أقر محمد بوزوبع، وزير العدل، بأن الاكتظاظ يعتبر من المشاكل الحادة التي تعاني منها المؤسسات السجنية، مبرزا أن الطاقة الإيوائية للسجون المتوفرة في المغرب والبالغ عددها 58 مؤسسة سجنية، لاتتعدى 40.000 .
في حين أن عدد السجناء وصل في نهاية 2005 إلى 50.933 نزيلا، وقال الوزير إن هذا الوضع جعل الوزارة تعيد النظر في سياسة الاعتقال بما يحد من ظاهرة الاكتظاظ، وأن عدة تدابير اتخذت على عدة مستويات.
وأضاف الوزير، في عرض قدمه نهاية الأسبوع في بوزنيقة، على هامش انعقاد الدورة الثالثة لجامعة حزب الاستقلال للدراسات والتكوين في موضوع إصلاح الإدارة والقضاء، أن الإجراء الأول المتخذ هو بناء سجون تستجيب للمعايير الدولية وتحفظ كرامة السجين
وذكر الوزير أن هناك إجراءات قانونية موازية للحد من الاكتظاظ كعقلنة الاعتقال الاحتياطي، وتفعيل نظام الكفالات المالية، والإفراج المقيد بشروط.
وأوضح الوزير أن عدد المستفيدين من الإفراج المقيد انتقل من 9 أشخاص فقط خلال فترة 2000 ـ 2002، إلى 248 مستفيدا خلال سنوات 2003 ـ 2005، وهو ما يعني أن الاستجابة لطلبات الإفراج تضاعفت بأكثر من 27 من خلال الثلاث سنوات الأخيرة
وفي إطارأنسنة السجون، فقد توسعت الزيارات لفائدة ذوي السجناء، حيث وصل عدد الزوار الى 2.000.000 زائر في السنة، يزودون السجناء بـ 1.400.000 قفة تموين
وتوسع مجال الخلوات الشرعية، إذ وصل عددها الى 3242 خلوة في سنة 2005، كما تقوى مجال الرعاية الصحية، حيث يجري سنويا 260.000 فحص طبي، وذلك بمعدل 5 فحوصات لكل سجين في السنة.
وقال محمد بوزوبع، إن الوزارة سعيا منها لإدماج النزلاء في المجتمع بعد قضاء فترة العقوبة، نفذت برامج من أجل تأهيل السجناء والحد من حالة العود عن طريق تعميم برامج التعليم والتكوين المهني ومحو الأمية في كافة السجون والآخذ بنظام الرعاية اللاحقة.
وركز الوزير على أهمية إصلاح الجهاز القضائي، وهو ما انخرطت فيه الوزارة، خاصة بعد رصد العديد من مكامن الخلل في هذا الجهاز وفي مقدمتها ضعف الرقابة على سير المحاكم، مما ظهرت معها الاختلالات المهنية والسلوكية وتراجع هيبة القضاء وثقة المتقاضين فيه، بالإضافة الى هشاشة الإدارة القضائية بالمحاكم على مستوى الاحترافية والمهنية، وانغلاق الجهاز القضائي على نفسه وممارسة لمهامه بمناهج تدبير عتيقة، وضعف الميزانية السنوية المرصودة لوزارة العدل والتي لم تكن تتعدى 2٪ من الميزانية العامة للدولة خلال العشر سنوات السابقة لحكومة التناوب.
ودافع محمد بوزوبع عن نزاهة القضاء، مؤكدا على وجود "تضخيم"في اتهام جهاز القضاء بالفساد والرشوة، وأن أغلب القضاة نزهاء، ونفى الوزير أن يكون له أي تدخل أو تأثير في الجهاز، حتى في القضايا المرتبطة بالصحافة، مضيفا أن سلطة المال هي العدو الأساسي للقضاء، وهو ما ينبغي، محاربته.