيال من طرف المغاربة، وأنه ربما "كان في حالة سكر عندما زكى وصادق على المقترح المغربي" حول الحكم الذاتي) إنه أمر خطير، وفي غاية الاحتقار في حق الأمين العام للأمم المتحدة، الذي اطلع، كما يعرف الجميع، على المقترح المغربي قبل عدة أشهر، وكان لديه ما يكفي من الوقت قبل أن يزكي هذا المقترح.

ولم تكن التزكية فجائية، أو حصلت دفعة واحدة، وإنما بعد دراسة مستفيضة للمقترح من جميع جوانبه، ثم إنه كان مدعوما في تلك العملية بمستشاريه الرفيعي الكفاءة.

ثم هل يمكن أن ننسى أن تقرير بان كي- مون بشأن المقترح المغربي لم يحظ بكامل الرضى من جانب المغرب، الذي طعن في بعض الجوانب منه؟ أي، بمعنى آخر، أن ذلك التقرير لم يكن في صالح المغرب كلية.

إن زعم"الأسبوع" ينم أيضا عن احتقار للشعب المغربي، الذي سيكون، حسب منطق المقال، تعرض للاحتيال والتضليل من طرف الأمم المتحدة، وبالتالي يصبح هذا الشعب محكوما بالتراخي في إصراره المعلن على العمل من أجل حل دائم، كما عبر عن ذلك دائما.

وحسب المقال نفسه، فإن بان كي- مون يكون قد نعت أعضاء الوفد المغربي بـ "اولاد الحرام". هنا كذلك يتأكد أن الوضاعة ليس لها حدود، لأن نسبة تعابير من هذا الصنف لدبلوماسي من حجم الأمين العام للأمم المتحدة أمر يعني، في الآن ذاته، تلطيخ سمعة "الحكيم"، التي يفرضها منصبه ووضعه، وتحويله إلى نكرة تحول رجلا.

ويعني هذا وضع كلام على لسان الأمين العام، لا يليق به، إلا في حال إثبات الحجة.

ثم نصل إلى أسوأ نماذج الإعلام، على طريقة صحافة الرصيف، عندما تتكلم عن اختلاس محفظة نقود الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون من طرف أحد أعضاء الوفد المغربي
كيف يمكن أن تتعرض شخصية مهمة للسرقة أمام مئات من الأشخاص، دبلوماسيين
وصحافيين ومصورين، في ظل حراسة أمنية مشددة، تتكون من رجال أمن تابعين للمنظمة الدولية؟ هذا يوحي بأننا لسنا أمام أعضاء وفد مغربي محترمين، اختيروا على أساس درايتهم بالملف، وبالتالي دفاعهم عن قضية مقدسة من قضايا وطنهم .

وإنما نحن أمام قطاع طرق، وعصابة من المجرمين، مقنعين في شكل ديبلوماسيين
كبرت الخيوط وازداد حجمها لتصل إلى السلسلة السوداء لجيمس بوند.

ولأجل أن يلطخ سمعة بلاده، ويدافع عن الخصوم، بطبيعة الحال، ينصف البولسياريو المستضعفين، الذين كانو ضحية هذه القضية.

وتخيلت "الأسبوع" مشهدا من "التوبة"، التي ألبستها لسان بان كي مون وهي تقوله"اسمحوا لي جماعة بوليساريو على الظلم الذي مس حقوقكم" هذه إذن بنية المخيلة المصطنعة لنشرة صحافي زائف.

تطرح سلسلة من الأسئلة الصارمة بخصوص المهنية والأخلاقية، من قبيل : لماذا لم تتوفر الأقوال المنسوبة لبان كي مون على مصادر؟ أي بمعنى لماذا لم ترد أي إشارة وفق قواعد العمل الصحفي، للمناسبة التي أدلى بها بان كي مون بهذه التصريحات؟ وفي أي ظروف؟ ونظرا لخطورتها، لماذا لم تتناولها وسائل إعلام أخرى لا من قبل وكالات ولا قنوات تلفزية ولا صحافة مكتوبة رصينة؟ يعتقد أن الأسبوعية الرصيفية انفردت بلقاء خاص رأسا لرأس، ومن سر الأمين العام للأمم المتحدة، أو من امتياز ليس أقل خصوصية لتتقاسم معه أحد هذه الأقاويل، وهذه التصورات الخيالية، التي لم يستطع الصحافي أن يضع نقطة البداية من أجل أن ينسج بخيط أبيض قصة خيالية.

والآن هناك قضية أخرى أخلاقية : نشر خبر مزيف، يضع في الوقت ذاته الأمين العام للأمم المتحدة وممثلي المغرب، في وضع مستفز، نتيجة رغبة جامحة في البحث عن سبق صحافي من أجل الارتقاء إلى مستوى الصحف المنافسة، أو بكل بساطة حماقة كلينيكية؟ وربما يمكن أن يكون كل هذا، لكن أيضا وبدون شك، إنها مؤامرة مكيفة في أيامنا هذه في شكل الخبر.

إن مبدأ الخبر هو التيقن من المصدر، أي التأكد من الحقيقة.

وعلى النقيض من ذلك، يتعلق الأمر هنا بنسج قصة خيالية، مختلقة من جميع أطرافها، مثل حقيقة مرتدية لباسا، وكُمّاً كبيرا لدعم جميع أوراق الخصم، وصحف الرصيف، التي ليس لها لا ضمير ولا قانون، لتقدمه للقراء، مع هذا الابتذال الواضح، وذلك ليس لإعطاء خبر مزيف، لكن لوضع القراء في موقع ممل، ولوضع السكين في "الجرح".

إنه ضجر ورفض للحقيقة وقدح، لكنه أيضا كذب إنها خاصية الصحافة المنحرفة، التي تتغذى باللامبالاة وبـ"ثقة" القراء، عاكسة بذلك التوجه الشعبوي يتعين على قانون الصحف "المنحطة" أن تتحلى بالفضيلة وبالتفاؤل إننا نرفض بشدة صحافة الكذب والابتذال
ويعد الانحراف والزيغ صورة حزينة لها.

وها هي "الأسبوع" تعطينا المثال الحزين في ظل يخفي المناورات.

وفي نهاية المطاف، هل يجب أخذ هذه الخرجة وكأنها مجرد عدم حرص صغير وكبير، ورغبة في السكر من غير وجود قدرة على تحمل الجرعة، حتى أن خصوم قضيتنا الوطنية يجدون أنفسهم أمام الحاجة إلى القول إننا نجد في هذا الإخراج المتلاشي، صحافيا، خصوصا مصدرا للنزعة المضادة لكل ما هو مغربي، اللهم أن يكون نتيجة عملية تنطوي على أغراض مشبوهة.




تابعونا على فيسبوك