البوليساريو تتطلع إلى بير الحلو وميجك وأَغْوِينيت وزُوك وأمْهَيريزْ

الجزائر ماضية في مخططها لتقسيم الصحراء المغربية

الإثنين 06 مارس 2006 - 17:28
تطاهرة لمغاربة صحراويين في العيون :عزم راسخ على إفشاء أي مؤامرة ضد الوحدة الترابية للمملكة (الوكالة الدولية للاتصال والصحافة)

في الوقت، الذي يناقش المغاربة إمكانيات وضع مشروع للحل السلمي لنزاع الصحراء، يُقدم للأمم المتحدة، مشفوعا بالإجماع الوطني الداخلي، وبعد عمليات الاختراق السافر لبلدة تفاريتي من قبل القوات الجزائرية وعصابات البوليساريو، محاولة وضع المغرب والأمم المتحدة أمام ا

وقد علمنا أن البوليساريو تخطط، بدعم جزائري مستمر، لمواصلة الاستفزاز، واختراق الاتفاقيات، والتوجه نحو احتلال البلدات التالية : بير الحلو، وميجك، وأَغْوِينيت وزُوك وأمْهَيريزْ، وكلها مناطق تمتد على خط مستقيم، بمحاذاة الحزام الأمني، الذي شيده المغرب منذ منتصف الثمانينيات، وجعله فاصلا بين القوات المغربية والجزائرية، تجنبا للاصطدام والاحتكاك والتوتر.

وكان الأمين العام للأمم المتحدة، كوفي عنان، أشار في تقاريره، منذ سنة 2001، إلى الأعمال، التي تقوم بها قوات البوليساريو في هذه المناطق، مخالفة بذلك قرارات الأمم المتحدة والتزاماتها تجاه بعثة المينورسو في الصحراء، التي تشرف على مراقبة تطبيق اتفاقيات وقف إطلاق النار، الموقعة منذ سبتمبر 1991 .

وهكذا أشار تقرير كوفي عنان إلى الأوضاع العسكرية بين الطرفين فقال : "واصلت القوات العسكرية التابعة للمينورسو مراقبة وقف إطلاق النار بين الجيش المغربي والقوات العسكرية لجبهة البوليساريو، وبقيت المنطقة الداخلة في إطار مسؤولية البعثة هادئة، ولم تصدر أية بادرة على أرض الواقع تنم عن أن أيا من الجانبين ينوي استئناف الأعمال العسكرية".

وفي تقريره الموالي بعدما قدمت الجزائر اقتراح التقسيم، قال كوفي عنان : "بسبب مواقف الطرفين، اللذين يتعذر التوفيق بينهما، في ما يتعلق بإمكانية التفاوض بشأن تغييرات في مشروع الاتفاق الإطار، الذي تفضله المغرب، أو اقتراح التقسيم، الذي تفضله الجزائر وجبهة البوليساريو، تستمر البوليساريو في فرض بعض القيود الثانوية على حرية حركة بعثة المينورسو".

وفي يناير 2002 جاء في تقرير الأمين العام للأمم المتحدة : "استمرت المناقشات بين بعثة المينورسو والبوليساريو على مختلف الصعد بهدف تخفيف أو رفع القيود، التي تفرضها جبهة البوليساريو على حرية حركة المراقبين العسكريين، التابعين للأمم المتحدة، الموجودين شرقي الجدار الرملي الدفاعي".

ويقول كوفي عنان :"وكما أبلغت مجلس الأمن، فإنه لا يسمح عادة للدوريات البرية التابعة لبعثة المينورسو بالاقتراب أكثر من 800 متر من مواقع الوحدات العسكرية أو المواقع التابعة للبوليساريو، وما يزال الدخول محظورا إلى مساحات واسعة من الأراضي الواقعة جنوب وشرق موقع فريق البعثة الذي تقوم به البعثة مقتصرا على المنطقة المحاذية شرق الجدار وتجري وفقا للمسارات التي توافق عليها جبهة البوليساريو".

