قبل انطلاق موعد الانتخابات البلدية بهولندا

اليمين والأحزاب الحكومية يغازلان المغاربة والمسلمين

الإثنين 06 مارس 2006 - 17:04
إحدى الاجتماعات لأعضاء المجلس البلدي بروتردام

غير قرب موعد الانتخابات البلدية الهولندية، التي من المنتظر أن تنطلق اليوم الثلاثاء، من نظرة بعض الأحزاب الهولندية للمغاربة والمسلمين المقيمين هناك، إذ بدأت أحزاب اليمين وبعض الأحزاب الحكومية في التقرب منهم لكسب ودهم وأصواتهم .

وبالرغم من كون هذه التطورات اعتبرت غريبة في الأوساط الهولندية، إلا أنها تبقى منطقية في الحسابات والمصالح السياسية، فبعض السياسيين الذين يعرف عنهم أنهم من المتشددين واليمينيين المتطرفين الذين يعملون جهدهم لـ "صلب" المغاربة والمسلمين والمهاجرين، تراجع أغلبهم عن مواقفهم أمام الحملات الانتخابية التي تجري في كل المدن الهولندية.

وكان أغرب تطور في هذا الميدان تقديم محافظ القانون بمدينة روتردام باستورس، الذي طرد من المجلس بسبب إساءته إلى المغاربة والمسلمين، اعتذاره علانية لهم في ندوة بلاهاي، جمعت العديد من رؤساء تحرير الصحف الهولندية.

كما أعاد باستورس الاعتذار نفسه، في قناة تلفزيونية، وكرره تحت إلحاح المغاربة في ندوة عقدوها بمناسبة هذه الانتخابات بالمكتبة المركزية بروتردام، الأربعاء المنصرم.
وتأتي تصريحات باستورس الذي وضع على رأس لائحة حزب "ليفبار نيدرلاند"، المعروف بمواقفه اليمينية المعادية للمغاربة والمسلمين والذي يحظى بشعبية كبيرة في روتردام، لتوضح بجلاء، حسب الناشطة المغربية فاضمة البوشتاوي، أن المغاربة في الأراضي المنخفضة أصبحو إلى جانب المسلمين وبقية المهاجرين، قوة سياسية لا يستهان بها.

وأكدت البوشتاوي، في حديث لـ "الصحراء المغربية"، أن هذه التصريحات، تعد بمثابة اعتذار صريح عن إساءته السابقة للمغاربة والمسلمين، الذين "اعتبرهم في وقت سابق سبب الشر وأنهم يبررون جرائمهم بالدين الإسلامي"، كما ذهب إلى أبعد من ذلك، بعد أن "قسم اللصوص إلى فئتين، فئة عامة تسرق الجميع، هولنديين وأجانب، وفئة مغربية أخرى تسرق فقط الهولنديين ولاتقترب من إخوانهم" . وكانت تصريحات باستورس، فجرت صراعا في المدينة أدى إلى الإطاحة به، رغم توفر حزبه على 17 مقعدا في المجلس الحالي.

وحسب البوشتاوي، فإن اعتذارمحافظ القانون بمدينة روتردام، فرضته الانتخابات المحلية، إذ كشفت استطلاعات الراي أن أحزاب اليسار هذه المرة، سوف تسحق بقية الأحزاب بما فيها اليمينية، موضحة أن القوة السياسية للمهاجرين، وخصوصا المغاربة والمسلمين، استفاقت.

ويتوقع أن يشارك مغاربة ومسلمو هولندا بقوة في هذه الانتخابات، إذ ستتوزع أصواتهم على حزبي اليسار العمل واليسار الأخضر، هذا في الوقت الذي بادر فيه أعضاء في الحكومة إلى إطلاق إشارات لم تكن لتفهم لولا قرب الانتخابات المحلية.

ففي الوقت الذي تطلق فيه الحكومة، وعلى رأسها وزارة الداخلية، حملة وطنية لتعريف المواطنين بمخاطر الإرهاب الذي يقصد به المغاربة والمسلمين كمنبع له وكيفية الوقاية منه وكيفية مراقبة الوضع في حالة الشك في أشخاص معينين أو حقائب مهمة أو أكياس في مجال النقل كالقطارات والحافلات والمطارات وغيرها، يخرج وزير الداخلية ريمكس، مع قرب الانتخابات التي على الأبواب ليؤكد في ندوة بلاهاي حول موضوع الإرهاب أن "وضع المسلمين يسير نحو الأفضل وأنهم ينشطون في اتجاه محاربة التطرف وسط الشباب والوقاية منه قبل انتشاره".

من جهته، اعتبر، أبالي عبد الواحد، ناشط مغربي، أن هذه المواقف "هي مجرد رأي انتهازي انتخابوي مغاير للآراء الرسمية والمطبقة من قبل وزير الداخلية وحزبه الليبرالي"، معتبرا إياها "حملة انتخابية لجذب المسلمين، وأن هذا التقرب من المسلمين هو لأهداف انتخابية".

ويرى أبالي أن من المغاربة والمسلمين من هم راديكاليون، لكن أغلبهم مسالمون، ورغم ذلك يتهمون بالتطرف والإرهاب، واسترسل موضحا "المسلمون يلاحقون دائما بسبب مقتل تيو فان خوخ، ورغم محاولة الأحزاب الهولندية التصالح مع المغاربة والمسلمين، فإنهم لا يستطيعون جلبهم إليهم، ولن يكون لهم تأثير كبير على المغاربة".

ويتهم المصدرذاته أن هؤلاء "مسؤولون عن خلق هوة وفجوة واسعة بين المغاربة والهولنديين، لأنهم بعد نتائج الانتخابات المحلية، سيعودون لا محالة لسياساتهم الطبيعية"، معتبرا أن هذا التعاطف والثناء "مجرد خدعة سياسية".




تابعونا على فيسبوك