قال محللون ان الرئيس الاميركي جورج بوش الذي تدهورت شعبيته بين الاميركيين وينتقده الديموقراطيون
الذي يسيطرون على الكونغرس وتؤرقه مشكلة الحرب في العراق, لم ينجح في تخفيف الضغوط السياسية عليه.
وبدا الرئيس بوش في حال يختلف عن حاله اثناء القاء خطاباته السابقة عن حال الاتحاد حين كان يدخل مجلس النواب بكل قوة مؤكدا صلابته في مواجهة خصومه السياسيين ومنتقدا اعداء الولايات المتحدة الذين صنفهم في "محور الشر".
الا ان بوش بدا الثلاثاء وكانه يقف على الحافة, اذ اظهرت استطلاعات الرأي انخفاض شعبيته الى ادنى مستوياتها بسبب الحرب في العراق, وتوجه للمرة الاولى منذ ست سنوات الى اقلية جمهورية في المجلس الذي بات يسيطر عليه الديموقراطيون.
وحذر بوش الاميركيين من ان الهزيمة في العراق ستسفر عن "سيناريو كابوسي", وكشف عن خطة جديدة لخفلض استخدام البنزين بنسبة عشرين بالمئة خلال عشر سنوات, وتوجه بنداء جديد لاصلاح قوانين الهجرة.
الا ان بوش, الذي لم يتبق لرئاسته سوى عامين ويشهد بدء التنافس الانتخابي لخلافته, لم يكن هو نفسه الرئيس الذي لا يشق له غبار على الساحة السياسية الاميركية قبل عامين.
وقال بدي هاول خبير صياغة الخطابات الرئاسية في جامعة بوردو ان "الشيء الوحيد الذي بقي له هو البلاغة". واضاف "كان عليه ان يحرز ضربة قاضية لكنه لم يتمكن من ذلك".
اما البروفسور ستيفين سميث المختص في سياسة الكونغرس في جامعة واشنطن فقال ان خطاب بوش عكس وضعه الحرج.
واوضح ان خطاب بوش "كان ضعيفا وخافتا في بعض الاحيان ويعكس ليس شعورا بالهزيمة بل شعورا بادراك الحقيقة".
واضاف "هذا هو الرئيس نفسه الذي كان يعتبر نفسه مصدر التشجيع خلال السنوات الماضية, الا ان الخطاب هذه المرة لم يعكس اي من هذه الروح".
وجلست على يسار الرئيس اثناء القاء خطابه زعيمة مجلس النواب الديموقراطية نانسي بيلوسي وهي ترتدي زيا باللون الاخضر الفاتح, وكانت هذه اول مرة يخاطب فيها رئيس اميركي رئيسا لمجلس النواب بعبارة "سيدتي الرئيسة".
وبما ان امال بوش في تحقيق اي انتصار في الكونغرس تعتمد الان على التعامل مع الديموقراطيين, فقد مهد لذلك بالاشادة ببيلوسي في اللحظات الحاسمة من خطابه.
وقالت داريل كلارك خبيرة الخطابات الرئاسية في جامعة انديانبوليس "نظرا لما كان يواجهه, القى بوش الخطاب بطريقة جيدة".
وفي تذكير لما آل اليه حال بوش, كانت كاميرات التلفزيون تنتقل الى وجوه الديموقراطيين والجمهوريين الذين يتطلعون الى خلافة بوش في البيت الابيض.
فقد سلطت الكاميرات لبعض الوقت على السناتور الديموقراطية هيلاري كلينتون التي استقطبت اهتمام الاوساط السياسية الاميركية السبت باعلان نيتها الترشح للرئاسة.
وكان يجلس امامها السناتور باراك اوباما, النجم الصاعد في الحزب الديموقراطي ومنافس هيلاري كلينتون على الرئاسة. كما ظهر السناتور الجمهوري جون ماكين احد المتنافسين على الترشيح لانتخابات الرئاسة.
واوضح كلارك ""لا شك ان بوش ضعيف جدا في هذا الوقت المبكر من بداية العامين المتبقيين له في الرئاسة انه فعلا في موقف ضعيف جدا جدا".
والقى بوش الذي ازداد الشيب في شعره وبدا أقل نشاطا وحماسة مما كان عليه اثناء القاء اول خطاب له عن حالة الامة في عام2001 , خطابه بطريقة مدروسة ولم يقاطعه التصفيق الحاد الذي كان يميز خطاباته السابقة.
وخلا خطابه من الجمل القوية والواضحة التي اتسمت بها خطابته السابقة التي ساعدت في حفاظ الاميركيين على شجاعتهم في الايام السوداء التي تلت هجمات 11 سبتمبر2001 .
وفي انعكاس للمأزق السياسي الناجم عن الحرب في العراق, اضطر بوش الى طلب منح خطته لاخماد العنف في بغداد مزيدا من الوقت لكي تحقق النجاح, من المنبر نفسه الذي تعهد فيه سابقا بنزع اسلحة الرئيس العراقي السابق صدام حسين.
وحذر بوش الكونغرس الذي يطالب العديد من اعضائه بالبدء بسحب القوات الاميركية تدريجيا من العراق, من ان الهزيمة من العراق يمكن ان تؤدي الى انتشار العنف في الشرق الاوسط, مؤكدا ان ذلك سيكو "سيناريو كابوسي بالنسبة لاميركا".
اما مقترحات بوش حول البيئة, فقد اثارت استغراب الشعب الاميركي المدمن على السيارات التي تستهلك كميات كبيرة من البنزين. وهي تقضي بخفض استهلاك الغاز بنسبة 20 بالمئة خلال عشر سنوات.
الا ان محللين لا يرون ان ذلك سيحدث تغييرات كبيرة يمكن ان تسبب القلق لصناعة السيارات الاميركية في ديترويت.