دعا إلى تنقية المشهد السياسي من الأحزاب التي تتاجر في تزكيات الترشيح

الخياري : المغرب في حاجة إلى دستور جديد وليس إلى التعديل

الأربعاء 21 فبراير 2007 - 17:00
التهامي الخياري

أكد التهامي الخياري، الكاتب الوطني لجبهة القوى الديمقراطية، أن المغرب في حاجة إلى دستور جديد، وليس إلى تعديل أو تعديلات دستورية.

لاعتبارات لخصها في كون الإشكالات التي كانت تستدعي في العقود الماضية تعديلات دستورية متلاحقة في ظرف زمني قصير، أصبحت متجاوزة في ظل العهد الجديد، إذ أن أوضاع شد الحبل حول النظام السياسي أصبحت في حكم الماضي، وبذلك لم يعد المغرب في حاجة إلى إجراء تعديلات دستورية تفرضها ملابسات ظرفية متقلبة .

وقال الخياري، في الكلمة التي ألقاها مساء أول أمس الأحد بالرباط في الجلسة الافتتاحية للمؤتمر الاستثنائي للجبهة، إن المغرب، اليوم، في حاجة إلى دستور جديد يرسخ المكاسب الوطنية والديمقراطية التاريخية، ويثبت الإصلاحات المجتمعية الجديدة، وتطلعات الأجيال الجديدة في تناغم مع مصالح الوطن العليا وروح العصر، موضحا أنه من باب المجازفة ربط المسألة الدستورية بتحضير الانتخابات التشريعية المقبلة.

وأعلن أن الجبهة شرعت منذ مدة ، من خلال خلية تفكير وعمل، في بناء وترجمة تصورها للدستور الجديد حتى تكون جاهزة للدلو بدلوها في حينه.

ودعا التهامي الخياري، بمناسبة انعقاد المؤتمر الاستثنائي للجبهة الذي خُصص لملاءمة القوانين الداخلية للحزب مع قانون الأحزاب، إلى فتح وسائل الإعلام العمومية، من الآن، أمام مختلف الحساسيات السياسية من أجل نقاش وطني لشرح برامجها وتدقيق مواقفها، تحضيرا لاختيارات المواطنين يوم الاقتراع على أساس البرامج، خاصة وأنه خلال الأيام المعدودة للحملة الانتخابية تعج الشوارع بعشرات البرامج المطبوعة من طرف أحزاب لا تتوفر، أصلا، على برامج، ويكون أغلبها مستنسخا بشكل مشوه من برامج أحزاب أخرى .

وقال الكاتب الوطني للجبهة إن فتح نقاش وطني عبر وسائل الإعلام العمومية كفيل بالمساهمة في توضيح المشهد السياسي أمام الرأي العام الوطني والأجنبي، وكفيل بإعطاء التعددية السياسية بُعدها الفعلي والحقيقي، مما يوفر للمواطن أدوات ووسائل المساهمة في عقلنة وترشيد النظام الحزبي المغربي وتنقيته من كل الشوائب والأحزاب التي لا هم لها سوى مد الأعناق في الانتخابات للمتاجرة في تزكيات الترشيح ملحقة ضررا بالغا بمصداقية العمل الحزبي والعمل السياسي عموما.

وأكد الخياري أن النقاش الوطني عبر وسائل الإعلام العمومية، كفيل، أيضا، بتوضيح المشهد السياسي المغربي أمام المتتبعين الأجانب للتجربة المغربية، وسيكشف أمام هؤلاء حقيقة وواقع التعددية السياسية المغربية، خاصة وأن هناك من بين هؤلاء المتتبعين الأجانب، من يخول لنفسه حق تجهيز وصفات على هواه للديمقراطية المغربية، بل ويوزع الأصوات والمقاعد لانتخابات المقبلة بشكل كاريكاتوري يدعو إلى التعجب والاستغراب.