إن تقارير كوفي عنان، منذ خمس سنوات، كانت باستمرار تشير إلى العراقيل والموانع، التي تضعها جبهة البوليساريو أمام تحرك قوات الأمم المتحدة، التي تراقب المنطقة. وخلال هذه الفترة، كانت البوليساريو، بدعم من القوات والأجهزة الجزائرية، تخطط لما شرعت الآن في تطبيقه بالفعل.

وقد حاولت الجزائر التملص من المسؤولية عن ذلك، فجاء في مذكرة رفعها الرئيس بوتفليقة إلى كوفي عنان في شهر فبراير 2003 ما يلي : "تود الجزائر أن تؤكد على أنه منذ اندلاع النزاع في الصحراء، لم يسبق للجزائر في إقليمها ولا المغرب في الصحراء أن نشرا قواتهما على طول الحدود المعترف بها دوليا.

وقد انتشرت القوات المسلحة المغربية على طول الجدار الرملي الواقع على بعد بضعة كيلومترات من الحدود المعترف بها دوليا بين الجزائر والمغرب. وتقترح الجزائر بموازاة الحدود المعترف بها دوليا، نشر مراقبين عسكريين للبعثة بعدد كاف لمراقبة القوات المغربية المنتشرة على النحو المنصوص عليه في الفقرة الأخيرة من الاتفاق" .

وقال الرئيس عبد العزيز بوتفليقة في مذكرته لكوفي عنان : "الجزائر بتقديمها لهذه المطالب، التي ترى أنها مطالب مشروعة، لا تنوي بتاتا عرقلة مبادرة الأمم المتحدة وجهودها من أجل التسوية السلمية والنهائية للنزاع، بل إن الجزائر على العكس من ذلك إنما تعرب عن حرصها على تنفيذ خطة المبعوث الشخصي في جو من الطمأنينة".
وتضيف مذكرة الرئيس الجزائري : "وفي إطار مسؤولية المغرب عن الدفاع الخارجي، تؤكد الجزائر بوضوح أن كل حادث يقوم به المغرب على الحدود بين الجزائر والصحراء لا يجوز بتاتا أن يكون موضوع عمل أو رد فعل انفرادي من جانب القوات المغربية، بل يتعين أن يبلغ به الأمين العام وممثله الشخصي، الذي يتحقق منه عن طريق بعثة المينورسو حتى تتخذ الأمم المتحدة كل إجراء أو قرار تراه مناسبا".

وهكذا يتضح من تقارير الأمين العام ومذكرات الحكومة الجزائرية، أن عملية التسلل واحتلال بلدة تفاريتي كان مخططا لها من قبل بسنوات. وها هي اليوم كل الدلائل تشير إلى محاولة توسيع عمليات التسلل واحتلال المواقع الجديدة، محاذاة مع الجدار الأمني، وعلى مقربة من مواقع تواجد القوات المسلحة الملكية، المرابطة خلف الحزام الأمني، معتمدة على دور ومسؤولية بعثة المينورسو في مراقبة وقف إطلاق النار من جهة، وتحركات القوات المسلحة في المنطقة من جهة ثانية. ولابد من الإشارة إلى أن جبهة البوليساريو كانت إلى زمن قريب توقع بياناتها ورسائلها من منطقة البير الحلو، التي كانت تعتبرها عاصمة لجمهورية الوهم.

الوقائع على الميدان باتت اليوم على المكشوف، وبعثة المينورسو تراقب كل شيء عن مخططات الجزائر والبوليساريو، ما يضع الأمم المتحدة أمام مسؤولياتها كاملة، دفاعا عن الشرعية، وحتى لا تجر هذه المخططات المفضوحة كامل المنطقة إلا ما لا يحمد عقباه.




تابعونا على فيسبوك