أعطت إيران وبريطانيا مؤشرات ترجح تفضيل خيار التسوية الدبلوماسية لأزمة الجنود البريطانيين المحتجزين في إيران منذ 23 مارس.
في هذا السياق رحبت ايران أمس بـ "التغيير في لهجة" لندن، بينما اشارت الحكومة البريطانية الى "اتصالات جديدة" مع طهران ورغبة الطرفين في "حل المشكلة سريعا".
وكان المسؤولون في البلدين اعتمدوا منذ يومين لهجة معتدلة، مما يعزز الأمل بحل للازمة.
ونقلت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية عن رئيس البرلمان الإيراني غلام علي حداد عادل أمس قوله "غير البريطانيون لهجتهم في دعايتهم ويحاولون التفاوض مع إيران حول جنودهم المتسللين، ما يشكل امرا جيدا".
وأضاف "على البريطانيين ان يقروا بالخطأ وان يتخلوا عن أساليبهم السابقة".
وذكرت الوكالة ان سكرتير المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني أجرى مساء الثلاثاء مكالمة هاتفية مع نايجل شاينوالد المستشار الدبلوماسي لرئيس الوزراء البريطاني توني بلير لمحاولة تسوية الأزمة.
وقال مسؤول إيراني للوكالة من لندن "أجرى نايجل شاينوالد اتصالا هاتفيا مع علي لاريجاني"بدون أن يكشف مضمون الحديث بينهما.
وكانت لندن أفادت الثلاثاء عن »اتصال مباشر« بين بريطانيا ولاريجاني بدون أن تورد تفاصيل.
وقال المسؤول"حصل هذا الاتصال بعد أن عبرت إيران عن رغبتها في تسوية مشكلة اعتقال العسكريين في إطار ثنائي وشددت على ضرورة ان تتعهد لندن بعدم انتهاك الحدود الإيرانية مجددا".
واعتقل سلاح البحرية في حرس الثورة الإيراني، الذراع العسكرية للنظام، في 23 مارس 15 جنديا بريطانيا من سلاح البحرية ومن مشاة البحرية، هم 14 رجلا وامرأة.
وتؤكد إيران ان الجنود دخلوا مياهها الاقليمية، الأمر الذي تنفيه لندن مؤكدة انهم كانوا يقومون بعملية تفتيش روتينية لسفن في المياه الإقليمية العراقية.
وقال رئيس البرلمان الإيراني "إذا أراد البريطانيون والأوروبيون أن تحترم الدول الأخرى حقوقهم، عليهم أن يحترموا أيضا حقوق الشعوب والدول الأخرى".
وأعلن مكتب بلير ان "اتصالات جديدة" جرت الثلاثاء وان "الطرفين يرغبان بحل سريع لهذه المشكلة".
وجاء في البيان"جرت اتصالات جديدة (الثلاثاء)، بما في ذلك اتصال مباشر مع اتصال مباشر مع الدكتور علي لاريجاني" سكرتير المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني.".
وأضاف "على أساس هذه الاتصالات، يعتبر رئيس الحكومة ان الطرفين يرغبان بحل سريع لهذه المشكلة عبر محادثات مباشرة"، مضيفا أن"رئيس الوزراء ما زال متمسكا بحل الأزمة بالطرق الدبلوماسية".
وكان متوقعا ان يعقد الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد بعد ظهر أمس مؤتمرا صحافيا يتناول فيه هذه الأزمة.
وقال نائب الرئيس الإيراني برويز داودي ان بلاده تأمل في ان تحل الأزمة "قريبا" إلا انه ذكر ان على لندن الاعتراف بأن جنودها دخلوا المياه الإيرانية بطريقة غير مشروعة.
وأضاف "يجب ان تقدم لندن ضمانات وتقول إن انتهاكا حصل وإن أي أخطاء أخرى لن تحصل في المستقبل، وأعتقد ان المشكلة تسير في هذا الاتجاه، وستحل قريبا بإذن الله".
ونشرت وكالة الأنباء الإيرانية "فارس"، صورا جديدة للمحتجزين بدوا فيها باللباس الرياضي، مرتاحين، جالسين على سجادة ويلعبون الشطرنج.
وظهرت المرأة الوحيدة بين المعتقلين فاي تورني من دون المنديل الذي غطى رأسها في أشرطة الفيديو السابقة التي بثتها وسائل الإعلام الإيرانية.
كما انها المرة الأولى التي يظهر فيها الجنود دون لباسهم العسكري.
وعلقت الوكالة على الصور"هذه الصور تظهر الظروف المثالية التي يعيشون فيها
انهم يتسلون، ويرتاحون، ويستمتعون بالقهوة والطعام خلال لعب الشطرنج".
طهران (ا ف ب) ـ شن الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد في مؤتمر صحافي أمس حملة عنيفة على مجلس الأمن الدولي متهما اياه بالعجز عن منع احتلال العراق و"الجرائم في فلسطين".
وعقد الرئيس الإيراني محمود أمس مؤتمرا صحافيا تطرق خلاله إلى أزمة جنود البحرية البريطانية الـ 15 المعتقلين في إيران وكذلك الملف النووي الإيراني.
وذكر التلفزيون الإيراني ان أكثر من 250 صحافيا إيرانيا وأجنبيا شاركوا في المؤتمر الصحافي الذي نقلته شبكات تلفزيونية عالمية كما جرى بثه على الانترنت.
وهو خامس مؤتمر صحافي يعقده أحمدي نجاد منذ تسلمه الرئاسة في غشت 2005.