الأنس والإمتاع في أعلام الأشراف أولاد أبي السباع

دراسة توثيقية في تاريخ قبيلة أبي السباع

الأربعاء 08 مارس 2006 - 10:48
غلاف الكتاب

كتاب الأنس والامتاع في أعلام الأشراف أولاد أبي السباع للكتاب الأستاذ صالح بن بكار السباعي، صدر في طبعة ثانية سنة 2005م ضمن مجموعات الرابطة العالمية للشرفاء السباعيين، وهو من القطع المتوسط يقع في 489 ص قدم له عبد الله حافيظي السباعي رئيس الرابطة العالمية

ينتمي كتاب الأنس والإمتاع في أعلام الأشراف أولاد أبي السباع إلى نوعية الكتب التوثيقية والدراسات الديموغرافية، وكتب السلالات أو ما يمكن تسميتها بكتب السير القبلية إن جاز هذا التعبير على غرار السيرة الذاتية وسير المدن وغيرها.

فهو يتضمن مجموعة من المباحث، وعددها أربعة عشر مبحثا، اهتمت في مجملها بالبحث في جذور قبيلة أولاد أبي السباع، والحفر في أنساب هذه القبيلة والتعريف برموزها وأعلامها وبطونها وأفخاذها ومختلف تفريعاتها.

فبعد أن عرف الكاتب بقبيلة الشرفاء أبناء أبي السباع تعريفا سوسيولوجيا، تناول الكاتب صالح بن بكار السباعي في المبحث الأول المعنون بالأشراف الحسنيين الذي يمتد نسبهم إلى الإمام علي بن أبي طالب عم رسول الله صلى الله عليه وسلم ليتناول في المبحث الثاني والثالث والرابع مواضيع ذات قيمة علمية تتعلق بالسباعيين والنسب الشريف.

أما المباحث الخامس والسادس والسابع فقد خصصت في مجملها للشجرة السباعية وجد السباعيين سيدي عامر الهامل المكنى بأبي السباع دفين أضاض مدن بنواحي تيزنيت، وأبناؤه المدفونون جميعهم بلكصاب المجاورة لمدينة اكلميم، ومن بينهم أعمر وعمران وأخوهم النومر اللذين تنحدر من صلبهم القبيلة المعروفة في الصحراء بأولاد بوسبع وفي الحوز وإقليم شيشاوة بأبناء أبي السباع وفي مناطق أخرى بالسباعيين.

بينما تناول المبحث الثامن انتشار ذرية عامر الهامل أبي السباع الضارب في أعماق التاريخ على مدى يزيد عن ستة قرون، وقد قدم الكاتب صالح بن بكار السباعي معطيات تاريخية سوسيو ثقافية عن مجال تحرك وانتشار أولاد أبي السباع الممتد مابين أكادير وتيرس الغربية مستندا في ذلك على الروايات الشفوية وبعض الشواهد والكتابات الكلونيالية أغلبها لمؤرخين فرنسيين مشيدا إلى جانب ذلك بالدور البطولي الذي قامت به قبيلة أولاد أبي السباع في الحركة الجهادية خصوصا ضد البرتغاليين وخاصة أبناء أبي السباع السبعة الذين استشهدوا ضد الطاغية الشمسعي والمدفونين بقرية الطويحيل بنواحي مدينة السمارة بالصحراء المغربية ، وإلى جانب ذلك ترتكز المبحثان التاسع والعاشر الواردان في الكتاب تحديدا من صفحة 75 إلى صفحة 363 حول البنية السلالية التي يتكون منها فرع أعمر وفرع عمران، في شكل تراجم مختصرة حول إبراز الأدباء والكتاب السباعيين رجال ونساء ثقافة وفكر، والمتفرعين عن هذين العلمين الشامخين اللذين يحق لقبيلة أولاد أبي السباع أن تفتخر بالانتساب إليهما.

أما المبحث الحادي عشر فقد اهتم بالكتابات السباعية خصوصا منها ما اشتغل على قبيلة أولاد أبي السباع كموضوع، وكمجال للبحث والدراسة يقول الكاتب وتحديدا في الصفحة 264 : حظيت هذه القبيلة باهتمام كثير من الباحثين، ونالت عناية ثلة من الدارسين، وبخاصة الباحثين في علوم الأنساب والتاريخ والأدب والاجتماع، عنوا جميعهم بتوثيق نسبها، والتعريف بأعلامها ورجالاتها، ومن بين الكتب والدراسات التي تندرج ضمن الكتابات السباعية ـ والتعبير طبعا للكاتب صالح بن بكار السباعي ـ نذكر على سبيل المثال النماذج التالية :

