صدر حديثا عن سلسلة مطبوعات زاوية سيدي ابراهيم البصير الشاذلية الدرقاوية كتاب التعريف الشمولي بالامام الجزولي وهو دراسة مستوفاة لكتاب دلائل الخيرات، لمؤلفه عبد المغيث بن سيدي محمد المصطفى بصير وقد قدمه له كل من الفقيه الاستاذ سيدي محمد المختار ابراهيم البص
الكتاب هو عمل مضني من البحث والكشف عما يفيد في هذا المجموع المسمى بـ "التعريف الشمولي للإمام الجزولي"، الشيء الذي يتطلب البحث في مصادر متفرقة بعضها في المشرق العربي، وبعضها في المغرب، وهو أمر طبيعي لمن أراد أن يخرج للناس كتابا له مغزى، وتأثير في النفوس لاينسى، وفائدة جمة لا تستقصى، عند من له شغف بالصلاة على النبي المصطفى، لأن الصلاة عليه وعلى آله وصحبه أهم ما يتقرب به العبد الى الله ورسوله (ص) الذي قال فيما رواه البخاري "إن أولى الناس بي أكثرهم علي صلاة".
الكتاب عرف في فصله الأول بالشيخ سيدي محمد بن سليمان الجزولي تعريفا وافيا، واضعا ما يشبه الباب للدخول على الكتاب وشارحا غامض الألفاظ والتعليق، وكل ما من شأنه أن يريح المتناول للكتاب.
المؤلف الأستاذ عبد المغيث، واجهته صعوبات جمة في كتابة صفحات هذا البحث خاصة أثناء جمع شتات سيرة الشيخ، وتمثلت أغلبها في مجمل الكتب التي تعرضت لحياة الشيخ محمد بن سليمان الجزولي، وقد عانى كثيرا في استخراج ماهو تاريخي مما هو صوفي، وجل الكتب تنقل عن بعضها البعض ولم تأت بجديد يذكر إلا في بعض الأحيان.
اعتمد المؤلف لجمع باب الموضوع، على كتب اهتمت بالمؤلف وتأليفه، منها كتاب "ممتع الأسماع في ذكر الجزولي والتباع ولهما من أتباع"، وكتاب "مطالع المسرات بجلاء دلائل الخيرات" للشيخ محمد المهدي الفاسي، وحاشية الشيخ حسن العدوي المصري على بلوغ المسرات، وكتاب "الاعلام بمنحل بمراكش وأغمات من الأعلام" للعباس بن ابراهيم التعارجي، وكتاب "الدلالات الواضحات على دلائل الخيرات" للعلامة يوسف النبهاني، وكتاب "محمد بن سليمان الجزولي مقاربة تحليلية لكتابته الصوفية" للأستاذ الدكتور حسن جلاب.
الكتاب يسرد العصر الذي اشتهر فيه الإمام الجزولي من الناحية السياسية والاجتماعية والفكرية، فالجزولي توفي سنة 870 هجرية فهو عاصر الدولة المرينية التي حكمت المغرب الأقصى، والتي جاءت على أنقاض الدولة الموحدية، وقد اشتهر الإمام أول ما اشتهر في بلاد سوس، وعرفت هذه البلاد في آخرالقرن الثامن وبداية القرن التاسع صراعات داخلية، إذ كانت من أكثر المناطق خروجا على المخزن ورفضا لسلطته من جهة، ومواجهة للاستعمار البرتغالي الذي تسرب إلى المنطقة.
إن أهم ما يجب الإشارة إليه، في هذه الفترة الزمنية هو أن السلطة المرينية في شخص وزرائها عبرت عن تضايقها من الشيخ الجزولي وأتباعه الكثيرون، حيث طردهم والي مدينة آسفي من المدينة، لأن هذه الفترة كانت فترة ضعف السلطان المركزي بفاس فخافوا أن تظهر دول طامعة في الحكم.
وكان مصير الإمام الجزولي متشابها في كل المدن والقرى التي يزورها، إلا أن مريديه ظلوا في ازدياد ليأسهم من قدرة الدولة الحاكمة الضعيفة على مواجهة الأحداث حيث خطر الاحتلال الأجنبي للشواطئ المغربية.
الكتاب من القطع المتوسط وعدد صفحاته 227 صفحة اشتملت على المواضيع التالية : نبذة عن العصر الذي اشتهر فيه الامام الجزولي، وحياة الشيخ الكامل، واسمه ونسبه، وأطوار حياته، وأحواله، وشيوخه وتلاميذته وأوصافهم، وطريقته الصوفية، ومؤلفاته وأقواله ونتف من شعره، المكاشفات ومناجاة الإلهام، وحزب الفلح أو الحزب الصغير، والحزب الكبير أو حزب الدايم, وأقواله، بعض من أشعاره، وبعض مناقشتاته العلمية إلى غير ذلك من الفصول والأبواب، الكتاب صادر عن مكتبة الأحباب بدمشق.