وأبرز الخياري أن الديمقراطية المغربية من صنع المغاربة وللمغاربة فقط، وأنه كما "لا نمنح لأنفسنا حق إملاء النموذج المغربي على أحد، فإننا نرفض أي إملاء أجنبي في شؤون نظامنا وتنظيمنا".

واستنكر الخياري ما تقوم به بعض الأحزاب، التي تتحدث باسم الدين الإسلامي، وقال إن التحدث كتيار سياسي باسم الإسلام، ينفي ضمنا وعلانية كل التيارات السياسية الأخرى التي لا تستعمل الدين في السياسة ولأغراض سياسية، وأضاف أن التحدث باسم الإسلام هو ادعاء بالتحدث باسم كل المغاربة المسلمين، والأغلبية الساحقة من المغاربة مسلمون، وضمنهم طبعا كل الأعضاء والمناصرين للتيارات السياسية الأخرى، وتساءل : أليس هذا تعبيرا عن فكر نظام الحزب الواحد الذي رفضه المغرب مبدأ وتطبيقا؟ وبخصوص التحالفات، أكد الخياري أنها ضرورية في تعضيد النظام السياسي المغربي وضمان الاستقرار السياسي وإنجاز المهام على مستوى تسيير الشأن العام، لكنه أوضح أن الجبهة ترفض التحالف لمجرد القول بعقد التحالف، ومن أجل امتيازات مادية في ظرفيات وملابسات محددة، كما فعل عدد من الأحزاب بعد إقرار قانون الأحزاب بعقد تحالفات بين أحزاب حصلت على بضع وحدات وأعشار وحدات من النسبة المائوية للأصوات في انتخابات 2002 للحصول على الدعم المالي العمومي المخصص للأحزاب الذي حدد له قانون الأحزاب كعتبة نسبة 5 في المائة، وبمجرد حصولها على الدعم انفض التحالف الأبيض وانصرف كل لحاله عاقدا تحالفات أخرى بحثا عن امتيازات ومكاسب أخرى.

وقال الخياري إن الجبهة التي حصلت على 4،85 في المائة من الأصوات خلال انتخابات 2002، وأنها حرمت نفسها عن وعي وقناعة من الدعم، عندما رفضت تحالفا بمثابة زواج أبيض لمجرد الحصول على الدعم المالي العمومي.

وأكد الخياري أن الظروف الحالية وبسبب التوزيع الحالي للقوى السياسية بين الأغلبية والمعارضة، لا تسهل للجبهة بعقد تحالفات فورية، على أساس أن حلفاء الجبهة الموضوعيين يوجدون في موقع الأغلبية الحكومية، بينما توجد الجبهة في موقع المعارضة.

وخص التهامي الخياري حيزا مهما من كلمته لموضوع الأمن والاستقرار في العالم العربي والإسلامي، مؤكدا أن الخيط الرابط بين مختلف القلاقل والفتن التي تعيشها العديد من الشعوب العربية والإسلامية هو نشاط الحركات السياسية الإسلاموية المتطرفة المنتهجة للعنف لفرض وجهات نظرها المتزمة والتي تحاول بها جر الشعوب العربية والإسلامية قرونا إلى الوراء.

ووصف الخياري هذه الظاهرة التي شهدها ويشهدها العالم مع نهاية القرن العشرين وبداية القرن الواحد والعشرين بأنها "الأكثر عنفا".

وأكد أن الأوضاع المغاربية المفتوحة على احتمالات تكثيف التنظيمات الإرهابية لأعمالها الإجرامية بالمنطقة، تدعو إلى وقفة تفكير وتأمل متبصرة، تستخلص الدروس والعبر من التطورات المأساوية في العديد من الدول العربية والإسلامية، مؤكدا أن هذه الأوضاع تستدعي ضرورة التكاثف والتنسيق للوقوف وحدة متراصة من أجل الدفاع عن أمن واستقرار المنطقة دولا وشعوبا.




تابعونا على فيسبوك