كشف مصدر أمني جيد الاطلاع، أول أمس الثلاثاء، أن الفرقة الوطنية للشرطة القضائية أوقفت سبعة أشخاص، في الدار البيضاء، يشتبه في أنهم كانوا يخططون لتنفيذ اعتداءات ضد مجموعة من المواقع بعدد من المدن المغربية.
وأكد المصدر نفسه، في إفادات "المغربية"، أن التحقيقات الأولية مع الموقوفين أظهرت تلقيهم تداريب، وصفها بـ »المتطورة والجيدة جدا«، في صنع المتفجرات داخل معسكرات تابعة للجماعة السلفية للدعوة والقتال الجزائرية، التي غيرت اسمها، بناء على استشارة وإذن بن لادن، ليصبح تنظيم »القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي".
وتعود تفاصيل العملية الأمنية، إلى الخميس الماضي، عندما داهمت عناصر الفرقة الوطنية، مجموعة من المنازل في أحياء البيضاء، اعتقل على إثرها اثنان في سيدي عثمان، واثنان في عين السبع، واثنان آخران في سيدي البرنوصي، في حين جرى إيقاف العنصر السابع في تيط مليل.
ورجح المصدر نفسه إمكانية انتماء الأظناء، الذين تتراوح أعمارهم ما بين 28 و35 سنة، إلى خلية واحدة، مشيرا إلى أن التحقيقات تتركز معهم حاليا حول مدى علاقتهم بالعناصر الثلاثة الذين أوقفوا، قبل أسبوعين، للاشتباه أيضا في تلقيهم تداريب على صنع المتفجرات في المعسكرات المذكورة، وكذا حول الوسيلة، التي اعتمدوها في العبور إلى الجزائر، والجهات التي سهلت لهم ذلك.
كما تنصب التحقيقات، وفق ما ذكره المصدر نفسه، على معرفة "العناصر التي التقى بها الموقوفون في المعسكرات المشار إليها، وطبيعة العلاقة التي تربطهم بها".
ولم يحدد المصدر نوعية المحجوزات، التي ضبطت بحوزة الأظناء، غير أنه أكد كانوا يخضعون للمراقبة بشكل دقيق، ولمدة طويلة، قبل أن يجري اعتقالهم.
وللمرة الثانية في ظرف أربعة أيام، نشرت السلطات الأمنية صورتين لشخصين يشتبه في ارتباطهما بجماعات إرهابية، خاصة المنظمة الإرهابية المعروفة باسم "القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي".
ويتعلق الأمر بكل من التوالي بلهاشمي محمد رضا، وحمام بلال، اللذين انضافت صورهما إلى اثنين آخرين مبحوث عنهما، وهما عزيز الشكاني، المعروف باسم "يوسف"، وعبد الهالي الشايري المعروف باسم "البشير".
وأهاب الأمن بكل شخص يتوفر على معلومات أو يعلم بالمكان، الذي يمكن أن يختبئ فيه المبحوث عنهما، أن يسارع إلى إخبار السلطات الإدارية، أو أقرب مركز لمصالح الأمن (الدرك الملكي والأمن الوطني).
وتعد هذه المرة الثانية أيضا، بعد ملاحقات اعتداءات 16 ماي الإرهابية بالدار البيضاء، التي تنشر فيها السلطات الأمنية صور مطلوبين في ما يتصل بالإرهاب.
وتعيش عدد من المدن الكبرى والمناطق الحيوية في البلاد حالة تأهب أمني رفعت فيها اليقظة والحذر إلى الدرجة المتوسطة، كما صدرت تعليمات بالتحقق، بشكل دقيق، من هوية كل من يلج الدوائر الأمنية مع المطالبة بمنع وقوف أي سيارة مدنية بجانب هذه المرافق.
وتنكب مصالح الأمن، حسب ما أكدته مصادر مطلعة لـ"المغربية"، على تجميع معلومات تخص أزيد من 40 شخصا يشتبه في ارتباطهم بتنظيمات إرهابية، ضمنهم مبحوث عنهم في اعتداءات 16 ماي الإرهابية، التي كانت استهدفت البيضاء سنة 2003، مشيرة إلى أن "هذه المصالح تتوفر حاليا على رسوم تقريبية مأخوذة من جهاز الكومبيوتر لمجموعة منهم".
وأصدرت المصالح الأمنية المغربية، منذ حوالي أسبوع، مذكرات بحث على الصعيد الوطني بحق 40 شخصا، تحرر في حقهم لأول مرة مذكرات بحث، فيما جرى تحديث مذكرات بحث أخرى في حق ثمانية أشخاص يشتبه في انتمائهم إلى تنظيم القاعدة، ويعتقد أنهم يعتزمون القيام باعتداءات إرهابية في البلاد.
وعملت المصالح الأمنية المختصة على توزيع صور المذكرات، التي تضم صور المبحوث عنهم وبعض المعلومات الشخصية المتعلقة بهم، على جميع النقط الحدودية الخاضعة للمراقبة، وعلى رأسها المطارات والموانئ.
وكانت التعبئة، التي تشهدها المؤسسات العمومية والأجنبية والفنادق السياحية ونقاط العبور، امتدت إلى مكاتب وزارة الداخلية بالرباط، حيث عقد شكيب بنموسى، أخيرا، اجتماعات مكثفة مع الولاة والعمال ومختلف مسؤولي مصالح الأمن.
وخلال هذا الاجتماع، جددت الدعوة للولاة وعمال المملكة، وكذا مسؤولي مصالح الأمن، إلى المزيد من اليقظة للتصدي لمخططات المجموعات الإرهابية، بإعطاء الأولوية للعمل الوقائي، الذي مكن خلال الأشهر الأخيرة من تفكيك عدد من الخلايا الإرهابية.
وتجسد تنسيق الأنشطة الأمنية من خلال عقد عدد من الاجتماعات للتشاور سواء على المستوى المركزي أو الترابي، وكذا من خلال تبادل المعلومات، فضلا عن قضاء رجال الأمن والدرك ومصالح الاستخبارات أكبر وقت من اليوم في العمل، مع رفع عدد الذين يشتغلون ليلا لرصد مختلف التحركات لتجنيب البلاد شر ما يخطط له الإرهابيون.