منها ماهو مخطوط وماهو مرقون ومطبوع، هناك كتاب : "قبيلة أولاد أبي السباع القرن التاسع عشر"للمرحوم الأستاذ الباحث مولاي حسن كفناني وكتاب : "مذهب الأخلاق والطباع بمناقب سيدي عبد المعطي سلالة أبي السباع" مخطوط لأبي عبد الله محمد بن المعطي السباعي وله أيضا »شنوف الأسماع بنسب أولاد أبي السباع" مخطوط وأيضا هناك "الدفاع وقطع النزاع عن نسب الشرفاء أبناء أبي السباع"، للفقيه سيدي عبد الله بن سيدي المعطي السباعي، وهناك "تحفة الحواشي في مناسب سيدي المعاشي" مطبوع لمؤلفه : أبي سعيد عثمان بن اعمر المعاشي، وهناك أيضا "الإبداع والإتباع في تزكية شرف أبناء أبي السباع" مطبوع للفقيه لشقر مولاي أحمد بن المأمون الحاجي السباعي، وكتاب : »تقريظ الاسماع بالذب عن بعض أبناء أبي السباع" للشيخ سعد بوه بن الشيخ محمد فاضل بن مامين والذي حققه وقدمه في طبعة جديدة وأنيقة الدكتور عبد العزيز بن الطالب موسى الكاتب العام للرابطة العالمية للشرفاء السباعيين، وأيضا هناك "الشرفاء أولاد أبي السباع مصادر ومراجع"مطبوع لمؤلفيه : محمد دحمان ومولاي إدريس شداد .

وقد تضمن الكتاب أيضا ملحقين ضم الأول منها بعض الأعلام السباعيين الذين لم يتمكن الكاتب من إدراجهم تحت أي تفرع من التفرعات التي تناولها في مؤلفه، أما الثاني فقد ضم العلماء والصلحاء السباعيين المدفونين في أماكن متفرقة كثيرة ومتعددة
وتميز المبحث الثاني عشر باستعراض العديد من الأنشطة الجمعوية السباعية أبرزها للرابطة العالمية للشرفاء السباعيين من ندوات علمية، وزيارات ميدانية، وإبداعات أدبية ورسائل متنوعة الأغراض والمضامين وغير ذلك
أما البحث الثالث عشر فقد تناول موضوعا مرتبطا بالأعلام السباعيين الموريتانيين، ودورهم في الإشعاع الذي تقوم به هذه القبيلة في القطر الموريتاني الشقيق

بخصوص هذا الموضوع نجد الكاتب يقول في الصفحة 440 : "نشير هنا إلى أن السباعيين من مختلف الأفخاذ والعشائر بموريتانيا ساهموا مساهمة كبيرة في بناء القطر الأصيل، ويساهمون حاليا في تنميته وتقدمه واستقراره, فكان من المفروض أن يطال هذا المبحث الذي أفرزناه للأعلام السباعيين بالقطر الموريتاني الشقيق كل الأعلام السباعيين الموريتانيين ليكتمل نظم هذا العقد الشريف، وتتوطد دعائم هذا المجد المنيف، وتتقوى وشائج التوادد والتعارف، وتستمر بين الفريقين دواعي التراحم والتآلف، وتجدر بينهما التواصل الذي ما انقطع ولا اندثر، ولا انفصم ولا انحسر، لكن شح معارضها عن الأعلام الموريتانيين عامة والسباعيين منهم خاصة فرض علينا الاقتصار على بعض الأسماء منهم على سبيل المثال لا الحصر في انتظار توسيع البحث وتعميقه في طبعة لاحقة بحول الله".

وقد خلص الكتاب إلى المبحث الرابع عشر وهو الأخير ضمن الإصدار والمعنون بالمديح السباعي، وقد ضم إبداعات شعرية اشتغل على المديح السباعي تلاه ملحق فريد يضم تقاريظ ورسائل من داخل المغرب وخارجه أدرجها الكاتب نظرا لأهميتها العلمية والمقترحات والإضافات التي جاءت بها.

الكاتب صالح بن بكار السباعي من مواليد 1944 , النائب الاول لرئيس الرابطة العالمية للشرفاء السباعيين، كان أنهى دراسته الجامعية بكلية الدراسات العربية التابعة لجامعة القرويين بمراكش، واشتغل سابقا أستاذا مكونا بمركز تكوين المعلمين بآسفي وله مجموعة من الدراسات والأبحاث الثقافية ولفكرية.

* باحث متخصص في شؤون الصحراء




تابعونا على فيسبوك