بالموازاة مع انعقاد الدورة العاشرة لمهرجان طنجة الدولي للكتاب، نظم اتحاد كتاب المغرب فرع طنجة بتعاون مع المعهد الثقافي الإسباني أياما ثقافية احتفاء بالأديب محمد شكري تحت شعار : "طنجة هي شكري أيضا".
قرأ خلالها تلاميذ مدرسة "سيفيرو أوشووا" مقاطع من نصوص محمد شكري تلتها مداخلات لماربيل لاثارو جامعة غرناطة وسالفادور لوبيث بيثيرا شاعر ومصطفى أقلعي كاتب وباحث ثم مائدة مستديرة بصدد شكري، أدارها مزوار الإدريسي، شاعر ومترجم شارك فيها كل من ماربيل لاثارو، ومالفادور لدبيث بيثيرا، وعبد اللطيف بنيحيى، وجمال السويسي، وفيصل غندوري، وخالد الريسوني.
تحفل نصوص محمد شكري بصور الأشياء اليومية وبتفاصيلها الواقعية وتمنحها حيزا شعريا واسعا، على عكس النصوص التي تقوم بإعادة صياغة أفكار أو قيم معينة بأنماط شعرية معينة بشخصيات شكري وفضاءات نصوصه ترتبط ارتباطا وثيقا بالمعيش اليومي، ويعتبر شكري "العالم الهامشي" أو "العالم السفلي" قضية للكتابة، فكتاباته تكشف للقارىء عوالم مسكوتا عنها، كعالم البغايا والسكارى والمجون والأزقة الهامشية الفقيرة و"تتطرق لموضوعات "محرمة" في الكتابة الأدبية العربية وبخاصة في روايته "الخبز الحافي" أو الكتاب الملعون كما يسميها محمد شكري.
ويعتبر محمد شكري لحظة أخرى متميزة في سياق تيار أو اتجاه في الكتاب وسم تاريخ الأدب الإنساني في مختلف الثقافات بروح التمرد والتحدي للمواضعات والمشاكسة للقيم المكرسة والعليا منها بالأساس، يتعلق الأمر إجمالا بتجربة في الحياة والكتابة يتواجه فيها السفلي مع العلوي، والمنبوذ مع المعترف به، وفيها تتم مغازلة محرمات المجتمع التقليدي، وإعادة الاعتبار لما هو دوني ويعيش على الهامش اختيارا أم قسرا
هذه التجربة تمثل بالفعل الجذر الأساسي للأداب الواقعية تخييلا ومادة تأليف ورؤى وأساليب في التشخيص والبناء ضمن سياق هذا النسق من الكتابة، تعاد اليوم قراءة كتابات محمد شكري وتقويمها بوصفها مدخلا لإعادة تثمين مكانته وموقعه في خارطة الآداب العربية والإنسانية، إنها طريقة لاستحضار لروح الراحل محمد شكري وإبداعه ذي البعد الإنساني القوي.
ولد محمد شكري عام 1935 في بني شيكر شمال المغرب عاش طفولة صعبة وقاسية في قريته الواقعة في سلسلة جبال الريف، ثم في مدينة طنجة التي نزح إليها مع أسرته الفقيرة، وصل شكري إلى مدينة طنجة ولم يكن يتكلم بعد اللغة العربية، عمل كصبي مقهى دون العاشرة، ثم عمل حمالا، فبائع جرائد وماسح أحذية ثم اشتغل بعد ذلك بائعا للسجائر المهربة، انتقلت أسرته إلى مدينة تطوان لكن هذا الشاب الأمازيغي سرعان ما عاد لوحده إلى طنجة.
لم يتعلم شكري القراءة والكتابة إلا وهو ابن العشرين، ففي سنة 1955 قرر الرحيل بعيدا عن العالم السفلي : واقع التسكع والتهريب والسجون الذي كان غارقا فيه ودخل المدرسة في مدينة العرائش ثم تخرج بعد ذلك ليشتغل في سلك التعليم.
قصته الأولى "العنف على الشاطىء" نشرت في مجلة الآداب اللبنانية, حصل شكري على التقاعد النسبي وتفرغ تماما للكتابة الأدبية توالت بعد ذلك كتاباته في الظهور : "مجنون الورد" 1979، "الخبز الحافي" 1982، ـ "الخيمة" 1985، "السوق الداخلي" 1985، "زمن الأخطاء" 1992، "مسرحية السعادة" 1993، "غواية الشحرور الأبيض" 1998، بالإضافة إلى مذكراته مع جان جنيه وبول بوولز.
اشتغل محمد شكري في المجال الإذاعي من خلال برامج ثقافية كان يعدها ويقدمها في إذاعة البحر الأبيض المتوسط الدولية "ميدي I" في طنجة, عاش شكري في طنجة لمدة طويلة ولم يفارقها إلا لفترات قصيرة.
وتحتل مدينة طنجة حيزا مهما ضمن كتاباته، فقد كتب عن وجوهها المنسية وظلمتها وعالمها الهامشي الذي كان ينتمي إليه في يوم من الأيام.